سرّ التوحيد الإلهي بين أخناتون ومزامير اليهود

فكرة التوحيد للإله” هل هي فلسفة قديمة أم فكَر بها القدماء قبل ظهور الأنبياء والرسل والكتب السماوية؟ هل ظهرت عبادة الإله الواحد في ظلّ حكم الفراعنة المصريين القدامى منذ أكثر من خمس آلاف عام؟ أم كان الفساد والظلم سائديْن في عبادة الآلهة المتعدّدة، أو كان لهم معتقدهم الخاصّ في عبادة الآلهة وتصوّرها بأشكال يحتاجونها لحمايتهم وإنقاذهم من الإعجاز الكوني في الحياة والموت؟ هل كانوا يؤمنون بالسرّ في وحدانية الله ويخفونه علنًا عن عامة الشعب؟

 

إنه مهما تعدّدت الأفكار والنظريات عن عبادة الآلهة، فإن قلوب البشر ميّالة لعبادة الإله الواحد، تخاف منه وتهرب إليه في الصلاة خاشعة، داعية له ليشفيها من المرض، وطالبة للماء والكلأ للاستمرار في بقائها على قيد الحياة.

 

وفي ظلّ العظمة العمرانية التي شيّدها الفراعنة لمعابدهم ومدافنهم، والقوّة الكلّية التي كانت تحميهم وتثبّت معتقداتهم ليظهرونها بصلابة أحجار الأهرام، وبراعتهم في هندستها، وما حوته من أسرار علمية وهندسية ما زالت تشغل عقول باحثينا في الآثار وعلمائنا حتى يومنا هذا، كما شغلت عقول الإغريق بفلاسفتهم وعلمائهم من قبل، وتبعتهم حضارات لاحقة في البحث والتدقيق بعظمة هذه الحضارة.

 

في سياق كلّ هذا ظهر من ملوكهم “أخناتون” (1379-1362 ق.م) وهو مَن خالف نُظم وقوانين العبادة الإلهية للفراعنة، ونزع قناع الخوف والرهبة عن شعبه، وأظهر أشعّة الحقيقة بتعبّده للإله الواحد خالق السموات والأرض، ودعا شعبه إلى عبادة الإله الواحد المسمّى “آتون”، وإلى تركهم لعبادة إلههم “آمون” والآلهة التابعة له، بانصرافه للتأمّل في الكون والخلق والطبيعة، وتركه لكلّ ما يتعلّق بالعظمة الحسّية والعالم الحسّي المادي، وما إلى ذلك من بذخ وملذات عبر دعوته إلى التوحيد الإلهي.

 

هل كان هذا نفحة نورانية كونية للفرعون “أخناتون” ليدعو شعوبه للإيمان بالله تعالى قبل نزول الأديان السماوية وتجلّيها بالأنبياء والرسل بكتب هادية؟ وهل أسقط “أخناتون” بفكرة التوحيد كلّ ما أبدعه أسلافه من الأسر الملكية السابقة ليتحكّموا بالشعوب ويستعبدوها؟ ولماذا حورب هذا الملك من قِبل الشعوب المجاورة بتأليب كهنة “آمون” لهم لقتل “أخناتون” وطمس كلّ مذهبه وتعاليمه الدينية؟ وما هي ماهية تلك الأناشيد التي تجعلنا نؤمن بمصداقية توحيده للإله وعبادته له؟ وهل آمنت تلك الشعوب التي آمنت في سرّها بـ “أخناتون” وحاربته خوفًا من كهنة “آمون” وجبروتهم وترهيبهم لها؟ وما السرّ في تلك الأناشيد؟ لنلق نظرة على بعض أناشيد “أخناتون”:

 

نشيد أخناتون في الدعوة لتوحيد الإله

 

< الفصل الخامس من النشيد:

(ما أكثر أعمالك، إنها على الناس خافية أنت الإله الواحد، الذي ليس معه سواه

 

وليس له نظير، برأت الدنيا حسب رغبتك

 

وكنت فردًا، خلقت البشر والأنعام

 

وكلّ ما يسعى على الأرض بقدم

 

ويُحلّق في الفضاء بجناح

 

خلقت بلاد أفور وكوش وأرض مصر

 

ووجّهت كلّ فرد فيها إلى موطنه

 

ودبّرت للجميع شؤونهم، فأصبح لكلّ فرد رزقه

 

وتعيّن لكل فرد أجله، وظلّت الألسنة بينهم

 

في النطق متباينة، والهيئات والألوان متمايزة).

 

لقد عبَر العالِم الأمريكي “جيمس هنري بريستد” (1865-1935م) في كتابه “تاريخ مصر” عن إعلان “أخناتون” لديانة التوحيد “لله تعالى”، وعن محاولة اليهود الإدعاء بأنهم السبّاقون للدعوة لتوحيد الإله، وهذا ما دفعهم إلى ترجمة أناشيد “أخناتون” من الهيروغليفية إلى العبرية، وترجمت هذه الأناشيد إلى اللغة الأرامية من قِبل الفينيقيين أيضًا.

 

اليهود ونسبتهم للألوهية

 

انكبّ علماء الغرب والشرق- في عالمنا المعاصر- على ترجمة نصوص الأدب المصري القديم في عهد الأسر الفرعونية، التي أخذ منها العبرانيون ونسبوها إلى مقدّساتهم وإلى نبيّهم سليمان الحكيم- عليه السلام- في الكثير من الأقوال المأثورة، وكذلك الوصايا والحِكم لأهمّ مفكّري تلك الديانات في ما مضى. وكان الدكتور سليم حسن، د. أحمد فخري، د. عبد المنعم أبو بكر، د. أحمد بدوي، د. عبد العزيز صالح، مِن أهمّ علماء الإيجبتيولوجي الذين قاموا بترجمة تلك النصوص الأدبية الفرعونية إلى العربية في قرننا هذا، إلى جانب أهمّ المترجمين الغربيين للعالَم المصري القديم، وبالطبع هم الأسبقون في الترجمة، وأشهرهم: “نورمان دي جارس ديغز”، “جيمس هنري بريستد”، “أدولف أرحان”، “جاردنر”، الذين أفادوا البشرية في أبحاثهم، وكشفوا زيف وادعاءات اليهود في نسبة كلّ نصّ أدبي وفلسفي إلى دينهم وفكرهم، كما كشفوا ظلم فترة تاريخية معيّنة في دعوتها للتوحيد وعبادة الإله الواحد بتوجيه أنظار العالَم القديم إلى ديانة اليهود فقط، دون الالتفات إلى رؤية جديدة وظاهرة حيوية في عالم يؤمن بتعدّد الآلهة وتحوّرها وتجسّدها على أشكال رؤوس الحيوانات والطيور، وإهمال هذا الجانب من الرؤية التوحيدية التي أنارت فكر شعوب تلك المنطقة بظهور الملك الفرعوني “أخناتون” وهو من الأسرة الثامنة عشرة (1731- 1355 ق.م) الذي دعا إلى عبادة الإله الواحد في تلك الفترة، حيث عمد كهنة “آمون” إلى طمس عقيدة “أخناتون” وتسليط الشعوب الأخرى على محاربته خوفًا على عقيدتهم واندثارها وانهيار سلطتهم ومصالحهم في السيطرة على البلاد، وشاركهم في هذه الهمجية بطمس عقيدة “أخناتون”- فيما بعد- اليهود، أي في القرن العاشر قبل الميلاد، أي بعد أربع قرون على انتشار دعوة “أخناتون”.

 

إن مَن يقرأ مزمور رقم 104 (فرنسوا دومان) نجده متشابهًا جدًا أو مقتبسًا أو معدّلاً بعض الشيء من أناشيد “أخناتون”، والمفارقة أنه يسير في الترتيب نفسه للنشيد. وقد عرفت هذه المزامير بـ “مزامير داوود” ويعتقد بأنها كتبت بعد السبي اليهودي إلى بابل في الربع الأول للقرن الأول قبل الميلاد، كما يرى العالم “جيمس بريستد” أن أنشودة “أخناتون” ودعوته للتوحيد وعبادة الإله الواحد جاءت في القرن 14 ق.م، بينما كتابة المزامير جاءت بعده بحوالي 700 سنة، كذلك البابليون الذين نسبوا هذه الأناشيد إليهم بعد انتشارها في معبد الشمس في فلسطين. ويعود لليهود المسبيّين السبب في نسبتها إليهم، حيث إنهم حفظوها ولكن لم يتجرّأوا على نشرها قبل ذلك الزمن بسبب خوفهم من أعداء “أخناتون” وهم كهنة “آمون” ومحاربتهم لعقيدته التي تتحدّى عقيدتهم ومصالحهم الدينية بعبادة الآلهة المتعدّدة. وقد كان لـ “أخناتون” مراكز عدّة للعبادة لنشر دعوته التوحيدية في “تل العمارنة” و”جم آتون”، في “كاوا” وراء “الجندل الثالث” في مقابل بلدة “دلجو” الحالية، والمركز الثالث في غرب آسيا يعتقد بأنه في “أورشليم” الذي كانت تدعى”بيت الشمس” (المصدر: جاردنر).

 

تأثّر اليهود بالفكر التوحيدي الأخناتوني

 

لاحظ العلماء والباحثون الغربيّون مدى تأثّر اليهود بالفكر التوحيدي الأخناتوني الذي يمجّد خالق الكون، ويصف عظمة خلقه للبشر والطبيعة وكلّ ما يدور في فلك الكون من كواكب ونجوم، ويعتقدوا بأن هذا هو ما دفعهم إلى الاعتقاد بأن اليهود تأثّروا بـ”أخناتون”، وبما أنه لم يدّع النبوة فلم يسعهم عبادته كنبيّهم”موسى” وما لقنّهم إياه في التوراة، لذا عمدوا إلى إدراج وصايا “أخناتون” الشعرية في المزامير (104) وكأنها من أصل دياناتهم. كماعلَق “جون ويلسون”على أن ديانة “أخناتون” فطرية، تدعو لعبادة الإله الواحد وأن الإنسان خلق ليعبد ربّه فقط، وبأن هذه الديانة بسيطة للغاية، ليس فيها أي فلسفة سوى التأمّل بعظمة الخلق الإلهي وعبادته والعمل على إرضائه بالعمل الصالح، وأضاف “ويلسون” بأن الاقتباس اليهودي عن آلهة مصر وفراعنتها ليس الأول، بل هناك التعبّد الشبيه بعبادة أوائل المصريين، حيث عبد بنو إسرائيل العجل، وكان هذا العجل يُعبد سابقًا من قِبل الأسرة الأولى المصرية أي ما قبل النبي “موسى” أي حوالي 3200 ق.م.

 

وقد ذكر القرآن الكريم قصة “العجل الذهبي” في سورة البقرة آية “93”- وفي سورة الأعراف آية “152-184”- وفي سورة طه آية “83 -89” (المصدر: محمد بيومي مهران).

 

واستمرّ شعب إسرائيل يؤمن بهذه العقيدة حتى بعد ظهور الدين المسيحي بوقت طويل، لكن المتعصّبين من اليهود يرون أن “أخناتون” استنبط شعره وأناشيده من التوراة، متغافلين بذلك عن أن “أخناتون” جاء قبل ظهور التوراة بحوالي 4 قرون، وبأن التوراة كتبت في القرن العاشر ق.م (فترة حكم النبي داوود)، كما يُعتقد بأن المزامير مجموعها (150) مزمورًا، نُسب إلى النبي داوود مهنا (73) مزمورًا فقط، وخمسون منها مجهولة المصدر والمؤلف، والبعض الآخر إلى مؤلفين مختلفين (المصدر: حسن ظاظا).

 

وكتب العالِم النفسي “سيغموند فرويد” في نظريته الشهيرة: أن النبي موسى هو الذي نقل أفكار “أخناتون” إلى شعب إسرائيل عندما خرج بهم من مصر، وبمقارنة نشيد “أخناتون” مع المزمور 104 نجد تشابهًا ملموسًا حيث يقول في التوحيد الإلهي “ما أعظم أعمالك يا رب كلّها، بحكمة يا ربّ صنعت، ملآنة الأرض في غناك” (المصدر: محمد بيومي مهران ص: 24).

 

تعاليم أمنؤوبي المصري

 

وممّا يُلفت النظر ويُظهر مدى تأثّر الدين اليهودي بالأدب المصري القديم، وخاصّة في “العهد القديم”: ما نُقل من تعاليم “أمنؤوبي” إلى “سفر الأمثال”، وقد نشر هذه التعاليم العالِم البريطاني السير “أرنست ألفرد واليس برج” (1857- 1943م) وهي محفوظة في المتحف البريطاني، كذلك أشار إليها العالِم الألماني”أدولف أرمان” (1854-1937م) واعتبرها الأساس الذي اعتمد في تعاليم النبي سليمان الحكيم، ونشر ترجمة هذه البردية أعادت للأذهان ما نقله اليهود من أناشيد “أخناتون” ومحاربتهم لديانته وطمسهم لهذا التاريخ المضيئ في ديانة المصريين، وتشويه تاريخ حياته، ومحو مجموعة كبيرة من تعاليمه على الجدران أو في البرديات أو في ما خلّف من آثار تثبت نبوته.

 

< أما عن تعاليم أمنؤوبي المصري وما يقابلها في “سفر الأمثال” فهذا بعض منها:

 

< الفصل الأول: (آمل أذنيك تسمع أقوالي، وأعكف قلبك على فهمها، لأنه شيء مفيد إذا وضعتها في قلبك، ولكن الويل لمن يتعدّاها).. وفي المقابل جاء في “سفر الأمثال” العبراني: (1- آمل أذنك واسمع كلام الحكماء، ووجّه قلبك إلى معرفتي، لأنه حسنٌ إن حفظتها في جوفك، إن ثبتت جميعًا على شفتيك – سفر الأمثال 22: 17- 18).

 

< الفصل الخامس: (الفقر في يد الله خير من الغنى في الهرى (المخزن)، وأرغفة (تحصل عليها) بقلب فرح خير من ثروة تحصل عليها بقلب حزين).. وفي المقابل جاء في “سفر الأمثال” العبراني: (القليل مع محافظة الرب خير من كنز عظيم مع همّ، “أكلة من البقول” حيث تكون المحبة خير من ثور معلوف ومعه بغض).

 

< الفصل العاشر: (تبصر نفسك في هذه الفصول الثلاثينية، حتى تكون مسرّة لك وتعلمًا).. وهذا في “سفر الأمثال” طبق الأصل: (ألم أكتب لك ثلاثين فصلا من جهة مؤامرة ومعروفة- سفر الأمثال 22: 2).

 

ونتيجة لهذه المقارنة بين أدب المصريين القدامى وفلسفتهم وفكرتهم التوحيدية، نرى أن هناك موروثات إسرائيلية تأثّرت بالحياة المصرية الاجتماعية والدينية المواكبة لهم في فلسطين، حيث كان الفراعنة يستقدمون عمّالاً من بني إسرائيل ومن الشعوب المجاورة، للعمل في بناء المعابد وفي صناعة معظم الرموز الدينية وتصويرها على جدران المعابد والقبور والمصاطب والقصور. لذا تأثّرت تلك الشعوب اليهودية بالتعاليم الدينية المصرية وشعائرها.

 

ونجد في “السامرة” في فلسطين المحتلة آثارًا كثيرة تدلّ على اقتباس صورة إله الشمس “هيليوبوليس” المصري في صناعتهم للأثاث العاجي الذي اشتهروا به في ذلك الزمن، وكان عبارة عن مقاعد منقوش عليها صورة إلهة العدالة “ماعت” يحملها إلى أعلى ملاك الشمس “هليوبوليس”، كما عبد اليهود إله الشمس الإله الواحد المتعدّد الأجنحة المصري إذ لا يرمز فقط كإله للعدالة بل كإله حام لليهود ورؤوف بهم، ونرى ذلك في المزامير بعبارات “تحت ظلِ أجنحتك”.

 

ونلاحظ أن الباحث “بريستد” قد أسهب في مقارنته ونتائجه التحليلية، بأن ظاهرة التوحيد وعبادة الإله الواحد سبقتا الأديان السماوية، ولكن ليس بكثير، وسانده في آرائه تلك الكثير من الباحثين الغربيين والشرقيين، خاصّة من علمائنا وأدبائنا العرب، فتوحّدوا بإظهار الحقيقة وإجلائها أمام المهتمّين من الباحثين عن المعرفة الحقيقية، ولكل ما ينسبه اليهود إليهم من علوم ومعارف وآثار لأراض لم يمتلكوها يومًا ليقرّوا ويحلّلوا احتلالها واغتصابها بتشريع ملكيتها لهم، حتى لو كانت تلك الآثار مقدّسة (إسلامية ومسيحية)، خاصّة في القدس وأرض سيناء، وادعائهم بنسبهم إلى تلك الأراضي المقدّسة، وتحريفهم لترجمة اللغات القديمة (الأكادية، الأرامية، البابلية، المسمارية، الهيروغليفية)، وتزوير أختام تعود لما قبل وجودهم بأربعة آلاف عام.

 

الآثار أهمّ وثيقة لكشف الحقيقة

 

منذ فترة وجيزة تمّ فضح تزوير اليهود وكشف مؤامرتهم الدنيئة باغتصاب الأرض وحتى الحرف، وذلك عبر الصحف الفرنسية، فكشفت صحيفة “لوموند الفرنسية” بأن معبد “آمون” بالكرنك في مصر يضمّ جداريْن مشهورين عليهم رسوم انتصارات الفرعون “شيشنيق” على شعوب منطقة كنعان، وليس هناك أي ذكر لمملكة إسرائيل فيها، بل إن الأخطر هو أن الجداريْن لم يأتيا على ذكر لعاصمة اسمها القدس، كما ادّعى اليهود في أساطيرهم الخيالية والكاذبة بأن هيكل سليمان بأعمدته موجود تحت المسجد الأقصى وبين أساساته، فحفروا الأنفاق تحته تيمّنًا بوجوده، وتشريعًا لوجودهم على أرض فلسطين المغتصبة لتحقيق حلمهم الواهي، ولإثبات كيانهم الصهيوني المبتدئ على عقائد الأقدمون، حتى أساطيرهم مسروقة عن أساطير الإغريق بادّعائهم أن الأبواب التي عثر عليها الأتريبيون اليهود الحالمون بالعودة لأرض الميعاد في أوائل القرن 19م هي لهم، وتبيّن فيما بعد- بعد فحص هذه الأبواب أبواب القصر الملكي المنيف في القدس من قِبل علماء مختصّون بالآثار، وبواسطة أشعة الكربون التي تستطيع التحديد بدقة عمر الآثار- بأنها تنتمي إلى عصرٍ أحدث من عصر مملكة إسرائيل التي قامت بناءً على معتقد اليهود منذ حكم الملك داوود في القرن العاشر ق.م، وأثبتوا أن هذه الأبواب تعود لفترة حكم الإغريق التي سادت في تلك المنطقة في القرن الخامس ق.م.

 

كشف أسرار الكتاب المقدّس

 

قام الباحثان الفرنسيان اللذان دحضا نظرية أسلافهم من الأثريين اليهود بنشر بحوثهما في كتاب موثّق بعنوان “كشف أسرار الكتاب المقدّس” يثبتان فيه أن شخصيات توراتية عديدة هي بالأصل شخصيات مصرية، وأن الكهنة اليهود حرّفوا هذه الشخصيات وما لها من كتب لإنشاء ما يسمّى “مملكة إسرائيل”، ممّا يساعد على إثبات أحقيّتهم بأرض الميعاد “القدس” كما يدّعون، فجاء مَن يكذّبهم من أهلهم بالأثر والآثار والمخطوطات والوثائق.

 

وما يثبت أن عقيدة “أخناتون” تعود للقرن الرابع عشر ق.م، والتي استمرت أسرته في الحكم بعد مماته، فورث ابنه “توت عنخ آمون” العرش، ولكنه غيَر إلهه “آتون” إلى “آمون” من جديد خوفًا من أن يقتله كهنة “آمون”، ولكن الظاهر أن تغيير الاسم لم يشفع له، إذ مات عن عمر لا يتجاوز السابعة عشر ولم تُعرَف أسباب موته، واستمرت أسرته الثامنة عشر في الحكم إلى القرن الثامن عشر ق.م (1731)، وأثبت التاريخ هذا عند اكتشاف البعثة الأثرية الهولندية برئاسة “مارتن رافن” في منطقة سقارة بالجيزة مقبرة لكبار رجال الدولة العاملين في عصر الملك “أخناتون”، ومقبرة لكاهن معبد آتون في “تل العمارنة” و”منف بري بنت”، وأهمّ ما يميّز نقوش هذه المقبرة المكتشفة أنها تشرح مناطق الحياة اليومية التي تمثل الفن الآتوني نسبة للإله “آتون” الذي وحّد فيه “أخناتون” باقي الآلهة الفرعونية.

 

وبهذه المقارنات والتحليلات الغربية والعربية من خلال المواثيق والإثباتات المكتوبة عبر التاريخ، نكون قد أوضحنا ما يفعله اليهود لإبادة كل ما ينفي ادّعاءاتهم وأساطيرهم ليظلّوا مغتصبين للأرض المقدسة. لذا على كل المهتمّين السعي- بكل ما أوتوا من إثباتات ومواثيق- لدحض ادّعاءات هذا الفكر الصهيوني الذي يريد احتلال المنطقة من الفرات إلى النيل بفرض أسطورته الكاذبة بأنها “مملكة إسرائيل”، والآثار أكبر برهان بنفي أساطيرهم، وقد أظهرنا- بالمواثيق- تزويرهم لأناشيد “أخناتون”، ونسبها لأسفارهم في التوراة ولمزاميرهم، ولنفيهم بأن “أخناتون”- إله الشمس- هو أول مصلح ديني في الأسرة الفرعونية القديمة والحديثة، وأول مَن نادى بعبادة الإله الواحد قبل موسى، وقد جرّدوه من كل آثاره التي تثبت نبوته، وقد كشف ذلك- فيما بعد- الكثير من العلماء والباحثين، ومنهم مَن نسب إليه صفة النبوة الحقة (إبراهيم الخليل، أو النبي موسى)، وبأن اليهود طمسوا وخرّبوا كل ما يثبت عكس ديانتهم ليحقّقوا وصايا تلمودهم وأساطيرهم بأرض الميعاد.

 

الباحثة في الفنون والآثار: آمال عربيد

 

Amal.arbeed@gmail.com

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s