التمايز بين العرب في الاسلام

ـ أحاديث اصطفاء بني هاشم :

لقد أفادت الأحاديث الكثيرة : إن الله تعالى قد اصطفى بني هاشم من جميع خلقه ، فهم أفضل من غيرهم ، ولما كان أمير المؤمنين 7 من بني

٣١٥

هاشم ـ بل هو أفضلهم بعد النبي بالإجماع ـ فهو أفضل من الثلاثة الذين لم يكونوا من بني هاشم ، ومع وجود أفضل بني هاشم كيف يجوز التقدم عليه؟! وإليك بعض نصوص أحاديث الاصطفاء المشار إليها مع بعض ما يتعلّق بها :

١ ـ مسلم عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : « إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، واصطفى قريش من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » (١).

قال النووي بشرحه : « قوله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اصطفى كنانة إلى آخره. استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكفء لهم ، ولا غير بني هاشم كفؤ لهم إلاّ بني المطلب ، فإنهم هم وبنو هاشم شيء واحد كما صرح به في الحديث الصحيح ، والله أعلم » (٢).

٢ ـ الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم.

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.

… عن العباس بن عبد المطلب قال قلت : يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم ، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم ، وخير الفريقين ، ثم خير القبائل فجعلني من خير القبيلة ، ثم خير البيوت فجعلني من

__________________

(١) صحيح مسلم ٢ / ٢٠٣.

(٢) المنهاج في شرح مسلم ١٥ / ٣٦.

٣١٦

خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا.

هذا حديث حسن … » (١).

٣ ـ وأخرج ابن الأثير ما تقدّم عن مسلم والترمذي وغير ذلك في فضائل النبي 6 ومناقبه … (٢).

٤ ـ وروى الواقدي مكالمة عمرو بن العاص مع قسطنطين وقد جاء فيها : « وإن الله عز وجل اختار لنبينا الأنساب من صلب آدم إلى أن خرج من صلب أبيه عبد الله ، فجعل خير الناس من ولد إسماعيل ، وألهم اسماعيل أن يتكلّم بالعربية وترك إسحاق على لسان أبيه ، فولد إسماعيل العرب ، ثم جعل خير العرب كنانة ثم جعل خير كنانة قريشا ، ثم جعل خير قريش بني هاشم ، ثم جعل خير بني هاشم بني عبد المطلب ، ثم جعل خير بني عبد المطلب نبينا صلوات الله وسلامه عليه فبعثه رسولا واتخذه نبيا ، وهبط عليه جبرئيل بالوحي وقال : طفت المشرق والمغرب فلم أر أفضل منك يا محمّد.

قال : فاقشعرت جلود القدم وخضعت جوارحهم حين ذكرت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجفت قلوبهم ، ودخلت الهيبة قلب قسطنطين حين سمع كلام عمرو وقال له : صدقت في قولك ، كذلك الأنبياء تبعث من كبار بيوت قومها » (٣).

٥ ـ وروى ابن سعد حديث واثلة بن الأسقع ، ثم قال : « أخبرنا أبو ضمرة المديني ، نا أنس بن عياض الليثي ، نا جعفر بن محمّد بن علي عن أبيه محمّد بن علي ابن حسين بن علي بن أبي طالب : إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : قسّم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ، ثم اختار العرب من الناس ، ثم اختار قريشا من العرب ، ثم اختار بني

__________________

(١) صحيح الترمذي ٥ / ٥٨٣ ـ ٥٨٤.

(٢) جامع الأصول ٩ / ٣٩٦.

(٣) فتوح الشام ٢ / ٤١.

٣١٧

هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ، ثم اختارني من بني عبد المطلب.

… عن محمّد بن علي قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اختار العرب ، فاختار منه كنانة أو النضر بن كنانة ، ثم اختار منهم قريشا ، ثم اختار منهم بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم.

… عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب ، واختار قريشا من كنانة ، واختار بني هاشم من قريش ، واختارني من بني هاشم » (١).

٦ ـ وعقد الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) « الفصل الثاني في ذكر فضيلته صلّى الله عليه وسلّم بطيب مولده وحسبه ونسبه وغير ذلك » فذكر أحاديث كثيرة في هذا المعنى بالأسانيد المتصلة … ونحن نذكر بعضها مجردة عن الأسانيد : « … أخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء ».

« … ألا إن الله تعالى خلق خلقه ثم فرقهم فريقين فجعلني من خيرهم قبيلة ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ».

« … خير العرب مضر ، وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب ، والله ما افترق فرقتان مذ خلق الله آدم إلاّ كنت في خيرهما ».

« … إن الله تعالى قسّم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الآية ».

__________________

(١) الطبقات الكبرى ١ / ٢٠ ـ ٢١.

٣١٨

« … فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ، فأنا خيار إلى خيار … ».

٧ ـ وقال القاضي عياض : « وأمّا شرف نسبه وكرم بلده ومنشأه فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ولا بيان مشكل ولا خفي منه ، فإنه نخبة بني هاشم ، وأفضل سلالة قريش وصميمها ، وأشرف وأفضل العرب وأعزهم نفرا من قبل أبيه ، ومن أهل مكة من كرم بلاد الله على الله وعباده ».

فروى في هذا الفصل وغيره أحاديث عديدة ، منها حديث واثلة ، وبعض الأحاديث المتقدمة بأسانيده إلى رواتها (١).

٨ ـ وروى الحافظ الكنجي بسنده حديث واثلة عن مسلم ثم عن الترمذي ثم قال : « قلت : ومعنى قوله اصطفى : اختار ، ذكره جماعة من المفسرين في قوله عز وجل ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) فثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبر ـ وهو الصادق الصدوق ـ عن الله تبارك وتعالى أنه اصطفى بني هاشم على غيرهم من قبائل قريش ، ويؤيّد هذا القول ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل زيادة على ما جمعه والده من مناقب علي … عن علي بن أبي طالب قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق لو أخذت بحلقة باب الجنة ما بدأت إلاّ بكم ، ولو لم يكن كالشمس ما أدخله في مصنف والده » (٢).

٩ ـ وذكر الحافظ محب الدين الطبري بعض هذه الأحاديث تحت عنوان « ذكر اصطفائهم » و « ذكر أنهم خير الخلق » (٣).

__________________

(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ٦٢.

(٢) كفاية الطالب : ٤١٠.

(٣) ذخائر العقبى : ١٠.

٣١٩

١٠ ـ وروى المتقي أحاديث كثيرة في هذا الباب تقدّم ذكر طائفة منها عن الكتب المختلفة ، ومما أورده سوى ما تقدم :

« قال لي جبرئيل : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمّد ، وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم. الحاكم في الكنى وابن عساكر عن عائشة » (١).

« كنت وآدم في الجنة في صلبه ، وركب بي السفينة في صلب أبي نوح ، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم. لم يلتق أبواي قط على سفاح ولم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة صفي مهدي ، لا يتشعب شعبتان إلاّ كنت في خيرهما … » (٢).

« ما ولدتني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ، ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب : هاشم وزهرة » (٣).

وقد روى هذه الأحاديث وغيرها جماعة آخرون مثل :

* محمّد بن يوسف الزرندي (٤).

* السيد علي الهمداني (٥).

* شهاب الدين القسطلاني (٦).

* ابن حجر المكي بشرح قول البوصيري :

« لم تزل في ضمائر الكون تختار

لك الأمهات والآباء »

* نور الدين الحلبي حيث قال : « ومما يدل على شرف هذا النسب أيضا :

__________________

(١) كنز العمال ١١ / ٤٠٩.

(٢) المصدر ١١ / ٤٢٧.

(٣) المصدر ١١ / ٤٢٧.

(٤) نظم درر السمطين ٥٢.

(٥) المودة في القربى ينابيع المودة : ٢٤٢.

(٦) المواهب اللدنية ١ / ١٣.

٣٢٠

ما جاء عن عمرو بن العاصي … وجاء بلفظ آخر عن واثلة … وما جاء عن جعفر بن محمّد … وعن ابن عباس … وعن ابن عمر … وعن أبي هريرة … وعن … » (١).

 

خطبة ابي بكر في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي والاجتماع لاختيار خليفة له

(ايها الناس ! نحن المهاجرون . اول الناس اسلاما , واكرمهم احسابا , واوسطهم دارا , واوحسنهم وجوها , واكثر الناس ولادة في العرب , وامسهم رحما برسول اللة —- صلى اللة علية وسلم — اسلمنا قبلكم , وقدمنا في القرآن عليكم , فقال تبارك وتعالى : والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار , الذين اتبعوهم باحسان … 
فنحن المهاجرون وانتم الانصار : اخواننا في الدين وشركاؤنا في الفيئ وانصارنا على العدو , آويتم وواسيتم , فجزاكم اللة خيرا . 
فنحن الامراء, وانتم الوزراء, لا تدين العرب الا لهذا الحي, من قريش , فلا تنفسوا على اخوانكم المهاجرين ما منحهم اللة من فضلة) .

وفي الحقيقة كان ابو بكر يضع بذلك مبادئ اساسية لانتخاب خليفة المسلمين لفترة من الزمن , واهم هذة المبادئ :
1- الاسبقية في الاسلام .
2- كرم الحسب , وشرف المجد .
3- كون الخليفة قريشيا .

قال له أبو بكر‏:‏ على رِسْلِك‏.‏ نحنُ المهاجرون أوّلُ الناس إسلامًا، وأوْسَطُهم دارًا، وأكرمُهم أحسابًا، وأحسنُهم وُجوهًا، وأكثرُ الناس وِلايةً في العرب وأمسُّهم رَحِمًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلمَنا قبلكم، وقُدِّمْنا في القرآن عليكم، فأنتم إخوانُنا في الدِّين، وشركاؤنا في الفَيْء، وأنصارُنا على العَدُوّ، اويْتُم وواسَيْتُم، فجزاكم اللّه خيرًا؛ نحن الأمَراءُ، وأنتم الوزراء لا تَدِينُ العربُ إلا لهذا الحَي من قرَيش، وأنتم محقوقون ألا تَنْفَسوا على إخوانكم من المهاجرين ما ساق الله إليهم‏.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s