في ذكرى هزيمة الادارة العربية في حزيران

في ذكرى هزيمة الادارة العربية في حزيران

واهم دروسها : مطلوب ادارة

لا يمكن لأي امة او شعب ان يحقق النصر على عدو .. او يحقق النصر على معوقات التنمية الاقتصادية اوالاجتماعية اوالطبيعية او أي نوع من المعوقات الا اذا توفر له ادارة تمتلك قدرا عاليا من الخبرة والمعرفة .. تسمى قيادة

والقيادة ليست القائد الفرد الشخص الزعيم الملهم المخلص المنقذ المرشد العظيم ..

ان القيادة تعني القيادة الجماعية للدولة من خلال مؤسساتها (القيادية) التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وضبط جميع ادارات الدولة صغيرها وكبيرها واختيار الاكفأ والاقدر والافضل خبرة وعلما وحنكة .. وليس لأصله او فصله او ثراءه او فقره او كونه رئيسا لهذا الحزب او القبيلة او الطائفة .

اعتقد جازمة وعلى يقين ان اي حديث او جهد او دعاء او امنية بدون توفر هذه الادارة هو نوع من اللطم والشكوى والتسالي واستعراض عضلات كلامية .

 

الاسباب المباشرة للهزيمة

الأسباب المباشرة لإخفاق الجيوش العربية  وانتصار العدو الصهيوني في حرب حزيران عام 1967 من اهمها :

1 – غياب الخطط العسكرية الحربية على مستوى القيادة العربية الموحدة

2- غياب إرادة القتال لدى القيادات العربية.

3 – الاستعداد الإسرائيلي التام للحرب.

4 – استخدام إسرائيل لعنصر المفاجأة في ضرب القوات العربية، حيث لم يتوقع العرب هجوماُ عند الفجر لكن إسرائيل نفذت الهجوم في هذا الوقت؛ مما أفقد العرب توازنهم وسبب خسائر فادحة في صفوف القوات العربية.

5 – تفوق القوات الإسرائيلية المسلحة بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة وخاصة سلاح الطيران الإسرائيلي الذي سيطرت به إسرائيل على ميادين القتال في جبهات مختلفة.

6 – مساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإسرائيل عسكرياً واقتصادياً.

7 – نقص التدريب الجيد

8 – نقص الأسلحة المتطورة لدى الجيوش العربية.

وكل الاسباب الواردة اعلاه والاقل منها اهمية تعني الضعف الشديد للادارة العربية السياسية والعسكرية والاعلامية .

اذن الهزيمة ليست قدرا مقدرا ولم تكن عقوبة من رب العالمين لان عبد الناصر اعدم حسن البنا .. بل نتيجة منطقية لضعف قدرات وخبرات وامكانيات الادارات العربية

مقدمات الحرب

اندلعت الحرب في 5 يونيو/حزيران 1967 بهجوم إسرائيلي على قواعد سلاح الجو المصري في سيناء كان هذا الهجوم النقطة الفاصلة بين فترة ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد والحرب الشاملة بين إسرائيل وكل من مصر، وسوريا والأردن

واطلق عليها تسمية نكسة 67 أو حرب حزيران أو حرب الأيام الستة وهي حرب نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن انتهت بانتصار إسرائيل واستيلائها على قطاع غزة والضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان.

على الجبهة المصرية

تشكلت حالة التوتر تدريجيًا منذ نهاية 1966 ففي 15 مايو (ايار)1967 عندما جاوزت قوات برية كبيرة من الجيش المصري قناة السويس ورابطت في شبه جزيرة سيناء لإظهار حالة الاستعداد بعد معلومات سوفييتية عن نية إسرائيل مهاجمة العرب .

غيرت هذه الخطوة وتطورات أخرى من الاوضاع على الجبهة المصرية القائمة بين مصر وإسرائيل منذ العدوان الثلاثي (1956)  واعلنت الحكومة الإسرائيلية حالة تأهب في صفوف جيشها .

في 16 أيار/مايو طالب الرئيس جمال عبد الناصر إخلاء قوات الأمم المتحدة UNEF من سيناء وقطاع غزة.

كانت هذه القوات الدولية تراقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومصر منذ 1957.

بعد مفاوضات فاشلة استمرت يومين مع كل من حكومتي مصر وإسرائيل، حيث أصرت مصر على إخلاء القوات الدولية ورفضت إسرائيل مرابطتها على الجانب الإسرائيلي من خط الهدنة، غادرت قوات الأمم المتحدة المنطقة في 18 مايو 1967

في 22 مايو أعلنت مصر إغلاق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، واعتبرته إسرائيل سببًا للحرب (Casus Belli).

في 30 مايو وقع الرئيس المصري والعاهل الأردني على اتفاقية تحالف عسكري أنهى الخلاف بين الدولتين.

في 5 يونيو شن الجيش الإسرائيلي هجومًا على القوات المصرية في سيناء بينما بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي برسالة للعاهل الأردني الحسين بن طلال عبر وسيط أمريكي قائلاً أن إسرائيل لن تهاجم الأردن إذا بقي الجيش الأردني خارج الحرب.

مقدمات الحرب على الجبهة الار دنية

معركة السموع نقطة تحول

في نوفمبر/تشرين الثاني 1966، انتهى التفاهم بين الحكومتين الإسرائيلية والأردنية بشأن تهدئة الحدود الطويلة بين البلدين حيث قُتل 3 جنود إسرائيليين بانفجار لغم على خط الهدنة قرب قرية السموع بجنوبي الضفة الغربية في لواء الخليل الذي كان تابعا للمملكة الأردنية الهاشمية،

فشنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً متذرعًا بهذه الحجة على قرية السموع الحدودية وهدم بيوتاً كثيرةً فيها وإدعت إسرائيل آنذاك أن 50 أردنياً وإسرائيلياً واحداً قُتلوا في تلك المعركة.

وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن خسائر الجيش الأردني لم تزد عن 16.

وقد أعلن الإسرائيليون فيما بعد أن قائد الحملة الإسرائيلية في هذه المعركة قتل فيها أثناء القتال.

وكان قد ورد في قرارات الأمم المتحدة عند إعلان وقف إطلاق النار عام 1948 في أحد شروطها أن تخلو الضفة الغربية من الأسلحة الثقيلة كالدبابات والمدفعية الثقيلة.

إلا أن استخدام الإسرائيليين لهذه الأسلحة في هذه المعركة، حرض سكان الضفة كم خلال تظاهرات شعبية واسعة على المطالبة بإدخال الأسلحة الثقيلة، مما حدا بالملك حسين بإقرار دخولها20 نوفمبر/تشرين الثاني 1966 تحسبا لأي هجوم آخر بنفس المستوى.

ومما يدل على انتشار المشاعر الوطنية على مستوى العربي كله هذه الابيات للشاعر

 الكويتي أحمد السقاف قصيدة في معركة السموع مطلعها

السموع  كفاك تفجع وكفت دموع وهبي فالممات لا الخضوع

لا تبكي السموع وكيف ترضى بغير الثأر بلدتنا السموع

وناد كل مقدام ابي له في كل معترك سطوع

وثوري امتي فلقد تنزت إلى ثاراتها هذي الجموع

 

مقدمات الحرب على الجبهة السورية  

كانت مقدمات للحرب والاشتباكات على الجبهة السورية قد بدأت في 64 وتكثفت الاشتباكات بين إسرائيل وسوريا في العام 1964 بشأن النزاع على استغلال مياه نهر الأردن الذي يعد الجولان السوري والينابيع في الجولان هي الرافد الاساسي للنهر ,بينما كانت هادئة نسبيا على الجبهة المصرية كانت هناك استنفار وعمليات عسكرية على الجبهة السورية بين سوريا وإسرائيل وتكررت الاشتباكات قبل أندلاع حرب 67

وطوال الشهور الأول من عام 1967 كانت الجبهة السورية مع إسرائيل مشتعلة بنيران متقطعة بين الجانبين وكانت المدفعية السورية مستمرة بقصف المواقع الإسرائيلية، بسبب الاشتباكات المدفعية بين الجانبين وتسلل وحدات من المهاجمين الفلسطينين إلى داخل إسرائيل حيث كانت تنطلق عمليات فدائية من سوريا إلى داخل إسرائيل ونفذت الكثير من العمليات الفدائية في هذه الفترة داخل الاراضي المحتلة وتسلل وحدات كوماندوز إسرائيلية إلى داخل سوريا من جانب آخر , كان الاتجاه العام داخل إسرائيل يميل للتصعيد العسكري مع سوريا

وفي يوم 5 أبريل/نيسان أعلن ليفي أشكول في الكنيست: “إن إسرائيل قررت أن ترد بالطريقة التي تراها ملائمة على سوريا.

وفي 7 أبريل (نيسان) 1967 أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21(إثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منهم ثلاث طائرات داخل الأردن

واسقطت سوريا عدد من الطائرات الإسرائيلية منها ما سقط فوق الاراضي السوري ومنها ما سقط داخل إسرائيل ) على خلفية تصاعد التوتر بين الجانبين السوري والإسرائيلي، وتبادل لإطلاق النار والقصف، قام الملك حسين بتسليم الطيارين الثلاثة (وهم النقباء وقتها علي عنتر ومحي الدين داوود وأحمد القوتلي)الذين هبطو بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا.

وبعد أحداث 7 نيسان/أبريل كانت التوقعات تقريبا على كل الأصعدة بأن الحرب ستنشب بين سوريا وإسرائيل لا محالة، فعلى الجانب السوري زادت العمليات ضد الإسرائيليين وشارك الفدائيين في العمليات العسكرية، وعلى الجانب الإسرائيلي هدد رابين وأشكول الجانب السوري بان الأسوأ لم يأت بعد، فوكالة المخابرات الأمريكية أخبرت الرئيس جونسون باحتمال وقوع تحركات ضد سوريا، وتوصل المصريون إلى نفس الاستنتاج، كان أخطر التهديدات الإسرائيلية لسوريا ما نشرته وكالة أخبار الدولية للنشر (UPI)، كان الاعتقاد السائد وقتها ان المصدر المجهول لهذه التصريحات هو رابين، لكن ذلك المصدر كان الجنرال أهارون ياريف، رئيس الاستخبارات العسكرية، أثارت هذه التصريحات موجة عارمة من القلق على الصعيد العربي،

في 28 أبريل/نيسان أبلغ وكيل وزارة الخارجية السوفيتية سيميونوف نائب الرئيس المصري أنور السادات أن ليفي أشكول بعث برسالة إلى ألكسي كوسيغين رئيس الوزراء السوفيتي حول الأوضاع على الجبهة السورية الإسرائيلية يحمل فيها سوريا مسؤولية الاستفزاز، وأن رئيس الوزراء الروسي قام بتقريع السفير الإسرائيلي بسبب حشدها لقوات ضد سوريا، فأخبره السفير الإسرائيلي أنه مخول بنفي تلك المعلومات، وأن ليفي أشكول طلب من السفير الروسي الذهاب بنفسه لزيارة الجبهة الشمالية للتأكد، فرفض الأخير معللاً ذلك بقدرة الإتحاد السوفيتي على معرفة الحقيقة بوسائله الخاصة,في 13 مايو 1967 أبلغ مندوب المخابرات السوفييتي “سيرغي” (كان مستشاراً بالسفارة السوفييتية بالقاهرة) مدير المخابرات العامة المصرية بأنه يوجد 11 لواءا إسرائيليًا محتشدًا على الجبهة السورية

عودة للجبهة المصرية

في 14 مايو أصدر المشير عبد الحكيم عامر أوامره بوضع جميع وحدات الجيش المصري على أهبة الاستعداد, بسبب الحشود الإسرائيلية الكثيفة على الحدود مع سوريا, وعندما ناقشه رئيس العمليات اللواء أنور القاضي في عدم جاهزية الجيش للحرب, اخبره المشير بأللا يقلق, فالقتال لم يكن جزءا من الخطة الموضوعة وإنما استعراض كرد على التهديدات الإسرائيلية لسوريا.

في 15 مايو ذهب الفريق محمد فوزي إلى سوريا, ولم يستطع الحصول على أي معلومة تؤيد المعلومات الروسية, حتى الصور الجوية لم تظهر أي تغيير في مواقع القوات الإسرائيلية في يومي 12 و 13 مايو.

في 15 أيار/مايو، ونظر إلى هذه التحركات من قبل الاستخبارات الأمريكية والبريطانية على أنها “تحركات دفاعية تهدف لإظهار للتضامن مع السوريين في وجه التهديدات الإسرائيلية”, حتى ان الإسرائيلين لم يظهروا قلقا كبيرا تجاه هذا التحركات, حتى عندما حذر رابين أنهم لا يمكنهم ترك الجنوب بدون تعزيزات، لم يثر الأمر قلقا كبيرا لتشابه تلك الخطوة مع تحركات سابقة تمت عام 1960 وذهب القادة الإسرائيلين للمشاركة في احتفال عسكري بالذكري التاسعة عشرة لقيام دولة إسرائيل

وفي 16 مايو طالبت مصر القوات الدولية بالخروج من أراضيها في خطاب وجهه الفريق أول محمد فوزي إلى قائد القوات الدولية الجنرال الهندي ريخي وقام بتسليمه العميد عز الدين مختار يطالبه فيه بسحب جميع جنوده، للحفاظ على سلامتهم، وذلك بسبب حالة التأهب التي عليها الجيش وتركيز القوات على الحدود الشرقية استعدادًا لأي هجوم من إسرائيل عى مصر .

في البداية تعامل الإسرائيليون بتفهم مع التحركات المصرية، كان الإسرائيليون ما يزالون في حالة تركيز على الوضع السوري والعمليات السورية تشن على إسرائيل . في 22 أيار/مايو أعلنت مصر إغلاق مضيق تيران أمام السفن إسرائيلية المتجهة إلى ميناء إيلات. اعتبرت إسرائيل هذه الخطوة إعلان حرب نسبة إلى تصريح رئيس وزرائها بعد أزمة السويس وتكثيف القوات المصرية في سيناء.

 

ما بين تأسيس دولة الكيان وحرب حزيران

الاستعدادات الاسرائيلية للحرب

1 – بسبب صغر حجم دولة الكيان التي انشئت عام 1948 ومحدودية جيشها نظرا لقلة عدد السكان استخدمت إستراتيجية استندت فيها على الاستفادة من جميع العوامل والظروف والطاقات من سوقية وتعبوية عسكرية منها تحديد الأهداف من الحرب، حيث رأت إسرائيل أن من أهم الأهداف المتوخاة من الحرب هي تثبيت ركائز الدولة العبرية الفتية من خلال ضرورة استثمار الحقبة التي كانت تشهد نشأة وتأسيس الدول العربية الحديثة العهد بمؤسسات الدولة والمجتمع المدني والعسكري كونها ناشئة حديثًا من انفصال ولايات وإمارات عثمانية كدول حديثة الاستقلال تمتلك فلسفة مجتمع وبرامج عمل واستراتيجيات قيد التكوين.

2 – كما اعتمدت إسرائيل بسبب هشاشة تكوينها كدولة على دولة عظمى من خلال عقد المعاهدات الإستراتيجية التي من خلالها تقدم الخدمات الجلى لتلك الدول أو من خلال تأثيرات الجاليات اليهودية المتنفذة سياسيًا واقتصاديًا فيها أو ما يسمى باللوبي الداعم لإسرائيل (مثل الأيباك AIPAC) المشكل من الزعامات والقيادات اليهودية والمسيحية الأمريكية.

3 – كما اعتمدت إسرائيل على الحرب الاعلامية.

4 – كما أطلقت حملة من الحرب النفسية. حيث استغلت القضية اليهودية القديمة في أوروبا المستندة على الظلم الواقع على اليهود ومعاناتهم من اضطهاد الأعراق غير السامية أي ما يسمى “بالعداء للسامية” كقضية ديريفوس وغيرها، وآخرها اضطهاد نظام هتلر لهم بما يسمى محارق الهولوكوست.

5 – أطلقت حملة دعم في أميركا وإنجلترا تحديداً من خلال الكنائس البروتستانتية ذات العقيدة القريبة من الفكر اللاهوتي التوراتي معتمدةً على التلمود المشترك بين اليهودية وتلك الطائفة التي يدين بها أغلب الإنجليز والاكثرية الساحقة من الأميركان.

6 – استغلت إسرائيل عوامل عربية داخلية أخرى مثل انشغال الدول العربية بانقلابات فاشلة أو بلبلة داخلية كتكفير الاخوان المسلمين للحكومة المصرية ومحاولاتهم قلب نظام الحكم والتحريض على حرق معامل حلوان الأمر الذي أشغل الدولة كثيراً مما ترتب عليه إصدار أحكام إعدام بحق المحرض على العملية سيد قطب.

 

7 – وكذلك استثمرت الأدوار التي لعبها الجواسيس من اليهود العرب وغيرهم مثل منير روفا الذي اختطف طائرة ميغ 21 وعزرا ناجي زلخا وايلي كوهين وغيرهم، في جمع المعلومات عن السلاح العربي للتعرف على أسراره ومواجهته والعمل كطابور خامس لتحطيم الجبهات الداخلية العربية.

8 – اعتمدت على مبدأ التفوق في السلاح فبعد أن كانت القوات العربية متفوقة تسليحيًا لغاية عام 1965 عقدت إسرائيل عددًا مهمًا من الاتفاقات لإعادة تسليحها بأحدث الأسلحة الغربية.

9 – اعتمدت كذلك على مبدأ التفوق الجوي في ساحة المعركة ذلك لوهن الجندي الإسرائيلي ومحدودية حيلته وعدده. وبنت قيادة الجيش والأركان الإسرائيلية خططها على الانفراد بكل جبهة عربية على حدة لعدم إمكانيتها من فتح أكثر من جبهة في آن واحد.

10 – اعتمدت على الدول الكبرى من خلال عدم فسح المجال للقوات العربية بالمبادئة واختيار الزمان والمكان المناسبين لأي تخطيط عسكري تعبوي وعدم فسح المجال أو إعطاء فرصة للقوات العربية بتنظيم قطاعاتها لصد الهجوم أو القيام بهجوم مقابل من خلال التزام الدول الكبرى الأعضاء بمجلس الأمن بإصدار قرار وقف إطلاق النار بعد إتمام العدوان مباشرة لإظهار العرب وكأنهم اخترقوا القرارات والمواثيق الدولية وبهذا يستحقون الردع والعقاب.

 

وانتصر العدو …

قبل حرب 67 ببضعة اشهر اندلعت تظاهرات في الضفة الغربية وكان من اهم هتافات المتظاهرين :

بدنا الوحدة باكر باكر .. مع هالاسمر عبد الناصر

وفي اليوم الاول للحرب في مثل هذا اليوم كان الفلسطينيون في الضفة الغربية يهتفون :

عبد الناصر يا حبيب بكرة حتدخل تل ابيب

هتاف تدل جلالة واضحة على عمق الغياب والتغييب الشعبي عن الحقيقة والحقائق

حيث واثناء ترديد هذا الهتاف كانت الطائرات الصهيونية قد قامت في الفجر بضرب المطارات والقواعد الجوية المصرية والسورية والاردنية وتحطيم الطائرات فيها

وبعد ذلك مباشرة قامت يشن هجوماً بالدروع باستخدام أسلوب الحرب الخاطفة على الضفة الغربية التي كانت تابعة للاردن وعلى مرتفعات الجولان السورية وقطاع غزة الذي كان تابعاً لمصر وعلى سيناء كل منها على انفراد . حيث استعملت الأسلحة المحرمة دولياً كالنابالم وقذائف البازوكا.

وحدث ارتباك هائل لدى القوات المصرية بسبب قرار الانسحاب العشوائي الخاطيء الذي اصدره القائد العام للقوات المسلحة المصرية المشير عبد الحكيم عامر، في الوقت الذي قررت فيه الوحدات السورية إعادة تنظيمها للرد على المعركة أو الضربة الأولى وتكثيف هجومها على إسرائيل.

إلا أن مجلس الأمن سارع بإصدار قرار وقف إطلاق النار ففسح ذلك المجال أمام القوات الإسرائيلية بتنظيم وحداتها فيما يسمى عسكرياً استثمار الفوز.

شارك الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف بقوات عسكرية لدعم الجبهة على الرغم من القوات الكبيرة الرابضة في المفرق في الأردن إلا أن الدعم الأمريكي والبريطاني والفرنسي المعلن بالتدخل في حالة رد الدول العربية على العدوان مالم تستجيب لقرار مجلس الامن الدولي 242، الأمر الذي افشل خطط الهجوم المقابل العربية وجعل إسرائيل بواقع المنتصر.

وهكذا خلال ساعات او ايام على ابعد تقدير انتصرت قوات العدو الصهيوني

خسائر الحرب

خسائر اسرائيل

قدرت خسائر العدو الصهيوني باقل من 1000 قتيل. وقدرت خسائره بـ 26 طائرة مقاتلة.

خسائر مصر

الضربة الجوية الإسرائيلية قامت إسرائيل في الساعة 8 و45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو/حزيران لمدة ثلاث ساعات بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث موجات الأولى 174 طائرة والثانية 161 والثالثة 157 بإجمالي 492 غارة دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض.

وطبقا للبيانات الإسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية منها:

30 طائرة تي يو-16 27 طائرة اليوشن قاذفة 12 طائرة سوخوي- في 90 طائرة مقاتلة ونقل وهليكوبتر

وحول خسائر مصر العسكرية، نقل أمين هويدي عن كتاب الفريق أول محمد فوزي أن الخسائر بأعداد قوة الطيارين كانت 4% و17% من القوات البرية، وكانت الخسائر في المعدات 85% في القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، وكان عدد الشهداء والمفقودين والأسرى هو (13600)

عاد منهم 3799 أسيرا من بينهم 481 ضابطا و38 مدنيا والباقى جنود وصف ضابط واتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات مائتا دبابة تقريبا دمر منها 12 دبابة واستشهد منها 60 فردا وسيطر العدو على 188 دبابة

خسائر سوريا

خسائر سوريا 445 شهيد و 1898 جريح  قصفت عدة مطارات منها الدمر ودمشق ودمرت 32 طائرة مقاتلة من نوع ميغ و 2 اليوشن قاذفة وخسائر أخرى بالمعدات

خسائر الاردن

الأردن : 6094 شهيد ومفقود قصفت عدة مطارات أردنية منها المفرق وعمان ودمرت 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل وطائرتي هليكوبتر.

العراق : فقد العراق جزءا كبيرا من سلاحه الجوي عندما هاجمت إسرائيل القاعدة الجوية هـ3 في محافظة الأنبار بالعراق.

 

نتائج الهزيمة

كانت نتائج الحرب مرة كالعلقم اصابت الامة العربية بالذهول والصدمة

وكان احتلال كل من قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان،

وتحطم معنويات الجيوش العربية وأسلحتها.

بعد اجراء المحاكمات لمتسببي الفشل العسكري وبعد مضي فترة من الزمن اخذت تتكشف الحقائق عن إخفاق القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة قائدها العام المشير عبد الحكيم عامر بوضع الخطط وتنفيذها بالشكل الصحيح بضمنها خطط الانسحاب العشوائي، رغم ان الرئيس عبد الناصر اعلنى عن تحمل المسؤولية الكبرى لقبوله بأن يتعرض للضربة الأولى واعلنى التنحي عن منصبهى

. وصدر عن مجلس الأمن القرار 242 في تشرين ثاني 1967 الذي يدعوا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران 1967 وبعودة اللاجئين إلى ديارهم

وبعد التقاط الانفاس بدات إعادة تنظيم الجيوش والخطط العسكرية العربية واعادة تنظيم قطاعاتها. كذلك قيام القوات السورية والمصرية بحرب الاستنزاف على القوات الإسرائيلية وكانت من منجزاتها عمليات في الجولان تدمير مواقع إسرائيلية قصف سوري لتجمعات إسرائيلية شبه مستمر معارك جوية بين سلاح الجوي السوري والإسرائيلي، عملية ايلات التي تم الهجوم على ميناء من الجانب المصري أم الرشاش الذي اسمته إسرائيل إيلات حيت تم تلغيم الميناء وقتل عدد من العسكريين وتدمير ناقلتى جنود إسرائيليتين (بيت شيفع، بات يام)، وإغراق مدمرة إسرائيلية أخرى (المدمرة إيلات)أمام سواحل بورسعيد بواسطة لنشات الصواريخ المصرية

ولم تتوقف العمليات العسكرية السورية في الجولان من بعد 1967 واستمرت حرب الاستنزاف عدة سنوات، من جهتها استخدمت إسرائيل الحرب النفسية والإعلامية لتصوير هذه الحرب على أنها نكسة وهزيمة لشل القدرة العربية على القتال لكن مماطلة الإسرائيليين في تنفيذ قرار الأمم المتحدة أدت إلى تفكير العرب بالحرب مرة أخرى وكان ذلك في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973م .

ولهذه الحرب قصة اخرى

انتهى ….

الكنيسة البروتستانتية وعلاقتها بالمسيحية الصهيونية / بقلم فدوى بنعيش

الكنيسة البروتستانتية وعلاقتها بالمسيحية الصهيونية

بقلم : فدوى بنيعيش
لا يمكننا الحديث عن الصهيونية المسيحية دون التطرق للكنيسة البروتستانتية. ويبدو أن الدارس للأولى لا ينفك يجد نفسه يغوص في تاريخ ظهور الثانية. بعض المصادر التاريخية تؤكد على العلاقة العضوية بين الاثنتين رغم إصرار مصادر أخرى على أن الصهيونية المسيحية سبقت التيار البروتستانتي بقرون وتربطها بحملة تنصير اليهود في الأندلس.
والبروتستانتية إحدى طوائف الدين المسيحي نشأت على يد القس الألماني مارتن لوثر في القرن السادس عشر، أما اصطلاح البروتستانتية فيعني لغويا الاحتجاج والاعتراض.
مارتن لوثر والثورة على الكاثوليكية
بداية تهويد المسيحية
علاقة الكنيسة البروتستانتية بالصهيونية المسيحية
كتاب “اليهود وأكاذيبهم”
لوثر والثورة على الكاثوليكية
ولد القس مارتن لوثر في مدينة إيسليبن بمقاطعة ساكس الألمانية سنة 1483 لأب فلاح كانت أمنيته أن يدرس ابنه القانون ويصبح قاضيا، لكن مارتن لوثر حصل على الدكتوراه في اللاهوت من جامعة فيتنبرج.
زار لوثر في العام 1510 روما للتبرك بالمقر الرسولي، وكان يتمنى رؤية القديسين والرهبان الزهاد. غير أنه ما إن حل بروما حتى فوجئ بمدى الفساد المنتشر داخل الكنيسة الكاثوليكية حتى على أعلى المستويات.
“علق مارتن لوثر احتجاجا على باب كنيسة مدينة فيتنبرج في 31 من أكتوبر/ تشرين الأول 1517 تضمن 95 نقطة طالب فيه بإلغاء النظام البابوي الكاثوليكي”
كانت الكنيسة آنذاك تبيع صكوك غفران الذنوب وصكوك التوبة، بل إن بعض الرهبان كانوا يحددون المدة التي سيقضيها الإنسان المخطئ في النار قبل أن يمنحوه صكوك الغفران التي تعتقه وتسمح له بالمرور إلى الجنة!
وقد أثرت تلك الصور كثيرا في نفسية مارتن لوثر المتحمس فأحس بالغبن وقرر إصلاح الكنيسة وتقويض سلطة البابا.
قام مارتن لوثر بتعليق احتجاج صارخ على باب كنيسة مدينة فيتنبرج في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1517 تضمن 95 نقطة طالب فيه بإلغاء النظام البابوي لأنه يمنح قدسية كبيرة للبشر قد يسيؤون استعمالها تماما كما كان شائعا في الكنيسة الكاثوليكية آنذاك.
كما رفض لوثر أن يبقى القسيس بلا زواج مدى الحياة، فأقدم على الزواج من الراهبة كاترينا فون بورا وأنجب منها ستة أطفال.
وكانت من بين مطالب لوثر أيضا المساواة بين الإكليروس “رجال اللاهوت المسيحي” والمسيحيين العاديين. غير أن ما سيؤثر على مستقبل الكنيسة الكاثوليكية بشكل عام كان دعوة مارتن لوثر إلى جعل الكتاب المقدس المصدر الوحيد للإيمان تأثرا بنظرية القديس بطرس التي تقول ما معناه أن الإنسان الذي لوثته الخطيئة لا يمكن أن يطهره من تلك الخطيئة سوى الإيمان الذي يتجلى في رحمة الرب وإرادته.
ودعا لوثر إلى إلغاء الوساطة بين المؤمنين والرب بمعنى إقامة علاقة مباشرة بين العبد والمعبود دون المرور عبر البابا أو أي شخص آخر.
وكان أخطر ما حملته مطالب لوثر دعوته للعودة إلى كتاب التوراة العبرانية القديمة وإعادة قراءته بطريقة جديدة بالإضافة إلى اعتماد الطقوس العبرية في الصلاة عوضا عن الطقوس الكاثوليكية المعقدة.
بداية تهويد المسيحية
أرسل مارتن لوثر رسالة إلى البابا ليو العاشر في روما سنة 1520 اتهمه فيها باستعمال الكنيسة الكاثوليكية لتحقيق مصالح شخصية له وللحاشية التي تحيط به، مؤكدا أنه لن يتخلى عن نضاله لتقويض تلك الكنيسة مادام حيا.
فجاء رد فعل الكنيسة الكاثوليكية قاسيا حيث اعتبرت لوثر من الخارجين عن الكنيسة وطردته من الديانة المسيحية واتهمته بالهرطقة، وهي تهمة كانت عقوبتها آنذاك الحرق على الملأ.
لجأ لوثر بعد ذلك إلى العمل السري وعمل على استمالة بعض اليهود الذين كان لهم نفوذ كبير في المجتمع عن طريق التأكيد على أن مذهبه الجديد يعيد الاعتبار لليهود الذين كانوا يعانون من ازدراء الكنيسة الكاثوليكية.
أصدر لوثر كتابه “عيسى ولد يهوديا” سنة 1523 وقال فيه إن اليهود هم أبناء الله وإن المسيحيين هم الغرباء الذين عليهم أن يرضوا بأن يكونوا كالكلاب التي تأكل ما يسقط من فتات من مائدة الأسياد.
ويرى الكثير من الكتاب والمؤرخين أن هذه الفترة تعد الولادة الحقيقية والفعلية للمسيحية اليهودية.
وتقوم المسيحية اليهودية على تفضيل الطقوس العبرية في العبادة على الطقوس الكاثوليكية بالإضافة إلى دراسة اللغة العبرية على أساس أنها كلام الله.
ووصلت محاولة استمالة لوثر لليهود من أجل الدخول في مذهبه حدا قال فيه يوما أمام عدد من اليهود الذين كانوا يناقشونه “إن البابوات والقسيسين وعلماء الدين -ذوي القلوب الفظة- تعاملوا مع اليهود بطريقة جعلت كل من يأمل أن يكون مسيحيا مخلصا يتحول إلى يهودي متطرف وأنا لو كنت يهوديا ورأيت كل هؤلاء الحمقى يقودون ويعلمون المسيحية فسأختار على البديهة أن أكون خنزيرا بدلا من أن أكون مسيحيا”.
“تقوم المسيحية اليهودية على تفضيل الطقوس العبرية في العبادة على الطقوس الكاثوليكية بالإضافة إلى دراسة اللغة العبرية على أساس أنها كلام الله”
وتشير الكثير من المصادر التاريخية إلى أن رغبة مارتن لوثر الجامحة في إعادة الاعتبار لليهود و”تمسيحهم” كانت تعود لإيمانه العميق بضرورة وجودهم في هذا العالم تمهيدا لعودة المسيح.
واعتبرت دعواته تلك انقلابا على موقف الكنيسة الكاثوليكية التي كانت تنظر لليهود على أنهم حملة لدم المسيح عيسى بعدما صلبوه.
حيث دأبت الكنيسة الكاثوليكية على تحميل اليهود المسؤولية الكاملة عن مقتل المسيح. وكان بعض المسيحيين في أوروبا يحتفلون بمقتل المسيح عن طريق إحياء طقوس عملية الصلب، بل وكان سكان مدينة تولوز الفرنسية يحرصون على إحضار يهودي إلى الكنيسة أثناء الاحتفال ليتم صفعه من قبل أحد النبلاء بشكل علني إحياء لطقس الضرب الذي تعرض له المسيح من قبل اليهود.
كما أن هناك نصا في إنجيل متى يحمل اليهود مسؤولية مباشرة عن مقتل المسيح ويذكر بالتفصيل كيف غسل بيلاطس الحاكم الروماني للقدس آنذاك يديه بالماء معلنا براءته من دم المسيح الذي كان اليهود على وشك صلبه قبل أن يصيح فيه اليهود قائلين “ليكن دمه علينا وعلى أولادنا”.
وهذه العبارة الأخيرة تطبع الاعتقاد المسيحي الكاثوليكي بشكل مرير ظهر جليا في الشعبية الكبيرة التي نالها فيلم “آلام المسيح” للمخرج المسيحي ميل غبسون الذي حصد مئات الملايين من الدولارات عدا حالات الإغماء الكثيرة التي شهدتها قاعات السينما التي عرضت الفيلم في الولايات المتحدة لرجال ونساء مسيحيين لم يستطيعوا تحمل التفاصيل المليئة بالألم التي حفل بها الفيلم.
علاقة الكنيسة البروتستانتية بالصهيونية المسيحية
المسيحية هي ديانة سماوية ورسالة حملها المسيح وتعد أكثر الأديان انتشارا في العالم، حيث يفوق عدد معتنقيها ملياري نسمة. وجذور المسيحية هي الديانة اليهودية التي تتشارك وإياها الإيمان بالتوراة.
والصهيونية اختصارا هي أيديولوجية تؤيد قيام دولة قومية يهودية في فلسطين بوصفها أرض الميعاد لليهود. وصهيون هو اسم جبل في القدس وتقول بعض المصادر إنه اسم من أسماء القدس.
أما الصهيونية المسيحية فهي الدعم المسيحي للفكرة الصهيونية، وهي حركة مسيحية قومية تقول عن نفسها إنها تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض المقدسة. ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم مدافعين عن الشعب اليهودي خاصة دولة إسرائيل، ويتضمن هذا الدعم معارضة وفضح كل من ينتقد أو يعادي الدولة العبرية.
“الصهيونية المسيحية هي الدعم المسيحي للفكرة الصهيونية وتقول عن نفسها إنها تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض المقدسة”
تقوم فلسفة الصهيونية المسيحية على نظرية الهلاك الحتمي لليهود. وهناك الكثير من الدراسات اللاهوتية في هذا المجال خلاصتها أن هلاك يهود الأرض قدر محتوم وضرورة للخلاص من “إرث الدم” الذي حمله اليهود على أكتافهم بعدما صلبوا المسيح وهم سيتحولون إلى المسيحية بعد عودته ولن يبقى شيء اسمه اليهودية.
ومارتن لوثر الذي تحدثنا عنه أعلاه عمل على تهويد المسيحية عندما أصر على اعتماد التوراة العبرانية بدلا عن كتاب “العهد الجديد”. وقد قام عدد من رجال الدين البروتستانت مثل القس الإنجليزي جون نلسون داربي بإعادة قراءة العقائد المسيحية المتعلقة باليهود، ومنحهم مكانة متميزة حتى أصبحت الكنيسة البروتستانتية هي حاملة لواء الصهيونية المسيحية أينما حلت.
وقد حصل انشقاق داخل الكنيسة البروتستانتية نفسها بسبب اليهود. فبينما أعرب بعض البروتستانت الإنجليز عن اعتقادهم بأن اليهود سيعتنقون المسيحية قبل أن تقوم دولتهم في فلسطين، ذهب بعض البروتستانت الأميركيين إلى أن اليهود لن يدخلوا في المسيحية حتى لو قامت إسرائيل وأن عودة المسيح هي الشرط النهائي لخلاصهم وتوبتهم ودخولهم في الدين الذي جاء فيهم أصلا.
وقد تزعم القس نلسون داربي هذا الفريق وينظر إليه على أنه الأب الروحي للمسيحية الصهيونية قبل أن يعمل العشرات من القساوسة على نشر نظريته تلك. ونشر وليم باكستون الذي كان من أشد المتحمسين الأميركيين لأطروحة داربي كتاب “المسيح آت” سنة 1887 وترجم الكتاب إلى عشرات اللغات وركز فيه على حق اليهود التوراتي في فلسطين. وبلاكستون كان وراء جمع 413 توقيعا من شخصيات مرموقة مسيحية ويهودية طالبت بمنح فلسطين لليهود وتم تسليم عريضة التوقيعات للرئيس الأميركي آنذاك بنيامين هاريسون.
أما القس سايروس سكوفيلد فيعتبر من أشد المسيحيين الصهيونيين تشددا وقام بوضع إنجيل سماه “إنجيل سكوفيلد المرجعي” نشره سنة 1917 وينظر إليه اليوم على أنه الحجر الأساس في فكر المسيحية الأصولية المعاصرة.
كتاب “اليهود وأكاذيبهم”
“كتب مارتن لوثر في آخر أيامه كتاب “اليهود وأكاذيبهم” أعرب فيه عن خيبة أمله من اليهود وأقر بالفشل في استقطابهم لعقيدته الجديدة”
تتباين المراجع التاريخية في تقييم ما قام به مارتن لوثر، فهناك من ينظر إليه على أنه ثائر إصلاحي خلص الكنيسة الكاثوليكية من الكثير من الأساطير اللاهوتية التي أفسدتها، وهناك من يرى أنه أفسد العقيدة المسيحية بمنحه اليهود مكانة رفيعة جعلتهم يستعملون المذهب البروتستانتي لتحقيق أهدافهم الخاصة، غير أن الكثير من المصادر تتجاهل حقيقة عودة مارتن لوثر عن الكثير من مواقفه وآرائه خاصة تلك المتعلقة منها باليهود.
وقد كتب مارتن لوثر في آخر أيامه كتاب “اليهود وأكاذيبهم” أعرب فيه عن خيبة أمله من اليهود وأقر بالفشل في استقطابهم لعقيدته الجديدة. كما أقر في شبه استسلام تلقفه اليهود قبل غيرهم بأن دخول اليهود في الدين المسيحي لن يتم إلا عبر عودتهم لأرض فلسطين وعودة المسيح الذي سيسجدون له ويعلنون دخولهم في الدين المسيحي حتى يعم السلام العالم.
_______________
كاتبة عربية مقيمة بواشنطن

اللوبي اليهودي اسطورة كاذبة

اليهود ليسوا سوبرمان ولا يمتلكوا المعجزات 
الصورة الاسطورية للوبي الصهيوني في امريكا كذب ومبالغة 
انتبهوا يا اصدقائي فاليهود محترفون في اسطرة كل ما يتعلق بهم .. ويبدو انهم ينجحوا بذلك حتى ان العرب المعاصرين يصدقوا اساطيرهم الراهنة كما صدقهم اجدادهم قبل الاف السنين .
دققوا النظر بهذه المعلومات وتوقفوا عن ان تكونوا لعبة يسيطر الصهاينة على عقولكم 

معلومات عامة حول منظمة ايباك واللوبي الاسرائيلي في امريكا 
اولا : الاكثر دقة ان يطلق على “المجموعات السياسية الاسرائيلية في الولايات المتحدة اسم “اللوبي الاسرائيلي” وليس “اللوبي اليهودي” لانه يضمن اعدادا كبيرة من المسيحيين اليمينيين والمتصهينين
ثانيا : يضم اللوبي الاسرائيلي حولي 34 منظمة يهودية سياسية تنشط في جميع الميادين دفاعا عن اسرائيل
ثالثا : أيباك (AIPAC) واسمها “لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية” توصف بأنها أهم وأقوي لوبي صهيوني في الولايات المتحدة الأميركية. وأهم أهدافها ضمان بقاء إسرائيل قوية في مواجهة كافة المخاطر التي تهددها.
رابعا : أسسها اليهودي الأميركي سي كنن في العام 1950 في واشنطن وتضم حوالي 100 ألف عضوا الآن ينشطون في 50 ولاية أميركية، ويدفع كل عضو بأيباك اشتراكا ماليا سنويا اي تمول نفسها بنفسها .
خامسا : ازدهر دور ايباك بقوة بعد التحول الحاد في سياسة إدارة نيكسون تجاه دعم المساعدات العسكرية والخارجية لإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973.

سادسا : استخدمت ايباك اجهزة الاعلام بكفاءة عالية وبكهنية رفيعة حتى حلقت حول نفسها هالة اسطورية حتى بات الكثيرين يتصورها اخطبوطا نافذ الخيوط في جميع ميادين الحياة وهو امر مناف للحقيقة

سابعا : استخدمت الاعلام بمهنية عالية في التاثير على الراي العام الامريكي خصوصا باستخدام اسلوب التذلل والضعف واظهار اسرائيل واليهود عموما بانهم عرضة للقتل والفناء من البرابرة العرب .

ثامنا : تساعد ايباك شبكة من المنظمات والجماعات المدنية تنشط في مجالات اجتماعية وصحية وبين الطلاب على وجه الخصوص

تاسعا : يعتبر الجسم الاكاديمي في الولايات المتحدة من اقوى قواعد ايباك واكثرهم تاثيرا سواء في خلق القادة والنجوم من الشعب الامريكي ومساعدتهم لتبوء مراكز مرموقة وبالتالي تقديم الدعم لاسرائيل

عاشرا : اللوبي اليهودي يستخدم الاعلام الامريكي بكفاءة ومهنية ولكنه لا يملك وسائل الاعلام

احد عشر : ان نظام الانضمام الى ايباك يعد من أدق وأكثر الأنظمة تعقيدا وذلك في إشارة إلى تميز المنضوين تحت لوائها. فليس كل يهودي هو عضو في ايباك .. بل تحرص ان يكون اعضائها من النخبة وان يواصل عطاؤه بشكل دائم

اثنى عشر يرتكز عمل أيباك على ثلاثة محاور:
المحور الأول: التنظيم السياسي يبدأ من الجامعات ويبنى مساكن طلبة الجامعات.
المحور الثاني: الأبحاث السياسية المواكبة للأحداث.
المحور الثالث: شبكة الأعضاء النشيطين المنتشرين في كل الولايات الأميركية ممن يجيدوا فنون العلاقات العامة والاعلام ولديهم القدرة على المحاورة والتفاعل مع مختلف القضايا .
وخلال عقدين من الزمن قامت أيباك بتدريب الاف الطلاب للدفاع عن العلاقات الأميركية الإسرائيلية وتشجيعهم ليكونوا نشطاء سياسيين وذلك من خلال برنامج أطلقت عليه برنامج تطوير القيادات السياسية، حيث تدرب الطلاب على الكيفية التي يكونوا فيها فاعلين في تأييد تقوية العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وكيفية دفع الناس للمشاركة في الانتخابات إضافة إلى تعليمهم كيفية العمل في الحملات الانتخابية، وإقامة علاقات مع نظرائهم الطلاب.
ويقوم خبراء ايباك السياسيين يوميا بمراجعة المئات من الدوريات والصحف والخطابات ويلتقون مع أهم المفكرين في السياسة الخارجية لتحليل التطورات الجارية في العالم.

 

لا يقتصر نشاط أيباك على التأثير على صنع القرار الأميركي لصالح إسرائيل، بل يتعداه إلى تمويل الحملات الانتخابية لأعضاء الكونغرس (لا تقدم أيباك أموالا إلى المرشحين للكونغرس إنما تدفع أعضاءها هم الذين يدعمون المرشحين بالأموال وتحثهم على التطوع للعمل في الحملات الانتخابية للمرشحين أو كمستشارين) وتنظم زيارات لأعضاء الكونغرس إلى إسرائيل وتعمل على توطيد علاقاتهم مع رموز وقادة المجتمع الإسرائيلي.
كما يعمد أعضاء أيباك إلى الاجتماع بكافة المسؤولين في الإدارة الأميركية والدبلوماسيين والأكاديميين، إضافة إلى اجتماعهم بكافة أعضاء الكونغرس ويحرصون على حضور جلسات الكونغرس عندما تدور المناقشات حول إسرائيل وقضايا الشرق الأوسط.
وحول مدى تأثير أيباك على السياسة الأميركية يقول السيناتور الأميركي السابق بول فندلي إن هناك تحريم شبه تام في الكونغرس على انتقاد إسرائيل، حتى في الأحاديث الخاصة، إذ يعتبر الانتقاد عملا منافيا للوطنية إن لم يكن ضد السامية.

صناعة النجوم

تعمد أيباك إلى صناعة نجوم من الأميركيين الذين يتطلعون إلى القمة في الحياة السياسية الأميركية لها دورها في اكتشاف شخصيات مؤهلة لاقتحام عالم السياسة. ومن الأمثلة على ذلك مارتن إنديك الذي أقنعه أستاذه ستيفن روزون الذي شغل منصب مدير الشئون الخارجية في أيباك لمغادرة استراليا والذهاب إلى واشنطن للعمل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وهو أحد مراكز الأبحاث والدراسات التابعة لأيباك وبعدها اختير إنديك ليكون أحد مساعدي مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس بيل كلينتون ومنها إلى وزارة الخارجية الأميركية حيث عمل مساعدا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.
كما استطاع روزون الدفع بتلميذه السابق أيضا دينس روس لشغل منصب مسؤول عملية السلام في الشرق الأوسط أثناء ولاية كلنتون.
واحتل ستيف غروسمان الرئيس السابق لأيباك منصب رئيس اللجنة القومية للحزب الديموقراطي ،أما أرنى كريستنسون وكان مديرا للشئون القانونية في أيباك فقد أصبح رئيسا لطاقم مكتب رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش.

الدعم المالي لإسرائيل

ومثلما ساهمت الأيباك في تعزيز دعم السياسي الأميركي لإسرائيل فقد دفعت في ذات الوقت لزيادة الدعم المالي الذي تقدمة واشنطن لتل أبيب سنويا.
ويقول الاقتصادي الأمريكي توماس ستوفر الذي يعمل أستاذا في جامعتي هارفرد وجورج تاون إن تكلفة الصراع العربي – الإسرائيلي على دافع الضرائب الأمريكي بلغ حوالي ثلاثة تريليونات دولار منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى العام 2002. أي ما يعادل أربعة أضعاف كلفة حرب فيتنام.
ويذكر ستوفر أن هذا الرقم يبقى مخفضا عن القيمة الحقيقية حيث ظلت نفقات أخرى بدون حساب.
ويشير ستوفر إلى أن حرب عام 1973 كلفت الولايات المتحدة على أقل تقدير 750 مليار دولار إلى تريليون دولار ، و تضمن ذلك إنقاذ إسرائيل عندما وافق الرئيس نيكسون على إعادة تزويدها بالأسلحة الأمريكية، وأن هذا التدخل هو الذي شجع العرب على حظر النفط وهو ما ضاعف التكلفة على أمريكا، فبسبب نقص البنزين فقدت الولايات المتحدة حوالي 300 – 600 مليار دولار من إجمالي ناتجها القومي ، كما تكلفت 450 مليار دولار أخرى على شكل استيراد النفط بتكاليف أعلى.
ورغم أن المساعدات الأمريكية المباشرة لإسرائيل بلغت في عام 2000م 1.92 مليار دولار وكان من المقرر أن تستمر في التزايد إلى مبلغ 2.4 مليار دولار سنويا في عام 2008 ،إلا أنها و بسبب انتفاضة الأقصى التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإسرائيلي قفزت في عام 2002 لتصل إلى 6 مليارات و420 مليون دولار طالبت بها الحكومة الإسرائيلية وغالبيتها مساعدات عسكرية.
وحصلت إسرائيل ضمن موازنة الحرب على العراق التي أعدتها إدارة البيت الأبيض على مليار دولار وضمانات قروض بمبلغ تسعة مليارات دولار.
وتقوم إسرائيل في كثير من الأحيان باستثمار أموال المساعدات الممنوحة لها في سندات الخزانة الأمريكية، نظرا للامتيازات الخاصة الممنوحة لها والمتمثلة في حصولها على جميع مساعداتها السنوية خلال الشهر الأول من السنة المالية بدلا من توفيرها على شكل أقساط ربع سنوية على غرار متلقي المساعدات الآخرين، وهذا يعني أن الولايات تدفع فائدة على هذه الأموال في حين تقوم إسرائيل في الوقت ذاته بتحصيل الفائدة على أموال المساعدات الممنوحة لها.

التجسس

على الرغم من حميمية العلاقة بين أيباك ورجال الإدارة الأميركية والنفوذ الذي تتمتع به في واشنطن فان علاقتها مع واشنطن قد توترت في بعض مراحلها وذلك خلال اكتشاف عمليات تجسس يقوم بها يهود أميركيون لصالح إسرائيل من خلال أيباك.
وكانت آخر تلك الهزات عندما اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي آي» شخصية مهمة في البنتاغون هو لورانس فرانكلين بتهمة تسريب معلومات سرية تتعلق بهجمات محتملة على القوات الأميركية بالعراق إلى أيباك ومنها إلى إسرائيل.
حيث كان فرانكلين يعمل بالإدارة الخاصة بشؤون إيران في البنتاغون، ومن خلال عمله احتفظ بمعلومات سرية، سرب ما يفيد إسرائيل منها إلى أيباك.
وسبقت تلك الفضيحة فضيحة الجاسوس جوناثان بولارد منذ عشرين عاما والذي صدر حكم بسجنه مدى الحياة بتهمة تقديم مئات الآلاف من الوثائق السرية التي تتعلق بأنشطة التجسس الأميركية في الدول العربية إلى عميل إسرائيلي تابع لمكتب توثيق يخضع مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وتبين فيما بعد أن إسرائيل باعت الأسرار الأميركية التي زودها بها بولارد وكثير منها شديد الحساسية على الأمن القومي الأميركي للاتحاد السوفيتي مقابل زيادة تأشيرات السماح بهجرة يهود من الاتحاد السوفيياتي السابق إلى إسرائيل

هجرة العقول والكفاءات العربية

200 مليار دولار سنويا خسائر الدول العربية بسبب هجرة عقول ابنائها
لماذا تهاجر العقول الى امريكا ؟؟
قدرت إحصاءات أجرتها جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي مؤخرا حجم الخسائر العربية من هجرة العقول للخارج بما لا يقل عن 200 مليار دولار سنويا بسبب ضعف الاهتمام بالبحث العلمي ويبقى السؤال، هل يمكن وقف نزيف العقول العربية:
– احترام الحريات الأكاديمية والعلمية، وإعطاء أعضاء الهيئات العلمية والأكاديمية حرية التعبير وتوفير الامكانيات اللازمة للوصول إلى مختلف علوم المعرفة.
– فصل التعليم عن السياسة واحترام حقوق الإنسان وخضوع الدولة والأفراد للقانون.
– رفع القيود والحواجز عن الدراسات والأفكار والبحوث والنتائج وتأليف المحاضرات واستعمال مختلف وسائل التطور الحديثة.
– منح أصحاب الكفاءات أجورا وحوافز مالية تليق بمقامهم وعقولهم.
– تشجيع وتسهيل المساعدات التي تضمن توفير السكن المناسب وتقديم الخدمات اللازمة لقيامهم بأعمالهم بصورة منظمة وفعالة.
– تعاون المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة اليونسكو لإقامة مشروعات ومراكز أكاديمية وعلمية لجذب المعنيين أي (المهاجرة) للاشراف على مثل هذه المراكز والإسهام في أعمال وأنشطة هذه المراكز.
ولا عجب في تفاقم مسألة هجرة العقول، فالباحث الشاب الذي يعمل في الولايات المتحدة يتلقى ضعفي ونصف ضعف ما يتلقاه نظيره من دعم مالي في ألمانيا، ناهيك عن الدول العربية، أما ميزانيات الجامعات الأمريكية فهي خيالية بالمقارنة بميزانيات بقية دول العالم المتقدمة وغير المتقدمة، تبلغ ميزانية جامعة هارفارد، على سبيل المثال، عشرة أضعاف ميزانية جامعة برلين بألمانيا وعشرات وربما مئات أضعاف ميزانية أي جامعة عربية
الأسباب الدافعة لهجرة الكفاءات العربية
لفتت الإحصاءات الحديثة إلى أن حوالي 54 بالمائة من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم، وان ثلاث دول غربية غنية هي أميركا وكندا وبريطانيا تتصيد نحو 75 بالمائة من المهاجرين العرب. ويمكن سرد الأسباب في النقاط الآتية:
– انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي بالإضافة إلى اختفاء الديمقراطية العربية التي تؤدي إلى شعور أصحاب العقول والخبرات بالغربة في أوطانهم، مما يدفعهم إلى الهجرة سعياً وراء ظروف أكثر حرية واستقراراً.
– انخفاض مستوى المعيشة وضعف الدخل المادي لأصحاب الكفاءات العلمية الذي يضمن لهم حياة كريمة ويؤمن مستقبل لأبنائهم.
– انعدام توازن النظام التعليمي، وفقدان الارتباط بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية والبحوث العلمية.
– سفر الطلاب إلى الخارج، وتأقلمهم مع أسلوب الحياة الأجنبية واستقرارهم في الدول التي درسوا فيها والتأثر بمجتمعاتها بالإضافة إلى توفر الجو العلمي المناسب مقارنة بالموجود في بلادهم الأصلية.
– يعاني العلماء في العالم العربي من انعدام وجود بعض الاختصاصات التي تناسب طموحاتهم كعلماء الذرة وصناعات الصواريخ والفضاء والعلوم البيولوجية.
– عدم تقدير العلم والعلماء في معظم الدول العربية.
– عدم ثقة بعض الدول العربية بأصحاب الاختراعات والأفكار غير التقليدية، وتخلف النظم التربوية والبطالة العلمية.
– عدم وجود المناخ الملائم للبحث العلمي والعجز عن إيجاد عمل يناسب اختصاصاتهم العلمية
لماذا تهاجر العقول الى امريكا ؟؟
تشير إحصاءات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة أن ما يقرب من 50 بالمائة من الأطباء و23 بالمائة من المهندسين و15 بالمائة من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، وكندا والولايات المتحدة بوجه خاص، وتستقطب ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75 بالمائة من المهاجرين العرب
لماذا امريكا ؟؟
ما توفره أمريكا ..
توفر الولايات المتحدة إمكانات البحث العلمي فيما يتعلق بمناخ البحث العلمي السائد أو الإمكانات المادية من معامل ومختبرات وتمويل وفرق عمل بحثي متكاملة. وكذلك وجود مئات الجامعات التي تحفز الإبداع العلمي بالإضافة إلى عوامل الجذب والمغريات التي تقدمها توافر الموارد المالية من الحكومة الفيدرالية ومؤسسات الأعمال الخاصة.
كما أن توفير فرص عمل هامة ومجزية علاوة على إتاحة الفرص لأصحاب الخبرات في مجال البحث العلمي والتجارب التي تثبت كفاءاتهم وتطورها، تفتح أمامهم آفاقاً جديدة أوسع وأكثر عطاءً وتعطي لهم حافزا على الاستقرار والانخراط في المجتمع.
وللاستقرار السياسي والديمقراطية اثر كبير في نفس أي صاحب خبرة بما يهيئه من مناخ مناسب للإبداع والتقدم، وتعد الولايات المتحدة أرضية مناسبة لتوفير مثل هذا المناخ للعديد من الكفاءات العربية.
وتقوم بعض الشركات ومراكز الأبحاث بتقديم طلبات للسلطات الحكومية المعنية بتوسيع برامج منح تأشيرات الهجرة للعمالة الماهرة للاستقرار في الولايات المتحدة، لذلك تبدو الولايات المتحدة دولة العقول ومراكز الأبحاث المختلفة الأكبر في العالم.

الدولار والذهب .. واوهام انهيار الرأسمالية بقلم : د.ندى الغاد

الدولار والذهب .. واوهام انهيار الرأسماليةبقلم : د.ندى الغاد
لم يحدث في التاريخ ان حضارة انهارت من تلقاء نفسها بل ان انهيار الحضارة يتم عندما تظهر حضارة جديدة اقوى واعظم فتنهي الحضارة القائمة .
فمن هي الحضارة الجديدة في عالمنا المعاصر او المتوقع ان تظهر كي تنهار الحضارة الرأسمالية وما هي سمة الحضارة الجديدة التي ستتفوق على الحضارة الرأسمالية؟
ان العلم يقول انه من المستحيل ان تعيش البشرية في فراغ حضاري .. فاما ان تأتي حضارة اكثر تطورا فتقضي على الحضارة القائمة .. او تأتي شعوبا وقبائل بربرية همجية فتقضى على الحضارة القائمة وتعيد الزمن القهقرى
ومن اهم القضايا المركزية التي يعتبرها المتنبئون بانهيار الراسمالية (بدءا بانهيار الولايات المتحدة ) هي قضية الدولار والذهب .
فما هي قصة الدولار والذهب ؟
أهمية الذهب
في اساطير الشعوب القديمة اليونانية على وجه الخصوص كان يعتبر اﻟﺬھﺐ دﻣﻮع اﻟﺸﻤﺲ واﻟﻔﻀﺔ دﻣﻮع اﻟﻘﻤﺮ، . وتوالت الازمان فتخلى اﻟﻨﺎس ﺧﻼﻟﮭﺎ ﺗﺪرﯾﺠﯿﺎ ﻋﻦ
اﻟﻔﻀﺔ ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ دﻣﻮﻋﺎ ﻟﻠﻘﻤﺮ. وھﺠﺮت اﻟﺒﻨﻮك اﻟﻤﺮﻛﺰﯾﺔ اﻟﻔﻀﺔ ﻓﺘﻨﺎﻗﺼﺖ ﻗﯿﻤﺘﮭﺎ اﻟﺸﺮاﺋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻋﺎم 1477م ﺗﻘﺎرب 1000دوﻻر باسعار اليوم الى سبعة دولارات تقريبا في هذه الايام .
فلماذا يا ترى تخلت البشرية عن الفضة ؟؟
وهل يمكن ان تتخلى البشرية عن الذهب ايضا كما تخلت عن الفضة في التعاملات المالية ؟
ان الاجابة على السؤالين يوضح لنا بشكل تام السبب الذي دفع امريكا للتخلي عن الذهب (كاحتياط للدولار) واعتماد الدولار بذاته احتياطا لكل عملات العالم .
ومن الضروري ان نتفق على ان الدول كافة صغيرها وكبيرها تنظر الى مصلحتها قبل النظر الى مصالح اي دولة اخرى .. وان هذه المصالح يقف على راسها الاقتصاد بلا اي منازع ، وان العلاقات الدولية تقوم على العلاقات الاقتصادية سواء المباشرة او غير المباشرة (بمعنى المبادلات التجارية او حماية الاقتصادات الوطنية وحماية المجال الحيوي الذي يضمن حماية الاقتصاد الوطني ودعم استمرار نموه وتطوره( .

والنقطة الثانية التي لا بد من الاتفاق حولها هي ان جوهر القوة وعمادها الرئيسي هو القوة الاقتصادية .

والنقطة الثالثة ايضا التي لا بد من الاتفاق حولها هي ان من يمتلك القوة يفرض شروطه على الضعفاء او لنقل الاقل منه قوة ..

ما هو نظام الذهب او قاعدة الذهب ؟
ان تعريف نظام الذهب هو ان الدول ملزمة بامتلاك كميات من الذهب تعادل قيمة عملاتها الورقية المطبوعة وتحتفظ البنوك المركزية بهذه الكميات . يعني مثلا حتى تطبع دولة ورقة 100 دولار يجب ان يكون عندها في بنكها المركزي ذهب بقيمة 100 دولار . وهذا يسمى الغطاء الذهبي الكامل الذي تلتزم به جميع دول العالم ما عدا الولايات المتحدة التي خرجت منه عام 1971.
ويقوم نظام الذهب على مجموعة من الاسس الصارمة اهمها :
اولا : أن تحتفظ الدول بغطاء كامل من الذهب يساوي (في الوزن) الكميات المصدرة من العملات الورقية
ثانيا : أن يقف البنك المركزي مستعدا لتحويل ما يقدم إليه من عملات ورقية إلى ذهب، والعكس، على أساس معدل التحويل
ثالثا : حرية تصدير واستيراد الذهب، حتى تتمكن دول العالم التي لديها فائض في الذهب من التخلص منه بتصديره حماية لنفسها من التضخم الذي سيترتب على الإفراط في الإصدار نتيجة تراكم الذهب.
أما أسس هذا النظام فهي:
1 – أن تتبنى دول العالم الدولار الأمريكي كغطاء (بدلا من الذهب) لإصدار ما تحتاج إليه من عملاتها الوطنية.
2 – تلتزم الولايات المتحدة بتحويل ما يقدم إليها من دولارات إلى ذهب عند معدل صرف ثابت (35 دولارا للأوقية من الذهب) لكل من يطلب ذلك من دول العالم وفي أي وقت.
3- تقوم كل دولة من دول العالم بتحديد معدل صرف ثابت بين عملتها والدولار
4 – تلتزم كل دولة بأن تحافظ على معدل صرف عملتها بالدولار في حدود 1.25% ارتفاعا أو انخفاضا فقط، أما ما يزيد على ذلك فيجب على الدولة ان تتشاور مع صندوق النقد الدولي في كيفية تعديل معدل الصرف بالنسبة للدولار وشروط ذلك.
5 – تلتزم دول العالم بألا تتكالب على الذهب حتى تسمح لدولة المركز (أمريكا) أن تحتفظ بكميات كافية منه لاستيفاء احتياجات العالم من الاحتياطيات الدولارية اللازمة لتغطية إصدارها من النقود.

ومن الجدير بالذكر مرة اخرى ان العمل بقاعدة الذهب مرت بثلاثة مراحل في التاريخ او ثلاثة اشكال حيث انها بدأت في الانتشار في الثلث الأول من القرن التاسع عشر عندما اتخذت بريطانيا الذهب قاعدة نقدية للجنيه الاسترليني باصدار قانون عام 1819 وتم تطبيقه في عام 1821. ولحقتها بعض الدول الاوروبية عام 1870 مثل ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة وما ان جاء عام 1900 الا وأصبحت جميع دول العالم تقريبا تعتمد قاعدة الذهب باستثناء الصين والمكسيك اللتان فضلتا (قاعدة الفضة (.

ثلاثة اشكال
وقد مرت قاعدة الذهب بثلاث أشكال فرض كل منها الظروف السائدة في العالم في زمانها وهي :
أولا: قاعدة المسكوكات الذهبية:
فبعد أن اتخذ الذهب كقاعدة للنقد، قام الناس بتداول مسكوكاته من يد إلى يد وأصبح للذهب وظيفة مزدوجة. على الصعيد الدولي أعتبر الذهب وسيلة لتسوية الالتزامات الدولية، وعلى المستوى المحلي كانت العملات الذهبية هي وسيط الدفع المقبول تداوله في الأسواق المحلية.
ثانيا: قاعدة الصرف بالذهب :
عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى توقف العمل بقاعدة الذهب حيث استخدم الذهب لتمويل الحكومات وارداتها من الاحتياجات العسكرية، وتم إصدار نقود ورقية وفرض لها سعر إلزامي وسحب الذهب من التداول في الاسواق ومن ايدي الناس .
فتطورت قاعدة “المسكوكات الذهبية” إلى قاعدة “السبائك الذهبية” بحيث لم يعد ممكنا انتقال الذهب بين ايادي المواطنين وحلت اوراق البنكنوت محل الذهب وتم اقرار سعر محدد وثابت للذهب مقابل العملة الوطنية.
وفي ظل “السبائك الذهبية ” قامت كل دولة بتحديد عملتها بمقدار من الذهب أي معادلة قيمة العملة مع قيمة وزن معين من الذهب الخالص بحيث يمكن مبادلة هذه العملة بالذهب أو العكس بسعر رسمي .
ثالثا: قاعدة الصرف بالذهب:
هذه القاعدة تضمن تغيرا جوهريا في التعامل وفق قاعدة الذهب حيث بات لا يشترط أن يحتفظ البنك المركزي باحتياطي يعادل نسبة معينة من الاوراق النقدية المصدرة سواء على شكل عملة ذهبية أو سبائك وإنما يشترط احتفاظه باحتياطي من العملات الأجنبية القابل للصرف بالذهب. كما أنه لا يلتزم بصرف الذهب وإنما هو مطالب بصرف العملة القابلة للتحويل إلى ذهب واستلزم ذلك توفر مجموعة من الشروط منها:
- تحديد سعر صرف ثابت للعملة الوطنية بعملة أجنبية قابل للصرف بالذهب.
- التزام السلطات النقدية ببيع وشراء حوالات العملة الأجنبية بذلك السعر الثابت

كيف نظم الذهب التعاملات بين الدول
وقبل الدخول في عرض اراء علماء وفلاسفة الاقتصاد بنظام قاعدة الذهب نرى من الضروري تقديم نموذج لالية نظام قاعدة الذهب في تنظيم التجارة والدولية وتثبيت اسعار صرف العملات والمصالح العضوية التي ربطت بين الدول .
فق كانت الحسابات التجارية بين الدول يتم تسويتها من خلال مبادلة الذهب وفقا للنموذج التالي على سبيل المثال: حينما تستورد بريطانيا سلعا من المانيا فهذا يعني تدفق الذهب من بريطانيا إلى المانيا فينتج عنه عجزا في بريطانيا وفائض في المانيا. وان انخفاض احتياط الذهب في بريطانيا سوف ينتج عنه انخفاض في عرض النقد مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار السلع فيها ، وبالتالي تكون أقل من أسعار السلع في المانيا أو في الدول الاخرى عموما، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع البريطانية فترتفع صادراتها حتى يعود التوازن إلى الميزان التجاري وبالمقابل فان تدفق الذهب إلى المانيا سوف يؤدي إلى ارتفاع احتياطاتها من الذهب وبالتالي زيادة العرض النقدي مما سيؤدي الى ارتفاع الأسعار وبالتالي انخفاض القدرة التنافسية لسلعها فيتجه الميزان التجاري إلى وضع التوازن، إن قاعدة الذهب تعتبر من الناحية النظرية آلية او وسيلة لتصحيح الاختلالات في موازين مدفوعات الدول.
اراء متباينة لعلماء الاقتصاد :
اختلفت آراء العلماء وفلاسفة الاقتصاد حول مدى فعالية قاعدة الذهب فبعضهم رأى أن تطبيق نظام قاعدة الذهب كانت له نتائج وخيمة على الاقتصاديات الدولية بالإضافة إلى أنه جمد جزء من الموارد الإنتاجية للمجتمع .
فيما رأى بعض آخر ان في تطبيق قاعدة نظام الذهب العديد من المزايا يمكن ومن ابرزها :
- إن استخدام الذهب كقاعدة نقدية بما له من قيمة استعمالية ومكانة في النفوس يعزز ثقة الأفراد في النظام النقدي.
- إن التشغيل الآلي لنظام الذهب وتحديده لكمية النقود المصدرة في المجتمع. أفضل من ترك تحديد هذه الكمية للسلطات النقدية.
- أنه بفضل تطبيق قاعدة الذهب انتعشت التجارة الدولية واستقرت أسعار الصرف لمختلف العملات وسهلت تحريك رؤوس الأموال.
لكن احد اهم الاقتصاديين في القرن الماضي جون كينز مؤسس المدرسة الكينزية انتقد النظام وقال أن هذا النظام لم يستطيع أن ينظم الإصدار النقدي بديل أنه تم وقفه عن العمل تحت ضغط الأزمات النقدية الدولية.
- التضحية باعتبارات الاستقرار الداخلي في سبيل تحقيق التوازن الخارجي
الذهب والفضة
استخدم الذهب والفضة منذ عصور سحيقة كمعيار لقيمة السلع اي بمعنى “قوة شرائية” او “قيمة شرائية” .
ولكن كان دائما الذهب يتقدم ويعلو على الفضة لأنه “أﻧﻔﺲ وأﺻﺒﺮ وأﻧﺪر” ولذا كان دائما يحتل اعلى العرش وكل ما دونه يقاس بالنسبة الى قيمنه حتى العملات المعدنية الرخيصة (الفضة النيكل والنحاس والحديد) كان معيار قيمتها منسوبا الى قيمة الذهب”القوة الشرائية”

واﻟﺬھﺐ ﺣﺎزٌم ﺷﺪﯾﺪ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﯾﺨﺎﻟﻒ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺴﻮق. كما ان ﻣﺤﺪودﯾﺔ كميات اﻟﺬھﺐ في العالم ﻻ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﻔﻘﺎﻋﺎت السعرية ﻓﺈذا ﺣﺼﻠﺖ ﻓﺴﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﯾﻌﻤﻞ
ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺠﯿﺮھﺎ ﻣﺨﻠﻔﺎ وراءه دﻣﺎرا ﻋﻈﯿﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺣﺪث ﻓﻲ اﻟﻜﺴﺎد اﻟﻌﻈﯿﻢ ﻓﻲ نهاية عشرينات القرن الماضي .
ولهذا ضبط الذهب الاقتصادات العالمية على مدى قرون عديدة
وﺑﻤﺎ أن كميات اﻟﺬھﺐ ﻣﺤﺪودة وﺗﺘﺰاﯾﺪ بشكل محدود وتدريجي مع اﻟﺰﻣﻦ ﻓﮭﻮ ﯾﻮاﻓﻖ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺗﺰاﯾﺪ اﻹﻧﺘﺎج الاقتصادي ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺪى اﻟﻄﻮﯾﻞ (كانه ضابط ايقاع) . وظل اﻟﺬھﺐ ﻛﻤﻘﯿﺎس ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻠﻘﯿﻤﺔ اﻟﺸﺮاﺋﯿﺔ. على مر العصور

ولكن وبسبب المشاكل المتعلقة بتكلفة تخزين ونقل النقود المعدنية ( الذهب والفضة( تم ابتكار العملة الورقية لتكون بمثابة وعد من الجهة المصدرة بتحويلها إلى نقود سلعية متى ما أراد حاملها ذلك. (كانت مثل الشيك في البداية( .
ثم تطورت مع تطور الاقتصاد الى ان اصبحت تصدر بضمانات حكومية وسميت (بالنقود القانونية (

تاريخ العملات الورقية
منذ ان غادر الانسان الاول حياته البدائية التي تعتمد على الصيد والتقاط النباتات لتوفير غذائه واستقراره في تجمعات بشرية .. بعد ان تعلم الزراعة، اصبح لا بد من وجود نوع من العملة لتبادل السلع بين التجمعات والجماعات .. فنشأت النقود في كل تجمع حسب مكونات البيئة الطبيعية .
ففي الصين مثلا ظهرت عملة كانت من المحار ، وفي اليونان استخدموا الثور كنقود فكانت كما تروي الاساطير تباع الجارية بأربع ثيران .. و في حضارة بلاد الرافدين كانت نقود ايضا وفي حضارة الفراعنة كذلك .
ومع ان استخدام النقود في العصور الغابرة استخدمت جنبا الى جنب مع نظام المقايضة الا انها مع الوقت اختفت المقايضة كلما تطورت المجتمعات وارتقى نظامها الاقتصادي والسياسي
وطبعا ظهرت العملات المعدنية في معظم دول العالم القديم واستخدمت في المبادلات التجارية وكان اهمها الذهب والفضة .
لكن العملات المعدنية عجزت مع تطور التجارة والمبادلات التجارية بين الشعوب عن توفير خدمة مناسبة مع هذا التطور حيث انه اصبح هناك معاناة وصعوبة في تخزين كميات كبيرة منها او حملها في السفر والانتقال الى بلدان اخرى ليس فقط لوزنها بل ايضا لانتشار اللصوص وقطاع الطرق الذين كانوا يسطون على قوافل التجار .
مما ادى الى ظهور العملة الورقية أو الأوراق النقدية( ( banknote ) والتي يجمع المؤرخون على ان الصينيين هم اول من اخترعها وكان اسمها (Jiaozi) وكان ذلك عام 690 ميلادية واستمر تداولها حتى عام 1279
انتشار العملة الورقية
امتد نظام العملة الورقية الصينية إلى إيطاليا وهولندا وبريطانيا، وكان في البداية عبارة عن وثائق خطية تثبت مقدار الملكية (مثل الشيك) وقد تعرضت للتزوير الامر الذي دفع الى ختمها من قبل الدولة فاصبحت مثل “الشيك المصدق”
حيث تعد الجهة المصدرة بتقديم قيمته نظير السلعة لكن ومع تطور التجارة واتساعها تطورت الأوراق النقدية فأصبحت قيمتها ليست مستمدة من ضمان الحكومة المصدرة لها، وعندها اصبح اسمها (النقود القانونية) او النقود الصادرة بموجب القانون .
واصبح للاوراق النقدية قيمة حقيقية يستطيع حاملها ان يستبدلها بالسلع من أي بائع .. وساعد ظهور الة الطباعة على تطوير وتحسين العملة الورقية من حيث الشكل .
وكان أول بنك أوروبي يصدر العملة الورقية هو بنك ستوكهولم في العام 1660 ولكنه افلس بسبب اصداره كميات من النقد الورقي اكبر من كمية الذهب التي بحوزته في سنة 1664 ويعتبر بنك اسكوتلندا البريطاني اقدم بنك في العالم يصدر عملات ورقية (في العام 1669) وما يزال حتى الآن
تاريخ الدولار
قبل استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا عام 1776 كان هناك فوضى في ما يتعلق باوراق النقد ، حيث كان سكان المستعمرات البريطانية والفرنسية والاسبانية يتعاملون بعملات المستعمر ولكن جرت اول محاولة لطباعة عملة ورقية محلية عام 1660 في ولاية ماسيشيوستس في الشمال الشرقي وهي احدى الولايات ال 13 التي كانت تتكون منها امريكا انذاك .
لكن هذه الاصدار وتبعه غيره ايضا لم يحظ بالثقة نظرا لاصداره من بنوك خاصة صغيرة وكانت عرضة للتلاعب بالقيمة .
ولكن في العام 1776 استقلت المستعمرات الامريكية واصبحت تشكل الولايات المتحدة فاصدر البنك المركزي لاول مرة نقودا ورقية سميت دولار. ولكن هذا الدولار كان من نوع “النقود القانونية” أي غير مغطاة بالذهب ، وهذا ايضا لم يشجع الناس على تداوله مما دفع الكونغرس لاصدار قانون عام 1785 فرض استخدام الدولار اجباريا وكل من يرفض يعتبر مجرما وعدوا للدولة .
وفي العام 1789 تم ربط الدولار بالذهب والفضة على يد الكسندر هاميلتون. وقد استمر هذا الوضع حتى العام 1860 حينما أجبرت الحرب الأهلية الحكومة الأمريكية على طبع كميات كبيرة من النقود لم تكن مغطاة بأي من المعدنين الذهب أو الفضة.
مما اوجد حالة من التضخم مرتفع جدا مما دفع الحكومة لان تُعيد ربط الدولار بالمعدنين في العام 1879. ثم أعيد فك الربط بشكل مؤقت في 1933 على يد الرئيس فرانكلين روزفلت للتخلص من آثار الكساد العظيم وقد اعيد ربطه من جديد في العام الذي تلاه ولكن بتعديل كبير في سعره . كما صدر قانون بمنع الشعب من استبدال الدولار بالذهب أو الفضة.
اي انه جرت عملية الفك والربط مرات عديدة ولم يكن قرار نيكسون في 1971 جديدا او نادرا .. لكن لماذا تميز عن كل عمليات الفك السابقة ؟
هذا ما سنكشف عنه لاحقا
مسيرة الدولار والذهب حتى عشية الحرب العالمية الثانية
من المعروف ان عملية استخدام الذهب كعملة للتداول وكمخزن لـ «القيمة» بدأت عند الاغريق . غير انه لم يتم استخدام الذهب بصفته غطاءً كاملاً 100 % للعملات الورقية إلا في أواخر القرن التاسع عشر.
ففي الفترة ما بين 1880 و1914 كان اصدارالجنيه الإسترليني والدولار الأميركي والفرنك السويسري وغيرها من العملات التي كانت تستخدم في التجارة الدولية مغطاة بالذهب (100في المئة). ومعنى ذلك ان كل بنك حكومي أو تجاري يطلب تعويضه عما قد يكون بحوزته من دولارات ولكن الحرب العالمية الأولى أدت الى انهيار نظام النقد العالمي الذي كان يستخدم الذهب غطاء كاملا لما يصدر من عملات ورقية حيث اضطرت الدول الى اصدار كميات ضخمة من البنكنوت لتمويل الحرب .
وبعد نهاية الحرب وانتصار الحلفاء اتفقت الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما الاوربيين على اعادة الذهب كاحتياط للعملات الورقية اضافة للدولار والاسترليني، أي اعتبارهما عملات احتياط لها نفس قوة الذهب لاي عملة غير امريكية او انكليزية .. (فوائد الانتصار في الحرب( .
وعلى امريكا وانكلترا ان تكون عملتيهما مغطيتان بالذهب بنسبة 100%
ولكن سرعان ما انهار هذا النظام اتفق على تنفيذه سنة 1925 وانهار سنة 1931 بعد ان فشل في تفادي انهيار الاسواق المالية ووقوع الكساد الكبير سنة 1929.
وتدافع الاثرياء البريطانيون في اخراج ما يمتلكوا من ذهب خارج المملكة واصبح من غير الممكن لبريطانيا ان تغطي اصدارها من الاسترليني بالذهب .
وفي عام 1933 قرر الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت تأميم ما لدى الشركات والأفراد من الذهب واستبدل ذهبهم بالدولارات الورقية ومنع تنفيذ الاتفاقيات التي تحدد الدفع بالذهب كعملة.
ومر العالم الغربي في فترة ما بين الحربين الاولى والثانية في حال من عدم الاستقرار الشديد والتخبط المالي والاضطراب في الاسواق وضعف هائل في التجارة وكانت هذه الاوضاع احد الاسباب الرئيسية في انفجار الحرب العالمية الثانية

التطورات تعصف بالنظام الذهبي
ان الحرب العالمية الأولى فرضت على الدول المشاركة في نظام قاعدة الذهب التوسع في الإصدار النقدي (طباعة الاوراق النقدية) وذلك من أجل تمويل نفقاتها الباهظة التي فرضتها الحرب الدموية ، مما يتناقض مع قواعد نظام قاعدة الذهب وهي الالتزام الصارم في اصدار اولاراق النقدية بما يتوافق مع كمية الذهب الموجودة في البنوك المركزية ، فخرجت أغلب الدول وإتبعت سياسات نقدية مستقلة في محاولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الداخلي .
وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى جرت محاولات حقيقية من أجل إحياء قاعدة الذهب ولكن كلها باءت بالفشل حيث كانت أغلب العملات مقومة تقويم خاطئ كما أن ميزان مدفوعات أغلب الدول في وضعية مختلة. حيث عادت انجلترا إلى قاعدة الذهب في عام 1925 وتمسكت بنفس السعر المعادل القديم بالنسبة للدولار (1ج = 4.87 $) ولم يكن هذا السعر منصفا بالنسبة للدولار الذي كان أقوى بكثير من الجنيه 44% مما اضطرت انجلترا إلى الخروج عن قاعدة الذهب في 21 سبتمبر 1931 بعد فقدانها حوالي 27 مليون إسترليني كما فقدت الكثير من استثماراتها في الخارج وفي 14 أبريل 1933 خرجت أكبر قوة مساندة لقاعدة الذهب وهي الولايات المتحدة وتخفيض قيمته 1934 من أجل تشجيع صادراتها وخاصة بعد انهيار ( وول ستريت) في أكتوبر 1929 وقد تجمع معظم الرصيد أو الاحتياطي الذهبي في يد الحكومة الأمريكية بعد فرضها على مواطنها تسليم ما يملكون من نصب مقابل شهادات.
ولم يتبقى سوى خمس دول فقط ظلت ملتزمة بقاعدة الذهب هي وفرنسا، بلجيكا، هولندا، ايطاليا، سويرا. وكان يطلق عليها جبهة دول الذهب
gold Bloc ) )
إلا أنه بحلول عام 1936 خرجت فرنسا وسويرا ايضا من هذه الجبهة وقامت بتخفيض عملتها كما قامت دول اخرى بفرض الرقابة على نظام الصرف لتخفيف حدة الأزمات التي تواجهها مستهدفة بذلك توفير احتياطيات من النقد الأجنبي لسداد مدفوعاتها الخارجية.
وفرضت الدول رقابة صارمة على خروج ودخول النقد الأجنبي لكي تحد من تصدير رؤوس الأموال إلى الخارج لتفادي حدوث عجز في ميزان مدفوعاتها الخارجية مما يشكل ضغطا على سعر صرف العملة ويؤدي الى تخفيضها. وحتى تحد من استيراد السلع غير الضرورية وادخار رؤوس الأموال الأجنبية لاستيراد السلع الاجنبية.
والزمت المواطنين ببيع ما لديهم من أرصدة النقد الأجنبي المتولدة عن نشاطهم التصديري مقابل حصولهم على عملة وطنية

اتفاقية بريتون وودز
ما هي اتفاقية بريتون وودز ؟؟
بعد الحرب العالمية الثانية وفي عام 1944 في مدينة بريتون وودز بالولايات المتحدة الأميركية تم عقد اتفاقية عرفت باسم بريتون وودز بهدف تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي، وتم فيها تثبيت سعر صرف الدولار الأميركي بما يساوي 1 دولار = 0.88671 غرام من الذهب الصافي. اي 1 على 35
وان تستبدل الولايات المتحدة حيازتها من الدولارات الورقية بالذهب وعلى أساس سعر محدد وثابت وهو 35 دولاراً للأونصة،
وثم تثبيت عملات الدول أمام الدولار الأميركي، وعدم السماح لسعر صرف العملة بالتقلب أكثر من 2% صعودًا وهبوطًا من القيمة الثابتة أمام الدولار.
وهذه الاتفاقية التي يتردد ذكرها عند الحديث عن طباعة الدولارات الامريكية دون تغطية ذهبية انسحبت منها الولايات المتحدة سنة 1971 وخرجت من نظام اعتماد الذهب كاحتياط للدولار
ما هي دواعي اتفاقية بريتون وودز ؟
بعد أن لاح في الأفق انتصار الحلفاء، بادرت الحكومة الأمريكية، بدعوة للاجتماع للاتفاق على نظام نقدي دولي جديد وقد لبت الدعوة 44 دولة واجتمعت في تموز 1944 في مدينة بريتون وودز في الولايات المتحدة الأمريكية (ولاية نيوهامشير) بحيث يوفر النظام الجديد حرية التجارة ويوفر للدول الأعضاء السيولة النقدية الكافية، ويضمن عدم فرض القيود والعوائق في وجه المعاملات الدولية وذلك بهدف تأمين الاستقرار والنمو الاقتصادي الدولي.
وتم التوصل خلال الاجتماع الى اتفاقيات حملت تسمية “اتفاقيات بريتون وودز” Bretteon Woods Conventions لمواجهة مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية، حين خيمت على المجتمع الدولي حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية التي عرضت المبادلات الخارجية والنمو الاقتصادي الدولي للخطر، وأوقعته في حالة كساد بعد تزايد القيود المفروضة على المدفوعات وحرب التخفيضات النقدية المستمرة وتعقد علاقات المديونية.

وبرزت في هذا المؤتمر سيطرة الولايات المتحدة وهيمنتها إذ استندت قرارات المؤتمر على خطة الاقتصادي الأمريكي «هوايت» التي تعكس وجهة النظر والمصلحة الأمريكيتين واستبعد مشروع كينز الذي يمثل مصلحة بريطانية.
وقد توصل المؤتمر إلى وضع اتفاقيات تم بموجبها إنشاء صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير

الولايات المتحدة المستفيد الاكبر
ومن ابرز الرؤى الشائعة الخاطئة عند معظم غير المتخصصين في الاقتصاد المالي وعند تيارات اليسار والاشتراكية بصفة عامة تلك الرؤية التي ترى ان اهم ما تحقق في مؤتمر بريتون وودز هو تكبيل الدولار بالذهب (او فرض الذهب كمعيار لاحتياطي العملات في العالم(
ولكن في الواقع فان اهم واخطر وابرز ما اسفرت عنه الاتفاقية هو تحديد اسعار ثابتة لصرف العملات . حيث يعدّ نظام ثبات أسعار صرف العملات حجر الزاوية في مؤتمر بريتون وودز ويقوم هذا النظام النقدي الجديد على أساس «قاعدة الصرف بالدولار الذهبي» وعلى أساس «مقياس التبادل الذهبي»، وبذلك تحول الدولار الأمريكي من عملة محلية أمريكية إلى عملة احتياط دولية.
اذا فالاتفاقية حققت مكاسب ضخمة للولايات المتحدة واقر المجتمع الدولي بتسيدها الاقتصاد العالمي خصوصا وانها ترتبط ايضا بالبنكين الدوليين (الدولي والاعمار) ومن خلالهما ستتحكم امريكا بالاقتصاد الاوربي نظرا للقروض الضخمة التي سيقدمها البنكان لاعمار اوروبا شبه المدمرة تماما بفعل الحرب العالمية الثانية

نتائج اتفاقية بريتون وودز
لنتابع رحلتنا مع مسارات الحرب بين الذهب والدولار حتى نغطي كافة الزوايا التي ما زالت موضع تساؤل .. وارى ضرورة الاشارة الى نتائج معاهدة بريتون وودز ومن ابرزها
ان الدولار اصبح يسمى عملة صعبة واصبح العالم كله أفرادا ودولاً يثق بالدولار باعتباره عملةً للتداول.
وصارت شعوبُ العالمِ مطمئنةً إلى أنَّ الولايات المتحدة ستسلمها ما يقابل الدولارات من الذهب ، وبهذا حوَّلت أمريكا نصرَها العسكري في الحرب العالمية الثانية إلى نصر اقتصادي مكنها من جمع ذهب العالم كله على ارضها ، وحقق الدولار منزلة لم يحلم بها صانوعوا السياسة واساطنة المال الامريكان ، بعد أن تخلت شعوب الأرض عن الذهب واعتمدت الدولار مطمئنة الى أنه عملة صعبة ليست مثل الذهب ، وهذا ما انعكس على تحول ثقل ومركز الاقتصاد العالمي من هيمنة بريطانيا العظمى إلي الولايات المتحدة الأمريكية.

واصبح الدولار المحور الأساسي للنظام النقدي الدولي ، ونقطة الارتكاز في نظام استقرار أسعار الصرف وأصبح الدولار سيد العملات بلا منازع.
ففي المرحلة التي عقبت الحرب قامت الدول الأوروبية بجمع أرصدة دولارية من أجل جلب السلع الأمريكي التي تحتاجها وكانت الولايات المتحدة ملتزمة بتحويل الدولار مقابل أجر للأوقية. حيث كانت تحتفظ بثلاثة أرباع مخزون الذهب العالمي.
كما شهدت الفترة الممتدة من نهاية الحرب إلى نهاية حقبة الخمسينات ندرة في الدولار بالنسبة للدول المتحاربة. كما نمت صادرات أمريكا بشكل كبير فقد حققت فائض في ميزانها التجاري قدر ب 10 مليارات دولار عام 1947 ولم يكن بوسع الدول الأوروبية تصدير أي سلعة لأمريكا لأن قوتها الإنتاجية كانت معطلة بشكل كلي تقريبا نتيجة الحرب.
أمام هذا الوضع لم يمكن لأمريكا سوى اقتراح خطة مارشال والتي عرفت باسم برنامج الإنعاش الأوروبي ، وقدمت أمريكا للدول الأوروبية بموجب هذا البرنامج حوالي 11.6 مليار دولار مابين (1948-1952) شريطة النهوض بالصناعات التصديرية وتشجيع الصادرات الأوروبية اتجاه أمريكا وذلك بخفض قيمة عملة الدول الأوروبية.
ورغم ما غي في هذه الخطوة من ضرر على الاقتصاد الأمريكي لأنها تقوي الصادرات الأوروبية في وجه الصادرات الأمريكية إلا أنها تعتبر ضرورية – لصد المد الشيوعي في المنطقة في إطار الحرب الباردة بين المعسكرين.
وفي خضم هذا الوضع المضطرب قامت الدول الأوروبية بتخفيض قيمة عملتها حيث قامت بريطانيا والسويد وهولندا بتخفيض أسعار صرف عملتها بنسبة 30%، ألمانيا 20%، بلجيكا 12% وفرنسا خفضت عملتها مرتين أولي 5% والثانية 15% في 1958. وذلك بغية تشجيع صادراتها وقد لوحظ زيادة صادراتها بحوالي 60% بين عامي (1952-1960).
و أدى هذا إلى تحسين موازين مدفوعات الدول الأوروبية وزيادة احتياطاتها النقدية كما جلب رؤوس أموال أمريكا وموازاة مع ذلك نمى العجز في ميزان مدفوعات أمريكا تدريجيا ووضع هذا الأمر حدا أمام ندرة الدولار وأصبح العالم يعرف وفرة الدولار حيث تراكم لدى الدول الفائض مع الولايات المتحدة خاصة الدول الأوروبية.
وأدى ذلك إلى زيادة معدلات التضخم العالمي إذ قامت البنوك المركزية والبنوك التجارية لدول الفائض في توسيع في خلق النقود الوطنية (الورقية، الكتابية) استنادا لما لها من عملة الاحتياطي وتقوم بتوظيف هذا الاحتياطي لدى البنوك الأمريكية التي هي بدورها تقوم بتوسع في خلق الدولار مما يعني أن هناك حلقة مزدوجة لخلق النقود في العالم تصب في بعضها البعض مما يرفع من معدلات التضخم بشكل كبير.

بهذا العرض الموجز والمكثف يتبين كم هي العلاقات متشابكة مترابطة ممتدة متصارعة وفي عمق الصراع اتفاق وانسجام في آن واحد
الغاء الاتفاقية وتعويم سعر صرف العملات .
وقد استمر العمل في نظام بريتون وودز حتى 15 آب 1971 عندما أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون عن وقف قابلية تبديل الدولار إلى ذهب . بعد ان تبدلت الاوضاع في العالم واستقرت اوروبا واليابان وتلاشت اثار الحرب العالمية الثانية وتعافت اقتصادات الدول .
حيث تمكن هذا النظام في أول الأمر من تحقيق نجاحاً ملحوظاً في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي والنقدي الدولي.
ولكن مع تزايد القوة الاقتصادية والسياسية لأوروبا الغربية واليابان على المسرح الدولي من جهة ودور البلدان الاشتراكية والنامية من جهة ثانية، فقد برزت معطيات جديدة تتعارض مع ثبات أسعار صرف العملات وبالتالي تتعارض مع الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي وهيمنة الدولار على النظام النقدي الدولي.
وعلى الرغم من تعديل اتفاقيات بريتون وودز مرتين فإن آلية ثبات سعر صرف العملات قد ألغيت تماماً من الناحية العملية وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة «التعويم» التي تعني ترك سعر صرف العملة يتحدد بحرية وفق آلية العرض والطلب.
اذن العامل الرئيسي في خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية هو تغير معطيات الوضع الدولي .
مع ضرورة الاشارة الى ان الاتحاد السوفياتي والصين والدول الاشتراكية عموما لم تكن طرفا في الاتفاقية
ما هي اسباب خروج امريكا من اتفاقية بريتون وودز ؟؟
ان السؤال يعيدنا الى التذكير بانه في العصور القديمة اعتبرت بعض الشعوب الذهب دموع الشمس والفضة دموع القمر .. وكما هو معروف فقد تلاشت وتدهورت حتى باتت بلا قيمة تقريبا دموع القمر .. فهل تلاشي دموع الشمس امرا ممكن ام غير ممكن ؟
وهل امريكا وحدها التي تخلت عن دموع الشمس ام ان دولا اخرى ستتخلى عنها ؟
و الا يمكننا ان نعتبر ان خروج امريكا من اتفاقية بريتون وودز كان اعلانا نهائيا عن موت النظرية الكنزية التي جعلت بريطانيا سيدة العالم لقرنين من الزمان واعتلاء امريكا بصورة جلية وواضحة ودون منازع سيادة العالم ؟
لنرى تفاصيل الامور في التالي
لماذا سقطت قاعدة الذهب او نظام الذهب ؟
من المعروف والمتفق عليه انه لا تستطيع أي دولة من دول العالم ان تحقق النمو والاستقرار الاقتصادي ما لم يتوفر لها نظام نقدي قادر على توفير السيولة اللازمة للاقتصاد من ناحية، ومراقبة وتحكم في مختلف المؤشرات التي تعكس الأداء الاقتصادي من ناحية اخرى.
كما انه على الصعيد الدولي لا يمكن ان توجد تجارة مزدهرة او علاقات تجارية متطورة بين الدول ما لم يكن هناك نظام نقدي يقوم على قواعد وآليات تضمن استقرار نقدي دولي وتوفير السيولة للمدفوعات الدولية والإشراف على تنظيم المعاملات الدولية.
وكان هذا هو الهدف من وضع النظام النقدي الدولي “اتفاقية بريتون وودز” بحيث يكون مصدرا للاستقرار النقدي الدولي، بعد الاضطرابات وعدم الاستقرار الاقتصادي الدولي الذي عصف بالعالم خلال سنوات الحرب العالمية الثانية .
ومن هنا انطلقت الاتفاقية عند الاعداد لها من القول انه حتى يتوفر نظام نقدي دولي يجب أن نوفر مجموعة من العناصر، أولها أن تتوفر وسيلة دفع تحظى بقبول دولي (سواء الذهب، او عملات قابلة التحويل، او أصول أخرى، او حقوق السحب الخاصة …) وكذلك يجب أن يتوفر على تنظيم مؤسساتي يعمل على إشراف وتسهيل المبادلات. ثم يجب أن يتوفر له قيادة مركزية من أجل الاشراف على تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها.
وكانت قاعدة الذهب هي الوحيدة القابلة للتطبيق في ضوء الواقع والمعطيات الاقتصادية عشية حرب دمرت اوروبا باكملها تقريبا اضافة لليابان ودول الاتحاد السوفياتي .. وخرجت منها امريكا هي الرابح الوحيد باقل قدر من الخسائر وباقتصاد قوي سناتي على ذكر بعض تفاصيله وبثروة من الموجودات الذهبية تقدر ب 70 بالمائة من اجمالي موجودات الذهب على مستوى العالم
ويمكننا القول بكل ثقة استنادا الى معظم الدراسات والابحاث التي اعتنت باتفاقية “بريتون وودز” ان الذي فرضها هو الواقع الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب ، وهي بالتالي كغيرها مثل ما سبقها من انظمة نقدية قابلة للنجاح والفشل والتغيير والتطوير وليست قرارا ازليا نهائيا ابديا .

سقوط نظام بريتون وودز:
أدى توفر الدولار لدى دول الفائض مع الولايات المتحدة (اوروبا واليابان( إلى فقدان الثقة في احتياطيات امريكا من الدولارات ، ومن ثم عمدت هذه الدول إلى تحويل هذا الفائض إلى ذهب مما أدى إلى هبوط مخزون الرصيد الذهبي الموجود في حوزة الولايات المتحدة حيث انخفض من 18 مليار دولار إلى 11 مليار دولار (1960-1970) وأصبحت مستحقات الدول على أمريكا تفوق ما لدى امريكا من رصيد ذهبي، مما طرح الكثير من التساؤلات فيما يخص قدرتها على تحويل الدولار إلى ذهب وتفاقمت المشكلة مع انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بينما بقيت مرتفعة في أوروبا وهذا أدى إلى هروب رؤوس الأموال من أمريكا إلى أوروبا مما عمق الأزمة وزاد من تفاقمها، وسعيا منها لتخفيف حدتها قام البنك المركزي الألماني ( البونذز بنك) بشراء ما يزيد على 2 مليار (خلال يومين في شهر مايو عام 1971) كما ارتفعت احتياطات البنوك السويسرية خلال أيام (ثلاثة) التالية على خطوة المانيا بحوالي 800 مليون دولار، وفي الخامس من الشهر نفسه (مايو) عام 1971 توقفت كل من ألمانيا وهولندا وسويسرا عن التدخل في أسواق الصرف.
وفي 9 مايو 1971 رفعت كل من سويسرا والنمسا من قيمة عملتيهما بنسبة 7.1 % و5.1 % بينما ثبتت ألمانيا وهولندا عملتها .
وأمام هذه الأوضاع المتأزمة في أسواق الصرف وحالة الاضطراب التي وصل إليها الدولار الأمريكي والهبوط الحاد في احتياط امريكا من الذهب وفي محاولة لإصلاح الأوضاع اعلن الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون في 15-اغسطس -1971 في خطابة للأمة سياسات اقتصادية جديدة لبلاده. تضمنت ما يلي :
اولا : وقف تحويل الدولار إلى ذهب أي تخليها عن التزاماتها الدولية.
ثانيا : خفض الإنفاق العمومي والمساعدات الاقتصادية الخارجية بقيمة 10% .
ثالثا : فرض ضريبة على الواردات من السلع سعيا إلى رفع تنافسية السلع الأمريكية.
رابعا : إلغاء مجموعة من الرسوم المفروضة على الصناعات الأمريكية.
وجاءت هذه القرارات الخطيرة بدون التشاور مع صندوق النقد الدولي أو مع الدول الحلفاء او الأعضاء في اتفاقية بريتون. وبذلك انهارت اتفاقية او معاهدة بريتون وودز وانهار معها نظام – قاعدة الذهب
ومنذ ذلك التاريخ، شنّت الولايات المتحدة حرباً شعواء لا هوادة فيها على الذهب؛ لإخراجه من كونه نقداً, وجعله سلعة عادية كأية سلعة اخرى ، يتحكم فيه قانون العرض والطلب، بعد أن تنتـزع عنه الصفة النقدية نهائياً، حتى يتربع الدولار على عرش النظام النقدي العالمي، ويأخذ مكان الذهب، ويصبح هو العملة الوحيدة في الأساس النقدي، وفي تحديد أسعار النقد والسلع، وفي التجارة الدولية.
تعويم سعر صرف العملات
نتيجة مباشرة لسقوط معاهدة الذهب
بعد ان استعرضنا مراحل اعتماد الذهب كعملة للتداول ثم كاحتياط للعملات ، ثم انهيار نظام قاعدة الذهب كاحتياط وذلك بعد نقض معاهدة بريتون وودز من قبل الولايات المتحدة، نستعرض بشكل موجز التغيرات التي حدثت بعد انهيار معاهدة بريتون ومن اهمها على الاطلاق انتشار ظاهرة تعويم العملات
فسياسة التعويم الحر للعملة وهي سياسة مناقضة تماما لسياسة تثبيت سعر صرف العملات حيث ان الدول لم تعد مطالبة باحتفاظ باحتياطي كبير من العملات للتدخل في سوق الصرف.
ويهدف نظام التعويم الحر الى تحقيق التوازن التلقائي لميزان المدفوعات وذلك من خلال تفاعل قوي العرض والطلب في السوق مما يؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف أو انخفاضه.
فمثلا الدولة التي تعاني من عجز في ميزان المدفوعات عند سعر صرف معين لعملتها. فهذا يعني أن هناك كمية كبيرة عملة هذه الدولة معروضة في السوق مما يؤدي إلى انخفاض سعر الصرف وبالتالي سوف تقلل من وارداتها وتعمل على تشجيع صادراتها حتى تتمكن من استعادة التوازن.
غير أنه برز معارضون لهذا النظام واعتبروا انه لا يضمن بشكل دائم تحديد سعر الصرف المناسب للعملة، وهذا يؤدي إلى تضليل المتعاملين مع الخارج.
وقد قامت الدول الأوروبية بزعامة ألمانيا بتكوين نظام نقدي إقليمي يقوم على أساس تثبيت سعر صرف عملات الدول الأعضاء في هذا النظام مع تعويم عملتها مقابل عملات الدول الأخرى تعويما جماعيا والتي كانت خطوة لبداية إنشاء النظام النقدي الأوروبي .
وقد مارست الدول الصناعية سياسة التعويم بشكل جماعي أو فردي وهي تمثل ثلاثة أرباع التجارة الدولية مما يدعو الى اعتبارسياسة التعويم ظاهرة دولية.
أما الدول النامية فقد تحولت تدريجيا عن ربط عملتها بعملة رئيسية أو بسلة من العملات المتنوعة.
واذا كان الخبراء عزو فشل نظام بريتون وودز الى ما احتواه من تناقضات ومن قيود وحواجز وان السبب الرئيسي في تقويض دعائم هذا النظام يرجع إلى التضخم السريع الذي أثر في حركات التبادل التجاري الدولي.
فان ما ترتب على الغائه من مشاكل يمكن تلخيصها بما يلي :
اولا : صعوبة قيام الدول بإجراءات تصحيحية لعجز في ميزانيتها كما كان الحال في نظام الذهب.
ثانيا : عانى النظام من مشكلة رئيسية وهي ارتكازه على عملة واحدة وهي الدولار مما يعني أن استقرار النظام ككل متوقف على استقرار سعر صرف الدولار وان حدوث أي هزة في سعر صرفه تنعكس على النظام النقدي العالمي ككل.
ثالثا : النظام النقدي الجديد لم يأخذ في الحسبان تزايد أهمية العملات الأخرى مثل الين الياباني والعملات الأوروبية.
رابعا : أن تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات الأمريكي يعني تثبيت حجم السيولة الدولية أما إذا تحقق العجز في ميزان مدفوعاتها فهذا يؤدي إلى توفير سيولة دولية كافية ولكن يؤدي إلى إهدار الثقة في العملة الوسيطة وتحويلها إلى ذهب.
سنواصل في الحلقات التالية التعرف على الاثار الناجمة عن خروج امريكا من نظام قاعدة الذهب

الحرب الباردة بين اليورو والدولار

بعد ان أعلن نيكسون نقض المعاهدة والتوقف عن استبدال الورق بالذهب وقيام النظام المالي الدولي الجديد الذي يهيمن فيه الدولار بدلاً من الذهب. وبدات مرحلة تعويم العملة
شعر الأوربيون بالغبن والمرارة ولكنهم كتموا جراحهم وبدأوا يعملوا بحثا عن رد مؤثر على القرار الامريكي ، وجاء الرد والانتقام عام 1978م بإعلان النظام المالي الأوربي استعدادا لعملة أوربية موحدة .
وبدأو العمل والترويج لطرد الدولار من عرشه كعملة الاحتياط الدولية وافساح المجال لهيمنة اليورو.
وقد بدات الحرب المالية الباردة فعلا عام 1999م بين اليورو والدولار واحتد التنافس بينهما للهيمنة على عرش العملات العالمية،
ففي هذا العام تم إصدار اليورو والذي تجاوز سعره الدولار الأمريكي، وارتفع إلى مستويات قياسية بلغت 1.6 دولار
بينما قبع المارد الصيني مؤثرا للسلامة خلف سوره العظيم وراضخاً لهيمنة الدولار، فعض على نواجذه وقدم عرق شعبه ومنتجات صناعاته للأمريكيين من أجل بناء اقتصادياته والخروج من قوقعته مؤجلاً الدخول في هذه الحرب المالية إلى حين.
اما روسيا فقد كانت مثخنة بالجراح بعد انهيار الامبر اطورية السوفياتية .
لكن السباق في هذه المرحلة يختلف عنه في اي مرحلة سابقة في التاريخ .. فقد بدأت ملامح انهيار النظام الاقتصادي القديم باكمله ، حيث بدات الصناعات غير التقليدية والقائمة على “الالكترون” المعرفة الرقمية نزيح مؤسسات عملاقة عن عرشها بصمت وهدوء ودون هزات كبرى ..
وكان الاقتصاد الامريكي يخطو خطوات هائلة في اتجاه التطور والنمو بينما اوروبا واليابان غارقة في المنافسة في الصناعة التقليدية والمنافسة في الاسواق .
وكان لاحتكار الولايات المتحدة للانترنت الذي اصبح بمثابة الاوكسجين الذي يمد الاقتصاد الجديد بالحياة ان مكن صناعاتها من تطوير برامج عملاقة تتفق والنظام العالمي الجديد في ميدان الاقتصاد والذي وصفه الكثير من الخبراء بانه المرحلة الثالثة من الراسمالية “راسمالية المعرفة” القائمة على البرمجة والريبوت .
وجاء انهيار الاقتصاد الامريكي القديم بعد انفجار هلامية العقار وتبعه انهيار مؤسسات تقليدية كبرى ليعلن بوضوح ان الاقتصاد ينتقل من كونه قائما على صناعة منتجات تقليدية الى صناعة جديدة .. مما عزز من قوة الدولار من جديد .
بينما اوروبا أعلنت رسميًا عن دخول منطقة اليورو مرحلة الركود لأول مرة بتاريخها في نوفمبر 2008، وذلك بعد معاناة طويلة، وانهيار مؤسسات كثيرة وبعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية انكماش وتراجع في الاقتصاد الألماني والفرنسي وتراجع حاد في الاقتصاد البريطاني .
في النشرة القادمة سنتحدث عن ما يعتقد البعض بانهيار الراسمالية

هل يقصد البعض انهيار الولايات المتحدة
ام انهيار الرأسمالية بأكملها ؟؟
ذكرنا في سابقا ان ما من نظام اقتصادي في التاريخ انهار دون ان يكون احد اهم اسباب انهياره صعود نظام اقتصادي جديد ولا اعتقد ان هناك نظام اقتصادي جديد في الافق المنظور وبالتالي التنبؤات بانهيار الراسمالية كنظام اقتصادي يعد ضربا من الخيال.
اما اذا كان المقصود هو انهيار الولايات المتحدة فتعالوا لنرى ان كان ذلك ممكنا ام انه هو الاخر ضربا من الخيال ومجرد امنيات فقط .
وسوف استشهد بخبير عربي سعودي حتى لا يقال اننا نستشهد بخبراء امريكان منحازين
يقول الخبير الاقتصادي العربي السعودي حمزة بن محمد السالم في تحليل له في صحيفة الاقتصادية السعودية :
كثر الحديث عن إفلاس أمريكا حتى خرج عن مستوى أحاديث مجالس العرب حتى وصل إلى أن تُلمح مودي (شركة عالمية للتقييم الائتماني) بإمكانية مستقبلية لإعطاء نظرة سلبية للسندات الحكومية الأمريكية. هذا كلام كبير وجريء وخطير جدا، وإن لم يكن له وزن ولا اعتبار عملي يدركه من له أدنى معرفة بالاقتصاد النقدي الدولي، ولذا فقد تفاعلت سوق السندات معه بشكل عكسي فما تزال السندات الحكومية الأمريكية في ارتفاع منذ ذلك التصريح في موجة الهروب من السندات الأوربية إلى الأمريكية.

ويضيف الخبير السعودي : فهل يمكن أن تفلس أمريكا؟ بالطبع لا. ولم يستحيل أن تُفلس أمريكا وقد أفلست دول من قبل كروسيا والأرجنتين والبرازيل وغيرها؟
وإن كان إفلاس أمريكا مستحيلا فكيف خاطرت مودي في العبث بمصداقيتها وإخراج تصريح كهذا؟

ولنقف قليلا! ألا يوجد في تاريخ أمريكا المالي نوع من أنواع الإفلاس؟
إفلاس الدولة المعني هنا هو عجز حكومتها عن سداد ديونها المستحقة عليها سواء أكانت على شكل سندات أو قروض مباشرة. لذا فأي دولة تستدين بعملتها الوطنية يستحيل عمليا (بعد فك الربط عن الذهب) أن تُفلس لأن البنك المركزي يستطيع طباعة الفلوس وتسديد الدين. والدول التي أفلست كروسيا والأرجنتين وغيرهما إنما أفلست لأن ديونها كانت بالدولار أي بعملة أجنبية لا تستطيع طباعتها، ولذا فالدول الأوربية اليوم المنضمة لليورو كلها معرضة للإفلاس لأنها لا تستطيع طباعة اليورو فحالها كحال ولاية من الولايات الأمريكية ككاليفورنيا أو تكساس وغيرهما فهم عرضة للإفلاس لأنهم لا يستطيعون طباعة الدولار.

اما الدين الأمريكي المتراكم من عجوزات الميزانيات للحكومة الأمريكية من الثمانينيات حتى الآن قد بلغ أكثر من 14 تريليونا وهو بالدولار و 70% منه دين محلي، لذا فإفلاس أمريكا مستحيل. فمن أين جاءت مودي بهذه الترهات؟ ومن اين تاتي حكايات مجالس العرب بهذه النبوءات ؟؟
افلاس امريكا مستحيل
المتوقع نظام نقدي جديد
ان الجهة الوحيدة التي تمتلك حق اعلان الافلاس في الولايات المتحدة هو الكونجرس ونظريا يحق له أن يمنع الحكومة الأمريكية من الاستدانة بعد تجاوز هذا الدين 14 تريليونا بقليل. وخدمة الدين جزء من الإنفاق الحكومي. أي أن على حكومة أوباما او أي حكومة اخرى أن ترفع الضرائب وتخفض الإنفاق لتقلص العجز فتستطيع أن تنفق على خدمة الدين وإلا فسوف تفلس بعجزها عن خدمة الدين!
إفلاس أمريكا ليس هو فقط انهيار للنظام المالي العالمي القائم (نظرا لأن الدولار هو عملة الاحتياط) بل هو أيضا تدمير شامل للإمبراطورية الأمريكية وهيبتها ومكانتها، فهل يتصور أحد أن أمريكيا فاشلا فضلا عن عضو في الكونجرس ( بل نصف أعضاءه) يقدمون على إفلاس بلدهم ؟
اعتقد في هذا الطرح نوع الاستحالته إلى حد الخرافة.
والحقيقة انها ليست المرة الاولى او النادرة التي يتم الحديث فيها عن افلاس امريكا وانهيارها ففي الستينيات والسبعينيات. كثرت الأحاديث حول افلاس امريكا وأشهر من كُتب في تلك الفترة وتحدث عن مؤامرة الحكومة في سرقة أموال الشعب الأمريكي بفك الدولار عن الذهب كان “قرين سبان بمقالة عنوانها «الذهب وحرية الاقتصاد» عام 1966م (وذلك عندما كان غرا شابا لم يدرك بعد خفايا السياسة ، ثم يا سبحان الله أصبح أشهر اقتصادي في العالم وترأس البنك الفدرالي لأطول فترة عرفتها أمريكا فأنقذ الدولار في الثمانينيات ثم هندس الأزمة المالية العالمية الماضية لمصلحة بلاده(.
هذه الأحاديث والتوقعات الأوربية منها والأمريكية غاب عنها أنه قد تقرر في دهاليز السياسة الأمريكية إحلال الدولار محل الذهب أي انها صاحبة القرار في ما حدث ، مما جعل أمريكا المالك المحتكر الأوحد للذهب الجديد والمسيطرة على عرش النظام النقدي العالمي خلال عقدين من الزمن.
ويذكر ان وكالة موديز صنفت (في مجلة التايمز)- أمريكا بالأقل مخاطرة من ناحية الإفلاس من بين 10 دول فقد سبقها في احتمالات الافلاس فرنسا ثم بريطانيا ثم ألمانيا ثم اليابان وهكذا حتى الأكثر احتمالية وهي اليونان-
وباعتقادي ان هناك عمليات صامتة تمهد لنظام مالي عالمي جديد (يؤسس بدهاء خلال العقدين القادمين) تخطط له أمريكا في ضوء المتغيرات والتطورات الاقتصادية الهائلة الحديثة وظهور الصين وآسيا، لذا فيفترض ألا ننخدع بتمنيات العرب والعالم الثالث وإرجاف الصينيين أو نخلد إلى أحلام الصيرفة «الإسلامية» بأن أمريكا ستأتي لطلب مشورتهم، بل يجب علينا أن نحاول أن نفهم ما تخطط أمريكا له لكي نتجنب أكبر قدر من الخسارة إذا صحت هذه التوقعات .
انتهى ..

مفهوم اليمين واليسار في العمل السياسي

مفهوم اليمين واليسار في العمل السياسي (1) 
ان مفهوم اليمين واليسار يستعمل كثيرا في الحياة السياسية والفكرية والثقافية من قبل المشتغلين في هذه الحقول، وكذلك يستعمل من قبل اشباه السياسيين وانصاف المثقفين لمدح او ذم من يتفق او يختلف معهم في الرأي والموقف والتوجه السياسي، وكثيرا ما يأتي استعمال هذا المفهوم من قبل البعض استعمالا عشوائيا غير مسؤول وفي غير موقعه الصحيح، اي يعني غير ما من المفروض ان يعنيه في غالب الاحيان.
اليمين واليسار تعبيران سياسيان يرجعان بالاصل تاريخيا الى وضع او موقع نواب البرلمانات بالنسبة الى موقع رئيس البرلمان، فالاعضاء الذين كانوا يجلسون الى الجانب الايسر من رئيس مجلس النواب تم تسميتهم “باليساريين” والذين يجلسون الى اليمين من رئيس مجلس النواب تم تسميتهم “باليمينيين

“. وعلى هذا الاساس يعتبر تعبير اليمين واليسار تعبيرا مؤقتا يتعرض للتغيير بتغير موقع الجلوس، حيث ان يسار الامس قد يصبح يمين اليوم وبالعكس.. هذه كانت بدايات نشأة مفهوم اليمين واليسار تاريخيا في برلمان انكلترا.. اما بعد حدوث الثورة الفرنسية فقد تغير مفهوم تعبيرا اليمين واليسار واتخذ شكلا وطابعا ومضمونا سياسيا اكثر عمقا وشمولا. وبسبب مخاضات وتناقضات وتداعيات الثورة والنتائج التي افرزتها ولدت الاسباب الموضوعية والذاتية للصراع على السلطة وتوجهات الدولة الجديدة، ظهرت تيارات فكرية متصارعة داخل رحم الثورة، حيث ظهر وتكون تيار يساري ليبرالي يؤمن بمبادئ الثورة ويدعو الى الحفاظ على مبادئها، وذلك بعد ان ظهر تيار اخر يريد الارتداد بالثورة عن هذه المبادئ. ولكن هذا اليسار الليبرالي نفسه بدأ يتجه الى اليمين حيث ظهرت حركة راديكالية ديمقراطية علمانية وقفت على يسار الحركة الليبرالية ونادت هذه الحركة الراديكالية الديمقراطية بالعودة الى مبادئ الثورة الفرنسية الاولى والمساواة بين المواطنين في حق الانتخاب، ونجحت هذه الحركة واستمر نفوذها السياسي بالنمو والصعود واستقطابها للجماهير حتى عام 1940، حيث بدأ نجمها بالأفول بعد سقوط باريس بايدي القوات الالمانية النازية، حيث دب الانقسام والانشقاق في صفوف الراديكالين الفرنسيين بسبب موقف حكومة فيشي من الاحتلال النازي لفرنسا، وانهزموا في النهاية هزيمة منكرة في الانتخابات الوطنية بعد تحرير فرنسا عام 1945.
بعد قيام ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا وقيام المعسكر الاشتراكي من الاتحاد السوفييتي ودول اوربا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية، اصبحت الاتجاهات الاشتراكية المختلفة تكون يسارا جديدا ثالثا بمضمون جديد مختلف عن المضامين المعروفة ويدخل بين هذه الاتجاهات الشيوعيون الذين يؤمنون بمبادئ الماركسية اللينينية كعقيدة سياسية لهم، حيث يعتبر هذا اليسار الجديد المرحلة الثالثة لتطور مفهوم اليمين واليسار كمفهوم سياسي. 
وما دام تعبير اليمين واليسار تعبيرا مطاطا لانه يتغير بتغيير المرحلة التاريخية فان اهداف اليمين واليسار تتغير تبعا لذلك حتما، اي بمعنى اخر تتغير تبعا لكل مرحلة تاريخية، ولذلك فمن الممكن القول بان اليسار يشكل تيار المعارضة يدعو لتغيير الوضع القائم، بينما يحافظ تيار اليمين على هذا الوضع، او يريد الارتداد بالوضع الى الوراء. اي بمعنى ان تيار اليسار يريد التقدم بالوضع من خلال تغييره نحو الامام ويعتبر تيارا تقدميا، بينما اليمين يريد الارتداد والعودة بالوضع الى الخلف ويعتبر تيارا رجعيا. فهكذا اتخذ تعبيرا اليمين واليسار طابعا ايديولوجيا واصبحا مفهومين مرادفين لمفهومي التقدم والتخلف اي للتقدمي والرجعي..
ويطلق الشيوعيون والثوريون في الاحزاب الشيوعية والثورية تعبيرا يساريا ويمينيا على بعض الاجنحة المتصارعة في الحركة الشيوعية والحركات الثورية الاخرى او داخل الاحزاب بحد ذاتها كما كان الحال في الحزب الشيوعي الروسي حيث كان الصراع محتدما بين ستالين وتروتسكي يدور حول مفهوم الثورة الواحدة والثورة العالمية، فكان ستالين يتهم تروتسكي باليسارية كما كان لينين يتهم كيرنسكي باليمينية. وكذلك الاتهامات المتبادلة بين الصين ويوغسلافية تدور حول هذا المعنى ايضاً فكلاهما يتهم الاخر باليمينية او اليسارية. ويمكن تطبيق المعيار نفسه على الاحزاب الوطنية والقومية في حركات التحرير الوطني في بلدان العالم الثالث، كما هو الحال في حزب المؤتمر الهندي حيث ظهر فيه جناح يساري يطالب بالتوجه الى تبني الاشتراكية وجناح اخر يميني يعارض التوجه الى الاشتراكية.
كذلك الحال في حزب البعث العربي الاشتراكي حيث تعرض الى الانشقاق في صفوفه عام 1963 بعد انهيار إنقلاب 8 شباط 1963 بسبب مطالبة البعض من اعضائه تبنى الاشتراكية العلمية ورفض البعض الاخر لذلك، هذا الصراع تمخض الى ظهور جناح يميني كحزب البعث العراقي وجناح يساري كحزب البعث السوري. وهناك الكثير من الامثلة في بلدان العالم الثالث المتحررة من الاستعمار حديثاً في آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية، حيث ظهرت في حركاتها واحزابها التحررية اجنحة مختلفة يمينية ويسارية تتصارع فيما بينها حول توجهاتها الفكرية ومنطلقاتها النظرية حول اسس بناء الدولة الحديثة المطلوب انشاؤها وشكل اقتصادها المستقبلي بين ان يكون اقتصاد اشتراكي مركزي مخطط وموجه وبين ان يكون اقتصادا راسماليا مبنيا على اقتصاد السوق الحر المفتوح. 
هكذا اصبح العالم مقسوما بين اليمين واليسار، فاصبح يعرف العالم الاشتراكي بالمعسكر اليساري التقدمي والعالم الرأسمالي بالمعسكر اليميني الرجعي بلغة السياسيين والمفكرين الاشتراكيين والشيوعيين والثوريين والوطنيين وغيرهم من الاتباع والانصار في مختلف بلدان العالم، وقد شهدت ساحة الصراع الفكري حول مفهوم اليمين واليسار هدوءا كبيرا بعد انهيار النظام الاشتراكي في نهاية القرن الماضي في الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية، وحل محله الصراع الفكري بين تيار التشدد والتطرف الديني من جهة وبين تيار قيم الحرية والديمقراطية من جهة اخرى على الساحة العالمية، هذا الصراع الدموي الارهابي الذي اخذت دائرته تتوسع لتشمل الكثير من بلدان العالم من دون استثناء واخذت مخاطره تحدد التحضر واسس الحضارة الانسانية والدعوة بالعودة الى عصر شريعة الغابة والقمع والطغيان والبربرية التي لا تقيم للانسانية اي اعتبار.
كان التناقض الجوهري والاساسي في القرن الماضي بين اليمين واليسار بما يمثل ذلك من مفاهيم وافكار في الفكر والفلسفة والاقتصاد. بينما اصبح الان التناقض الجوهري والاساسي بين الفكر الديني المتشدد والمتطرف وبين فكر قيم الحرية والديمقراطية وعلى ما يبدو سيسود هذا الصراع هذا القرن.
ومن خلال ما استعرضناه نستنتج ان الحركة الشيوعية العالمية باحزابها المتنوعة هي التي اعطت طابعاً سياسياً وأيديولوجياً لتعبيري اليمين واليسار في العمل السياسي وجعلت منه معياراً لتقسيم العالم فكرياً بين اليمين الرجعي واليسار التقدمي.
.. 1 – من مقالة للكاتب الاشوري العراقي خوشابا سولاقا