ومن قال ان المسجد الاقصى في القدس

ومن قال ان المسجد الاقصى في القدس

هل أن المسجد الاقصى الذي في القدس هو المذكور بالقرآن

 

هناك الكثير من اللغط والخلط بين المسجد الاقصى الذي أسري اليه النبي صلى الله عليه واله وسلم وبين المسجد الاقصى الذي في القدس, لذا أردت الاشارة الى هذا الموضوع حيث هناك بعض الأمور الجديرة بالتفكيرلأن المسجد الاقصى مذكور في القران دون تحديد أنها في القدس أو دون تحديد أنها في فلسطين.

 

المسجد الاقصى الذي في القدس ومسجد قبة الصخرة تم بدء بناءهما في عهد عبدالملك بن مروان وأكتمل بناءه في عهد أبنه الوليد بعد ما طلب عبدالله بن الزبير من حججاج الشام خلعهم لولاية عبدالملك واعترافهم بولاية بن الزبير حيث اعلن كل منهما انه خليفة للمسلمين, لذا بنى عبدالملك هذا المسجد وامر اهل الشام بالحج اليه وبالفعل حجوا اليه وطافوا حول قبة الصخرة. بل إن عمر بن الخطاب في زيارته الشهيرة الى الشام عام 15 للهجرة توجه لزيارة القدس وصلى في باحة كنيسة داخل القدس ولم يتحدث عن الاقصى بكلمه واحدة ولم يبحث عنها ولم يصلي على اركانها وكان الاولى ان يأمر ببنائها ولكنه لم يفعل بل تجاهلها تماما, إلا أنه امر ببناء مسجد سماه المسلمون (مسجد عمر) تكريما للخليفة ولما جاء الامويون غيروا إسمه الى (المسجد القبلي) وبنوا بجنبه المسجد المسمى بالاقصى, واستغرق بناء هذا المسجد قرابة ثلاثين عام بدء في عهد عبدالملك بن مروان عام 66 هجرية 685 ميلادية وإكتمل بناءه عام 96 هجرية 715 ميلادية في عهد الوليد بن عبدالملك بن مروان.

 

وأقتبس من كتاب الصحيح من سيرة النبي الاعظم للسيد جعفر مرتضى العاملي من كتابه المؤلف من خمسة وثلاثين جزء, وهو يستحق أن ينظر اليه مرجعا للسيرة النبوية من منظور شيعي .يقول السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه الصحيح من سيرة النبي الاعظم – الجزء الاول – فصل الحج الى صخرة بيت المقدس (ويذكر المؤرخون أنه: حين استولى ابن الزبير على مكة والحجاز بادر عبد الملك بن مروان إلى: ” منع الناس من الحج، فضج الناس، فبنى القبة على الصخرة، والجامع الأقصى؛ ليشغلهم بذلك عن الحج، ويستعطف قلوبهم. وكانوا يقفون عند الصخرة، ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة، وينحرون يوم العيد، ويحلقون رؤوسهم “. وقد قال عبد الملك عن الصخرة: هذه صخرة الرحمن التي وضع عليها رجله. وكان عروة بن الزبير، وابن الحنفية، وابن عمر، ينكرون ما يقوله أهل الشام عن الصخرة، من أن الله وضع قدمه عليها.)

 

ثم ينقل السيد العاملي عن الجاحظ من كتابه رسائل الجاحظ ج 2 ويقول (ثم إنهم قد حولوا قبلة المسلمين، كما ينص عليه الجاحظ. والظاهر هو: أنهم قد حولوها إلى بيت المقدس تجاه الصخرة، التي هي قبلة اليهود، كما ربما يقتضيه ما تقدم. قال الجاحظ: “… حتى قام عبد الملك بن مروان، وابنه الوليد، وعاملهما الحجاج، ومولاهما يزيد بن أبي مسلم، فأعادوا على البيت بالهدم، وعلى حرم المدينة بالغزو، فهدموا الكعبة، واستباحوا الحرمة، وحولوا قبلة واسط “. إلى أن قال: “… فاحسب: أن تحويل القبلة كان غلطا، وهدم البيت كان تأويلا، واحسب ما رووا من كل وجه: أنهم كانوا يزعمون… الخ.. ” ونقول – أي السيد العاملي -:

أولاً: إن الظاهر هو أن تحويل القبلة كان إلى صخرة بيت المقدس، التي جعل الحج أولاً إليها، بعد أن منع الحج إلى مكة والكعبة. كما تقدم. بل لقد ادعى البعض: أن القبلة أساسا قد كانت قبل الهجرة إلى الصخرة.

وثانياً: إنه يظهر من قصة قاضي واسط: أن غير الشيعة قد قبلوا بالأمر الواقع، وجروا على ما يريده الحكام. والشيعة، وحدهم هم الذين رفضوا ذلك، حتى أصبح تحري القبلة مساوقاً للاتهام بالرفض.

وثالثاً: لعل تحويل القبلة إلى بيت المقدس يفسر لنا ما ورد من استحباب التياسر لأهل العراق خاصة، وهم الذين كان الحجاج يحكمهم من قبل بني أمية. أي ليكونوا أقرب إلى الكعبة حينئذ.

غير أن أئمة أهل البيت ” عليهم السلام ” لم يتمكنوا من الجهر والتصريح بهذا الأمر، فأشاروا إليهم باستحباب التياسر، ثم لما كانوا يسألونهم عن السبب في ذلك تراهم يبررونه بما يبعد الشبهات عنهم. ولكن ذلك، فيما يظهر لم يدم طويلا، فقد التفت خصوم الشيعة إلى ذلك، ولذا تراهم يتهمون كل من يتحرى القبلة بالرفض.) أنتهت رواية السيد العاملي.

 

ويتضح بشكل جلي أن الدولة الاموية خلال حربهم مع الزبيريين جعلوا القبلة الى قبة الصخرة وأقنعوا الناس بذلك بإعتبار أنها أولى القبلتين في حين كانت الشيعة في تلك الفترة ترفض ذلك وأنضم إليهم كبار الصحابه المعاصرين والتابعين كإبن عمر وعروة بن الزبير، وابن الحنفية وغيرهم … وذلك واضح من قول العاملي (بل لقد ادعى البعض: أن القبلة أساسا قد كانت قبل الهجرة إلى الصخرة).

 

بل أن الحججاج بن يوسف الثقفي الطاغية المعروف كان يقتل كل من لا يقبل بتغيير القبلة الى القدس والصلاة اليها وذلك واضح من قول الجاحظ في المنقول عنه (لعل تحويل القبلة إلى بيت المقدس يفسر لنا ما ورد من استحباب التياسر لأهل العراق خاصة), بمعنى أن العراقيين لما رفضوا تغيير القبلة من مكة الى القدس وجدوا أنفسهم تحت سيف الحججاج لذا إحتالوا بقول (استحباب التياسر) أي المستحب الصلاة الى يسار القبلة (القدس) قليلا من أجل الصلاة الى الكعبة القبلة الحقيقية, وإنطلت الحلية على الحججاج لفترة حتى كشفها بعض أرباب السؤء وصار الحججاج يتعقب العراقيين الذي يصلون الى يسار قبلة القدس.

 

ومع مرور الايام وشدة بطش الحججاج – الذي حكم العراق والحجاز عشرين عاما – ومن جاء بعده وتصديق اهل الشام بما قاله لهم بني أمية (القدس قبلة), تعرض أئمة أهل البيت الى الاحراج في القول (أن القبلة الى مكه وليست الى القدس) لذا صاروا يأمرون شيعتهم بالصلاة الى القدس مع التياسر بإتجاه مكه بحيلة الاستحباب وصارت تهمة الرفض او التشيع علامة لمن يصلي الى الكعبة أو يصلي الى يسار قبلة القدس قاصدا الكعبة, وذلك واضح في قول العاملي (غير أن أئمة أهل البيت ” عليهم السلام ” لم يتمكنوا من الجهر والتصريح بهذا الأمر، فأشاروا إليهم باستحباب التياسر) وذلك حفاظا على أرواح العراقيين من سيف الحججاج وغيره من الظالمين .

 

– في الروايات التاريخية ومن كل المصادر لا توجد اشارة واحدة ان الصحابة بعد فتح الشام في عهد ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ذكروا المسجد الاقصى بان صلوا فيه – إذ أكتمل بناءه في عام 96 هجرية – فلم يبحثوا عن اثاره ولم يتحدثوا عن بناءه ولم يقيموا صلاة واحدة عند اركانه, فلا توجد رواية أن عمر بن الخطاب أمر ببناءها أو عثمان أو أن الامام علي أمر ببناءه… وبقي الامر كذلك حتى عهد عبدالملك بن مروان عام 66 هجرية الذي أمر ببناءها.- وفي التاريخ المروي عن إئمة المذاهب الاسلامية – الشافعي المالكي الحنبلي الحنفي – وغيرهم ممن اندثرت مذاهبهم كالاوزاعي والثوري لا نجد أحدهم زار المسجد الاقصى -الذي بالقدس – باعتباره ثالث المساجد بعد مكه والمدينه ولم نسمع منهم الحث على زيارته كما حثوا على زيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي.

 

بل يجد الباحث أن الإمام الشافعي ولد في (غزة أو عسقلان) في فلسطين ولكنه أخذ العلوم من المدينة ومكه وبغداد, و لا يجد الباحث أن الشافعي درس في القدس, بل لا نجد أي إمام من الائمه الاربعه درس في المسجد الاقصى الذي بالقدس أو إقام فيها, فلقد سمعنا عن العلم والدراسة في المدينه ومكه والكوفه والبصرة ودمشق والقاهرة واليمن وهذه المدارس أخرجت لنا علماء وأئمة مذاهب كأئمة المذاهب الاربعة … والسؤال هل سمعتم بالمدرسة الاقصاوية او المدرسة المقدسية! وهل هناك علماء أو أئمة درسوا هناك!

 

– لا نجد في تاريخ أئمة أهل البيت من تحدث عن المسجد الاقصى في القدس أو في فلسطين, فبعضهم كالامام محمد الباقر مع إبنه الامام جعفر الصادق زارا الشام بطلب من الملك الاموي فلم نسمع انهما زارا القدس وصلا في المسجد الاقصى وحثا المسلمين على زيارتها ,بل لم نسمع عن أي إمام من أئمة اهل البيت انه زار المسجد الاقصى وإلا لوجدنا ذلك في كتب الادعية المأثورة عن أهل البيث الكثيرة والمتنوعه ككتاب مفاتيح الجنان وضياء الصالحين إذ خلت من أي اشارة لزيارة المسجد الاقصى او اي دعاء يقرأ فيه.

 

– بل أن السيد جعفر العاملي في تحقيقه وفي الصحيح من سيرة النبي الاعظم – الجزء الثالث – الفصل الاول الاسراء والمعراج قال (ان المراد بالاسراء هو السير ليلا سواء كان سيرا صعوديا ام افقيا فالاية ناظرة الى المعراج كما اظهرته الروايات التي ذكرت ان المسجد الاقصى في السماء وقد شرحنا بشئ من التفصيل في كتابنا المسجد الاقصى اين!).

وهنا يقول السيد العاملي بصراحة ان المسجد الاقصى ليس في فلسطين بل في السماء وقد شرح ذلك بالتفصيل في كتابه (المسجد الاقصى اين), بعدما رأى ان إعتقاد الناس كله في بيت المقدس.

 

وهناك رويات عديدة عن علماء كبار كالمجلسي والكاشاني والعياشي وغيرهم يروون هذا الحديث (عن رجل عن أبي عبد الله ع قال : سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال : المسجد الحرام ومسجد الرسول قلت : والمسجد الأقصى! ؟ جعلت فداك فقال : ذاك في السماء إليه أسري رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال : مسجد الكوفة أفضل منه).وقد ذكر صاحب كتاب وسائل الشيعة 3/547 (وورد عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام: أي البقاع أفضل بعد حرم الله وحرم رسوله؟ قال عليه السلام: الكوفة! يا أبا بكر! هي الزكية الطاهرة، فيها قبور النبيين والمرسلين، والأوصياء الصادقين، وفيها مسجد سهيل-السهلة- الذي لم يبعث نبياً إلا وقد صلى فيه، وفيها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه، والقوام من بعده، وهي منازل النبيين، والأوصياء الصالحين).

 

وهناك رواية أخرى يرويها الكليني والطوسي والمجلسي وبن قولويه والعاملي صاحب وسائل الشيعة, تقول الرواية (عن أبي عبد الله (ع) قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ع وهو في مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه فقال : جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلم عليك وأودعك فقال له: وأي شيء أردت بذلك ؟ فقال : الفضل جعلت فداك قال : فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد -أي مسجد الكوفة- فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة,فيه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته).

 

والغريب في كلتا الروايتين ان الائمه عليهم السلام يطلبون من شيعتهم عدم زيارة بيت المقدس, بل أن الامام علي قال لمن سأله السفر الى بيت المقدس لأجل الاجر والثواب (بع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد) أي لا تسافر وصل في مسجد الكوفة, ويبدو أن الامام علي كان قد أحكم قبضته على مكه فكان معاوية يفكر بالحج الى القدس لمنع اهل الشام من الحج الى مكه خوفا من إقتناع الشاميين بإمامة الامام علي ولكن قصر الفترة التي حكمها الامام علي والتي كانت في معظمها حروبا وعدم إجباره للشاميين بخلع معاوية عند قدومهم للحج جعل معاوية يعدل عن تلك الفكرة رغم الاشاعات التي روجها هو عن بيت المقدس.

 

 

ويقول السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه الصحيح من سيرة الامام علي الجزء 23 في فصل غارت الصخرة في بيت المقدس ( أن الصخور غارت تحت يد رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) في بيت المقدس, ونلفت نظر القارئ إلى أمرين:‏ أحدهما: أنه ليس في هذا النص ما يدل على أن المقصود هو صخرة ‏بيت المقدس, المعروفة بأنها قبلة اليهود القديمة. بل المقصود هو أن ‏إحدى الصخور في بيت المقدس قد حدث لها ذلك..‏ الثاني: لم نجد أيضاً في كتب التاريخ ما يشير إلى سفر النبي (صلى الله ‏عليه وآله) مع أصحابه إلى بيت المقدس, ولا سيما بملاحظة قوله (عليه ‏السلام): قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته..‏

 

غير أن من الواضح: أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود, فربما ‏يكون (صلى الله عليه وآله) قد حضر مع بعض أصحابه بصورة إعجازية، ‏تماماً كما تحدثت الروايات عن أنه قد أسري به (صلى الله عليه وآله) من ‏المسجد الحرام إلى مسجد الكوفة, ثم إلى طور سيناء ثم إلى بيت لحم، ثم إلى بيت المقدس، ثم إلى السماء وفي بعضها: أنه صلى أيضاً في مسجد الكوفة في ليلة الإسراء). ثم يقول السيد العاملي:

 

 

(ولكننا نقول:‏ ألف: إنه لا دليل على أن هذا-القدس- هو المقصود بقوله تعالى في سورة ‏الإسراء: ‏‏{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى ‏الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا}‏.‏ ب: تقول بعض الروايات: إن رجلاً سأل الإمام الصادق (عليه ‏السلام) عن المساجد التي لها الفضل، فقال: المسجد الحرام، ومسجد ‏الرسول, قلت: والمسجد الأقصى؟! جعلت فداك!‏ فقال: ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله)..‏فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس, فقال: مسجد الكوفة أفضل منه.)

ثم يقول ( ولم يكن يطلق عليها اسم المسجد الأقصى قبل ذلك، لا في عهد ‏الرسول ولا في عهد أبي بكر. بل كان يعبر عنها ببيت المقدس. د: لعلنا لا نجد إطلاق اسم المسجد الأقصى على هذه البقعة على ‏لسان أحد من المعصومين، منذ بعثة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإلى ‏حين الغيبة الصغرى وبدء الغيبة الكبرى إلا في بضعة روايات يسيرة جداً )

 

 

ثم يقول ( غير أننا بغض النظر عما تقدم نقول:‏ إن بيت المقدس نفسه مكان مقدس، تعدل الصلاة فيه ألف ‏صلاة، ولكنه لا يمكن أن يضاهي مسجد الكوفة، فضلاً عن ‏مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، والمسجد الحرام..‏ و: إن الآية المباركة التي في سورة الإسراء صرحت بالقول: ‏‏{الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}‏‏. ولا نجد فيما نعرفه من نصوص ‏ما يدل على مباركة المناطق المحيطة ببيت المقدس، أو ما يدل على خصوصية ‏تميزها على سائر البقاع..أما إذا كان المسجد الأقصى هو مصلى الملائكة في السماء ‏الرابعة، فإن ما حوله يكون مباركاً، لأنه موضع ترتاده الملائكة، ‏وتتواجد فيه مشغولة بالتسبيح..‏ز: لا توجد آيات إلهية وعجائب ربانية، غير عادية فيما بين مكة ‏وبيت المقدس. كما أن الإسراء من مكة إلى السماء الرابعة ليس أمراً عادياً. ‏وسيشاهد النبي (صلى الله عليه وآله) من آيات الله العظيمة في مسيرة ذاك ‏ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى.‏) إنتهى حديث السيد العاملي

قال السيد السيستاني في كتابه منهاج الصالحين الجزء الاول في فصل الصلاة-الاعتكاف (أن يكون في أحد المساجد الأربعة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، ويجوز إيقاعه في المسجد الجامع في البلد أيضاً إلا إذا اختص بإمامته غير العادل فإنه لا يجوز الاعتكاف فيه حينئذٍ على الأحوط، والأحوط استحباباً ــ مع الإمكان ــ الاقتصار على المساجد الأربعة.) فلا نرى أي ذكر للمسجد المذكور في القدس… وإذا كان حقا هو المسجد الاقصى المذكور في القران فلماذا لا يذكره السيد السيستاني.

 

بل إن السيد الخميني رحمه ألله وهو مؤسس الدولة الاسلامية على مبدأ ولاية الفقيه وهو الذي سن يوم القدس في أخر جمعه من رمضان يقول في كتابه الفقهي تحرير الوسيلة في فصل الصيام- خاتمة في الاعتكاف (أن يكون‏ في‏ أحد المساجد الأربعة:المسجدالحرام‏ ومسجد النبيّ‏ ومسجد الكوفة ومسجد البصرة، وفي غيرها محلّ إشكال؛ فلا يترك الاحتياط في سائر المساجد الجامعة بإتيانه رجاءً ولاحتمال المطلوبيّة. وأمّا غير الجامع كمسجد القبيلة أو السوق فلا يجوز.) فأين المسجد الاقصى الذي بالقدس! لماذا لم يذكره السيد الخميني رضوان الله عليه في المسألة الفقهية في الاعتكاف, ألا يقال أن المسجد الاقصى الذي بالقدس مذكور في القران.

 

وبغض النظر عما ذكرته سابقا أقول أن الايات القرانية في سورة الاسراء وغيرها لم تحدد موقع الاقصى بفلسطين او اي مكان اخر ولكن ما فعله عبدالملك بن مروان الاموي في جعل حججاج الشام يحجون للقدس ترك تاريخا ملوثا بالروايات الكاذبه, إذ نشرت الالة الاعلامية الاموية عبر المساجد والمدارس وفي كل مكان أحاديث تقول ان المسجد الذي بناه عبدالملك هو المسجد الاقصى, وقد عاب عليه ذلك جمله من الصحابه الكبار والتابعين أمثال عبدالله بن عمر وغيرهم كما ذكر المؤرخ العاملي حيث كان بن عمر من مؤيدي إبن الزبير وإعتبر الحج الى القدس باطل إذ ليست إلا مسجد كأي مسجد من مساجد المسلمين.

 

 

ولكن يجدر بنا أن نسأل: من أين جاءت فكرة الحج الى القدس لدى عبدالملك بن مروان؟ فالمعروف أن العرب كانت تحج الى مكة قبل الاسلام بعهد طويل ولم يذكر التاريخ أن العرب حجوا الى القدس لأنها كانت قبلة اليهود.

أول من طرح فكرة إتخاذ القدس قبلة كان هو كعب الاحبار عندما رافق عمر بن الخطاب في زيارة القدس عندما أشار كعب على عمر أن يصلي خلف الصخرة (التي هي قبلة اليهود) فرد عليه عمر رافضا بقوله (ضاهيت اليهودية)!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s