المسجد الاقصى المذكور بالقران ليس في القدس الفلسطينية

كما هو معروف في عصرنا هذا أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم هو ذلك الموقع الموجود في فلسطين الحالية ومقام عليه مسجد قبة الصخرة المشهور عند
الجميع بقبته الذهبية، بل يبدو في مخيلة البعض أن هذا المسجد كان موجوداً بحالته هذه أيام الرسول الكريم وكان هو قبلة المسلمين قبل أن تتحول ناحية المسجد الحرام، فما مدى صحة هذه الموروثات.[B][/B]

 

[B]المسجد الحرام[/B]

ورد ذكر المسجد الحرام والمسجد الأقصى في النص القرآني التالي:

يقول الله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (18)﴾ سورة الإسراء

 

تبين النصوص القرآنية أن المسجد الحرام والكعبة والبيت الحرام هم أسماء وردت لنفس المكان فالمسجد الحرام هو مكان الكعبة الحالي، وقد أوحى الله تعالى بمهمة رفع قواعده وتطهيره إلى ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام.

 

فيقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)﴾ سورة الحج

 

يقول الله تعالى: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)﴾ سورة المائدة

 

[B]المسجد الأقصى[/B]

أما عن المسجد الأقصى المذكور في النص القرآني والاعتقاد بأنه موجود في فلسطين الحالية فكلام ليس عليه أي دليل في القرآن الكريم، وإن تدبرت سورة الإسراء تجد الآتي:

 

أولاَ: أن المسجد الأقصى هو مكان للصلاة والعبادة وكان موجوداً في زمن النبي الكريم وقت نزول القرآن الكريم، وهذا لا ينطبق على أرض فلسطين التي لم ترد الإشارة لها أبداً في النص القرآني، ولم يكن قد بني فيها هذا المسجد الأقصى المعاصر بعد.

 

ثانياَ: أن المسجد الأقصى المقصود في النص القرآني قد بارك الله حوله أي أنه موجود في وسط الأرض المباركة، وهذه الأرض المباركة المقصودة في القرآن هي الأرض الواقع عليها مجموعة من القرى المباركة التي أرسل الله فيها رسل، وهذه القرى موجودة في منطقة الحجاز حيث مكة هى أم هذه القرى كما ورد تفصيله في هذا المقال السابق فيقول الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18)﴾ سورة سبأ

 

ويقول تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ[B] [/B](92)﴾ سورة الأنعام

 

وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)﴾ سورة الأحقاف

 

فكما يتبين من النصوص السابقة فإن الأرض المباركة وماورد بالتفصيل في مقال(أين عاش أنبياء الله والمرسلين)[/LINK] واقعة في أرض الحجاز ولا يوجد أي إشارة لأرض فلسطين أو الشام.

 

[B]المسجد الأقصى يقع في بقعة مقدسة[/B]

وبناء على أدلة النصوص القرآنية فإنه مما لاشك فيه أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن لابد أن يكون في الأرض المباركة في منطقة الحجاز، وأما إطلاق اسم بيت المقدس على منطقة ما في فلسطين فهذا من الأخطاء التاريخية، فالله تعالى وحده هو الذي يطلق على أرض أنها مباركة أو مقدسة.

 

وعلى الأرجح أن المسجد الأقصى هو مكان للعبادة قد ميًّزه الله على غيره من الأماكن كما ميًّز البيت الحرام أوالمسجد الحرام وبين ذلك في القرآن الكريم.

فيقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)﴾ سورة آل عمران

 

أما المكان الآخر الذي بيًّن القرآن الكريم أنه مقدساً، فهو الوادي الذي كلم فيه الله تعالى النبي موسى عليه السلام.

 

يقول الله تعالى: ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ سورة طه

 

ويقول الله تعالى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16)﴾ سورة النازعات

 

ومن الأصح أن يطلق على هذا المكان بيت المقدس بناءً على قدسيته التي أضفاها الله عليه وليس أي مكان آخر بناءً على هوى البشر، وفي سورة طه يبين النص أن الله تعالى قد أمر موسى عليه السلام بالعبادة والصلاة في هذا المكان المقدس ﴿ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، ومن الأرجح أن هذا المكان المقدس كان هو القبلة التي يتوجه إليها اليهود أثناء الصلاة وقد أصبح مسجداً (مكان للصلاة والعبادة) وهو أيضاً الذي كان يتوجه إليه المسلمون الأوائل في الصلاة قبل أن يحدد القرآن اتجاه قبلة الصلاة الجديدة وهي المسجد الحرام.

 

ومن هنا كان وجود مكاني العبادة والصلاة المميزين في النص القرآني وهما الأول المسجد الحرام أو البيت الحرام والثاني المسجد المقدس وهو ما يُرمز له ببيت المقدس حيث الوادِ المقدس، والآن يطرح السؤال نفسه عن مكان هذا الوادِ المقدس.

 

[B]أصل كلمة الأقصى[/B]

أتت كلمة الأقصى في نصوص قرآنية آخرى بمعنى مكان بعيد عن مركز المدينة أو نائي.

كقول الله تعالى: ﴿ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22)﴾ سورة مريم

وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)﴾ سورة يس

 

وإن عدنا لقول الله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (18)﴾ سورة الإسراء

 

فكلمة أقصى في هذا النص تبين أنه كان مكاناً بعيداً عن المناطق المسكونة أو أنه كان بعيداً بالنسبة للمسجد الحرام، ولمعرفة المزيد عن موقعه فعلينا متابعة قصة موسى عليه السلام حيث تبين في مقالين سابقين (أين هي مصر التي عاش بها موسى عليه السلام)](أين عاش أنبياء الله والمرسلين) أنه لم يكن يعيش في جمهورية مصر العربية الحالية بل عاش في الأرض المباركة وهي في منطقة الحجاز.

 

[B]مكان المسجد الأقصى والوادِ المقدس[/B]

وحسب النصوص القرآنية فعندما خرج من حيث كان يعيش قومه خائفاً توجه شمالاً إلى مَدْيَنَ وهى تقع في شمال الحجاز (أرسل الله في قومها النبي شعيب عليه السلام)، وعاش بها ثمان إلى عشر حجج أي سنين وتزوج هناك، وأثناء عودته مع أهله إلى موطنه الأصلي جنوباً مر بالوادِ المقدس وهناك كلمه الله تعالى وحمله الرسالة، والقصة جاءت في النص التالي:

 

يقول الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)﴾ سورة القصص

 

ويقول الله تعالى: ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّـكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)﴾ سورة القصص

 

وبناءً على هذه النصوص فالخلاصة أنه من الأرجح أن الوادِ المقدس هو في الأرض المباركة بمنطقة الحجاز في الجهة الشمالية لأم القرى (مكة)، وهو المكان الذي فرض الله تعالى فيه على موسى عليه السلام العبادة والصلاة وميزه بالقدسية فهو بيت المقدس، وهو المسجد الأقصى الذي يقع أقصى المسجد الحرام والبيت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s