الجنة .. واللوح المحفوظ

( الجنّة )

والجنّة أرضيّة في جميع المعتقدات

تقول القصة السومرية ان المنطقة (مابين الرافدين) هي بلاد الإلهة التي تشير (إليهم بتعبير هؤلاء الذين من السماء إلى الأرض جاؤوا). هذا التعبير نجده في صحيفة الملك وهي صحيفة سومرية تنقل ألينا أخبار الأرض وحكامها على امتدا 400 ألف سنة، إنها الصحف الأولى، الذاكرة الأولى، حيث كل شئ محفوظ.

( قارن هذا المعنى السومري بمفهوم اللوح المحفوظ في المعتقدات اللاحقة )

 

وتخبرنا الصحيفة ان الإلهة جاءت من كوكب نيبيرو في مركبات ، كانوا ثلاث (أو ثلاثة وكبيرهم) *(*أسباب نشوء الآلهة في الحضارة السومري – طريف سردست -)

ولهذا كانت الإلهة ، في التصور السومري، على الدوام مجلس من ثلاثة.

(استمر هذا المفهوم إلى ما بعد ظهور المسيحية ليتحول في الاسلام إلى اله واحد )

(والمفهوم السومري يختلف عن الأيزيدي في عدد زوار الأرض الأوائل ففي الايزيدية هم أربعة (خودي وهه ر جار يارا )* * (قول الخليقة ) ترجمتها (الله وأحبائه الأربعة ) والأربعة ركبوا المركب وزاروا الجهات الأربعة. ويؤكد السومريون على ما ذهب إليه الاعتقاد الأيزيدي باستخدام السفن عند مجيء الكائنات الأولى إلى الأرض ويؤكد أن الذين هبطوا من السماء , نزلوا بواسطة سفن فضائية وأولى محطاتهم كانت مياه المحيطات )*. * (زكريا ستيشن -0كتاب انكي المفقود ) لكن غرضهم كان استطلاعاً لإمكانية استخراج معادن ثقيلة كان سكان الكواكب الأخرى بحاجة لها قبل خلق الإنسان لذلك ان ذلك الأمر بقي خفي على الأنسان المصنوع فيما بعد , بمعنى انه لم يدرك إلا عصر ما بعد صنعه وكل ما جاء عن تلك الأزمان كان حصيلة ما جمعته الذاكرة البشرية وما علق بها من موروث . أما فترة ما قبل وجود الإنسان جاءت معلوماتها من السومريون في ألواحهم الطينية , وأهمها بالنسبة لنا هنا صحيفة الملك أو اللوح المحفوظ . الذي أحتوى كل ما يتعلق بالحياة وقد كتب كأنه أساطير الأولين أو بالأحرى ان ما جاء عن لسان يني ادم كان اشتقاقاً من أساطير السومريين . إلا ان المعلومات السومرية الواردة في الألواح أكثر دقة وأكثر علمية بل تتفوق على علومنا الحالية في مختلف المجالات العلمية .

والغريب ان هذه الصحيفة تشير إلى ان السنة الواحدة على كوكب نيبيرو* تعادل 3600 سنة مما تعدون. (* نيبيرو هو الكوكب المذكور على انه الذي جاء منه الكائنات إلى الأرض )

(وهو اعتقاد مطابق للاعتقاد الأيزيدي الذي يقول – هه ر سالك ب هه زار سال وهه ر سال بمثقال ده ركي )*(كل سنة يقصد بها سنوات الله بألف سنه كما أنها كل سنة لا تساوي شيء ).

غير ان مايهمنا هنا هو الطريقة التي جرى فيها استخدام الدين للرد على تساؤلات الإنسان السومري البسيط المبكرة.

 

قصة الخلق السومرية التي وصلتنا كانت بنسختين، في نسخة منهم كان انكيدو (يعادل آدم) عارياً في رفقة الحيوانات في الجنة، في النسخة الثانية كانت إلى جانبه امرأة (حواء) عوضا عن صحبة الحيوانات. ولكن لماذا خلقه؟

يكتب السومريين ان الإله إنليل، وهو اكبر الثلاثة، أمر الإله انكي بخلق الإنسان من طين. وكان ذلك ردا على ثورة الآلهة الصغيرة ايغيغي (ايكي كي كي )التي تعبت من خدمة جنة الآلهة. يقوم الإله اينليل بذبح الربة الثائرة ايغيغي (ربة الاكي كي كي )ويخلط دمها بالطين فينفخ فيه الروح. *(*أسباب نشوء الآلهة في الحضارة السومري – طريف سردست -)

(ومبدأ خلق الإنسان من طين متعارف عليه في جميع الديانات . وفي الايزيدية قامت الملائكة بجبل قالبه و طاؤوس ملك ينفخ فيه الروح وهو يتساوى مع اله السومريين في ذلك *. (*سبقه من القول الأيزيدي المقدس تؤكد ان الروح لم ترضى دخول قالب ادم إلى ان ادخلها طاؤوس ملك )

وينقل ادم الإنسان إلى مكان آخر بعد ان نفخت فيه الحياة وتعلم كل شيء في جنة الأيزيديين ), وكذلك الحال في السومرية :الإله انليل ينقل الإنسان الجديد إلى حديقته (كلمة الجنة السومرية تعني حديقة بالعربية) ليصبح خادما فيها، فيقوم برعاية المحصولات والشجر وحصاد المحاصيل وصناعة الخمور لتقديمها للآلهة. ويكون العري هو رمز العبودية، في حين ان الاله السيد يلبس أفضل الملابس ويضع تاج وعلى العرش يستوي كرمز للسيادة. ان الإلهة خلقت ادم من اجل ان يكون عبدا في الجنة بالمعنى الحرفي للكلمة.

يجب الإشارة إلى ان الجنة في الميثيالوجيا السومرية كانت تقع على الأرض، وتحديدا في جنوب العراق والبحرين وعُمان اليوم. في هذه الجنة *علمت الآلهة آدم مالم يعلم، حيث أصبح يتقن الزراعة وصناعة الخمور والملابس وفتح قنوات الري وجمع المحاصيل لتقديمها إلى الرب السيد..

(*وجنة الأيزيديين هي لالش ولالش الآن تقع في شمال العراق في الجزء الجنوبي من كردستان العراق . * (لالش تبعد كم خمسة عشر كم عن قضاء الشيخان )

وبعد ان وضعت الآلهة هذا المخلوق المتوحش (حسب تعبير الألواح الطينية) في جنة عدن لتعليمه وبعد ان برهن عن براعة، قررت ان تتركه حرا، ليصبح سيدا في مدن الآلهة (على الأرض) فتكون وظيفته مراقبة ” الإنسان الغير مُعلم وتعليمه خدمة الآلهة والعبودية لها “. من هنا أصبح انكيدو ،ابن الالهة واستحق ان يكون وكيلها على الأرض فيكون هو ونسله (شعب الله المختار) الذي استحق ان يقود بقية البشر لشرف نسبه وعلمه الذي علمه إياه الآلهة. خدمة الآلهة تصبح هي التفويض التي تبيح له البقاء على قمة الهرم الاجتماعي وإدارة البلاد وإقرار تشريع سلب الأراضي المشاعية تحت حجة تأمين الهبات والأضاحي للآلهة لترضى.

 

والتماثيل والمنحوتات كانت لتذكير البشر ان ملوكهم على الأرض هم في الحقيقة أبناء الآلهة، يمتد نسبهم الى السماء ولذلك فقراراتهم منزلة من الآلهة وبرضاها.

( ومفهوم امتداد النسب إلى السماء معمول به في الايزيدية ومتعارف عليه على ان أجداد الشيوخ الأوائل في الايزيدية لهم عروش معلومة في السماء ) *. * (جد شيوخ الشيخ شمس الأول مثلاً يرتقي عرشه إلى الشمس وهكذا اكتسب أو نسبوا الباقي الى عروش في السماء في الفكر الأيزيدي)

(ماذا يقول الايزيديون عن الجنة )؟ :

الاعتقاد الأيزيدي ان الجنة لالش كانت في السماء وانزلها الله إلى الأرض ليستقر اهتزازها .ولالش مكان معلوم على الأرض , إذن الجنة أرضية حسب مفهوم الايزيدية .

ماذا يقول كتاب التوراة:

يفهم منه ان الجنة على الأرض ومحصورة بين أربعة انهار (سيحوون وجيحون وحداقل ودجلة ) وهذه الأنهار معروفة بأسمائها ومواقعها الأرضية وذهبت التوراة إلى ما ذهب إليه الاعتقاد السومري .

وماذا يقول المسلمون :

ورد في صحيح مسلم

باب ما في الدنيا من أنهار الجنة : عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص (سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ). وقد ذهب المسلمون إلى ماذهبت إليه التوراة وان حاولت الأحاديث الإسلامية تغيير أسماء انهر الجنة وإضافة نهر النيل ومع ذلك لا تخرج من دائرة الاعتقادات السابقة . وعلى الرغم من ذلك فالجنة في المفهوم الإسلامي (عرضها السماوات والأرض )

أما الحكيم البابلي يقول عن مفهوم الجنة وجهنم ما يلي

جذور اقتباس فكرة الجنة :

في الأسطورة السومرية التي عُرِفَت بين الباحثين باسم ( أسطورة أنكي وننخرساج ) ، يتم وصف الجنة على شكل بستان كبيرة للخير والبركة . فمن إتحاد جَسَدَي ( أنكي ( الذي يُمثل المياه ، مع ( ننخرساج ) التي تُمثل التربة – الأرض الأم – يُخصبُ الفردوس السومري ويمتلئ بالورود والأزاهير وعطاء الحقول والبيادر وثمار النباتات التي تحمل الحياة والديمومة للبشر !!، ولهذا فهي أرض الخلود والنعيم والراحة الأبدية . والتي سيعيش فيها البشر مع حيواناتهم بسلام وخير , بعيداً عن الشقاء والمعاناة والمرض والحزن والفناء .

الواقع الإنساني الذي لم يتبدل عبر كل العصور يقول لنا وبوضوح تام ، بأن – الصورة – الفكرة عن الجنة السومرية تعبر عن أحلام كل البشر ومنذُ بداية تواجدهم على الأرض ، ولا يزال نفس الحلم مستمراً في مخيال وأحلام كل البشر . وتقول الأسطورة أن موقع هذه الجنة هو في ( دِلمون ) وحسب رأي العلماء فدلمون هي دولة ( البحرين ) الحالية .

وباختصار فإن دلمون تقع ضمن عدة جزر وسط بحر الكلدان ( الخليج العربي حالياً ) ، وتقول دراسات البيئة أن مناخ هذه الجزر ( الدلمونية ) كان رطباً غزير الأمطار قبل عشرة آلاف سنة ، وربما هذا أعطاها خاصية ( الدائمة الخضرة ) وقَرَب شكلها للناس إلى فكرة الجنة الوارفة الظلال والنبات والخير .

(قارن عزيزي القارئ هذا المفاهيم بنزول لالش إلى الأرض في الاعتقاد الأيزيدي حيث تزينت الأرض بنباتات وارفة الظلال والخير لإدامة الحياة)

أقدم وثيقة تأريخبة عُثر عليها لعلاقة وادي الرافدين ( سومر ) مع دلمون كانت مع أحد ملوك سلالة ( لَكِش (السومرية في حدود سنة 2520 ق.م ، وكانت حول سفن محملة بالأخشاب قادمة من دلمون إلى لكش . وكانت آخر وثيقة عُثر عليها في بلاد النهرين تذكِرُ دِلمون تعود لعام 544 ق.م .

(على الرغم من بعد المسافة بين لكش ولالش إلا إني أرى هناك ارتباط ما بين الاسمين خصوصاً أذا نضرنا إلى تعلق الذاكرة البشرية بأسماء الأماكن القديمة ومثال ذلك لا يزال أسم لكش يطلق على احد أحياء الموصل باب لكش, وقرب الموصل من لالش دفعتي إلى الإشارة إلى تقارب الأسماء خصوصاً أننا ولحد ألان لم نستطيع تفسير أسم لالش وكل الآراء المطروحة في تفاسير الاسم هي أراء شخصية تحتاج إلى أسانيد لغوية وتأريخية ).

 

كان الإله ( أنزاك ) هو رئيس آلِهة دلمون ، ومع ذلك فقد ورد إسمه ضمن قائمة آلِهة وادي الرافدين !!، ومن يدري .. فربما كانت بلاد وادي الرافدين تُعير أو تهب أو تؤجر بعض آلِهتها لما يُحيط بها من بلدان أو دول أصغر منها أو تحت سيطرتها !. (كما هوحاصل في الايزيدية الآن )

وبالنسبة إلى جنة دلمون فهناك ترتيله سومرية جميلة تعود لألفين سنة ق.م تقول أن أرض دلمون مقدسة باركها ( أنكي ) إله المياه العذبة ، ومنحها الماء بعد طلب من آلِهة دلمون ( نن سيكال ) وبمباركة ( اُوتو ) آله الشمس . وهكذا وصل الماء العذب إلى دلمون ،(ولنا في الايزيدية أشارة إلى ذلك الطلب لكنه قبل ألف عام من الان جرى بكرامات الشيخ أدي ع وبمباركة الله منح لالش ماء زمزم ) وتُختتم الترتيلة السومرية بهذه الكلمات :

دلمون تشرب الماء الوفير

دلمون تشرب ماء الرخاء ، آبارها ذات الماء المُر ، أنظر !!

تراها وقد صارت مياهها عذبة

حقولها أنتجت الغلة والقمح

دلمون صارت داراً للشواطئ ، ومراسي الأرض

يا أرض دلمون الطاهرة ، المقدسة ، النقية

في دلمون لا ينعق الغراب

ولا ألأسد يفترس أحداً

والذئبُ لا يختطف الحمل

والكلب المسعور لا يُهاجم الجدي

والخنزير البري لا يلتهم الزرع

ولا الأرمد يقول : عيني مريضة

ولا المصدوعُ يشكي من صداعهِ

وحيث لا يشتكي النساء والرجال من شيخوختهم

والبشر لا يُواجهون الكوارث التي تُدمر الغلة

وفي دلمون ليس هناك أرملة

وحيث المُنشد لا ينوح

ولا بشر يندب ويعول على أطراف المدينة .

هنا نقرأ أحلام البشر الوردية بأسمى معانيها وأرق عباراتها وقمة إنسانيتها ، هي آهات المظلومين ، وتوجعات المُنكسرين ، وتداعيات الضعفاء المخذولين ، وزفراتُ المسحوقين الموجوعين حياتياً ، وتنهيدة المغلوبين على أمرهم في كل زمانٍ ومكان ، والتي دعتهم لتصوير وتأمل وانتظار مكان – جنة – في مُخيلتهم ينعمون فيه بالدفئ والأمان والحب والسعادة والراحة الأبدية التي إفتقدوها على الأرض . لِذا …. لا عجب لو تم تصديق وإنتظار هذه الفكرة الحلم – الجنة – !! ولكن العجب أن يتم تحويرها وتهويلها وتقبيحها إلى تفاصيل جنسية جداً كما في جنة الشبق في القرآن ، بحيث خرجوا عن المعقول والمألوف في الفكرة السومرية المتواضعة الأصلية ، وأصبحت جنتهم مدعاة لقتل البشر وتدميرهم ولمجرد أن البعض الجاهل صدقوا بأن من يُجاهد ويَقتُل أكثر في سبيل الله هو الذي يستحق الجنة الذكورية التي أصبح رمزها ( فرج المرأة وعذريتها (!!!

 

أما في الجنة التوراتية المُقتبسة ، فيتبين إنها مزرعة أو حديقة للرب في شرقي عدن ( وعدن في اللغة السومرية تعني الأراضي السهلية الزراعية ، والتي أسكن كتبة التوراة فيها لاحقاً آدم وحواء . والتوراة تفترض أن جنة عدن تقع في جنوب وادي الرافدين ( سومر ) ، وتقول بوجود أربعة أنهار من ضمنها دجلة والفرات ونهرين آخرين وهميين)رأي الحكيم البابلي ) .

والمتتبعين الباحثين وجدوا التشابه الكبير في خصائص وصفات الجنة التوراتية بعد مقارنتها بالجنة السومرية !، حيث في سِفر إشعيا التوراتي مواصفات للجنة مُقتبسة تماماً من الجنة السومرية تتحدث عن الراحة والطمأنينة والسلم ، وتتطرق حتى لأدق التفاصيل السومرية من خلال كلامها عن الحيوانات ، لا بل وتبالغ – كعادتها – بطريقة مُضحكة في تلك التفاصيل حين تقول ( مُختصر ) في سِفر إشعيا 1 : 6 – 10: (( ويسكن الذئب مع الخروف ! ، ويربض النمر مع الجدي والعجل ! ، والأسد يأكل تِبناً كالبقر !!! ، والطفلُ الرضيع يلعب مع الحيات ..الخ ! )) والحق أضحكتني جداً فكرة ذلك الأسد الذي يأكل تبناً كالبقر !!، وهي دلالة على سذاجة وهشاشة المُقتبس التوراتي !. (الكلام للحكيم البابلي )

كذلك نُلاحظ أن الرب في الجنة التوراتية قد زرع شجرة الحياة وسط الجنة ، كذلك زرع شجرة معرفة الخير والشر ، وفي كلا الحكايتين – السومرية والتوراتية – نرى أن عقدة الحكاية ، أو المغزى والمعنى منهما هو الخطيئة البشرية .

وفي كلا الحكايتين يقوم الإله المسؤول بطرد البشر من جنتهِ !، ولكن برأي الكثير من الباحثين والفلاسفة والمُفكرين فإن الخطيئة تلك لا تُشكل سبباُ مُقنعاً للطرد ، ولمجرد أن البشر لم يُطيعوا بعض أوامر الرب ، بل يعتقدون أن السبب الأكبر والرئيسي هو خوف الرب من أن يأكلا أيضاً من ثمار شجرة ( الحياة ) ، وهذا سيخلدهما كما هو الرب مُخلدٌ وسرمدي كما تدعي الأديان وكتبها المقدسة .

وحول ذلك نقرأ في الإصحاح الثالث من سِفر التكوين : (( وقال الرب الإله : ها هو الإنسانُ قد صارَ كواحد مِنا ، عارفاً الخير والشر ، والآن ربما ستمتد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضاً ، ويأكل ويحيا إلى الأبد (( .

والغريب هنا – رغم علمنا بأسطرة غالبية التوراة – ، هو أن إله التوراة لا يثق بمخلوقاتهِ !، مما يُعطينا انطباعاً أنه لم يُحسن صُنعها !!، وهذا مُحتمل ووارد جداً في قصة خيالية من نسج البشر !!.

 

جذور اقتباس فكرة الترهيب :

( الجحيم وجهنم والعقاب .(

)أطلق السومريون على عالمهم الافتراضي التحت أرضي أو السفلي تسمية ( أرض اللا عودة ) ، والتسمية بالسومرية هي ( كي توكي ) وفي البابلية ( أرص لاتاري – أرض اللاعودة ( .

كان الإله ( نركال ) هو الإله الرئيسي بين آلِهة العالم السفلي ، والمتحكم في أبوابها السبعة ، وبمرض الطاعون ، وبقوة الشمس الحارقة المُدمرة . وكوكب نركال هو المشتري ، وهناك أسطورة عن ( نركال وزوجتهِ أريشكيجال التي هي شقيقة الآلهة عشتار ) تقول : (( أن الآلِهة الكبار أقاموا وليمة كبيرة دعوا فيها كل الآلهة ، ومن ضمنهم أريشكيجال والتي كانت في البداية هي زعيمة العالم السفلي ( عالم الأموات ) ، لكنها لم تستطع أن تلبي الدعوة كونها تابعة للعالم السفلي فقط ، ولهذا تُرسل وزيرها ( نمتار ) ليمثلها في حضور الوليمة وليجلب حصتها ، والذي عندما دخل إلى قاعة المأدبة قام لهُ احتراما كل الآلِهة إلا الإله ( نرجال ( !!.

بعدها تقوم ( أريشكيجال ) بالاحتجاج عند مجمع الآلِهة الكبار على تصرف ( نركال ) المُهين ، وتتهددهم بالشر إن لم يسلموه لها !، فيقومون بتسليمه خوفاً من شرورها .

وعند نزول نرجال للعالم السفلي يقوم بمباغتة أريشكيجال ويمددها على الأرض ليقطع رأسها !، وهنا تنهار أريشكيجال وتبكي وتتوسل رحمته وتطلب عفوه وتعده أن تكون زوجته : ( وسأجعلُ لكَ مُلكاً وسُلطاناً على كل العالم السفلي ، وسأضع بين يديكَ ( ألواح الحكمة ) ، وأكون امرأة السيد العظيم نرجال ) . حينئذٍ يرفعها إليهِ ويُقبلها ويمسح دموعها ويتزوجها .

ورغم رومانسية الحدث لكنه يُذكرني بالنهايات السعيدة على طريقة الأفلام الهندية والمصرية القديمة)الرأي للحكيم البابلي ) .

 

هناك أكثر من قصة كاربونية ل ( نركال وأريشكيجال ) في حضارات الرافدين والعالم ، وجميعها متقاربة في المضمون حول وجود ما يُسمى بالعالم السفلي ( عالم الموت واللا عودة ) والكائنات التي تدير شؤون ذلك العالم المُرعب !.

وكان السومريون يسمون العالم السفلي أيضاً ب ( أرالو ) وهو من أسماء ( نركال ) إله مثوى الأموات ، وقد صوروا ذلك العالم كمدينة كبيرة – تحت أرضية – مُحاطة بسبعة أسوار ولكل منها باب واحد . ويحكمها الإله نركال وزوجته أريشكيجال ، والتي مثل زوجها تتحكم بالأمراض والشر والموت والطاعون ، ويُساعدهم في تسيير أعمالهم الرهيبة مجموعات من المردة والجن والعفاريت – لم يكن مفهوم الشيطان معروفاً يومذاك – ، ويزعمونَ أن الميت يدخل للعالم السفلي عارياً كما خُلق عارياً ، وأن الريش وألأجنحة ينبتان على جسدهِ كما يحدث لصغار الطيور !!.

ويقولون أن كل الأموات سيبقون إلى الأبد مُمرغين في الأوحال والطين والظلام والبرد والخوف والأمراض والبؤس الأبدي ، وطعامهم سيكون التراب إلى الأبد !!. لوحة كابوسية قبيحة .

وكانوا أيضاً يعتقدون ان الإله نركال يختطف البشر من حياتهم الأرضية وينزل بهم كموتى إلى عالمه الأسفل ليلتهمهم !!، ، وربما أفكار كهذه كانت من صنع كهنة المعابد ، كي يزيد البشر حجم الأضاحي والتقدمات المقدمة للمعابد من أجل أن تحفظ الآلِهة حياة البشر وتُبعدهم عن عالم الموت والعذاب الأبدي ولو إلى حين .

 

في الأسطورة الفارسية الزرادشتية ، نرى أن ( رِشنو ) هو الحاكم العادل جداً الذي يحكم بالعدل على أرواح البشر بعد موتهم ، وبحسب أعمالهم الأرضية من خير وشر . وبعد الحكم العادل تبقى الروح مع الجسد لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليالي ، وهي الفترة التي يستغرقها إصدار الحكم من قِبل رشنوعلى الأموات . وهذا يذكرنا بموت وقيامة السيد المسيح في ثلاثة أيام . (في الاعتقاد الإسلامي هناك احتمال بقاء الروح الى سنة وتحاسب الايزيدية فصلت عملية الحساب الى ثلاث أيام أولى لذا تقوم بعمل خير للميت فيها لزيادة خيره عن شره والسبعة والأربعين وهي الأيام المفضلة للحساب لارتقاء الروح الى عوالم أكثر سعادة وإمكانية ذلك الارتقاء الى فترة السنة أما بعد السنة فأن الروح المحاسبة ستنزل الى عوالم دنيا لذا تقام خيرات الميت قبل ان تكمل دورة سنة على انتقال الروح ).

وهكذا نرى في الطريقة الزرادشتية أنه من كان من أصحاب الخير – حسب نتيجة الحكم – ، كانت تُساعدهُ عذراء شقراء لعبور ( جسر الفراق ) (قنطرة السراط)(بري سراطي )!، والعذراء هنا هي تجسيد لضمير الروح التي تذهب بأمان كُلي إلى حيث الضوء والسعادة الأبدية .

أما إذا رجحت كفة الشر في حسابات وميزان ( رشنو ) ، فالروح تجد ( جسر الفراق ) حاداً رفيعاً كحافة الموسى ، فتسقط الروح المُرتعشة نحو الأسفل حيث جهنم ، لتستقبلها هناك عفريتة بشعة شمطاء تُمثل الأعمال السيئة الشريرة للشخص الميت ، وتقوم العفريتة بتسليم روحهِ للشياطين ، ويتم حبس الروح في مكان خاص يسمى ( دروج ) ، وهو هاوية عميقة جداً مظلمة باردة مآساوية التفاصيل ، يعمها البؤس والظلام والشقاء والأوجاع والأنين ، حيث تتعرض

الروح لعذابات أبدية !!.

 

من مجموعة الكوابيس هذه ، السومرية والبابلية والزرادشتية وغيرها تم إقتباس أفكار عن الجحيم والمصير ألأخير والجنة وجهنم والعقاب والثواب زائداً إسهالات فكرية ساذجة بائسة مُضطربة مشوشة وقلقة لعقول مريضة بالوهم والخرافة والثوابت البلهاء التي صنعها بعض البشر الفاشلين في مضمار الإبداعات الإنسانية النبيلة ، فكان أن عوضوا عنها – للأسف – في إبداعات خزعبلاتية بديلة !!.

نعم … من هذه التهويمات القديمة اقتبس اليهود والمسيحيين والمسلمين فكرة الجحيم والتفاصيل التابعة له ، مع الكثير من التضخيم والتهويل والمبالغة بحيث أصبح دخول الجنة عسيراً (( كدخول الحبل المتين من خرم الإبرة )) ! حسب تصوير وكلام السيد المسيح نفسه !!. ولسنا ندري ما الغاية من وجود الجنة في المسيحية إذا كان دخولها من عاشر المستحيلات !!؟ ، بينما دخولها من السهولة بمكان في الإسلام بحيث يكفي كونك مسلماً قرأ الشهادتين أو إرهابياً فخخخ دبرهِ في سوق الخضار !!. (الحكيم البابلي)

الغاية الرئيسية من فكرة الجحيم لم تكن أبداً للتأثير على الناس في أن يكونوا أحسن من خلال تحجيم ملكة الشر عندهم ، بل كانت لتخويف وترهيب البشر من بسطاء وعبيطي الفكر ، وقسرهم على التصديق والإيمان بالله والديانات البشرية القديمة المنقرضة منها والحديثة التي لازال لها أجنحة ، وكل ذلك لديمومة فئة من الناس أصحاب الوظائف القديمة التي أغنت وتُغني أصحابها لحد اليوم : الكهانة ، وحارقي البخور .

والترهيب كان من أكبر الأسباب الرئيسية في دوام الأديان التوحيدية ، فعلى الناس الطاعة العمياء ( نفذ ولا تُناقش ( وإلا ……. فالرب ( الباطش المنتقم الماكر المُذل المميت القاهر الضار الداينصوري ) سيكون لك بالمرصاد ، لابساً خوذتهِ ودرعهِ ونعالهِ وحاملاً شوكتهِ الثلاثية ليريك ما تعجز عن تصوره مخيلة إنسان من عذابات أبدية !!!!. هذا هو رب الأديان الترهيبية الشرق أوسطية !!!. ويكمل الحكيم البابلي رأيه فيقول

 

النبي محمد في الإسلام أعطى إسم ( مالك ) لملاك أو خازن النار في جهنم !، وهو كبير الخزنة ورئيسهم ، والذي وصفه النبي محمد بأنه ( لا يضحك أبداً ) !!!.

ملاحظات :

*خازن الجنة في الإسلام إسمه : رضوان .

*جهنم : من أسماء النار عند العرب ، وسُميت كذلك لبُعد قعرها ، والجهنام : هو القعر البعيد ( كناب : شفاء الغليل ) .

*ورد ذكر جهنم في القرآن ( 77 ) مرة .

وماذا تقول الايزيدية في الجنة وجهنم :

تعتقد الايزيدية بتناسخ الأرواح وهو المبدأ الذي يعطينا حلولاً رائعة لمبدأ العقاب والثواب ويعرفنا العرّف الأيزيدي بمكان تواجد الأرواح (قال عنها أنها في جيوب الخرقة ) قبل إنزالها في أجساد أرضية ترابية بمختلف أصنافها وهي خاضعة لمبدأ العقاب والثواب تتنقل ثواباً أو عقوبة ًحسب أعمالها الأرضية بين تلك الأجساد- وللحياة ادوار زمنية على الأرض طالما وجد دور لا بد ان ينتهي وعند نهاية الأدوار تلتحم الأرواح بخالقها بعد ان اخذ ت كل روح حقها وهي راضية مرضية .

سالم الرشيداني

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s