العرب ليسوا ابناء اسماعيل ..؟؟ واسماعيل ليس ابن ابراهيم ..؟؟

هل العرب ابناء اسماعيل ..؟؟  وهل اسماعيل ابن ابراهيم ..؟؟

قسم المؤرخون المسلمون أصول العرب إلى ثلاث طبقات: وهم العرب العاربة، العرب المستعربة، والعرب البائدة. تلك التقسيمات بالإضافة إلى تسمية “عدنانيين” و”قحطانيين” لم تكن موجودة قبل الإسلام ولم يعرفها الأدب الجاهلي وإنما وجدت بعد الإسلام في الفترة الأموية حيث أصبح اليمانيون أو “عرب الجنوب” كما يسميهم المستشرقون من جهة وعرب باقي الجزيرة العربية “الشماليون” من جهة أخرى يتبارون في المفاخر وكل فئه تنسب أصل العروبة لها فاليمانيون يقولون منًا يعرب ونحن أصل العرب والشماليون يقولون نحن فقط بني أسماعيل أبو العرب وأنتم لستم منه، والمعروف أن العرب جميعهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم[

ولم يرد ذكر لإسماعيل في أي كتابة قديمة ولاتوجد دلائل أن العرب قبل الإسلام كانوا يعرفونه. فكلمة “عربي” في كل النصوص القديمة تعني البدوي سواء كان في الجزيرة العربية أو صحراء مصر

التوراة  هي التي ذكرت أن إسماعيل أمه  هاجر المصرية .. ولم ترد هذه المعلومة في أي مصدر اخر الا بالاستناد للتوراة

وفي تعليقات البعض على موضوع حول اصل تسمية مصر بأم الدنيا قال “سميت مصر بهذا الاسم نظرا : لان كل العرب هم ابناء هاجر الجارية المصرية التي تزوجها ابراهيم وهي أم اسماعيل.. ويعتقد الكثير من العامة والمتدينين على وجه الخصوص بان العرب جميعا هم ابناء اسماعيل ..

اما النقطة الاخرى فهي الاصرار على ان اسماعيل هو ابن ابراهيم

والثالثة ان هاجر خادمة مصرية تزوجها ابراهيم

ويعتبر البعض ما تقدم حقائق لا تقبل الجدل .. فتعالوا لنرى هل هي حقيقة ام اساطير مخالفة للحقائق..

اولا : هل العرب جميعا ابناء اسماعيل ؟؟

ان دحض هذه المقولة سهل جدا جدا حيث تقول التوراة وهي للاسف مصدر الكثير من شيوخ الدين المسلمين ومثلهم من يتتلمذ على ايدي هؤلاء الشيوخ ان ابراهيم ولد حسب رواية التوراة عام 1900 قبل الميلاد ..

وليس لدى اي مؤرخ مسلم او غير مسلم مرجع لتاريخ ولادة ابراهيم ير التوراة .. لنقول مع شيوخ ومؤرخي المسلمين امنت بالله ولد ابراهيم حسب التوراة عام 1900 .. .. طيب في عام 1900 كان عمر الحضارة المصرية والمصريين حوالي 5000 سنة يعني المصريين كشعب وامة موجودون قبل ابراهيم بحوال ي5000 سنة حسب التاريخ المعروف لان الحضارة المصرية عمرها حوالي 10 الاف سنة .. ثم ان ابراهيم ولد ووجد شعوبا تعبد الاصنام والنجوم والكواكب في بلاد الرافدين وحسب المراجع التاريخية الموثقة فان الحضارة في بلاد الرافدين وجدت بوادرها في الالف السابع قبل الميلاد يعن يقبل ابراهيم بخمسة الاف سنة .. وكذلك مدينتي اريحا ودمشق عم ركل منهما عشرة الاف سنة .. وفي اليمن تثبت الحفريات ان المنطقة مأهولة بالسكان منذ 6000 سنة قبل الميلاد .. وان الشعوب الكنعانية ومنها الفينقيين والاموريين والمعينيين وغيرها موجودة على امتداد سواحل بلاد الشام وشواطي دجلةوالفرات الغربية منذ عشرة الاف سنة اي قبل ابراهيم بحوالي 8 الاف سنة .. ثم ان الحفريا تبينت اثار مستوطنين من البشر على شواطيء بحيرة طبريا ف يفلسطين قبل نحو 600 الف سنة .. ان هذا العرض السريع يبين ان معظم سكان المنطقة الممتدة من العراق مرورا ببلاد الشام الى مصر ليسوا عربا لانهم ليسوا ابناء اسماعيل او ابناء هاجر كما يدعي البعض جهلا ..

ومن الجدير بالذكر .. ان  القرآن الكريم لم يذكر مكان ولادة وإقامة إبراهيم بالتفصيل، إلا أنه ذكر لنا أنه أقام هو ولوط في منطقتين متقاربتين وكانا في زمن واحد، دل على ذلك ماذكره لنا القرآن الكريم من مرور الرسل الذين جاؤوا قوم لوط على إبراهيم عليه السلام وتبشيرهم امرأته بغلام قبل أن يصلوا إلى مدينة لوط. .. وقوم لوط ارهم تقول انهم في الجزيرة العربية وليس بفلسطين على الاطلاق ..

ثانيا ..

اذا سلمنا كما يسلم شيوخ ومؤرخي الاسلام بان العرب ابناء اسماعيل .. فان الفترة الزمنية بين 2000 قبل الميلاد و 2000 بعد الميلاد يعني اربعة الاف سنة منذ ولادة ابراهيم لا يمكن على الاطلاق ان يتكاثر نسل انسان وواحد الى ما يزيد على مليار انسان حتى لو كان يشتغل على الذرة .. وعندما اقول مليار انسان يدخل في هذا الرقم مجموع الاموات من ذرية هذا الرجل .. فلو ان ذرية الشخص الواحد تصل الى مليار انسان في اربعة الاف سنة لكان عدد سكان العالم سبعة الاف مليار مليار نسمة وهذا العدد لا تتسع له الارض لا فوقها ولا تحتها .. لكن اصحاب ترديد قصص التوراة واساطيرها لا يعملوا عقولهم كي يعرفوا المنطقي من الخيال .

ثالثا

اما هاجر وانها مصرية وزوجة ابراهيم فلم يرد لها ذكرا مطلقا في اي مرجع تاريخي مصري فرعوني  او غير مصري  ولم يرد اسم هاجر الا في التوراة اليهودية واتحدى كائن من كان ان ياتني بمرجع تاريخي لا يستند الى اسطاير بني اسرائيل .. ولو ادرك المصريون لماذ يدعي اليهود ذلك لرفضوا الاهانة ورفضوا ان يستخدم يهودي خادمة مصرية وجارية لزوجته اليهويدية وكان اليهود يريدوا لاقول ان المصريات كن جاريات وخدم لنا في التاريخ  القديم .

رابعا

لا يوجد في كل كتب التاريخ بين القبائل في شبه الجزيرة العربية اي شخص على الاطلاق سمي باسم اسماعيل .. ولم يكن اسما دارجا او مستخدما قبل الاسلام ..

ولو كان فعلا ابا العرب المستعربة وكل العرب من نسله لرأينا على الاقل ولو قبيلة واحدة اسمها قبيلة اسماعيل او حتى ابراهيم .. او حتى عدنان او حتى معد ابنه كما تتخيل الاساطير

فاسماء قبائل اليمن هي : الاولى : حمير، وأشهر بطونها: زيد الجمهور ، و قضاعة ، و السكاسك .

والثانية:  كهلان ، وأشهر بطونها: همدان، وأنمار، وطيء ، ومذحج ، وكندة ، ولخم ، وجذام ، والأزد ، والأوس، والخزرج ، وأولاد جفنة

ونتيجة الظروف الاقتصادية ، والصراع بين حمير وكهلان ، هاجرت بطون كهلان من اليمن قبيل سيل العرم ، وانقسموا إلى أربعة أقسام :

1- الأزد: وسيدهم عمران بن عمرو ، وسكنوا الحجاز ، وعُمان ، وتهامة.

2- لخم وجذام: وفيهم نصر بن ربيعة أبو الملوك المناذرة بالحيرة.

3- بنوطيء: نزلوا بالجبلين أجا وسلمى في الشمال.

4- كندة: نزلوا البحرين ، ثم حضرموت ، ثم نجد ، التي كوَّنوا بها حكومة كبيرة.

أما بالنسبة للعرب المستعربة ، الذين يدعون انهم يرجعوا الى اسماعيل فاسماء قبائلهم هي :

اياد وأنمار وربيعة ومضر، والأخيران هما اللذان كثرت بطونهما، واتسعت أفخاذهما، فكان من ربيعة : أسد ، و عنزة ، و عبد القيس ، وابنا وائل – بكر و تغلب -، وحنيفة ..

وكان من مضر : شعبتين عظيمتين : قيس عيلان ، و إياس .

فكان من قيس عيلان : بنو سليم ، وبنو هوازن ، وبنو غطفان التي منها : عبس وذبيان وأشجع.

وكان من إياس : تميم بن مرة ، و هذيل بن مدركة ، وبنو أسد بن خزيمة ، و كنانة بن خزيمة التي منها قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة .

وانقسمت قريش إلى قبائل شتى، أشهرها : جمح ، وسهم ، وعدي ، ومخزوم ، وتيم ، وزهرة، وبطون قصي بن كلاب ، وهي: عبد الدار ، و أسد بن عبدالعزى ، و عبد مناف .

وكان من عبد مناف أربع فصائل : عبد شمس ، و نوفل ، و المطلب ، و هاشم ، وهو الجد الثاني للنبي  محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم .

فهل يعقل الا يوجد قبيلة واحدة باسم ابراهيم او اسماعيل ؟؟؟؟؟

اما اسم هاجر “الخادمة المصرية ” حسب الرواية التوراتية فلم يذكر على الاطلاق ان ارماة عربية سميت بهاجر قبل الاسلام .. فهل يعقل ان ام العرب لا احد يسمي ابنته باسمها .. وهذه بعض اشهر اسماء النساء قبل الاسلام عفيرة او عفار.. الزباء.. بلقيس..قيلة.سلمى رعلة..جداء خندف جديلة.. البسوس البسوس حبَى . آمنة. هند عائشة  فاطمة حليمة  عبلة ليلى

لكن لا حول ولا قوة الا بالله .. المسلمون في القرن الواحد والعشرين يرددون اساطير اليهود ..



اين ولد ابراهيم جد اليهود هل في العراق ام تركيا ام الجزيرة العربية

رواية تقول ان ابراهيم ولد وحرق في مدينة الرها التركية

مدينة اورفه أو الرها كما يسميها العرب تقع في جنوب شرق تركيا هي مركز محافظة شانلي اورفا التركية يبلغ تعداد سكانها حوالي 385,588 نسمة و تبعد عن مجرى نهر الفرات 8 كيلومترات شرقا وأغلب سكان مناطقها الحضرية من الأكراد وهناك أقليات من أصول عربية وتركية و أرمينية يعيشون غالبا في نواحي المدينة.

تعتبر من المدن التاريخية إذ يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد بل ربما أقدم من ذلك إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد إذا أخذ في الاعتبار آثار المناطق المحيطة والقريبة منها على مجرى نهر الفرات وكانت تعرف قديما باسم أوديسا و يعتقد البعض أنها المدينة التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام وهناك مسجد في المدينة بني في ما يظن انه مكان ولادته عليه السلام.

تعاقب على السيطرة على المدينة عدة حضارات فقد حكمها على سبيل المثال السومريون والبابليون والأرمن و الكلدانيون و الفرس ووقعت تحت سيطرة الدولة المقدونية بقيادة الإسكندر الأكبر وكذلك الأرمن والرومان والإمبراطورية البيزنطية و المسلمون و تعرضت كذلك للحملات الصليبية.

دخلها المسلمون بدون قتال في أيام الدولة الأموية عام 18 هـ ( 639 ) م ليحتلها الصليبيون في أيام الحملات الصليبية على المشرق حتى استعادها الملك المنصور عماد الدين زنكي سنة 539هـ أصبحت في عهد الإمبراطورية العثمانية مركزا لتجارة القطن والجلود والمجوهرات.

ومن الآثار القديمة مسجد خليل الرحمن الذي بناه الأيوبيون عام 1211 ميلادية , وكذلك المسجد الذي بني في الموقع الذي يظن البعض انه مكان ولادة نبي الله إبراهيم عليه السلام.

الموقع الجغرافى

تقع مدينة “الـرُّها” فى جنوب شرقى “تركيا”، بالقرب من “سوريا”، وعلى الطريق المؤدى إلى “بغداد”.

وكانت تعرف قديماً باسم “إديسا”، وكانت لها مكانة علمية لارتباطها بمدينة “حرّان”، وتعرف الآن باسم “شانل أورفا” بمعنى “أورفا” المقدسة، أوالمكرمة.

ويصف صاحب كتاب “الروض المعطار فى أخبار الأقطار” مدينة “الـرُّها” بقوله: “هى مدينة رومية عليها سور حجارة، تدخل منها أنهار وتخرج عنها، وهى سهلية جبلية كثيرة البساتين والخيرات، مسندة إلى جبل مشرفة على بساط من الأرض ممتد إلى “حرّان”، ولها أربعة أبواب منها إلى الجنوب “باب حرّان”، وفى الشرق “الباب الكبير”، وفى الغرب “باب الماء”، وبساتينها فى الشرق منها ويشق بعضها نهر يسمى “السكيرات”، وتخرج من “الـرُّها” عين تسمى عين “مياس” وليس فى جميع بلاد الجزيرة أحسن منها متنزهات ولا أكثر منها فواكه

ماضٍ يعود الى ما قبل 9000 عام : تعد مدينة شانلي اورفا بمثابة متحف يعود ماضيه إلى ما قبل 9000 عام. وشانلي اورفا، التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء وعاش فيها أيوب عليه السلام وقدسها عيسى عليه السلام، تعد من أقدس المدن في تركيا.

كما أن بحيرة الأسماك تعد من أهم أركان مدينة شانلي أورفا السياحية والتاريخية. وحسب الاعتقاد، فإن ملك المنطقة نمرود أشعل ناراً شديدة في هذه المنطقة ورمى بسيدنا إبراهيم فيها ليحترق، ولكن المياه المتدفقة من وسط النيران أنقذته من الاحتراق، وتحولت المياه إلى بحيرة وقطع الحطب إلى أسماك داخل البحيرة. ويقع حوالي البحيرة، التي يعيش فيها مئات من سمك الشبوط، مسجد خليل الرحمن والرضوانية، إلى جانب مرافق سياحية متنوعة. ويقع شرق بحيرة الأسماك جامع مولد الخليل، الذي توجد في فنائه المغارة التي ولد فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام. وعلى جنوب هذه الرقعة المقدسة تقع قلعة شانلي اورفا الممتدة نحو الاتجاه الغربي – الشرقي.

وتروي لنا الكتب المقدسة أن النبي إبراهيم عليه السلام عندما هاجر من شانلي اورفا نحو الجنوب أقام فترة في حران، وأن والده طراح قد فارق الحياة فيها. وحسب اعتقاد آخر، فإن أنساب الأنبياء موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمد عليه الصلاة والسلام تمتد إلى حران.

الرواية الاسلامية لتاريخ ابراهيم النبي..

نسبه وموطنه

هو إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن سروخ بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام (1) .

وهو من القبائل الآرامية التي عمرت بلاد النهرين ( أرام النهرين ) وتقع هذه المدينة في النصف الأعلى من مدينة كربلاء الحالية بين نهري فيشون ( الفرات القديم ) وجيحون ( كري سعده ) (2) .

كانت لغة إبراهيم الخليل عليه السلام هي لغة قبيلته الآرامية وينتسبون إلى ارم بن سام عليه السلام ، وبهذا يكون من مواليد العراق ، في مدينة النهرين (كربلاء) .

لقد نقله أبوه إلى مدينة بورسيبا (برس) لكي يجاور النمرود ويتعلم على الحكم واللغة النبطية ويكون قريب إلى معبد بورسيبا الذي كان اكبر المعابد في هذه المنطقة في تلك الفترة ، وقد اختلف الباحثون في مكان ولادته فمنهم من ذكر كوش ومنهم من ذكر أور ومنهم من ذكر آرام النهرين ، وكانوا يعتقدون إن مدينة آرام النهرين تقع في سوريا ، ولكن تمكن أستاذنا مهنا رباط من تحديدها وتعيين موقعها في شمال كربلاء (3) .

ذكر الطبري نسبه (4) وقال :-

(( وهو إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح )) .

أما ولادته فيضيف إلى ذلك (5) ويقول :-

(( أختلف في الموضع الذي كان منه والموضع الذي ولد فيه فقال بعضهم كان مولده بالسوس من أرض الأحواز وقال بعضهم كان مولده ببابل من ارض السواد ، وقال بعضهم كان مولده في الوركاء بناحية الزوابي وحدود كسكر ثم نقله أبوه إلى الموضع الذي كان به نمرود من ناحية كوثي ، وقال بعضهم كان مولده بحران ولكن أباه تارح نقله إلى ارض بابل ، وقال عامة السلف من أهل العلم كان مولد إبراهيم الخليل (ع) في عهد النمرود بن كوش وقد أرسله الله الى قوم النمرود الكافر ، وقد أجمع الناس على ثلاثة ملوك ( نمرود وذي القرنين وسليمان بن داود (ع) ) ، وقال بعضهم إن النمرود هو الضحاك نفسه .

وحدثت عن هشام بن محمد (6) وقال :-

(( بلغنا والله اعلم أن الضحاك هو النمرود وان إبراهيم خليل الرحمن ولد في زمانه وأنه صاحبه الذي أراد إحراقه )) .

وورد في القرآن الكريم أسم إبراهيم الخليل (( وأتخذ الله إبراهيم خليلا ))(7) .

وقد نسب المؤرخون العرب القبائل البائدة والقبائل الأسماعلية والقبائل الآرامية التي ينتمي إليها إبراهيم الخليل من أصل واحد ، فكانوا ينسبون العرب البائدة إلى ارم بن سام ويسمونهم بالا رمان (8) ، أما اسمه فهو سرياني ومعناه بالعربية – أب رحيم وهو نبي الله وخليله – وجعله الله من أولي العزم وهو أبو الأنبياء ، وانزل الله عليه عشرون صحيفة ، وهو أول من أضاف الضيف وأختتن (9) .

وكان أخوه ناحور في بابل ولم يخرج فبقي فيها وتكاثر نسله ومنه ذي الكفل الذي يقع مقامه في ناحية الكفل الحالية ، جنوب بورسيبا ، وضمن طسوج الفلوجة السفلى (10) .

وذكر ف . م هلير (11) وقال :-

(( أن مدينة – أور – أسمها من أقصر الأسماء التي أعرفها فهو أسم لمكان صغير في ذلك القسم من بابل المسمى بلاد الكلدان ، ففي هذا المكان ومنذ حوالي 1900 سنة قبل الميلاد عاش رجل يدعى إبراهيم ، فقد كانت عنده قطعان كبيرة وكان غنيا رغم أنه لم يكن عنده مال ، فقد كانت عنده قطعان من الغنم والماعز وتلك كانت ثروته الرئيسية في ذلك الزمان ، وفي ذلك الزمان كان إبراهيم يؤمن باله واحد كما نؤمن نحن ، بينما كان جيرانه البابليون يعبدون الأصنام والأجرام السماوية كالشمس والقمر والنجوم ولهذا السبب لم يحب إبراهيم جيرانه ، وبادله جيرانه ذلك الكره لأنهم كانوا يعتقدون إن آراءه كانت غريبة ولا تصدر إلا عن المجانين ، وهكذا ففي حوالي 1900 ق.م أخذ إبراهيم عائلته وقطعانه ومواشيه وانتقل إلى ارض بعيدة جدا تدعى أرض كنعان واقعة على حافة البحر الأبيض المتوسط )) .

وقال أبن إسحاق (12) :-

استجاب لإبراهيم عليه السلام رجال من قومه فهم لوط بن هاران بن تارح ، وهاران أخو إبراهيم الخليل ، وأخيه الثالث ناحور بن تاريخ .

وتزوج إبراهيم الخليل ثلاثة نساء كل منهما :-

1- هاجر المصرية : ولدت له إسماعيل

2- سارة ابنة عمه : ولدت له إسحاق

3- قنطوراء : ولدت له ( مرق ونفس ومدن ومدين وسنان وسرح ، هؤلاء هم بني إبراهيم الخليل عليه السلام .

مولده وسيرته

ولد إبراهيم الخليل في القرن التاسع عشر قبل الميلاد أي قبل حوالي لأربعة ألاف سنة ، وقد حدد المسعودي (13) الفترة بين عهد إبراهيم الخليل وبين عهد موسى من مصر بخمس مئة وسبع وستين سنة ، ولما كان العلماء قد توصلوا إلى تعين زمن الخروج بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد فيكون هذا التحديد مطابقا تماما لما توصل إليه العلماء بتعيين زمن إبراهيم الخليل في القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، ويتفق المؤرخون على إن مولده في العراق ، وقد جاء ذكر إبراهيم الخليل مقرونا بعهد الملك نمرود ، ولما نادى إبراهيم الخليل بعقيدة التوحيد بين قومه الوثنيين لاقى أنواع الاضطهاد والتعذيب خرج منها سالما (14) ، ثم دحر نمرود بينما سار إبراهيم الخليل وإتباعه إلى حوران ( حران حاليا ) ومنها إلى ارض كنعان ، وقد اجتاحت البلاد موجة من القحط والغلاء فانحدر إبراهيم هذه المرة إلى مصر (15) ، وقد وقع نزاع بين رعاة إبراهيم ورعاة لوط أدى إلى انفصالهما فاختار لوط أن يرحل إلى سهل الأردن حيث كان ( سدوم وعمورة ) (16) .

وتذكر التوراة أيضا أنه رزق في أخر أيامه أولاد من زوجته الأخيرة قطورة (16) ، ومات وعمره مئة وخمس وتسعون سنة ودفنه إسحاق وإسماعيل في حبرون في نفس المقبرة التي دفنت فيها سارة (17) .

ظهوره على مسرح الأحداث

وكان ظهور إبرام ( إبراهيم الخليل ) على مسرح الأحداث في بابل حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد داعيا إلى عبادة الإله الواحد ( الإله أيل ) (الله ) خالق السموات والأرض بين أبناء قومه الوثنيين ، فلاقى من جراء دعوته أشد الأضظهاد على يد النمرود في مدينة برس ، وبرس هي برس نمرود وهو الاسم المحرف من الاسم البابلي ( بورسيبا ) أو (بارسبا ) .

وجاءت في التلمود بصورة برسي وبرسيب ، وقد انتقلت هذه اللفظة إلى الجغرافيين العرب وذكرها ياقوت الحموي في معجمه في مادة برس (18) .

وتقع خرائب برس ( تل إبراهيم الخليل ) جنوب بابل ، وعن الحلة جنوبها – على نحو 9 – 10 أميال – كما تقع شرقي مدينة سورا – كربلاء- القديمة وقد كانت هذه المدينة من ضواحي بابل في بداية الإلف الثانية قبل الميلاد ، أي بعد تأسيس بابل وكذلك مدينة النهرين ، وكانت قرية كربلاء تابعة لها من الناحية الإدارية وقد اشتهرت هذه القرية في كونها مركز عبادة الإله الواحد ( الإله أيل ) (19) .

إما بورسيبا فكانت مركز عبادة الإله البابلي ( نبو ) الذي عبده العراقيين القدماء وعدوه اله الحكمة والمعرفة ابن مردوخ اله بابل الشهير وسمي معبده في بورسيبا بالاسم السومري ، ويوجد صرح برس لايزال مرتفعا رغم سقوط النصف الأعلى منه ، وهو برج كبير ومرتفع ، كما توجد تلال كثيرة تقع شرقه تسمى تلال إبراهيم الخليل (ع) ومزار بني حديثا على هذه التلال يعزى إلى كونه مقام إبراهيم الخليل ، وقد ضلت هذه المدينة مأهولة حتى العهد الإسلامي (20) ، كما ذكر ابن بطوطة إن مولده برس ومحاولة النمرود لحرق إبراهيم الخليل .

وقال أهل العلم لما شب إبراهيم الخليل (ع) وهو في السرب قال لامه من أبي ؟ قالت أنا ! قال فمن ربك ؟ قال أبوك ! قال فمن رب أبي ؟ قالت له نمرود ! قال فمن رب نمرود ؟ قالت له أسكت !! (21) .

هجرته

بعد محاولة حرقه في برس من قبل النمرود ، وملاحقته ، وملاقاته أشد العذاب والاضطهاد من قبل أبناء قومه الوثنيين الآراميين من جراء دعوته هذه إلى توحيد الآلهة ، أضطر إلى الهجرة هو وأتباعه فرحل من مدينة برس إلى مدينة النهرين ( ارام النهرين ) في كربلاء حيث مقر عشيرته ومنها هاجر عبر الفرات إلى مدينة حران وبلاد الشام بعد أن مكث في دمشق مدة من الزمن ، قيل أنه ملك فيها وثم رحل إلى أرض كنعان ، وأستمر في السكن في أرض كنعان حتى اجتاحت أرض كنعان موجة من القحط والغلاء ، مما أضطر أن يرحل عنها إلى مصر وأقام فيها فترة فصار له ثروة كبيرة ثم غادر مرة أخرى إلى أرض كنعان وأقام في جبرون ( الخليل حاليا ) (22) ، وورد في قصص الأنبياء (23) عن ابن إسحاق وقال :-

(( خرج إبراهيم الخليل (ع) من كوثا من أرض العراق مهاجر إلى ربه عز وجل وخرج معه لوط وسارة عليها السلام ، فخرج حتى نزل حران ، فمكث بها ثم خرج إلى مصر ثم خرج من مصر إلى الشام فنزل السبع في ارض كنعان وهي برية الشام )) .

وقال أهل العلم (24) :-

فلما خرج إبراهيم الخليل (ع) من كوثا من أرض العراق مهاجر إلى ربه عز وجل خرج معه لوط (ع) ، وسارة بعد إن تزوجها وهي ابنة عمه ، وخرج بهما يتلمس الفرار بدينه والأمان على عبادته لربه حتى مكث في حران ومنها إلى مصر وبها فرعون من الفراعنة الأولى ، ثم وهب إلى إبراهيم هاجر وهي جارية ورزق الله منها ولدا سمي بإسماعيل ، ثم حملت سارة وولدت بإسحاق .

فقد غضبت سارة ابنة عمه من هاجر عندما ولدت إسماعيل ثم أمر الله أن يسكنها وأبنها في مكة فذهب بها إبراهيم حتى قدم مكة ، وكان فيها ناس يقال لهم العماليق وموضع البيت ربوة حمراء ، وكبر إسماعيل وماتت هاجر وتزوج إسماعيل من جرهم ، وأخذ لسانهم فتعرب بهم وأولاده العرب المتعربة ثم تزوج إسماعيل مرة أخرى بأمراة من جرهم يقال لها السيدة بنت مضاض بن عمر الجر همي .

الطريق الذي سلكه إبراهيم الخليل

يتفق الخبراء على إن إبراهيم الخليل سلك طريق الفرات في رحلته من أور إلى حران ، وهو الطريق الذي كانت تسلكه القوافل ، وكانت مع إبراهيم الخليل جماعته وممتلكاته من قطعان الأغنام والمعز والحمير والجمال ، ومعه لوطا أيضا فيكون قد قطع في هذه الرحلة 560 ميلا بين أور وحران ، وبعدها غادر حران متوجها إلى دمشق بطريق تدمر ومنه إلى فلسطين قاطعا مسافة حوالي 600 ميل أخرى من حران إلى كنعان ، أما الطريق الذي سلكه إلى مصر فهو اختراق صحراء شبه جزيرة سيناء حيث القبائل الميدانية والقينية (25) .

أن إبراهيم الخليل (ع) قد سلك الفرات القديم (فرات كربلاء ) وعلى الضفة اليمنى لهذا النهر ، حيث كان لوط (ع) جنوب مدينة سورا ومنها إلى كربلاء حتى وصل شريعة الصليب وكربلاء القديمة التي تبعد عن بحيرة الرزازة حوالي عشرة كيلومترات وثم أرتفع مع الفرات حتى الفلوجة ومنها إلى حران (26) .

وذكر المسعودي (27) وقال :-

(( خرج إبراهيم ومعه ابن أخيه لوط بن هارون ، ومعه ابنة عمه سارة ، من حران إلى الشام ، فوجدوا جوعا عظيما ، فسار إلى مصر ، وفرعونا إذ ذاك ، سنان بن علوان وأقاموا بها ثلاث أشهر ورجعوا إلى الشام وقد أهدى سنان فرعون مصر هاجر ، فنزلوا المسبع من ارض فلسطين وفارقه لوط وسكن سدوم ، ثم تحول إبراهيم ونزل بين الرملة والياء ، فلما بلغ إبراهيم خمسا وثمانين سنة ، وهب له سارة جاريتها هاجر إلى إبراهيم الخليل ، فولدت منه إسماعيل ، وله ست وثمانون سنة ، وأختين وله تسع وتسعون سنة ، ثم اختتن ابنه إسماعيل وبعد ولادة إسماعيل ولدت زوجته سارة ابنة عمه ولدا أسمته إسحاق وكان عمر إبراهيم مائة سنة ، وكان إبراهيم الخليل وابنة عمه سارة آراميان ثم انزل الله عليه عشر صحائف ، ومات إبراهيم الخليل وله مائة وخمس وسبعون سنة وماتت سارة ولها مائة وتسع وعشرون سنة ، ودفن في مزرعة جبرون من ارض الشام … وقيل غير ذلك والله أعلم .

المراجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــع

1- التوراة – سفر التكوين – 11 : (10- 26 ) .

2- مهنا الدويش المطيري – جغرافية انهار كربلاء ج2 .

3- المصدر نفسه

4- الطبري –ج1 ص119 .

5- الطبري المصدر نفسه والصفحة ذاتها .

6- المصدر السابق .

7- سورة النساء – 125 .

8- د. احمد سوسة – العرب واليهود في التاريخ ص .

9- السويدي البغدادي – سبائك الذهب ص17 .

10- مهنا رباط – جغرافية مدينة النهرين – ج3 ،ج4

11- ف.م . هلير – ترجمة إبراهيم ميخائيل – تاريخ العالم ص50 .

12- قصص الأنبياء

13- المسعودي – التثنية والإشراف – ص171 مصر .

14- التوراة سفر التكوين – (12:10) .

15- المصدر نفسه – 13: 1 ، 18

16- المصدر نفسه – 13 : 6- 13 .

17- المصدر نفسه – 25 : 1

18- المصدر نفسه – 25 : 7 – 10 .

19- د. احمد سوسة – تاريخ حضارة وادي الرافدين ج3 ص353 .

20- مهنا رباط – جغرافية مدينتي سورا وكربلاء ج 4 .

21- د . احمد سوسة – المصدر نفسه والصفحة ذاتها .

22- قصص الأنبياء ص65.

23- احمد سوسة – المصدر نفسه ص331 وانظر التوراة – سفر التكوين (25 : 7 – 10 ) .

24- قصص الأنبياء ص69 .

25- المصدر نفسه والصفحة ذاتها

26- د . احمد سوسة – العرب واليهود في التاريخ – ص257 .

27- المسعودي – مروج الذهب – ج1 ص46- 47 .

والعراق على لسان الحكومة تؤكد ان ابراهيم ولد بالعراق 

بغداد/ نصير العلي

 

كشف الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة طالب الرفاعي وجود مشروع تشترك فيه جهات عدة، بينها الفاتيكان، لإعادة تأهيل مدينة أور التاريخية، وتحديداً مقام النبي إبراهيم الذي سيكون من أهم المزارات الدينية في العالم.

 

وأوضح الرفاعي في تصريح في اعقاب مؤتمر صحافي بعد لقاءه رئيس الوزراء نوري المالكي أن “العراق يمتلك مقومات ستجعله في مصاف الدول المتقدمة في مجال السياحة بكافة أنواعها، لكنه يتميز بنوعين رئيسين وهما السياحة الدينية والآثارية”.

 

وزاد أن “وزارة السياحة والآثار بالتنسيق مع منظمة اليونيسكو ومنظمة العمل الدولية والفاتيكان ومنظمة السياحة، بدأت ورشة عمل مهمتها البدء بمشروع استراتيجي لإعادة تأهيل مدينة أور التاريخية وتحديداً مكان ولادة سيدنا إبراهيم، حيث يتشوق العديد من مواطني العالم لزيارة هذا الموقع التاريخي”.

 (2)ابراهيم في الرواية الاسلامية

ورد في القرآن خلافا لما في العهد القديم أن إبراهيم بن آزر (الأنعام:74) (و قيل في تفسير الآية أنه عمه وليس أباه وناداه أبتاه لأنه هو الذي رباه). ويذكر القرآن قصته مع قومه حيث دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، فأبوا محتجين بتمسكهم بدين آبائهم، لكن إبراهيم كسر أصنامهم باستثناء أكبر تلك الأصنام أثناء غيابهم. وعندما اكتشفوا ذلك قرروا حرقه في النار إلا أن مشيئة الله -كما في القرآن- جعلت من النار برداً وسلاما عليه. ثم هاجر إبراهيم إلى فلسطين وسكن قرب قرية أربع (وهي مدينة كنعانية) في المكان الذي نشأت فيه فيما بعد مدينة الخليل، وفيها الحرم الإبراهيمي الذي يعتقد أنه مدفون فيه. عندما ذهب لمصر تزوج هاجر وأنجبت له إسماعيل، أما زوجته الأولى سارة فأنجبت له فيما بعد اسحاق، وكلاهما من الأنبياء.

 

ويذكر القرآن أن إبراهيم رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، ولأن رؤيا الأنبياء تعتبر وحيا لم يتردد إبراهيم وابنه في تنفيذ هذا الأمر فما كان من الله إلا أن افتداه بكبش عظيم، ويعتبر المسلمون أن منسك تقديم الأضاحي في عيد الأضحى مستمد من هذه القصة. بالإضافة لذلك فقد أخبر الله إبراهيم أنه سيدمر مدن قوم لوط – لأن أكثر أهلها من الرجال كانوا يشتهون بعضهم البعض على النساء. و ملخص قصة إبراهيم كالتالي : سأل إبراهيم الخليل ربّه أن يهبه ولدا صالحا، وذلك عندما هاجر من بلاد قومه، فبشّره الله عز وجل بغلام حليم، وهو إسماعيل، الذي ولد من هاجر، بينما كان إبراهيم الخليل، في السادسة والثمانين من

عمره، فهو أي إسماعيل، أول ولد لإبراهيم وهو الولد البكر يقول الله : عز وجل “وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين، ربّ هب لي من الصالحين، فبشّرناه بغلام حليم”

وعندما كبر إسماعيل، وشبّ، وصار بمقدوره، أن يسعى ويعمل كما يعمل ويسعى أبوه، رأى إبراهيم الخليل، في المنام أن الله يأمره أن يذبح ولده، ومعلوم أن “رؤيا الأنبياء وحي، ورد في القرآن: “فلما بلغ معه السّعى قال يابنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى” إنه لأمر عظيم، واختبار صعب، للنبي إبراهيم، فإسماعيل هذا الولد العزيز البكر، والذي جاءه على كبر، سوف يفقده بعدما أمره الله عز وجل أن يتركه مع أمه السيدة هاجر، في واد ليس به أنيس، ها هو الآن يأمره مرة أخرى. أن يذبحه ولكنّ إبراهيم، امتثل لأمر ربه واستجاب لطلبه وسارع إلى طاعته. ثم اتجه إلى ابنه إسماعيل، وعرض الأمر عليه، ولم يرد أن يذبحه قسرا، فماذا كان ردّ الغلام إسماعيل “قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين” إنه ردّ يدل على منتهى الطاعة وغايتها للوالد ولرب العباد، لقد أجاب إسماعيل بكلام فيه استسلام لقضاء الله وقدره، وفيه امتثال رائع لأمر الله عز وجل، وأيّ أمر هذا! إنه ليس بالأمر السهل، وحانت اللحظة الحاسمة بعد أن عزم إبراهيم على ذبح ابنه، انقيادا لأمر الله عز وجل، فأضجعه على الأرض،: والتصق جبين إسماعيل بالأرض، وهمّ إبراهيم أن يذبح ابنه. ذكر القرآن : فَلَمَّا [بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَإذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ{102} فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ{103} وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ{104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{105} إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ{106} وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{107}] سورة الصافات

فلما أسلما وتلّه للجبين ولكنّ السكين لم تقطع، بإرادة الله عز وجل، عندها فداه الله عز وجل، بكبش عظيم. من الجنة، أبيض الصوف ذي قرنين كبيرين، وهكذا أصبحت الأضحية سنة إبراهيم، سنّة للمسلمين كافة. يؤدونها أيام الحج إلى البيت العتيق بمكة.

———————————-

إبراهيم في التوراة (العهد القديم)

تارَح(اّزر) هو أبو ابرام، جاء من اور بلاد الكلدانيين، وقد وضح ذلك سنة 1927 من قبَل (سر تشارلز وولي)، حيث كان هناك مدينة في بلاد ما بين النهرين تحت الحكم الكلداني. مع ذلك أقَرَ جوسيفس “أحد الدارسين اليهود”, والدارسين من اليهود مثل موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي بأن اور الكلدانية هي في الشمال من بلاد ما بين النهرين (الآن تقع شمال شرق سوريا مٌعَرَفة مع ارارات والرها).

 

وهذا يتفق مع التقليد حيث ان ابرام قد وٌلدَ في الرها أو قرب اوركيش (وهي مناطق ضمن اور الكلدانية).هاجر ابرام إلى حران ( مدينة تركيه اليوم). وبعد مدة قليلة من بقاء ابرام هناك، هاجر بعدها مع ساراي وابن اخيه لوط والذين يتبعونه إلى أرض كنعان. هناك مدينتين يمكن التعرف على الكتاب المقدس اور، ولا من حاران الآن : عورة، وكلاهما شمال اور كما ذكر في الاقراص في أوغاريت، نوزي. هذه يمكن الرجوع إلى أور وعورة ووراو (انظر بار يناير 2000، الصفحة 16).

 

هذه أسماء اجداد ابرام : رعو، سروج، ناحور وأبوه تارَح. وهناك مناطق في اور تحمل نفس هذه الأسماء (في قاموس هاربر الكتاب المقدس، الصفحة 373).

 

الله يدعو ابرام بالذهاب إلى “الأرض التي اريها لك” ووعده الله بأن يباركه ويجعل له أمة عظيمة (مع العلم بأنه حتى الآن كان ابرام بدون أطفال).

 

وثق ابرام بوعد الله له، فرحل إلى شكيم وعند الشجرة المقدسة (اقرأ سفر التكوين 25:4 وسفر يشوع 24:26 وسفر القضاة 9:6) أٌعطيَ العهد بأ رض له ولذريته. فَبَنَى أَبْرَامُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ. وَانْتَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ إِيلٍ حَيْثُ نَصَبَ خِيَامَهُ مَا بَيْنَ بَيْتِ إِيلٍ غَرْباً وَعَايَ شَرْقاً وَشَيَّدَ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِهِ. ثُمَّ تَابَعَ أَبْرَامُ ارْتِحَالَهُ نَحْوَ الْجَنُوب (سفر التكوين 9-12:1).

 

وبعد فترة من بقائهم هناك، َنَشَبَ نِزَاعٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي أَبْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ يُقِيمُونَ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ بأنهم يجب أن يفترقوا وأعطى للوط اختيار ارضه أولاً، ففضَلَ السُّهُولَ الْمُحِيطَةَ بِنَهْرِ الأُرْدُنِّ وَإِذَا بِهَا رَيَّانَةٌ كُلُّهَا، وبعد أن استلم ابرام وعد اخر من يهوة، نصب خِيَامَهُ فِي سَهْلِ مَمْرَا فِي حَبْرُونَ وَهُنَاكَ شَيَّدَ لِلرَّبِّ مَذْبَحاً. لاحقاَ في تأريخ لوط نرى دمار مدينتي سدوم وعمورة. في سفر التكوين اصحاح 18 نرى ان ابرام يتوسل إلى الله بأن لايدمر سدوم ” المدينة التي كان ابن اخوه لوط يعيش فيها”، فوافق الله على عدم تدمير المدينة إذا وَجَدَ 50 شخص صالح أو 45 أو 30 أو 20 أو حتى 10.

 

وبعد حصول مجاعة في البلاد التي كان ابرام فيها، قرر الذهاب إلى مصر(سفر التكوين 26:11, 41:57 ،(42:1. كان ابرام قلق على ساراي من المصريين لجمالها، لذلك ادعى بأنها اخته لكي يحافظ على سلامتهما. ولكن بأدعاء ابرام هذا لم يخلصهم من الفرعون، حيث استدعى ساراي إلى بيته واغدق ابرام بالعجول والخدم. ولكن يهوة بلى بيت فرعون ببلاء عظيم فغادر ابرام وساراي أرض مصر. هناك قصتان متشابهتان في الكتاب المقدس بخصوص اعتبار الزوجة كأخت حيث نقرأ في سفر التكوين اصحاح 20 و 21 و 26، لكن المرة الثانية قام بها اسحق وليس ابرام. ولا زالت ساراي عاقر، ووعد الله لابرام بأعطائه أرض الميعاد لنسله لم يتحقق بعد.

 

كان الوريث الوحيد لابرام هو خادمه أليعازر الدمشقي)حيث كان ابرام يثق به أكثر من سائر خدامه، ولعله كان مدير شؤون العائلة وحسب العادة، التي كانت جارية، لو مات أبرام بدون أن يكون له ابن، فسيصبح أكبر خدامه وارثا له. ومع أن أبرام كان يحب خادمه، إلا أن الله وعده بأن سيكون له ابن من صلبه لحفظ سلسلة العائلة) (سفر التكوين اصحاح 15:2).وان مقولة الله التي تثبت مصداقية عهدَهٌ هي مقولة مقدسة (سفر التكوين اصحاح 15).

وقامت ساراي (سارة) بحسب العادة بأعطاء ابرام جاريتها المصرية كزوجة لهٌ (سفر التكوين 16:3) ،ثم رأت ساراي ان في بيتها طفل وهي ما زالت عاقر، فعاملت هاجر بقسوة واجبرتها على الهرب (سفر التكوين 14-16:1)، اقرأ (قصة حنة في سفر صموئيل الأول 1:6).

قد وعد الله هاجر بأن سيكثر نسلها وبأنها يجب أن تعود إلى بيت ابرام. كان إسماعيل “ابن هاجر” هو الابن الأكبر لابرام ،ولكنه لم يكن الابن الذي وعده الله به. عاهد الله ابرام بعد ولادة إسماعيل (سفر التكوين اصحاح 16 و 17)، وبعدها أٌبعدت هاجر وإسماعيل بصورة دائمة من إبراهيم عن طريق سارة (سفر التكوين اصحاح 21).

وقد تبدل اسم ابرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة في نفس الوقت كعهد (سفر التكوين اصحاح 17)، وهذان الاسمان مستخدمان إلى الآن عند اليهود والمسيحيين والمسلمين.

لم يعد الله إبراهيم بنسل كبير وحسب بل ويكون نسله من سارة بالتحديد وتكون الأرض التي هو فيها لنسله. قد تم تحقيق وعد الله عن طريق ولادة اسحق، وأيضا وعد الله بان سيكون لإسماعيل أمة عظيمة. كان عهد الختان- الذي هو مٌختلف عن العهد الأول – مكون من وجهين ومشروط: فأذا التزم إبراهيم ونسله بالعهد، فأن يهوة سيعطيهم الأرض الموعود بها.

ان وعد الله لإبراهيم بأن يعطيه ولد من سارة قد جعلها “تضحك”، وبذلك أصبح هذا هو اسم الولد الموعود به ” اسحق”، لان سارة ضحكت بسبب عمرها الكبير جداً عندما ظهر الله لإبراهيم عند بلوطات ممرا (سفر التكوين اصحاح 15-18:1). عندما وٌلدَ الطفل وَقَالَتْ سَارَةُ “لَقَدْ أَضْحَكَنِي الرَّبُّ. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الأَمْرَ يَضْحَكُ مَعِي” (سفر التكوين اصحاح 21:6).

وبعد وقت من ولادة اسحق، طلب الله من إبراهيم بأن يقدم ابنه كضحية في أرض المٌريا. وقد عجل إبراهيم بطاعة امر الله وبعدها ظهر له ملاك من الرب ومنعه من تقديم ابنه كضحية واعطاه بدله كبشاَ وجده في مكان المحرقة. وكافا الله إبراهيم بسبب طاعته بوعده بتكثير نسله (سفر التكون اصحاح 22) ثم رجع إبراهيم إلى بئر سبع.

ويٌعد امتحان إبراهيم بتقديم ابنه كضحية هو من أكثر المقاطع صعوبة وتحدي في الكتاب المقدس. نسبة إلى جوسيفس بأن كان اسحق ابن الخامسة والعشرين سنة عند وقت التضحية، اما تلمودك ساجيس يقترح ان عٌمرَ اسحق كان 37 آنذاك. في كلتا الحالتين اسحق هو رجل ناضج يستطيع مقاومة أبيه الكبير بالسن (حيث كان إبراهيم اما 125 أو 137 سنة) من أن يربطه. وبعدها يبدأ التركيز بالشرح على ابن إبراهيم الوحيد اسحق (سفر التكوين اصحاح 22:2 و 22:12). بذلك اعطى إبراهيم كل مالديه وقد صرف بقية أبناءه إلى خارج أرض كنعان بعيداً عن اسحق، لذلك لم يكن لهم علاقة وطيدة مع اسحق (سفر التكوين اصحاح 6-25:1). ماتت سارة وهي طاعنة بالسن وقد دٌفنت في مغارة المكفيلة في قرية حبرون(بالانجليزية(Hebron) والان بالعربية تدعى الخليل وتوجد في فلسطين) التي اشتراها إبراهيم من عفرون الحثي (سفر التكوين اصحاح 23)، وهنا دٌفن إبراهيم أيضاً. بعد عدة قرون أصبح هذا المكان مكان للحج وقد بنى المسلمون مسجداً هناك. يعتبر إبراهيم أبو الشعب اليهودي، كبطريركهم الأول، وهو أبو اسحق أبو يعقوب، اصل القبائل الاثني عشر. من أجل ان يصبح إبراهيم أبو الشعب، اختبره الله بعشرة اختبارات، الاعظم هو تضحية ابنه اسحق. الله وعد أرض إسرائيل لأولاد إبراهيم، وهذا الادعاء الأول لليهود بحقهم في إسرائيل. اليهودية تضع صفة لكل بطريرك. صفة إبراهيم كانت العطف. ولذلك، اليهودية تعتبر العطف كأنه صفة يهودية متوارثة.

اعتماداً على المؤرخ اليهودي في القرن الأول فلافيوس جوسيفس في كتابه ذو الإحدى والعشرين جزء “انتيكات اليهود”، قال: ” نيقولاس من دمشق، في كتابه الرابع للتاريخ، قال هذا : <إبراهيم حكم دمشق، كاجنبي، الذي جاء بجيش من الاراضي فوق بابل (اعالي بلاد ما بين النهرين هي الآن شرق سوريا (الجزيرة السورية)، التي تسمى باراضي الكلدانيين> ولكن بعد وقت طويل، قام بازالته ،من الحكم ومن تلك هناك، فذهب إلى الأرض التي أصبح اسمها ارض كنعان ،و الآن ارض اليهودية…. الآن اسم إبراهيم ما يزال مشهورا في اراضي دمشق ؛ وأيضاً هناك قرية سميت على اسمه في سورية، مسكن إبراهيم”. هو مصدر مهم للدراسات المهتمة بيهودية ما بعد المعبد

—————————– 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s