في مسائل الحكم : ـ أحاديث اصطفاء بني هاشم

ـ أحاديث اصطفاء بني هاشم :

لقد أفادت الأحاديث الكثيرة : إن الله تعالى قد اصطفى بني هاشم من جميع خلقه ، فهم أفضل من غيرهم ، ولما كان أمير المؤمنين 7 من بني هاشم ـ بل هو أفضلهم بعد النبي بالإجماع ـ فهو أفضل من الثلاثة الذين لم يكونوا من بني هاشم ، ومع وجود أفضل بني هاشم كيف يجوز التقدم عليه؟! وإليك بعض نصوص أحاديث الاصطفاء المشار إليها مع بعض ما يتعلّق بها :

١ ـ مسلم عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : « إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، واصطفى قريش من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » (١).

قال النووي بشرحه : « قوله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اصطفى كنانة إلى آخره. استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكفء لهم ، ولا غير بني هاشم كفؤ لهم إلاّ بني المطلب ، فإنهم هم وبنو هاشم شيء واحد كما صرح به في الحديث الصحيح ، والله أعلم » (٢).

٢ ـ الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم.

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.

… عن العباس بن عبد المطلب قال قلت : يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم ، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم ، وخير الفريقين ، ثم خير القبائل فجعلني من خير القبيلة ، ثم خير البيوت فجعلني من

__________________

(١) صحيح مسلم ٢ / ٢٠٣.(٢) المنهاج في شرح مسلم ١٥ / ٣٦. ٣١٦ خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا.

هذا حديث حسن … » (١). ٣ ـ وأخرج ابن الأثير ما تقدّم عن مسلم والترمذي وغير ذلك في فضائل النبي 6 ومناقبه … (٢).

٤ ـ وروى الواقدي مكالمة عمرو بن العاص مع قسطنطين وقد جاء فيها : « وإن الله عز وجل اختار لنبينا الأنساب من صلب آدم إلى أن خرج من صلب أبيه عبد الله ، فجعل خير الناس من ولد إسماعيل ، وألهم اسماعيل أن يتكلّم بالعربية وترك إسحاق على لسان أبيه ، فولد إسماعيل العرب ، ثم جعل خير العرب كنانة ثم جعل خير كنانة قريشا ، ثم جعل خير قريش بني هاشم ، ثم جعل خير بني هاشم بني عبد المطلب ، ثم جعل خير بني عبد المطلب نبينا صلوات الله وسلامه عليه فبعثه رسولا واتخذه نبيا ، وهبط عليه جبرئيل بالوحي وقال : طفت المشرق والمغرب فلم أر أفضل منك يا محمّد.

قال : فاقشعرت جلود القدم وخضعت جوارحهم حين ذكرت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجفت قلوبهم ، ودخلت الهيبة قلب قسطنطين حين سمع كلام عمرو وقال له : صدقت في قولك ، كذلك الأنبياء تبعث من كبار بيوت قومها » (٣).

٥ ـ وروى ابن سعد حديث واثلة بن الأسقع ، ثم قال : « أخبرنا أبو ضمرة المديني ، نا أنس بن عياض الليثي ، نا جعفر بن محمّد بن علي عن أبيه محمّد بن علي ابن حسين بن علي بن أبي طالب : إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : قسّم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ، ثم اختار العرب من الناس ، ثم اختار قريشا من العرب ، ثم اختار بني

__________________

(١) صحيح الترمذي ٥ / ٥٨٣ ـ ٥٨٤.(٢) جامع الأصول ٩ / ٣٩٦.(٣) فتوح الشام ٢ / ٤١.٣١٧

هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ، ثم اختارني من بني عبد المطلب.

… عن محمّد بن علي قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اختار العرب ، فاختار منه كنانة أو النضر بن كنانة ، ثم اختار منهم قريشا ، ثم اختار منهم بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم.

… عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب ، واختار قريشا من كنانة ، واختار بني هاشم من قريش ، واختارني من بني هاشم » (١).

٦ ـ وعقد الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) « الفصل الثاني في ذكر فضيلته صلّى الله عليه وسلّم بطيب مولده وحسبه ونسبه وغير ذلك » فذكر أحاديث كثيرة في هذا المعنى بالأسانيد المتصلة … ونحن نذكر بعضها مجردة عن الأسانيد : « … أخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء ».

« … ألا إن الله تعالى خلق خلقه ثم فرقهم فريقين فجعلني من خيرهم قبيلة ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ».

« … خير العرب مضر ، وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب ، والله ما افترق فرقتان مذ خلق الله آدم إلاّ كنت في خيرهما ».

« … إن الله تعالى قسّم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الآية ».

__________________

(١) الطبقات الكبرى ١ / ٢٠ ـ ٢١.٣١٨

« … فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ، فأنا خيار إلى خيار … ».

٧ ـ وقال القاضي عياض : « وأمّا شرف نسبه وكرم بلده ومنشأه فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ولا بيان مشكل ولا خفي منه ، فإنه نخبة بني هاشم ، وأفضل سلالة قريش وصميمها ، وأشرف وأفضل العرب وأعزهم نفرا من قبل أبيه ، ومن أهل مكة من كرم بلاد الله على الله وعباده ».

فروى في هذا الفصل وغيره أحاديث عديدة ، منها حديث واثلة ، وبعض الأحاديث المتقدمة بأسانيده إلى رواتها (١).

٨ ـ وروى الحافظ الكنجي بسنده حديث واثلة عن مسلم ثم عن الترمذي ثم قال : « قلت : ومعنى قوله اصطفى : اختار ، ذكره جماعة من المفسرين في قوله عز وجل ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) فثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبر ـ وهو الصادق الصدوق ـ عن الله تبارك وتعالى أنه اصطفى بني هاشم على غيرهم من قبائل قريش ، ويؤيّد هذا القول ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل زيادة على ما جمعه والده من مناقب علي … عن علي بن أبي طالب قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق لو أخذت بحلقة باب الجنة ما بدأت إلاّ بكم ، ولو لم يكن كالشمس ما أدخله في مصنف والده » (٢).

٩ ـ وذكر الحافظ محب الدين الطبري بعض هذه الأحاديث تحت عنوان « ذكر اصطفائهم » و « ذكر أنهم خير الخلق » (٣).

__________________

(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ٦٢.(٢) كفاية الطالب : ٤١٠.(٣) ذخائر العقبى : ١٠.٣١٩

١٠ ـ وروى المتقي أحاديث كثيرة في هذا الباب تقدّم ذكر طائفة منها عن الكتب المختلفة ، ومما أورده سوى ما تقدم :

« قال لي جبرئيل : قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمّد ، وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم. الحاكم في الكنى وابن عساكر عن عائشة » (١).

« كنت وآدم في الجنة في صلبه ، وركب بي السفينة في صلب أبي نوح ، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم. لم يلتق أبواي قط على سفاح ولم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة صفي مهدي ، لا يتشعب شعبتان إلاّ كنت في خيرهما … » (٢).

« ما ولدتني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ، ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب : هاشم وزهرة » (٣).وقد روى هذه الأحاديث وغيرها جماعة آخرون مثل :* محمّد بن يوسف الزرندي (٤).* السيد علي الهمداني (٥).* شهاب الدين القسطلاني (٦).* ابن حجر المكي بشرح قول البوصيري :

« لم تزل في ضمائر الكون تختار لك الأمهات والآباء »

* نور الدين الحلبي حيث قال : « ومما يدل على شرف هذا النسب أيضا :

__________________

(١) كنز العمال ١١ / ٤٠٩. (٢) المصدر ١١ / ٤٢٧.(٣) المصدر ١١ / ٤٢٧.(٤) نظم درر السمطين ٥٢.(٥) المودة في القربى ينابيع المودة : ٢٤٢.(٦) المواهب اللدنية ١ / ١٣.٣٢٠

ما جاء عن عمرو بن العاصي … وجاء بلفظ آخر عن واثلة … وما جاء عن جعفر بن محمّد … وعن ابن عباس … وعن ابن عمر … وعن أبي هريرة … وعن … » (١).

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s