أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية

قصص الخلق المصرية الاسطورية (1) 
من الماء خلق كل شيء ..
طبع هي خرافة تتعارض مع العلم .. فالعلم يقول ان الماء مكون من هيدروجين واوكسجين .. يعني من غازات .. لكنهم معذورون طبعا فلم تكن عقولهم وصلت الى معرفة هذه الحقيقة العلمية التي اصبحت طبيعية في عصرنا .. ولكن العيب في من لا زال يعتد انه من الماء خلق كل شيء حي .. كم قالت التوراة في سفر التكوين عن قصة الخلق المسروقة بالتفصيل عن الاساطير السومرية والمصرية والبابلية والاشورية والاكدية .. وعن بعض اساطير الفرس والهنود 
لنرى ماذا تقول الاساطير المصرية 
اسطورة عين شمس : 
جاء في أسطورة “عين شمس” التي ترجع إلى سنة 2700 ق.م : إنه ظهر أولًا “أتوم ” Atum إله الشمس من المحيط الأزلي أي الماء، وقد خلق أتوم نفسه بإرادته، وهو مزدوج الجنس، فهو الذكر والأنثى في وقت واحد، وقد أنجب ابنه “شو ” Shu إله الهواء، وإبنته “تفنوت ” Tefnut وذلك عن طريق البصق، فجاء في نصوص الأهرام “لقد بصقتَ ما كان شو، ولفظتَ ما كان تفنوت، ووضعت ذراعيكَ حولهما كذراعى ” ألكا “لأن ألكا الخاصة بك حلَّت فيهما”(3).
ثم تزوج “شو ” بإخته “تفنوت ” وأنجب منها الإله “جب ” Geb الأرض، وأنجب أيضًا ابنته “نوت ” Nut السماء. ثم تزوج “جب ” من أخته “نوت ” فأنجب منها أربعة أطفال وهم إيزيسIsis وأوزيريسOsiris ونفتيس Nephtys وستSeth، وبذلك ظهر في الوجود تسعة آلهة “التاسوع ” The Enead وجميعهم على هيئة بشرية، فأول التاسوع هو “أوم ” الذي أتى إلى الوجود بنفسه، وهو “الأزلى ” وهو “الأوحد المتفرد بذاته ” والثاني هو “شو ” وهو “اللانهائي ” و”اللامرئي الذي لا تحيط به الأنظار “. ثم تمضى الأسطورة فتحكى أن “شو ” إله الهواء أحب ابنته “نوت ” جدًا، وفضَّلها عن أخيها وزوجها “جب ” وفي ثورة غيرته رفعها لأعلى، فولدت النجوم.
اسطورة خرى 
وفي قصة أخرى روى المصريون إن وحشًا أول رمزوا له بالاسم (حاتحور) أو (هاتور).. وكانت إلهة أنثى، قد انطلقت تدمر بلا تمييز، ودخل (رع) الشمس لإنقاذ البشر، وتغلَّب عليها بعد ملحمة بطولية كبرى”(2).
اساطير الخلق لمصرية مراجع الدراسة : 
(1) سفر التكوين.
(2) الأسطورة والتراث 
(3) كارم محمود عزيز – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم

قصص الخلق المصرية الاسطورية (2)
اعتقد الإنسان المصري القديم بأن هناك آلهة لكل شيء، للسماء وللأرض وللشمس وللقمر وللنجوم وللرياح.. إلخ وظهرت أساطير مصرية مختلفة تحكى قصة الخلق، فعندما رأى المصري القديم مياه الفيضان تغمر الأرض، ثم تعود فتنحسر عنها، وتظهر الأرض من الماء، وتظهر الجزر في مجرى النيل أيضًا، ظن أن الأرض برزت في البداية من المياه.
وكانت أساطير مصر تقول بأن المياه هي أصل الكون، ففيضانات النيل تغطى الحقول كل سنة، وعندما تنحسر المياه تظهر الأرض من جديد وكأنها خارجة من داخل المياه. هكذا بدأ العالم وكأنه مولود من الماء”.
وهذا بعض ما نسخته التوراة عن اساطير المصريين فقالت ان الماء هو اصل كل شيء 
وعندما لاحظ المصري القديم أيضًا خروج الأوزة من البيضة، ثم لاحظ أنها تنمو وتطير محلقة في السماء وهي تفرد جناحيها مثل الشمس، ظن أن الأرض خرجت من بيضة، فالبيضة رمز الخصوبة، ويقول الدكتور سيد القمنى “فقد تصوَّر المصريون الأقدمون أن الكون بدأ غمرًا ويمًّا هائلًا مظلمًا، أطلقوا عليه اسم (نون) وإن من (نون) خرج إله الشمس (رع) بقدرته وحده، لينشر الضياء والحرارة على الأرض، من أجل ظهور اليابس، وتكون التربة صالحة للزراعة.. 
والإله الذي عرفه الشرق القديم، في المصورات طائرًا، هو (رع) المصري، الذي كان يتمثل في شكل قرص الشمس مجتمعًا، وهو الذي خرج من الغمر الأول (نون) وهو الذي أنجب إله الهواء (شو) الذي فتق الأرض قسمين عظيمين، بعد أن كانتا رتقًا.
ورفع القسم الأعلى سماء فأصبحت هي الإلهة (نوت) ثم تزوجت السماء والأرض، أو تفاعلت ظواهريًا فأنجبا أول البشر على الأرض.

قصص الخلق المصرية الاسطورية (3)
صراع الالهة … 
يقول “ول ديورانت” عن إخناتون (الملك المارق) في عام 1380 ق.م مات أمنحوتب الثالث الذي خلف تحتمس الثالث على عرش مصر، بعد حياة حافلة بالعظمة والنعيم الدنيوي، وخلفه ابنه امنحوتب الرابع الذي شاءت الأقدار أن يُعرف باسم إخناتون..
وملاك القول أنه كان شاعرًا الأقدار أن تجعل منه ملكًا، ولم يكد يتولى المُلك حتى ثار على دين آمون وعلى الأساليب التي يتبعها كهنته، فقد كان في الهيكل العظيم بالكرنك طائفة كبيرة من النساء يُتخذن سراري لأمون في الظاهر، وليستمتع بهنَّ الكهنة في الحقيقة، وكان الملك الشاب في حياته الخاصة مثالًا للطهر والأمانة، فلم يرضه هذا العهر المقَّدس كما كان اتجار الكهنة في السحر والرقى.. مما تعافه نفسه، فثار على ذلك كله ثورة عنيفة.. وثارت روحه الفتية.. وكره المال الحرام والمراسم المترفة التي كانت تملأ الهياكل.. وأعلن في شجاعة أن هاتيك الآلهة وجميع ما في الدين من احتفالات وطقوس كلها وثنية منحطة، وإن ليس للعالم إلاَّ إله واحد هو أتون، ورأى إخناتون.. أن الألوهية أكبر ما تكون في الشمس مصدر الضوء.. فألف أغاني حماسية في مدح أتون، أحسنها وأطوالها جميعًا القصيدة الآتية (ونستقطع فيما يلي بعض عبارات إخناتون التعبدية للشمس):
ما أجمل مطلعك في أفق السماء.. أي أتون الحي، مبدأ الحياة.. فإذا ما أشرقت في الأفق الشرقي.. ملأت الأرض كلها بجمالك.. إنك جميل، عظيم برَّاق، عال فوق كل الرؤوس..؟؟ أشعتك تحيط بالأرض، بل بكل ما صنعت… وإنك لتربطها جميعًا برباط حبك.. ومهما بعدت فإن أشعتك تغمر الأرض.. ومهما علوت، فإن آثار قدميك هي النهار..
وإذا ما غربت في أفق السماء الغربي.. خُيم على الأرض ظلام كالموت.. ونام الناس في حجراتهم… وخرج كل أسد من عرينه.. ولدغت الأفاعي كلها.. وسكن العالم بأجمعه.. لأن الذي صنعها يستريح في أفق سمائه.. ما أبهى الأرض حين تشرق في الأفق.. حين تضئ يأتون بالنهار.. تدفع أمامك الظلام… وازدهر الشجر والنبات.. ورفرفت الطيور في مناقعها.. وأجنحتها مرفوعة تسبح بحمدك.. ورقصت كل الأغنام وهي واقفة على أرجلها.. وطار كل ذي جناحين.. وإن السمك في النهر ليقفز أمامك.. أيها الإله الأوحد الذي ليس لغيره سلطان كسلطانه.. يا مَنْ خلقت الأرض كمن يهوى قلبك.. حين كنت وحيدًا… أنت مُوجِد النيل في العالم السفلى.. وأنت تأتى به كما تحب.. لتحفظ حياة الناس.. ألا ما أعظم تدبيرك.. يا رب الأبدية!…
إنك في قلبي.. وما من أحد يعرفك.. إلاَّ ابنك إخناتون.. لقد جعلته حكيمًا بتدبيرك وقوتك.. بالصورة التي خلقته عليها.. فإذا أشرقت دبت فيه الحياة… أنت أوجدت العالم.. وأقمت كل ما فيه لابنك.. أخناتون، ذي العمر المديد.. ولزوجته الملكية الكبرى محبوبته

اساطير الخلق لمصرية (4)
الشمس الاله الاوحد 
رأى المصريون الإله الواحد في إله الشمس، ففي أنشودة شمسية جاء عن إله الشمس:
“إنك صانع مصوَر لأعضائك بنفسك.. ومصوَر دون أن تصوَّر.. منقطع القرين (أي ليس له قرين) في صفاته، مخترق الأبدية.. مرشد الملايين إلى السبل.. وعندما تقلع في عرض السماء يشاهدك كل البشر.. وحينما يأتي وقت غروبك.. فإن ساعات الليل تصغى إليك أيضًا.. وعندما تجتازها فإن ذلك لا يكون نهاية كدك.. أنت خالق الكل ومانحهم قوتهم.. أنت أم نافعة للآلهة والبشر
أنكر إخناتون الذي رفع راية التوحيد عقيدة الحساب في الآخرة، فيقول برستيد “وإذا كنا لم نسمع عن حساب الآخرة في مقابر ” تل العمارنة “فمن الواضح أن ذلك أنما يرجع إلى نبذ سحابة الآلهة وأنصاف الآلهة، وعلى رأسهم أوزيريس، فمن كانوا يؤلفون هيئة المحاكمة في حساب الآخرة بشكلها الموضح في كتاب الموتى، فأولئك الآلهة قد بادوا الآن، واختفى – على ما يظهر – منظر المحاكمة التمثيلي باختفائهم
مثَّل عصر “إخناتون ” ثورة على الوضع القائم، ولكن سريعًا ما انتهى هذا العصر، وعاد الوضع إلى ما كان عليه في عصر زوج ابنته “توت عنخ آمون ” فيقول برستيد “أما سقوط ذلك الثوري العظيم (إخناتون) فيحوطه الغموض التام، وكانت النتيجة المباشرة لسقوطه هو إعادة عبادة “آمون “.. التي فرضها كهنة “آمون ” على “توت عنخ آمون ” ذلك الشاب الضعيف زوج ابنة “إخناتون “.. وهكذا لُعِنت ذكرى ذلك الرجل العظيم صاحب المثل الأعلى.. وعندما كانت الإشارة إلى اسمه ضرورية في الوثائق الحكومية في عهد الفراعنة الذين أتوا فيما بعد كان يُسمى “مجرم إخيتاتون “.. (وفي أنشودة فرح بعودة آمون) حيث جاء فيها: إنك تصل إلى من ينبغي عليك.. والويل لمن يهاجمك.. مدينتك تبقى.. ولكن من يهاجمك يهوى.. وشمس من لا يعرفك تغيب.. يا آمون!.. وأما من يعرفك فإنه يضيء.. ومعبد من هاجمك في ظلمة.. بينما جميع الأرض في نور”(1)
ويقول برستيد ” إنه بعد سقوط إخناتون لم يترك أعداؤه حجرًا واحدًا لم يقبلوه لإزالة كل أثر باق يدل على حكمه الممقوت عندهم، وقد دمروا بطبيعته الحال مخطوطات الملك هذه المدوَّنة على البردي”.(2)
—————————
1+2 – قصة الحضارة

اساطير الخلق ألمصرية (5)
العبرانيون سرقوا الادب والاخلاق المصرية وادعوا ان الله عطاها لهم 
يرى “جيمس هنرى برستيد ” أن التوراة أخذت من الأدب المصري القديم فيقول “أن التقدم الاجتماعي والخلقي الناضج الذي أحرزه البشر في وادي النيل الذي يُعد أقدم من التقدم العبري بثلاثة آلاف سنة، قد ساهم مساهمة فعالة في تكوين الأدب العبري الذي نسيمه نحن “التوراة ” وعلى ذلك فإن إرثنا الخُلقي مشتق من ماضِ إنساني واسع المدى أقدم بدرجة عظيمة من ماض العبرانيين، وأن هذا الإرث لم ينحدر إلينا من العبرانيين بل جاء عن طريقهم. والواقع أن نهوض الإنسان إلى المُثل الاجتماعية قد حدث قبل أن يبدأ ما يسميه رجال اللاهوت بعصر الوحي بزمن طويل”(1).
كما يقول برستيد مؤكدًا نفس المعنى “يجب علينا إذًا أن نمهد أذهاننا إلى قول الحقيقة القائلة بأن الإرث الخلقي الذي ورثه المجتمع المتمدين الحديث يرجع أصله إلى زمن أقدم بكثير جدًا من زمن استيطان العبرانيين فلسطين، وإن ذلك الإرث قد وصل إلينا من عهد لم يكن فيه الأدب العبراني المدوَّن في التوراة قد وُحِد بعد”(2).
وأيضًا يقول برستيد “فكما أننا نجد الأدب الأوروبية الحديثة قد نمت مشبَّعة بما ورثناه من قديم أدب الإغريق والرومان، كذلك كان محتمًا أن يتأثر العبرانيون في فلسطين كل التأثر في أفكارهم وكتابتهم بآداب تلك الأمة العظيمة (مصر) التي قبضت على زمام فلسطين ووضعتها تحت سيطرتها الثقافية والسياسية.. وعلى ذلك فإن تراثنا الخُلقي الديني العظيم المُلهم الذي انحدر إلينا من العبرانيين يمكن التسليم بصفة قاطعة بأنه ميراث مزدوج:
فهو أولًا: قد تكوَّن من خبرة بضعة آلاف من السنين مارسها الشرق الأدنى القديم وبخاصة مصر، قبل ظهور الأمة العبرانية.
وثانيًا: أن تلك الخبرة قد رسَّخت قدميها بشكل مدهش وزيد عليها بما اكتسبه العبرانيون أنفسهم من التجارب الاجتماعية المتواصلة، على يد أولئك الأنبياء والحكماء الإسرائيليين”(3).
ويقول د. محمد بيومي “لقد رأينا فيما سبق أن العبرانيين قد اعتمدوا إلى حد كبير في أساطيرهم وقوانينهم على الحضارة السومرية والبابلية، أما في الأدب والأخلاق والدين والتفكير الاجتماعي بوجه عام، فقد اعتمدوا فيه – إلى حد كبير – على الحضارة المصرية.. فإن الإسرائيليين منذ بدء تاريخهم -كما تصوَّره توراتهم- وحتى السبي البابلي وكتابة التوراة إبانه، لم يبتعدوا أبدًا عن التأثير المصري في كل المجالات الفكرية والمادية، ومن هنا كان التأثير المصري في التوراة وفي العبادات ومجالات الحياة الأخرى الإسرائيلية”(4).
ويرى الخوري بولس الفغالي أن التوراة اغتنت من الأدب المصري القديم، فيقول “هذا بعض الغنى الذي عرفه الأدب المصري خلال ثلاثة آلاف سنة. بهذا الأدب تأثر الشرق كله بما فيه الشعب العبراني. وإن التوراة أخذت الكثير من عالم مصر فاغتنت، وستأخذ من عالم بلاد الرافدين فتجعل كل غنى الشرق القديم في إطار كلمة الله”(5).
وعلى نفس النهج يقول د. سيد القمني “يمكن لأي باحث -بقليل من الجهد- أن يجد في التوراة مآثر مصرية، وأخرى رافدية، وثالثة فينيقية.. ولا يبقى أمام الباحث سوى أن يلقى بنفسه وسط هذه الأحبولة ذات المائة وجه والآلف لون”(6).
————
(1) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص13.
(2) المرجع السابق ص33، 34.
(3) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص410.
(4) تاريخ الشرق الأدنى القديم – تاريخ اليهود (مذكرة كلية الآداب – جامعة الإسكندرية 1972م) ص306.
(5) المدخل إلى الكتاب المقدَّس ج1 ص 431.
(6) قصة الخلق أو ينابيع سفر التكوين ص147

اساطير الخلق المصرية (6)
هذه هي الاديان كتبها المصريين قبل التوراة ب 3 الاف سنة 
ما الذي جاءت به الاديان غير هذه لشرائع والقوانين ؟؟ 
هذه هي الشرائع المصرية سرقها اليهود ووضعوها في التورة وقالوا هذه تعاليم الله لموسى 
اقروا باهتمام رجاء 
جاء في الرواية الأولى من كتاب الموتى، أن المتوفى عند وصوله إلى قاعة الصدق ومثوله أمام الآلهة “يوجه نظره إلى وجه الإله ويقول: 
– سلام عليك أيها الإله العظيم رب الصدق،
– لقد أتيتُ إليك يا إلهي وجئ بي إلى هنا حتى أرى جمالك. 
– إني أعرف اسمك، وأعرف أسماء الاثنين والأربعين إلهًا الذين معك في قاعة الصدق..
– أنظر.. إني لم أرتكب ضد الناس أي خطيئة.. 
– إني لم آت سوءًا في مكان الحق.. 
– وإني لم أعرف أية خطيئة.. 
– إني لم أرتكب أي شيء خبيث.. 
– وإني لم أفعل ما يمقته الإله.. 
– وإني لم أبلغ ضد خادم شرًا إلى سيده..
– إني لم أترك أحدًا يتضوَّر جوعًا.. 
– ولم أتسبب في بكاء أي إنسان..
– إني لم أرتكب الزنا.. 
– إني لم أرتكب خطيئة تدنس نفسي.. 
– إني لم أخسر مكيال الحبوب..
– إني لم أنقض المقياس..
– إني لم أُنقص مقياس الأرض..
– إني لم أثقل وزن الموازين.. 
– إني لم أحوّل لسان كفتى الميزان.. 
– إني لم أغتصب ابنًا من فم الطفل.. 
– إني لم أطرد الماشية من مراعاها..
– إني لم أنصب الشباك لطيور الآلهة..
– إني لم أتصيد السمك من بحيراتهم (أي بحيرات الآلهة).. 
– إني لم أمنع المياه عن أوقاتها..
– إني لم أصنع سدًا للمياه الجارية.. 
– إني لم أطفئ النار في وقتها (أي وقت نفعها)..
– إني لم استولى على قطعان هبات المعبد..”
——————————————-

( جيمس هنرى برستيد – ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص272، 273

 

=================================

اليهود اللصوص 
جاء في النصوص المتناثرة إن “إخناتون ” وزوجته “نفرتيتي” قد هجرا عبادة الإله “آمون ” وكان مركزها مدينة طيبة، ونادوا بعبادة الإله الواحد “أتون ” إله هليوبوليس، وجعلوا مركز عبادته في “تل العمارنة ” التي أنشأوها، ومعنى اسمها “أخت آمون أتون ” وقد منع “إخناتون ” أي نحت أو تصوير للإله الواحد “أتون ” وفي عصره حُطمت كل التماثيل ومحيت من على جدران المعابد كل صوُّر وأسماء الآلهة القديمة، وسمح إخناتون فقط بنحت أشعة الشمس كرمز للإله الواحد، لأنه اعتقد أن “أتون ” لا يمثل قرص الشمس ذاته إنما هو خالق أشعته، 

وقال لباحثون هكذا جاءت الوصية في التوراة “لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا صورة ما مَما في السماء من فوق وما في الأرض من أسفل وما في الماء من تحت الأرض” (تث5: 8)

مرور سريع ايضا 
سرقوا اساطير المصريين ووضعوها في التورة وقالوا هذا كلام الله 
تذكر المراجع إن “إخناتون ” أنكر فكرة البعث والحساب والحياة الأخرى، فقد كان الإله الشعبي “أوزوريس ” هو إله الأموات ورب البعث، فأراد “إخناتون ” أن يمحو هذا الإله ولذلك أنكر عقيدة البعث والحساب، وعلى منواله نسجت اليهودية، فلا نجد فيها نصوصًا واضحة عن الحياة بعد الموت، وأيضًا قال النقاد إن “إخناتون ” حارب السحر والسحرة،

وهكذا فعلت التوراة “لا تدع ساحرة تعيش” (خر22: 18)

===============================

اسطورة خلق الكون عند المايا 
عندما كان العالم مجرد بحر وسماء فقط, التقت الآلهة السبعة, وعقدوا جلسة, بثوا من خلالها نورًأ ساطعا في الظلام الدامس. من كان المشتركون في هذه الجلسة؟ أربعة حراس رياح السماء, غوسوماتس, السيد صاحب معطف الريش الأخضر, تافاو العامل, وهوركان الذي كان يسمى أيضا قلب السماء. 

عندما توصلت الآلهة الى اتفاق جماعي, أرسل هوركان البرق وأنزل الرعد وقال: الأرض, وعلى الفور ظهرت الأرض على سطح المياه. فكرت الآلهة أيضا بالجبال والسهول والمروج وبالمزروعات والتباتات, فانتصبت الجبال وبسطت المروج وغطت المزروعات الخضراء وجه الأرض. وقرر الجميع أنهم بحاجة الى كائنات حيّة من شتى الأنواع, كي تمجدهم وتقدرهم. في البداية خلقت العصافير, ثم الأفاعي والحيوانات الضارية. وضعت الآلهة لكل نوع من المخلوقات الحية لغة خاصة بها, وقررت أن تكون مسؤوليات الحيوانات حراسة النباتات والمزروعات. بعد ذلك توجهت الآلهة الى الكائنات الحية وطالبتها بتمجيد وتسبيح خالقيهم مع ذكر أسمائهم. واستطاعت الحيوانات أن تزأر وتنعب وتسجع وتهدل, وأن تسقسق وتغرد وتنبح وتخور وتموء وتنعر. فكان ضجيج الحيوانات مريعًا مما حدا بتفاو وغوسومتس أن يطلبا منهم الهدوء وايقاف هذا الضجيج. لم تقر عيون الآلهة بفشلهم الذريع هذا, وقررت خلق الإنسان الذي يعرف كيف يحترم الذين خلقوه. أخذت الآلهة بعض الطين وخلقت منه الإنسان. صحيح أن البشر استطاعوا التحرك والتنقل والتكلم والنظر إلى الأمام فقط, ولكن الآلهة لم ترض عن البشر لأنهم كانوا عديمي الإحساس والفهم, ولأنهم انحلّوا وتقوضوا بعد وقت وجيز من خلقهم.

أصر تفاو وغوسومتس على خلق جنس بشري أقوى وأفضل, وهكذا نُحتت السّلالة الثانية من الخشب. كانت هذه السلالة قوية جدًا, وكان الناس قادرين على المشي والنطق والتكاثر. ولكن هؤلاء الناس كانوا عديمي اللطف والإحساس, وكانت قلوبهم خالية من المشاعر. لم تكن لديهم ذاكرة ولا معرفة عمن خلقوهم ولما كانوا ينطقون كان كلامهم فارغا ولا معنى له. ولم يتمكن هؤلاء الناس من السجود للآلهة التي خلقتهم.

ارسل تفاو وغوسماتس على الأرض طوفانا كبيرا لإبادة السلالة البشرية التي أنشأوها, فأمرا جميع الكائنات الحية بمهاجمة هؤلاء الناس وقتلهم, وقد تحول القليلون الذين هربوا من الطوفان ولجأوا الى الشجر, الى قرود.

ترددت الآلهة ثانية واحتارت عما ستفعله, ترتب عليها في هذه المرّة الإسراع في استكمال المهمة قبل بزوغ الشمس. لقد أدركت الآلهة أنها بحاجة ماسة الى مادة أصيلة تمكنهما من خلق الحياة, والقوة والحكمة. وبينما كانت الآلهة تكابد وتحتار في البحث عن مكان وجود هذه المواد مثل أمامها أربعة حيوانات: قطة برية, ذئب الغابات, الببغاء والحدأة. الذين حدتوهم عن المادة الأكثر مناسبة وقادوها الى المكان التي تنمو فيه الذّرة. أخذت الآلهة بذور الذرة, فطحنوها وعجنوها من الطحين, وجعلةا أربعة أفراد من البشر.

كانت المخلوقات الجديدة متكاملة. كانت قوية بما فيه الكفاية للبقاء, وكانت أرواحها غنية بالأفكار والمشاعر. وفور خلقهم سجدت لخالقيهم ومجدوها وشكروها, 

فكان تفاو وغوسماتس في غاية الرضى
“ماذا ترون؟” سألت الملائكة أهل الذرة التي خلقتها.
“إننا نرى دائما, عبر الصخور والأشجار والجبال, نحن قادرون أن نرى بقية الكون أيضا, وفي وسعنا أن نرى ونفهم كل شيء” .
نظر تفاو وغوسماتس الى بعضهما البعض.
“ربما خلقنا أناسًا أكثر تكاملا مما يجب, يترتب عليهم ألا يروننا بهذا الشكل العميق الخاص بنا فقط.”

كان إبداعهم موفقا الى حد بعيد, جعل الآلهة تعتقد أن ما خلقوه كان متكاملا للغاية, مما جعلهم يرتابون أن الإنسان الذي خلقوه قد يحتل مكانتهم. وماذا فعلوا؟ رشقوا البخار على وجوه البشر, فأضعفوا قوة البصر في عيونهم كي لا يروا مثلما ترى الآلهة. بعد هذه الخطوة, استطاع الناس رؤية كل ما هو قريب منهم فقط, ففقدوا بذلك قدرة الرؤية عبر الأشياء, وفقدوا القدرة على رؤية المستقبل. كما أن نظرتهم الى الدنيا كانت منتقصة. ومع ذلك واصل الناس السجود لخالق الدنيا ويسبحونه ويمجدونه واستقروا في الأرض الجديدة واستوطنوها.

تفاو وغوسماتس خلقا أيضا أربع نساء ليعيشوا مع الرجال الذين خلقوهم في العالم الجديد. كان الرجال الأربعة والنساء الأربع الآباء الأقدمين لكافة أبناء السلالة البشرية التي تعيش في أيامنا. وما زالت رؤية بني البشر حتى اليوم غير متكاملة

 

================================

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (24) 
أساطير خلق الكون لدى أبناء اليوروبا في أفريقيا
—————–
في البداية كانت السماء في الأعالى والماء في الأسفل, وكانت أوريشا القوة المسيطرة, وهي مجلس الآلهة, في السماء كانت السيطرة بيد ألورون, أما في المياه في الأسفل فكان اولوكون هو المسيطر. 
ذات يوم قرر الإله أوبتلا أن يخلق اليابسة. فاستأذن بذلك أولورون حاكم السماء واستشار الآلهة اورنوميلة, التي كانت المستشارة الكبرى وصاحبة الرأي والحكمة في مجلس الآلهة.
قالت أورنوميله: “كي نخلق اليابسة نحتاج الى بعض الأشياء” ثم أردفت تشرح التفاصيل: “سلسلة ذهبية طويلة, صدفة حلزونية مليئة بالرمل, دجاجة بيضاء قطة سوداء وشجرة نخيل” (المقصود هنا شجرة نخيل خاصة, تنمو في افريقيا, ويستخرج من ثمارها النبيذ).

جمع الإله أوبتلا جميع الأشياء المطلوبة ثم وضعها في حقيبة. أخذ السلسلة الذهبية الطويلة أولا, وعلقها في ركن من السماء, واستعان بها للنزول الى الأسفل. نزل ببطء الى أن اكتشف أنه وصل حتى طرف السلسلة, وشعر أنه يطأ على الأرضية من تحته. بعد ذلك أخرج اوبتلا صدفة الحلزون من حقيبته ثم رش الرمل من جوفها نحو الضباب من تحته, ثم أطلق سراح الدجاجة. حطت الدجاجة على الرمل وبدأت تنبثه وتنقره, فانتشر الرمل الى كل ناحية. وسرعان ما تحول الرمل الى جبال عالية وإلى سهول ووديان.
أخرج اوبتلا شجرة النخيل ثم غرسها, وسرعان ما شاهد أمامه غابة كبيرة من شجر النخيل. تلفت اوبتلا حوله فغمرته مشاعر الرضى من نتيجة عمله. لقد سمى الأرض “إيف” واستوطن الأرض التي أوجدها مع القطة التي كانت معه. 
ولكن لم يمض زمن طويل حتى شعر اوبتلا بالملل والوحدة, وكي يُشغل نفسه راح ينتج أشكالا من الطين, وخلال انشغاله بذلك أخذ يشرب من خمر التمور.

واصل أوبتلا شرب الخمرة, واستمر في انتاج المزيد من الأشكال الطينية, بعد أن انتهى من صنع هذه الأشكال طلب من اولورون, سيد السماء, ان يبعث الروح في هذه الأشكال الطينية التي صنعها, استجاب اولورون لمطلبه, ليشاهد في اليوم الثاني هذه الأشكال مخلوقات حية تتنفس وتتحرك. لقد واجهت اوبتلا مشكلة واحدة: جميع هذه المخلوقات كانت قبيحة وعديمة الشكل.

انتابه الذعر وأقسم أن لا يشرب الخمرة أبدًا أثناء انتاج الأشكال. جلس أوبتلا ثانية وأخذ ينتج الأشكال من الطين مجددًا, لكن الأشخاص التي شكلها من الطين كانت متكاملة تماما في هذه المرة. نفخ أولورون الروح في هذه الأشخاص فكانت متقنة, وانتشرت في الحال لبناء البيوت والمدن.
أصبح أوبتلا سيد البشرية الذي يقرر خلق الأشياء أو ابادتها.
كانت جميع آلهة الاوريشا (مجلس الآلهة) راضية جدا مما فعله أوبتلا, ما عدا أولوكون إله البحر, الذي غضب جدًا لأن أحدًا لم يستشره في أي مرحلة من مراحل خلق الأرض والجنس البشري. وفي غضبه أوجد طوفانا ضخما, محا معظم ما أنجزه أوبتلا. بعد هذا الطوفان أدرك الجميع أن الماء مصدر نعمة وحياة للأرض ولكنه يستطيع تدمير الأرض وتخريبها أيضا

أأساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (25) 
ساطير خلق الكون الأسكندينافية 
—————————
في البداية كان فراغ الكون مركبا من وهاد لا تعد ولا تحصى. من الشمال كانت أرض الجليد ومن الجنوب أرض النار. بلدان الجليد كانت مظلمة ومغمورة بالضباب والظلام, وكانت تجري فيها سبعة أنهار جليدية. أما في بلاد النار فقد جرت أنهار من المياه الساخنة, التي تبرد تدريجيا كلما اقتربت من بلاد الجليد إلى أن تتجمد كليا في نهاية المطاف. وهكذا امتلأت الوهاد تدريجيا بالمياه التي كانت تتجمد ونجم عن ذلك تجمد مناطق ثلجية شاسعة, تهب منها الرياح الجنوبية. والرياح الجنوبية رياح دافئة ساخنة تدفىء المناطق الجليدية. ومن الجليد انذرفت أول نقطة من الماء. تلتها بعد ذلك النقطة الثانية فالنقطة الثالثة والمزيد من النقاط المتلاحقة الكثيرة. حينها حدثت المعجزة! وصلت الى المنطقة هبّة ريح خفيّة خاصة, تجمعت هذه النقاط معا فنجم عنها تكون جسد المارد العملاق إيمير. ما هو الشيء الذي بعث الدفء الى جسد المارد إيمير؟ ليس هناك من يعرف, كل ما نعرفه أن جسد المارد العملاق إيمير, راح يتصبب عرقًا, ومن نقاط العرق التي تندفت من تحت إبطه وُلد عملاقان ماردان أحداهما رجل والثانية امرأة. بعد زمن قصير , نفخت فيهما الحياة وتصببت في هذه الأثناء نقاط أخرى من الجليد تولدت عنها البقرة اودوملا, سكب ضرعها أربعة أنهار من الحليب تغذى منها المارد العملاق أيمير وذريته. وممّ تغذت البقرة اودوملا؟ لقد لحوست كتل الجليد المحيطة بها, والتي كانت تذوب تدريجيا بأثر ملامسته لسانها الدافيء. تحت هذه النقاط نبت شعر, تلاه رأس وجسد بوري المخلوق البشري الخامس. لم يكن بوري من سلالة العمالقة. نزوج ابن بوري من امرأة من بنات العمالقة وأصبح أولادهم الآلهة الاسكندنافية الثلاثة الأوائل وهم: فِه, أودين وفيلي

مع مرور الزمن نشبت الحرب بين الآلهة والعمالقة. كانت الحرب ضروسًا للغاية, لقي فيها العملاق إيمير حتفه مع جميع العمالقة الآخرين. عملاق واحد فقط نجح في الهرب مع زوجته, لقد هربا نحو مناطق الجليد البعيدة, حيث أقاما هناك بيتهما وأنجبا أولادهما. كانت الآلهة راضية عن نتائج الحرب لأنها استطاعت بعد الحرب السيطرة على العالم لوحدها. لكن العالم, ظل متجمدًا حزينا, فقررت الآلهة خلق عالم جديد. “من أي مادة سنخلق الكون”؟ تساءلت الآلهة, اذ أن كل ما كان حولهما هو الماء والجليد, وكذلك الماء والجليد والمزيد من الماء والجليد. وكذلك جسد العملاق ايمير الميت الذي كان مُسّجى فوق أكوام الجليد. قررت الآلهة استخدام جسد إيمير, فاستطاعوا حمله بجهود مشتركة وقذفوا به الى الفضاء فتحول جسده الميت الى أرض. أسمت الآلهة هذه الأرض “المجلس الأوسط” لقد تكونت الجبال والمياه والأنهار من جسد العملاق إيمير. أنبت شعر رأسه جذورًا وأوراقا وهكذا نشأت الغابات. ثم وضعت الآلهة رأس إيمير فوق أربعة أعمدة عالية جدًا فتكونت عن ذلك السماء.

وكيف جاءت الشمس الى الكون؟ زخرفت الآلهة السماء بالريش الذي تطاير ووصل الى أرض النار. ومن أكبر شرارة وُلدت الشمس. كل ما تبقى على الآلهة إدخال النظام وسريان مفعوله في الكون الجديد. وتحديد تبدل الليل والنهار ومواسم السنة, وهكذا فعلت. وقد اتفقت على أن من حقها أن تستريح وتلعب فبنت لأنفسها قصرًا رائعا كبيرا وضخمًا, ودعت اليه الآلهة والآلهات وأقاموا فيه الحفلات السعيدة المرحة. من حين لآخر استعملت الآلهة أقواس القزح كجسر للنزول عبره الى الأرض لزيارتها. تكاثرت سلالة الآلهة وتبقى في البلاد القليل من الأقزام التي خلقت من لحم العملاق ايمير وعاشوا في أوجار محفورة في الأرض, ذات مرة, وأثناء نزول ثلاثة من العمالقة عبر جسر قوس القزح, للاستمتاع بنزهة على الأرض, وجدوا جذعي شجرة ميتة وقرروا أن يبعثوا فيهما روح الحياة. تسلم كل جذع مهمة معينة: نفخ اودين فيهما روح الحياة. منحهما نير الفهم والحكمة, وبعث فيهما الدفء والحرارة, وصبغهما بألوان الحياة. تحرك الجذعان وتنفسا طويلا, وتحولا الى شخصية جديدة, فقد أصبحا أول زوج من السلالة البشرية

أأساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (26)
اسطورة الخلق عند شعب دوغون الافريقي
—————————–
عند شعب دوغون (dogon) في دولة مالي بدأ الامر منذ البداية مع امما 
(Amma) الذي خلق النجوم من الطين ثم رماهم الى الاعلى. الشمس كانت كرة طينية ملتهبة تحيط بها حلقات من النحاس. القمر كان ايضا مثل الشمس ولكن الخالق حماه بالنار فترة اقصر مما فعل مع الشمس. الارض كانت ايضا قطعةمن طين وكانت منطرحة على ظهرها، عندما رآها الآلهة (Amma) قرر ان يضاجعها. ولكن فرجها انفتح وظهر منه بظرها مدورا ليتتطاول الى ان يصل الى وجه الآلهة ، لذلك قام الآلهة امما بقصه، ليكون التطهير الاول للمرأة. 

نتائج المضاجعة الاولى مع الارض لم يكن توائم كما كان الآلهة يتمنى ولكن ولد لهم ضبع. غير ان الآلهة لم يفقد الامل، لقد اعاد المحاولة من جديد لتولد له الارض هذه المرة توائم مع بعض اسمهم نومو
(Nummo) وكانوا لنصفهم على شكل الحية. لقد اعطوا امهم العارية تنورة من جلدهم، عليها كان مكتوب الكلمات الاولى من اللغة الاولى.

الآلهة (امما) فقد الامل ان يستطيع خلق بشر على شاكلته من خلال مضاجعة الارض، فقرر ان يصنع بنفسه زوج من شبهائه من الطين. اولاد هذه المخلوقات كانوا يخلقون ولهم جهتين احداهما ذكر والاخرى انثى. فقط بعد عملية التطهير بقص اللحمة الزائدة للعضو الذكري وقسم من البظر في مهبل المرأة عندها يصبح كل منهما ذكر وانثى منفصلين ونقيين طاهرين

اسطورة الخلق عند شعب دوغون طويلة للغاية ومعقدة وتفاصيلها يعرفها فقط الكهنة، ولكن جوهرها قائم على توضيح صعوبة خلق انسان كامل وبدون اخطاء. وحتى عندما اضطر الآلهة ان يخلقه بنفسه لم يستطع ان يخلقه كاملا، لقد اضطر الآلهة ان يزعن للواقع ويطلب من الانسان ان يقص النقص الذي لم يستطع الآلهة معالجته. من هنا جاءت عادة التطهير لإصلاح عجز الآلهة . 

طبقا لشعوب الـ” Boshongo ” في وسط أفريقيا , فإنه في البداية كان يوجد ظلام , ماء , والإله العظيم ” Bumba ” فقط . في يوم ما , تسبب الألم في المعدة الذي عانى منه Bumba في تقيؤه الشمس . تسببت الشمس بعد ذلك في جفاف بعض الماء على الأرض مما سبب في ظهور اليابسة . بينما ما زال Bumba يتألم من معدته , تقيأ القمر , النجوم , وأخيرا بعض الحيوانات , النمر , التمساح , السلحفاة , وأخيرا الإنسان

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (27)
اسطورة الخلق عند هنود المايا:
—————————-
اليا يوجد حوالي 6.1 مليون من نسل شعوب المايا.
استوطنت شعوب المايا مناطق امريكا الوسطى.
تعددت حضارات المايا و دولهم و مستوطناتهم التي يعود اقدمها إلى حوالي ال 2000 قبل الميلاد.
سقطت آخر دول المايا على يد الغزاة الأوربيين (الإسبان) عام 1697.

تقول الأسطورة:

في البداية كان هناك بحر مظلم و هاديء. في هذا البحر كانت الآلهة موجودة: الخالق تساكول (Tzakol)، الذي يعطي الأشكل بيتول
(Bitol)، المنتصر تيبيو (Tepeu)، الحية ذات الريش الأخضر غوكوماتس (Gucumatz)، الصانعين الوم (Alom) و كاهولوم 
(Caholom) و قلب السماء او القوة البدائية هوراكان 
(Huracan).
تيبيو و غوكوماتس خلقا الأرض بأن نادهوا الى الوجود. ثم تشكلت الجبال و الوديان و السهول و انقسم المياه. ثم خلق هذان الإلهان الحيوانات. طالما ان الحيوانات لم تكن تستطيع الكلام و بالتالي لا تستطيع ان تعبد 
وتحترم خالقيها و لا تستطيع ان تطلب من خالقيها ان يتركوها على قيد الحياة قررت آلهة الخلق صنع البشر. و لهذا الغرض قاموا بعدة تجارب في خلق البشر.
صنعوه في المرة الأولى من الطين و لكنه كان رخوا و سائلا فأتلفوه.
في المرة الثانية صنعوه من الخشب. عاش البشر المصنوعين من الخشب و استطاعو التناسل و لكنهم كانو بدون عقل اي انهم لم يستطيعو عبادة الألهة لذلك قرر الآلهة اتلافهم و ارسلو عليهم الفيضان و قضو عليهم.
في المرة الثالثة صنع الألهة البشر من حبوب الفاصولياء و القصب و لكن هذا النوع من البشر لم يكن يستطيع الكلام او التفكير و لذلك اتلفتهم الآلهة بأن ارسلت عليهم مطرا من صمغ الأشجار السائل و كذلك هاجمتهم الحيوانات و افترستهم حتى ان مقالي الطبخ قفزت الى وجوههم انتقاما منهم لأن البشر كانو يحرقون مقلاة الطبخ على النار.
في المرة الأخيرة صنع الآلهة 4 رجال من الذرة. هؤلاء الرجال الأربعة كانو مشابهين جدا للآلهة اي انهم كانو اذكياء مثلهم و كانو على علم بكل شيء و يريدون ان يعلمو كل شيء. لذلك قام الآلهة بتخفيض قواهم العقلية من اجل ان يكونو اقل مكانة من الآلهة.
خلال نوم الرجال الأربعة خلق الآلهة 4 نساء لهؤلاء الرجال و منهم جاءت القبائل كلها.
بعد ذلك تم خلق الشمس و النور 
(حتى ذلك الوقت كان الحياة تحدث في ظلام دامس)

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (28)
اساطير الخلق عند الهندوس
خلال عام كامل عاش براهمان، الذي لايعتبر إلها ولكنه قوة مقدسة، في بيضة جيلاتينية في البحر الابدي (ليس مقصودا بحار الارض ولا زمن الارض). براهما نفسه هو الذي صنح البحر الابدي والبيضة الجيلاتينية التي في النتيجة خرج منها الى جانب القوى المقدسة الاخرى ناريانا (Narayana): الروح الاولى، بوروشا (Purusha): الانسان الاول، واخيرا براهما الذي يعتبر إله يعكس خصائص براهمان لتتلائم مع الانسان.. براهمان في نفس الوقت خالق ومخلوق. بعد سنة في البيضة خلق الكون بأسره والحياة فقط من خلال تفكيره ومن خلال إرادته.

من اجل ان تصبح الخليقة بشرية وانسانية وكاملة يجب التضحية بجزء من جسد بوروشا. جزء كبير من جسمه لن يمس ولكن فمه سيكون من حصة طبقة البراهما العليا واقدامه من حصة الطبقة الدنيا. القمر خلق من روح الانسان والشمس من عيونه، فمه اصبح النار ونفسه اصبح الرياح.

في هذا الدين يظهر بوضوح فكرة التضحية، حيث كان بوروشا الضحية الاولى وهو مرتكز اساسي في الاصول الاولى للدين الهندوسي. وبالرغم من ان التضحية في الديانة القديمة كانت بالانسان نفسه، اصبحت فيما بعد بأشكال رمزية من خلال التضحية بالهدايا والزهور والنقود. واسطورة الخلق الهندوسية توضح قاعدة التقسيم الاجتماعي السائدة في المجتمع الهندوسي بين طبقة عليا مفكرة وطبقة دنيا عاملة. وإضافة الى التضحية يظهر اصل الثالوث المقدس.

البيضة تشير الى بذرة الحياة ونقطة الانطلاق لبداية الخلق والخليقة والعالم عند شعوب مثل بولينيسك. Polynesisk

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (29)
اساطير الخلق عند شعوب استراليا 
—————-
في البدء لم يكن هناك احد على الاطلاق على الارض. هكذا تقول الاسطورة عند شعب قبيلة كاراديري Karadjeri الاسترالية. 

بالضبط في لحظة اقتراب الظلام من اليوم الاول خرج كلبين اخويين من باطن الارض لتبدء رحلتهم في الفيافي والبراري. خلال هذه الرحلة كانوا يغيرون بأستمرار احجامهم ونوعهم كحيوان. لقد اصبحوا ايضا بشرا بأحجام هائلة الى درجة ان رأسهم عانق السماء.

خلال الرحلة كان الكلبين يغنون عن النباتات والحيوانات التي يصادفوها، ويطلقوا عليهم الاسماء، لتصبح واقعا حقيقيا. بأغانيهم خلقوا الحية والكنغر واشجار الصبار وكافة الحيوانات. بعد ذلك اتجه الاخوة الى الشمال ليلتقوا ببشر ليس لهم اعضاء تناسلية. الاخوة الكلاب صنعوا اعضاء تناسلية من الفطر والصقوها بالبشر. لقد اعطوا البشر سلاحا بدائيا واعطوهم اداة يصدر عنها الاصوات كأصوات آبائنا الاوائل. بعد ذلك تحولوا الى حية ليختفوا في ثقب بالارض. 

شعوب استراليا الاصليين يملكون العديد من اساطير الخلق ولكن جميعها يجمعها جامع مشترك انها حدثت في عصر الاحلام، حيث الارض كانت تغوص بالفوضى. لقد تحولت الى واقع فقط عندما بدأت ارواح الاجداد العظام تتجول في البراري لتتطلق الاسماء على ماتراه فيتحول الى حقيقة. كما يفسر لماذا هذه الشعوب تجرح الصبيان تحت قضبانهم التناسلية، وبالطبع لان الاجداد قرروا ذلك

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (30)
اسطورة الخلق عند الفينيقيين:
أ – الآباء : آدم وسلالته
1- آدم:
إن قصة آدم في الفردوس الإلهي وقصته مع حواء والأفعى التي نرجح أن تكون (تيفون) لا نستطيع تأكيد ما إذا كانت كنعانية أم لا … كذلك تبقى قصة السقوط من الفردوس إلى الأرض غامضة ، رغم أن هناك ما يشير إلى أن آدم هبط إلى جبل حرمون الكنعاني (جبل الشيخ) وأن ولديه قابيل وهابيل أقاما طويلاً شرقي الفردوس في سهل البقاع ويستدل على صحة هذا التقليد اليوم من قبور هابيل وقابيل وشيت المقامة في المحل المشار إليه.

ويروي سانخونياتن رواية تحمل مؤثرات مصرية وإغريقية عن خلق الإنسانين الأولين وهما (يون = الدهر أو الزمن) و (بروتوجون = حواء البكر) ومنهما جاءت ذرية فينيقيا وعددهم مائتان ، فسموهم النور والنار واللهب ، وبعد ذلك أنجب هؤلاء الكنعانيون أولاداً ضخام الأجسام ، طوال القامات وسميت الجبال التي ملكوها بأسمائهم وهي قاسيون ولبنان وأنتيلبنان وبراتي .

2- قابيل وهابيل :
هناك ما يروى عن أن دمشق كانت أرض آدم وأنها الأرض التي شهدت الجريمة الأولى : قتل قابيل لهابيل ، حيث أن اسم دمشق يعني شراب الدم إشارة إلى إراقة دم هابيل عليها .

وينتشر بين سكان جبل قاسيون شمال دمشق الاعتقاد بأن هذه الجريمة وقعت أعلى قمة الجبل ، وينسب القزويني لصخرة دمشق الكبيرة أنها كانت المكان الذي قدم عليه قابيل وهابيل قربانهما وحين لم يقبل قربان قابيل قام بقتل هابيل وسال الدم على هذه الصخرة التي تجاورها مغارة تسمى (مغارة الدم).

3- شيث :
أما شيث المقابل البشري للإله سيتون فهو الذي انحدر منه الجنس البشري بعد مقتل هابيل وفرار قابيل إلى منطقة بعلبك حيث بنى في هذه المدينة وسكن فيها البشر من نسله، وإذا اتخذنا من الرواية التوراتية مؤشراً فسيكون نسل الأنبياء والرجال الصالحين القدماء منحدراً من شيث مثل (أنوش ، قينان ، مهلئيل ، يارد ، أخنوخ متوشالح ، لامك ، نوح) وبالطبع فإننا لا نعرف الأسماء الكنعانية الدقيقة المقابلة لهذه الأسماء والتي نرى أنها تشكل مع آدم وحواء وأبنائهما الجيل الأول من البشر الذين نحتتهم الذاكرة الكنعانية من تراثها أو من تراث من سبقها ممن كان يعيش معها في مناطق نزوحها الأول

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (31)
اسطورة الخلق في الحضارة الفرعونية
في البدء لم يكن هناك إلا بحر هائج، هكذا تقول اسطورة الشعب الفرعوني المنقولة عن نون Nun من مصر القديمة. في هذا البحر كانت توجد قوى الخير والشر. قوى الخير تحوي البذرة لكل ماهو حي في حين قوى الشر كانت تقطن الحية العظيمة Apofis. ولكن في لحظة ما خرج الاله آتوم Atum من اعماق البحر رافعا معه الارض من رحم البحر . في نفس الوقت صعدت الالهة رع لتصبح شمسا. رع مع الإله آتوم انجبت طفلين هم شو آلهة الهواء والريح وتيفنوت التي كانت آلهة الخصب. ولكن كلا الطفلين اختفوا، فارسل الله ” آتوم” عينه الالهية لتبحث عن الاطفال وعندما وجدتهم بكى الله من الفرح لتتحول دموعه الى البشر الاوائل. الاخوة شو وتيفوت احبوا بعضهم البعض ليتناكحوا ويحصلوا الى ابناء توائم، لتكون الاولى آلهة السماء نوت والثاني آلهة الارض جيب، ، وذلك من اجل المحافظة عليهم بعيدين عن بعضهم البعض حتى لايرتكبوا الخطأ الذي ارتكبه والديهم بالزواج من بعضهم البعض. ومع ذلك كان فراعنة مصر يتزوجون اخواتهم في سبيل التشبه بالالهة، إذ كان سائدا ان الالهة فقط يحق لها الزواج بالاخوة.

هذه الاسطورة توضح ان الاصل هو الفوضى ليأتي النظام مع الالهة، لذلك وجب احترام ممثلي الالهة على الارض ولي الامر وكهنته من رجال الدين. الامر الذي يوضح الجذور العميقة لاحترام القوانين القادمة من السماء لدى شعوب الشرق وتقديسهم لرجال الدين. كما توضح اسس مشتركة للاساطير التي يتزوج فيها الاخوة بعضهم البعض، إضافة الى اسطورة العالم المائي قبل الخلق
وفي مذهب التاسوع بمصر القديمة في مدينة أون”/هليوبوليس/عين شمس الحالية عن قصة الخلق نجد إله الأرض الذكر “جب” و إلهة السماء الأنثى “نوت” ملتصقان كلا بالآخر بعد أن خلقا من الإله “آتم” ونتج من إلتصاقهما /تزاوجهما أربعة آلهة”أوزير” و”إست”(إيزيس) و “نبت حت”(نفتيس) و “ست” بعدها قام الإله “شو” إله الهواء بالفصل بين الأرض”جب” والسماء”نوت” حيث يبدو “جب” الذكر عاريا وقد رفع “شو” من فوقه أنثاه العارية”نوت” ! وهي اسطورة تتشابه للغاية مع الاسطورة البابلية، وتذكر بفتق السماء عن الارض، بعد ان كانتا رتقا

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (31)
اسطورة الخلق في الديانة الايزيدية
———————-
أربعاء الخلق
يَرِدُ ذكرُ الأربعاء في الميثولوجيا الإيزيدية على أنه “يومُ بداية النهاية”: بداية الخلق ونهاية العَماء الكوني، بداية النظام ونهاية الفوضى. فهو يوم انتهاء الله من عملية الخلق وإنهائه لحالة الفوضى الكونية. فمن “دعاء الخليقة”:

إلهي وَضَعَ الهيكل،
في السبت كساه،
وما إن حلَّ الأربعاءُ
حتى كانت الخليقةُ على أتمِّ حالها.

يُفهَم من هذه السبقة أن الأربعاء هو اليوم الذي أتمَّ فيه الآباءُ الأوائل للبشرية/الآلهة خلقَ العالم: فهو يوم كمال الخلق.(مقتبس عن الايزيدية والطقوس الدوموزية للكاتب هوشنك بروكا). ويشير الى ان الاربعاء هو يوم الراحة الاسبوعية ويوم زيارة الموتى (الذي هم احياء في مملكتهم). والالهة هي التي خلقت ” البدايات”، بدايات كل شئ، ولذلك فهي تفرح في الاربعاء. والعالم الذي جرى خلقه على شكل بيضة، والبيضة رمز للبداية وللخلق. والاربعاء الحمراء في شهر نيسان تجري عملية الاخصاب بين الالهة، ليكون الخلق مستمرا وليكون شهر نيسان هو شهر البدايات. 

ولهذا اعتُبِرَت المرأةُ “أمَّنا الأرض”، واعتُبِرَت الأرضُ “أمَّنا الأولى والمرأة الخصبة التي لا مثيل لخصوبتها” ( إبراهيم محمود، ،الجنس في القرآن ، رياض الريس للكتب والنشر، طب 1، لندن/بيروت 1994، ص 92.). من هنا كان التشاكل كبيرًا بين حراثة الأرض وبين حراثة الأنثى في ميثولوجيا الأديان الكبيرة. فهذه إنَّانا، الإلهة الأم السومرية، تعلن عن جوعها الجنسي وتدعو عشيقها دوموزي إلى حراثتها – حرث فرجها: 

“أما من أجلي، من أجل فرجي،
من أجل الرابية المكوَّمة العالية
لي، أنا العذراء، فمَن يحرثه لي؟
فرجي! الأرض المروية، من أجلي،
لي، أنا الملكة، مَن يضع الثور هناك؟”

فيأتيها الجواب:
“أيتها السيدة الجليلة، الملك سوف يحرثه لكِ،
دوموزي الملك سوف يحرثه لكِ.”

فتجيب، جذلى:
“احرثْ فرجي، يا رجل قلبي.” (نقلاً عن: صموئيل ن. كريمر، إينانا ودوموزي: طقوس الجنس المقدس عند السومريين، بترجمة نهاد خياطة، سومر للدراسات والنشر والتوزيع، طب 1، قبرص 1986، ص 92.) 

لذا فإن إثم الإيزيدي في “حرث النساء”، أي الزواج، في الزمان النيساني هو تمامًا كإثمه في حرث الأرض. يقول تركي علي الربيعو: 

فالحراثة في جميع الميثولوجيات القديمة، من حراثة الأرض إلى حراثة الفرج (“نساؤكم حَرْثٌ لكم فآتوا حرثكم أنَّى شئتم” [سورة البقرة])، هي فعل ديني مقدس

أساطير الخلق فى الحضارات القديمة تفضح الاسطورة التوراتية (32)
اسطورة الخلق عند شعب الصين القديم
————————-
يحكى انه في العهود الموغلة في القدم كانت السماء والارض صنوين لا ينفصلان، وكان الفضاء يشبه بيضة كبيرة، في داخلها ظلام دامس، لا يمكن من خلاله تمييز الاتجاهات. ونشأ في هذه البيضة الكبيرة بطل عظيم واسمه “بان قو” يفصل الارض عن السماء. واستيقظ بان قو بعد 18 الف سنة من النوم، ولم ير الا ظلاما حالكا، وشعر بحرارة شديدة حتى كاد يختنق، وكان يريد النهوض، لكن قشرة البيضة كانت تلف جسده بشدة، ولم يتمكن من مد يديه ورجليه، فغضب “بان قو” واخذ يلوح بفأس كانت معه ، وبعد ذلك سمع صوتا مدويا وانشقت البيضة فجأة، وتطايرت المواد الخفيفة والصافية الى الاعلى لتشكل السماء وسقطت المواد الثقيلة والعكرة الى الاسفل لتكون الارض.

وكان بان قو سعيدا جدا بعد انفصال الارض عن السماء، لكنه خاف من امكانية التقاء السماء والارض مرة اخرى في يوم ما، لذلك، وقف بين السماء والارض، وكان طوله يزداد عشرة امتار يوميا، ويزداد ارتفاع السماء وسمك الارض عشرة امتار يوميا ايضا، وبعد 18 الف سنة، اصبح بان قو عملاقا، وبلغ طوله 45 الف كيلومتر، وهكذا استقرت السماء والارض آخيرا، ويشعر بان قوه بالتعب الشديد لكنه مطمئن نسبيا، اما الاسطورة فقالت ان جسده الضخم انهار فجأة.

وبعد وفاة بان قو، اصبحت عينه اليسرى الشمس الحمراء، واصبحت عينه اليمنى القمر الفضي، وتحولت انفاسه الآخيرة الى رياح وسحب، واصبح صوته الاخير هدير الرعد، واصبح شعره ولحيته نجوما متلألئة، وتحول رأسه واطرافه الاربعة الى اربعة اقطاب للارض وجبال شامخة، وتحول دمه الى انهار وبحيرات، واصبحت عروقه طرقا، واصبحت عضلاته اراضي خصبة، واصبح جلده واوباره ازهارا واعشابا واشجارا، واصبحت اسنانه وعظامه معادن واحجارا كريمة، وتحول عرقه الى امطار وندى، ومن هنا تقول الاسطورة ظهور الدنيا.

لكن ماذا تقول اساطير الصين القديمة عن قصة الخلق؟

يحكى ان الالهة “نيوى وا” التى تتميز بجسد انسان وذيل تنين كانت تتجول بين السماء والارض بعد انفصالهما بسبب”بان قو”، ورغم وجود الجبال والانهار والنباتات والحيوانات على سطح الارض في ذلك الوقت، لكن الدنيا كانت راكدة وهامدة بسبب عدم وجود بشر، وفي يوم من الايام، شعرت “نيوى وا” بالوحدة وهى تتجول على الارض الساكنة، لذلك، قررت اضافة اشياء مفعمة بالروح والحيوية الى الدنيا.

كانت نيوى وا تسير على ضفة النهر الاصفر، ورأت صورتها المنعكسة على صفحة الماء، ولم تتمالك عن فرحتها، فقررت صنع دمى من الطين اللين على ضفة النهر، وكانت ذكية وماهرة، فصنعت الكثير من الدمى بسرعة، وكادت تلك الدمى تشبهها تماما، لكنها زودت الدمى باقدام بدلا من ذيل التنين، وبعد ذلك، نفخت نيوى وا عليها، واصبحت تلك الدمى حية تستطيع المشي والنطق وتتمتع بالذكاء والروعة، وسمتها نيوى وا”الانسان”، وادخلت نيوى وا الروح الذكرية-العنصر الذكري في الطبيعة، الى بعض الناس فاصبحوا رجالا، وادخلت الروح الانثوية- العنصر الانثوي في الطبيعة، الى بعضهم الآخر، فاصبحوا نساءا، وكان اولئك الرجال والنساء يرقصون بفرح وسروح حول الالهة نيوى وا، واضفوا النشاط والحيوية على الارض.

وارادت نيوى وا نشر البشر في كل انحاء الارض، لكنها كانت متعبة جدا، فوجدت طريقة سهلة جدا لذلك، اذ صنعت حبلا من الاعشاب ووضعته في طين النهر واخذت تلفه في الطين الى ان انغمر باكمله، ثم سحبت الحبل من النهر واخذت تهزه يمنة ويسرة، وتناثرت قطع الطين اللين هنا وهناك، واصبحت هذه القطرات حسبما تقول الاسطورة بشرا صغارا الحجم، وهكذا خلقت نيوى وا ناسا منتشرين في انحاء الارض.

ولم تكثف نيوى وا بذلك، وبدأت تفكر في كيفية استمرار الانسان جيلا بعد جيل، لان تلك المخلوقات ستموت عاجلا أو آجلا، لذلك، زوجت نيوى وا الرجال والنساء ليتناسلوا وتستمر دورة الحياة، وهكذا استمر البشر بالتناسل والازدياد يوما بعد يوم

اسطورة قصة الخلق التوراتية 
بعد ن عرضنا بالتفاصيل قصة الخلق حسب الاساطير السومرية ولمصرية والبابلية نعرض لاسطورة التورتية ويمكنكم من خلال مقارنات بسيطة اكتشاف السرقة شبه الحرفية لاسطورة الخلق التوراتية عن اساطير الخلق السومرية والمصرية والبابلية 
وطبعا تمت السرقة عن لاساطير لاشورية والكنعانية الفارسية وسوف نعرضه كلها لاحقا بالتفصيل ولكن توجب عرض الاسطورة التوراتية ليتم الربط مع ما سبق مما عرضنا من أساطير وما سيأتي لاحقا ,
————————–
وفيما يلي النص الرسمي لقصة لخلق كما جاءت في التوراة – سفر التكوين 1
1 فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.
2 وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.
3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.
4 وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.
5 وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.
6 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ».
7 فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ.
8 وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.
9 وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ.
10 وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.
11 وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ.
12 فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.
13 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.
14 وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ.
15 وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ.
16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ.
17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ،
18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.
19 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.
20 وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ».
21 فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.
22 وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: «أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ».
23 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.
24 وَقَالَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذلِكَ.
25 فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.
26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».
27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.
28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».
29 وَقَالَ اللهُ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا.
30 وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا». وَكَانَ كَذلِكَ.
31 وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا

اساطير الخلق تفضح الاسطورة التوراتية 
خلاصة الجزء الاول .. 
اساطير الخلق لاتحتاج الى ان تكون كبيرة او شديدة الدقة او مليئة بالتفاصيل الصحيحة، يكفي ان يتوافق احد مفاصلها مع حقيقة ما، للبدء ببناء التلفيقات الضرورية لاستكمال كامل البناء، لتصبح نصا ربانيا مقدسا من يخالفه او يثعترض عليه يقتل ويكون مصيره جهنم .. 
في الجزء الثاني سوف اناقش بعض الاسطورة التورتية بالتفصيل … كي ابين انه منسوخة ومنقولة ..
وان ما ورد فيها يتعارض مع المنطق والعلم .. والحقائق التي اصبحت بديهية ..

 

=================================

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (1)
مقدمة …. 
تعتبر قصيدة “الأينوما إيليش ” Enuma Elish من أشهر أساطير الخلق البابلية، وأول من فك رموز هذه القصيدة “جورج سميث ” ثم تُرجمت هذه القصيدة إلى أكثر من لغة، ومن أقدم هذه الترجمات الترجمة الفرنسية التي لم تعد صالحة الآن، بالنظر إلى الترجمات الحديثة التي تمت سنة 1989م.
وقال البعض أن تاريخ القصيدة يرجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، بينما قال آخرون ” يعود تاريخ كتابتها إلى القرن العاشر قبل الميلاد، ولكنها نشأت قبل هذا التاريخ”(1). ويقول الأب سهيل قاشا، كانت القصة الأولى للخلق هي السومرية نحو 3000 ق.م. ثم تبعتها نصوص بابلية في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد (أي نحو 1500 ق.م) وكان آخر نص هو ملحمة الخلق البابلية (أينوما إيليش) التي أخذت شكلها النهائي في القرن السابع قبل الميلاد.. وقد نُظمت أصلًا في الألف الثاني قبل الميلاد، وفي كل النسخ يلعب مردوخ الدور الرئيسي. وقد بقيت هذه الملحمة تتلى في اليوم الرابع من احتفالات رأس السنة الـ”أكيتو ” من شهر نيسان ولمدة ألفى عام في بابل. تُذكَر الناس بسيادة النظام على الفوضى.. وقصص الخلق المتعددة لا تختلف في جوهرها الفكري. إنما كانت تعدل جزئيًا مع تبديل في أسماء الآلهة، حسب الهيمنة السياسية لكل مدينة، لأن لكل مدينة إلهها الرئيسي، فبعد أن كان (إنليل) هو الخالق في القصة السومرية أصبح (مردوخ) في البابلية، وأستعيض عن (إنكى) و(آيا)”(2). 
وتدور ملحمة “الأينوما إيليش” حول قصة خلق الكون والإنسان بعد صراع طويل بين الآلهة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وتمجد الملحمة مردوخ الذي هزم الوحش المائي “تيامات ” Tiamat، ويعتبر الكثيرون أن هذه الملحمة أفضل تعبير عن اللاهوت البابلي، وكان كهنة بابل ينشدون هذه القصيدة بأُبَهة وعظمة في عيد رأس السنة حتى سنة 500م، وتتألف القصيدة من 1100 سطر تم تجميعها من 60 نسخة تم اكتشافها في أماكن عديدة، ولاسيما في مكتبة الملك أشور بانيبال (673 – 668ق.م) كما تم اكتشافها خلال فترات زمنية متباعدة من نهاية القرن التاسع عشر وحتى الربع الأول من القرن العشرين، وقد سجلت القصيدة على سبعة لوحات تشمل كل لوحة نحو 150 سطرًا

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (2)
اللوح الاول (الجزء1)
اللوح الأول: يحوى 162 سطرًا ويتحدث عن البدايات، ثم خلقة الآلهة، وما أحدثته الآلهة الصغار من ضجيج مما أزعج الآلهة الكبار ولاسيما “أبسو ” أبوهم، فأراد الخلاص منهم، ولكن “إيا ” الحكيم يقتل “إبسو ” وينقذ الموقف، وتعود الآلهة الصغار للضجيج، وتحتج الآلهة الكبار لدى “تيامات ” أرملة “إبسو ” ويحفزونها على الخلاص من هؤلاء الآلهة الصغار مصدرالإزعاج، فتصنع جيشًا عظيمًا وتستعد لخوض غمار الحرب.
ففي بداية اللوح الأول نجد الإشارة إلى البداية “عندما في الأعالي لم يكن هناك سماء.. وفي الأسفل لم يكن هناك أرض ” كان هناك “إبسو ” Apsu ويمثل المياه البدائية العذبة، “وتيامات ” Timat زوجة إبسو وتمثل المياه البدائية المالحة، وقد مزجا إبسو وتيامات مياههما معًا. كما كان هناك الإله “ممو ” Mummu ثم أنجب إبسو وتيامات آلهة عديدة بدءًا من “لخمو ” Lakmu و”لخامو ” Lakkamu وقبل أن يكبرا لخمو ولخامور، جاء إلى الوجود “أنشار ” Anshar و”كيشار ” Kishar. ثم أنجب إنشار وكيشار ابنهما “أنو ” Anu فكان آنو بكر انتشار، ثم أنجب “آنو ” ابنه “نوديموت” (آيا) على شكالته، فصار نوديموت سيد أبائه، وكان حكيمًا وعظيمًا وواسع الإدراك.
وعندما أثار الآلهة الصغار ضجيجًا أزعج أبيهم “أبسو ” اصطحب أبسو حاجبه “ممو ” وشكى هؤلاء إلى أمهم “تيامات ” قائلًا “لقد غدا سلوكهم مؤلمًا لي.. في النهار لا أستطيع راحة، وفي الليل لا يحلو لي رقاد.. لأدمرنَّهُم، وأضع حدًا لفعالهم.. فيخيم الصمت وتخلد بعدها للنوم.. فلما سمعت تعامة (تيامات) منه ذلك.. ثار غضبها وصاحت بزوجها.. صرخت وصار هياجها. كتمت الشر في فؤادها وقالت.. لماذا ندمر من وهبناهم نحن الحياة؟ إن سلوكهم مؤلم حقًا، ولكن دعونا نتصرف بلين (وروية).. ثم نطق ممو ناصحًا أبسو.. وفي غير صالح الآلهة جاءت نصيحة ممو.. نعم يا والدي دمرهم، دمر فوضاهم.. لتستريح نهارك، وترقد ليلك.. فلما سمع أبسو ذلك، استضاء وجهه.. للخطط الشريرة التي يضمرها لأولاده الآلهة.. ثم قام إليه ممو معانقًا.. وجلس في حضنه وقبله.. ولكن ما دار في مجلسهم من خطط.. قد وصل سمعه إلى أبنائهم الآلهة.. جلسوا صامتين، وسكنوا (حائرين)”(3).
ولم ينقذ هذا الموقف إلاَّ الإله الحكيم “أيا ” Eo الذي ضرب حلقة سحرية حول الآلهة الصغار ليحميهم من بطش “أبسو ” ثم سحر “أبسو ” فنام في سبات عميق، فأسرع وذبحه، كما أن “آيا ” تمكن من “ممو ” فأوثقه بحبل من أنفه وأغلق عليه في سجن محكم، ويقول فراس السواح “أنقض (آيا) على ممو (الضباب المنتشر فوق المياه الأولى) المعاضد لأبسو فسحقه وخرم أنفه بحبل يجره وراءه أينما ذهب. ومنذ ذلك الوقت صار “آيا ” إله الماء العذب يدفع به إلى سطح الأرض بمقدار، ويتحكم فيه بمقدار، وهو الذي يعطى الأنهار والجداول والبحيرات ماءها العذب، وهو الذي يفجر الأرض عيونًا من مسكنه الباطني ومنذ ذلك الوقت أيضًا، يشاهد ممن فوق مياه الأنهار والبحيرات لأن آيا قد ربطه بحبل فهو موثق به إلى الأبد(4)

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (3)
اللوح الاول (الجزء2) 
وأقام ” آيا “فوق ” أبسو “قصرًا ” ودعا مسكنه الأبسو وجعله مقدسًا.. فيه بنى غرفة مقامًا لنفسه.. وسكن هناك مع زوجته دومكينا بكل أبهة وعظمة” (المرجع السابق ص 47) وأنجب ” آيا “و ” دومكينا “ابنهما ” مردوخ ” Marduk ذو الأربعة الأذان والأربعة عيون ” بفن بديع تشكلت أعضاؤه.. لا تدركه الأفهام، ولا يحيط به خيال.. أربعة كانت آذانه، أربعة كانتعيونه.. تتوهج النيران كلما تحركت شفتاه.. اتسعت آذانه الأربعة، كما اتسعت عيونه فأحاط بكل شيء.. كان الأعلى بين الآلهة، ما لهيئته نظير”(40) وأعجب به جده ” آنو “فخلق الرياح الأربعة وسلمها لحفيده مردوخ.
” مردوخ الذي أحدث الأمواج فاضطربت لها مقامة (تيامات).. قلقة صارت، تحوم على غير هدى.. والآلهة (الكبيرة) نسيت الراحة، في خضم العواصف.. أضمروا الشر في سرائرهم.. وجاءوا إلى أمهم تعامة (تيامات) قائلين.. عندما قتلوا زوجك أبسو.. لبثت هادئة دون أن تمدى له يدًا.. وعندما خلق ” آنو “الرياح الأربعة.. اضطربت أعماقك وغابت عنا الراحة.. تذكري أبسو زوجك.. تذكري ممو المقهور وأندبى وحدتك.. لم تعودي أمًا لنا. تهيمين على غير هدى..”(5).
فثارت تيامات وولدت تنانين وحيات وأسود وكلاب وعقارب، وأعدت العدة لسحق الآلهة الصغار مصدر الإزعاج ” الأم هابور “.. خالقة الأشياء جميعًا.. أتت بأسلحة لا تقاوم، أفاع هائلة.. حادة أسنانها، مريعة أنيابها.. ملئت أجسادها بدل الدم، سمًا.. (أتت) بتناين ضارية تبعث الهلع.. توجتها بهالة من الرعب وألبستها جلالة الآلهة.. يموت الناظر إليها فزعًا.. حتى إذا انتصبت لم تخنع ولم تدبر.. خلقت الأفعى الخبيثة والتنين وأبا الهول.. الأسد الجبار والكلب المسعور والرجل العقرب.. عفاريت العاصفة والذبابة العملاقة والبيسون.. كلها مزودة بأسلحة لا ترد”(6).
ثم أقامت تيامات الإله ” كينغو “على هذا الجيش المفزع ليحطم الآلهة الصغار “اختارت “كينغو” وجعلته عليًا وعظيمًا.. وضعته أمام جيشها قائداَ.. فيشهر السلاح للمعركة ويبدأ الصراع.. إنه الآمر الأعلى للمعركة.. سلمته الأمانة، وأجلسته في المجمع قائلة.. لقد قرأت عليك تعويذتى، وجعلتك عظيمًا في مجلس الآلهة.. وأسلمت إلى يدك قيادة الآلهة جميعًا.. فلتكن عليًا عظيمًا يا زوجي الفذ.. وليعل اسمك فوق جميع آلهة الأنوناكى.. ثم أسلمت إليه ألواح الأقدار، وزينت به صدره قائلة.. سيكون أمرك نافذًا وكلمتك ماضية.. ويعد أن جرى تنصيب كينغو وتسليمه السلطة العليا.. قاما بتقرير مصائر الآلهة”(7).
يتبع … اللوح الثاني

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (3)
اللوح الثاني : 
يحوى 150 سطرًا، ويستكمل قصة الصراع بين الآلهة، تيامات بجيشها المفزع ترعب ” آبا “فيتخلى عن التصدي لها، وكذلك أبوه ” آنو “ولكن مردوخ بن ” آيا “هو الذي يبدى استعداده لخوض غمار الحرب، ففي بداية اللوح علم ” أيا “باستعداد تيامات الجبارة وجيشها الذي لا يقهر، فلجأ إلى جده ” أنشار “الذي اهتز من هول ما سمع، وأشار ” أنشار “على حفيده ” آيا “بأنه أفضل من يتصدى لتيامات بعد أن أعدت تعامة (تيامات) عدتها.. تهيأت لبدء الصراع مع ذريتها من الآلهة.. أعدت كل شيء انتقامًا لأبسو.
ولكن استعداداتها وصلت لأيا.. فلما أحاط بالمسألة علمًا.. أقعده الخوف وجلس في حزن عميق.. وبعد أن قلب الأمر وسكنت ثائرته.. مضى إلى جده أنشار.. فلما صار في حضرة جده أنشار.. أفضى إليه بكل ما تخطط له تعامة (تيامات).. فلما سمع أنشار ذلك وعرف بثوران تعامة (تيامات).. فضرب فخذه وعض على شفتيه.. كان حزنه عظيمًا واضطرابه بالغًا.. كتم تأوهاته.. ونادى “آيا” قائلًا قم يا بنى وتأهب للقتال.. والأسلحة التي صنعتها، ستحملها الآن.. أنت يا من ذبحت أبسو.. قم الآن وأقض على كينغو الذي يتقدم جمعها”(8).
وأطاع ” آيا “جده أنشار، ولكنه ما أن أبصر قوة تيامات وجيشها، حتى قفل راجعًا إلى جده أنشار يقدم اعتذاره، ويطلب من جده أنشار أن يرسل ” آنو” (والد آيا وإبن أنشار) عوضًا عنه، فطلب أنشار من ” آنو ” التوجه للتصدي لتيامات ” صرخ أنشار بغيظ عظيم.. وتوجه بالنداء إلى ابنه أنو.. يا أول أبنائي، أيها البطل الرائع.. يا ذا القدرة الفائقة والانقضاض الجريء.. أمض الآن وقف أمام تعامة (تيامات).. لعل روحها تهدأ.. وقليها عله يسكن.. فلما سمع أنو كلام أبيه.. قام ملتمسًا طريق تعامة (تيامات).. وعندما اقترب منها وعرف كل ما تدبره.. أدرك عجزه عن مجابهتها وعاد من حيث آتى.. مضى في رعب إلى أبيه أنشار.. ولفظ أمامه ما تمتمه في سره لما رأى تعامة (تيامات).. إن ذراعي لا تكفيان لإخضاعها”(9).
فلجأ أنشار إلى ” مردوخ “ابن حفيده ” آيا “لينقذ الموقف، وشجع ” آيا “ابنه مردوخ لخوض المعركة، فوافق مردوخ على شرط أن يجعلوه كبير الآلهة الذي له حق تقرير المصائر، وله السلطة المطلقة، فلا يرد أحد كلمته، وقد وصف د. سيد القمني على لسان ” بوتيرو “شكل مردوخ فيقول أن هناك ” نقش لوجل يلبس تاجًا مخروطيًا عاليًا تزينه وريدات، له لحية طويلة مصففة بتجاعيد مصطنعة على غرار صنعة الحلاق بالقصر الملكة، ومثل الملك كان (مردوخ) يرسل شعره خلفه، بينما يرتدى ثوبًا طويلًا مرصعًا بالنجوم، يضم يسراه إلى صدره، وهي تقبض على رموز السيادة (الدائرة والعصا)”(10)(11

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (3)
اللوح الثالث ….
اللوح الثالث: ويحوى 138سطرًا وفيه يدعو أنشار الآلهة لوليمة عظيمة فيمنحون “مردوخ”حق تقرير المصائر بدلًا منه، كما يمنحونه قوة الله الخالقة، ففي بداية اللوح يطلب أنشار من وزيره ” كاكا “أن يذهب للآلهة، ويخبرهم بكل ما جرى، ومدى هول الموقف، ويدعوهم إلى وليمة ليمنحوا “مردوخ “حق تقرير المصائر ” فتح أنشار فمه.. متحدثًا إلى وزيره كاكا.. كاكا ياوزيري الذي يفرح به قلبي.. سأرسلك إلى لخمو ولخامو.. فأنت واسع الإدراك مجيد الحديث.. ادع آبائي الآلهة للحضور إلى.. وليأت معهم جميع الآلهة.. فيجلس الجميع إلى مأدبتي ونتحدث.. سنأكل خبزًا ونشرب خمرًا.. وإلى مردوخ المنتقم فليسلموا مقاديرهم”(12).
وعندما شرح الوزير كاكا الموقف المتأزم للآلهة ” فلما سمع لخمو ولخامو ذلك، صرخا بصوت عال.. وكل الأيجيجى بكوا بحرق.. وما الذي ألجأها لمثل هذا القرار.. إن سلوكها مستعصي على أفهامنا.. ثم جمعوا بعضهم وانطلقوا.. كل الآلهة التي تقرر المصائر (انطلقت).. والتأم الشمل في حضرة أنشار فامتلأت قاعة الاجتماعات.. قبلوا بعضهم بعضًا حين تلاقوا.. وجلسوا للمأدبة يتحاورن.. أكلوا خبزًا وشربوا خمرًا.. فبدد الفرح مخاوفهم.. وانتشت أجسامهم بالشراب القوى.. زال الهم عن قلوبهم وسمت أرواحهم.. ولمردوخ المنتصر أسلموا المصير”(13)

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (4)
اللوح الرابع 
اللوح الرابع: يحوى 146 سطرًا وفيه يتم تنصيب مردوخ ملكًا على الآلهة، وتجليسه على العرش، وتسليمه الصولجان، ويستعد مردوخ للقتال، وتنشب المعركة التي تنتهي بمصرع تيامات، وخلقة الكون من جسدها، ففي بداية اللوح يجلس مردوخ على عرش الربانية وتحتفي به الآلهة ” وأنت الأعظم شأنًا بين الآلهة الكبرى.. لا يدانيك أحد، وأمرك من أمر أنو.. ومن الآن فأمرك نافذ لا يرد. أنت المعز وأنت المذل حين تشاء.. كلمتك العليا، وقولك لا يخيب.. ما من إله يقارب حدودك.. مساكن الآلهة تستصرخ الحماية.. فزينها بحضورك. نجد في كل مكان ركنًا لك.. مردوخ أنت المنتقم لنا.. لك منحنا السيادة على العالمين.. وعندما تتصدر المجلس، كلمتك هي العليا.. لتكن أسلحتك ماضية ولتفتك بأعدائنا.. أيها الرب أحفظ حياة من وضع عليك اتكاله.. وأهدر حياة من مشى في ركاب الشر.. ثم أتوا بثوب فوضعوه في وسطهم.. وقالوا لبكرهم مردوخ.. سلطانك أيها الرب هو الأقوى بين الآلهة ليفن الثوب بكلمة من فمك.. وليرجع سيرته الأولى بكلمة أخرى.. فأمر بإفناء الثوب، فزال.. ثم أمر به فعاد ثانية كما كان.. فلما رأى آباؤه الآلهة، قوة كلمته (الخالقة) ابتهجوا وأعطوه ولائهم: مردوخ ملكًا.. منحوه الصولجان والعرش والرداء الملكي.. وأعطوه سلاحًا ماضيًا يقضى على الأعداء قائلين.. أمض وأسلب تعامة (تيامات) الحياة.. ولتحمل الريح دماءها للأماكن القصية”(39). واستعد مردوخ للمعركة، فعلق على جنبه القوس والجعبة ملأها بالسهام المسنونة، كما حمل البرق أمامه، وكسا جسده بشعل ملتهبة، وصنع شبكة ليوقع بها تيامات، وجمع الرياح الأربع ليتصدى لها، كما صنع ريحًا خبيثًا وعواصف دوامية، وركب العربة المرعبة والزوبعة التي لا تقاوم، واحتدمت المعركة الرهيبة، فوضع مردوخ سلاحه الرهيب فيضان المطر.. ولتعامة الهائجة توجه قائلًا.. كفى ما رأينا من عجرفتك وتكبرك.. لقد شحنت البغضاء قلبك فحرضت على القتال.. وأوقعت بين الآباء والأبناء.. فنسيت حب من أنجبت.. أعليت كينغو وجعلتيه زوجًا لك.. وأعطيته منزله آنو، دون حق.
لتتقدمي إلى وحيدة في معركة ثنائية.. فلما سمعت تهامة (تيامات) منه ذلك القول.. انتابها السعار وضاع منها الرشد.. في اهتياج أطلقت صراخها عاليًا.. وحتى الأعماق انتفضت ساقاها معًا.. تلت تعويذة ووجهتها مرارًا وتكرارًا (ضد مردوخ).. بينما آلهة المعركة تشخذ أسلحتها.. ثم تقدما من بعضهما، تعامة ومردوخ أحكم الآلهة.. اشتبكا في قتال فردى والتحما في عراك (مميت).
نشر الرب (مردوخ) شبكتة واحتواها في داخلها.. وفي وجهها أفلت الرياح الشيطانية التي تهب وراءه.. وعندما فتحت فمها لابتلاعه.. دفع في فمها الرياح الشيطانية، فلم تقدر لها إطباقًا.. وامتلأ جوفها بالرياح الصاخبة.. قبضتها منتفخ، وفمها فاغر على اتساعه.. ثم أطلق الرب من سهامه واحدًا فمزق أعماقها.. تغلغل في الحشا وشطر منها القلب.. فلما تهاوت أمامه أجهز على حياتها.. طرح جثتها أرضًا واعتلى عليها”(14).
وحاول أتباع تيامات الهرب ” وما من سبيل، فهم محاصرون من كل جانب.. ضيق عليهم (مردوخ) وحطم أسلحتهم.. في شبكته وقعوا وفي الشرك استقروا.. تكأكأوا في الزوايا وعلا نحيبهم.. فصب عليهم جام غضبه وهم محتبسون.. أما المخلوقات الإحدى عشرة التي خلقتها وألبستها الجلالة.. وحشد العفاريت التي مشت إلى جانبها.. فقد رماها جميعًا في الأصفاد، وربط أيديهم بعضهم ببعض.. وداسهم بقدميه، رغم كل مقاومة.. أما كينغو الذي وضع رئيسًا عليهم.. فقد كبله وأسلمه إلى إله الموت (سجينًا).. جرده من ألواح الأقدار التي حازها دون حق.. فمهرها بخاتمه وزين بها صدره”(15).
ثم عاد مردوخ إلى تيامات، فصنع الكون من جسد هذه الإلهة الأم المندحرة، حيث شق جسدها نصفين، رفع النصف الأعلى، فكانت السماء، وبسط النصف الأسفل فكانت الأرض، ثم عاد إلى تعامة (تيامات) المقهورة.. وقف على جزئها الخلفي.. وبهراوته العتية فصل رأسها.. شقها نصفين فانفتحت كما الصدفة.. رفع نصفها الأول وشكل منها السماء سقفًا.. وصنع تحته العوارض وأقام الحراس.. أمرهم بحراسة ماتها فلا يتسرب”(16)

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (5)
اللوح الخامس 
اللوح الخامس: يحوى 155 سطرًا، ويتحدث عن خلقه النجوم والغمام والرياح والأنهار والجبال والعيون، ثم تكلم عن سجود الآلهة للآلة العظيم ” مردوخ “واقتراع مردوخ ببناء بابل لتكون مقرًا لملكه وبها قدس الأقداس، فوافقه الآلهة على هذا، مع مطالبتهم بخلق بشر ينجزون الأعمال نيابة عنهم.. ففي بداية اللوح الخامس يقوم مردوخ بخلق النجوم كمنازل ومحطات راحة للآلهة، كما يحدد السنة باثني عشر شهرًا، ويترك للآلة ” نانا” (القمر) تحديد الأمان ” خلق محطات لكبار الآلهة (يستريحون بها).. أوجد لكل، مثيله من النجوم.. حدد السنة وقسم المناخات.. ولكن من الاثني عشر شهرًا أوجد أبراج.. وبعد أن حدد بالأبراج أيام السنة.. خلق كوكب المشترى ليصنع الحدود.. ثم أخرج القمر فسطع بنوره، وأوكله الليل.. وجعله حلية له وزينة، وليعين الأيام.. إن أطلع كل شهر دون انقطاع مزينًا بتاج.. وفي أول الشهر عندما تشرق كل البقاع.. ستظهر بقرنين يعينان ستة أيام.. وفي اليوم السابع يكتمل نصف تاجك.. وفي المنتصف من كل شهر ستغدو بدرًا في كبد السماء.. وعندما تدرك الشمس في قاعدة السماء.. انقض من ضوئك التام وابدأ بإنقاص تاجك كما اكتمل.. وفي فترة اختفائك ستسير في درب مقارب لدرب الشمس. وفي التاسع والعشرين، ستقف في مقابل الشمس مرة أخرى”(17).
وفي توضيح آخر للدكتور فريحة تقول الأسطورة ” صنع مردوخ منازل للآلهة.. خلق الأبراج.. ثبتها في أماكنها.. حدد الأزمنة.. جعل السنة فصولًا.. ولكل شهر من الاثني عشر.. ثلاثة أبراج.. حدد الأيام بأبراجها.. وإلى الشرق، وإلى الغرب.. فتح بوابة.. وسلط القمر على الليل.. وجعله زينة في الليل.. به يعرف الناس مواعيد الأيام”(18)(19).. ثم يقول ” لكن سماء (مردوخ) لم تكن سماء واحدة، وأرضه لم تكن أرضًا واحدة إنما كانت السماء سماوات، فهي سبع سماوات طباقًا، والأرض أيضًا، طبقات سبع. أما في أعلى السموات، فقد ابتنى (مردوخ) لذاته العليا عرشًا يليق بجلاله”(20)(21).
ثم أوكل مردوخ لإله الشمس حكم النهار، وخلق من لعاب تيامات الغيوم والضباب، وصنع من رأسها التلال، ومن عينيها فجر نهرى دجلة والفرات ” بعد أن أوكل بالأيام شمس (إله الشمس).. وفصل بين تخوم النهار وتخوم الليل.. أخذ من لعاب تعامة (تيامات).. وخلق منها مردوخ.. خلق منها الغيوم وحملها بالمطر والزمهرير.. ووضع الرياح وأنزل المطر.. وخلق من لعابها أيضًا ضبابًا.. ثم عمد إلى رأسها فصنع منه تلالًا.. وفجر في أعماقها مياهًا.. فاندفع من عينيها نهرا دجلة والفرات”(22). 
وفرحت الآلهة بخلق الكون، وقدموا لمردوخ الهدايا وسجدوا له، كما أن أمه ” دومكينا “خصته بهدية سرت فؤاده ” سر الآلهة بما رأوا سرورًا عظيما.. لخمو ولخامو وكل أبائه منهم.. عبروا إليه، وأنشار الملك وقف مرحبًا.. أما آنو وإنليل وآيا فقد قاموا بتقديم الهدايا.. وأمه دومكينا أيضًا خصته بهدية سرت فؤاده.. ولما اكتمل جميع الأيجيجى ركعوا أمامه.. وقبل كل من الأنوناكى قدميه.. فقد إجتمعوا لتقديم فروض الإحترام.. إنحنوا جميعًا وأعلنوا مردوخ ملكًا”(23).
واقتح مردوخ على الآلهة بناء بيت يدعو اسمه بابل، فيستقبل الآلهة ” سأمهد مكانًا صالحا للبناء.. هناك أبنى بيتًا لي وهيكلًا.. به قدس الأقداس رمز جلالتى.. وعندما تصعدون من الأبسو للاجتماع.. سيكون مفتوحًا لاستقبالكم وبه تبيتون.. أو تهبطون من السماء للاجتماع.. سيكون مفتوحًا لاستقبالكم وبه تبيتون.. سأدعوا اسمه بابل، أي بيت الآلهة الكبرى.. وسينهض لبنائه أمهر البنائين”(24).
ويقول د. نجيب ميخائيل أن المعبد الذي بنى دعى الإيساج يل Esag El ومعناه ” مقر رأس الإله”(25) ويعلق الدكتور سيد القمنى على تسمية معبد مردوخ بمقر رأس الإله حيث يربطه بآلهة الفداء الشهيرة فيقول ” مثل أوزيريس Osiris المصري، و” أدونيس “الفينيقى و” أتيس ” Atis الفريجى، و” ميتهرا ” Methera الفارسي و” يسوع “العبري و”الحسين ” العربي.. إلخ وقد وجدنا أن أسطورة إله الري الذبيح قد لحقت بالإله (مردوخ) وكانت تقام له سنويًا، طقوس واحتفالات للتذكرة بعودته حيًا من بين الأموات وفي عيد القيامة مجيد، وساعتها يتلو الكهنة أمامه أسماءه الخمسين، إعلانًا عن حيازته كل ألقاب السيادة، وأهم هذه الألقاب لفظ الجلالة الأسمى (إل) أو (إيل)”(26). وفي نهاية اللوح الخامس تطلب الآلهة من الإله العظيم (مردوخ) خلق بشر يحملون عبء العمل عنها

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (6)
اللوح السادس …. الطين ايضا لصنع الانسان 
اللوح السادس: يحوى 166 سطرًا، وفي بداية اللوح يطلع مردوخ أباه ” أيا “بعزمه على خلق ” لولو” (الإنسان) ليحمل عبء العمل عن الآلهة، 
فيقترح ” أيا “بأن يذبح أحد الآلهة ليمزج دمه بالطين لصنع الإنسان،
فسأل مردوخ عن الإله الذي أثار تيامات ليذبحه ” فقام مردوخ بدعوة الآلهة الكبيرة.. متوجهًا لهم بود ورحمة، مصدرًا توجيهاته.. فأعطى الآلهة له آذانًا صاغية.. قال المليك لهم كلمة.. لقد صدق حقًا ما دعوتكم به.. والآن أريد منكم قول الحق.. من الذي خلق النزاع؟.. من دفع تعامة (تيامات) للثورة، وأعد للقتال؟.. سلموا لي من خلق النزاع.. فيلقى جزاءه، وتخلدون للراحة.. فأجاب الأيجيجى، الآلهة الكبار.. أجابوا سيدهم مردوخ، ملك السماء والأرض.. إنه ” كينغو “الذي خلق النزاع.. ودفع تعامة للثورة، وأعد القتال.. ثم قيدوه ووضعوه أمام أيا.. أنزلوا به العقاب، فقطعوا شرايين دمائه.. ومن دمائه جرى خلق البشر.. ففرض (أيا) عليهم العمل وحرر الآلهة.. بعد أن قام أيا الحكيم بخلق البشر.. وفرض عليهم العمل وحرر الآلهة.. وذلك الفهم الذي يسمو عن الأفهام.. والذي نفذه وفقًا لخطط مردوخ المبدعة”(27).
ويحكى خزعل الماجدي قصة خلق الإنسان بصورة أوضح فيقول أن الآلهة الصغار ظلوا يعملون أعمالًا شاقة لمدة أربعين يومًا فأخذوا يبكون ويصرخون، وقرروا العصيان، فذهبوا في ثورة عارمة وقد أضمروا النار في معاولهم وسلالهم وأحاطوا بمعبد الإله ” إنليل “وعندما رآهم الخفير ” كلكل “أصابه الذعر وأيقظ الإله ” نسكو “وزير إنليل الذي ارتعب، وأيقظ الإله إنليل قائلًا: إن معبدك محاصر يا سيدي وإن الحرب قد وصلت بابك يا إنليل.
فقال إنليل: أذهب يا نسكو وأغلق الأبواب وتقدم بسلاحك أمامي.
وقال نسكو ” إن هؤلاء أبناؤك فلا تخف.
وأمر إنليل باجتماع آلهة الأنوناكى، وحاول إنليل أن يعرف من الذي أثار هؤلاء الآلهة، فكلف وزير نسكو ليستطلع الأمر،ولكن كل الآلهة المتمردين قالوا: كلنا نريد خوض المعركة، لقد أنهكنا العمل الشاق، أنهكنا الشغل، وتعاطف مجلس الآلهة معهم وقالوا للإله إنليل أن عملهم حقًا شاق، وصوت بكائهم كان يسمع من بعيد، فرق قلب إنليل وسالت دموعه إشفاقًا عليهم، وأراد الالتجاء لأبا الحكيم المدبر الخارق الذكاء، فذهبوا جميعًا إلى ” آيا “الحكيم، فوجدوه مضجعًا في غرفة نومه، والآلهة كانت تبكى وتنوح، فأخبروا أمه بما كان، فذعرت وأيقظت الإله ” آيا “من نومه قائلة: يا إبنى إنك نائم.. قم من فراشك وتدبر الأمر.. إنك تدرك من خلال حكمتك كل فن فاصنع بديلًا عن الآلهة يحمل السلة عوضًا عنها.
فدخل ” آيا “القاعة المقدسة وهو يضرب فخذه ويفكر، فهو الحكيم العليم البصير الذي يدرك كل شيء ثم قال لنفسه: سأصنع الإنسان ليحمل عبء العمل عن الآلهة، ونادى على أمه قائلًا: قرري يا أمي مصير الإنسان، نادى أولًا على إلهة النسل (مامي) للحضور فهي الموكلة بالخلق والولادة نادى الآلهة (مامي) في الرحم الخالق.
وقال لها الآلهة: أنت الرحم خالقة البشر، أخلقي الإنسان الأول من أجل أن يحمل النير.. سلة عمل الآلهة يجب أن يحملها.
فقالت مامى: ليس بمقدوري أن أفعل ذلك. إن المقدرة بيد ” آيا “.. ليته يعطى الطين لأعمله.
قال الإله آيا: سأقيم طقوس الغسيل، سأقيم الحمام، وليذبح الآلهة إلهًا من بينهم إذ لابد للطين من روح جسد الإنسان سيكون من الطين وروحه ستكون من إله.
وأخذ الآلهة يدورون وراء ” آيا “و ” مامى “كالزنابير على قطعة العسل، وأخذوا يفكرون في الإله الذي يذبح، وتساءل ” مردوخ “من الذي دفع تيامات للثورة وأعدها لقتالنا؟
فتحير الآلهة ولم يعرفوا من هو؟ فصاح بهم مردوخ: هل نسيتم ” كنجو “زوج تيامات الذي دفعها للقتال.
فصاحت الآلهة: ليذبح كينجو.. ليذبح كينجو.. لتكن دماؤه سببًا في ظهور المخلوق الذي يحمل عنا العناء.. المخلوق الذي سيحمل المعول والسلة إلى الأبد.
فذهبوا وأخرجوه من سجنه وقيدوه ووضعوه أمام ” آيا “وبعد أن اغتسلوا وتطهروا ذبحوه وأخذت ” مامى “دمائه التي سالت وخلطتها بطين الصلصال وأخذت تقرأ تعويذة الخلق، وبجوراها ” آيا “يلقنها هذه التعاويذ، فصنعت 14 قطعة من الطين، وفصلت بين سبع وسبع بأجر اللبن، ثم بصقت من المجموعة الأولى وأسمتها ” أوليكار “فكان رجل الخير، ثم بصقت في قطعة طين من المجموعة الثانية وأسمتها ” زالاكار “فكان امرأة الخير، وأسمت الاثنين ” لولو “الذي سيكون اسمه الإنسان ففتح عينيه ونطق بأول الأصوات.. أ.. أ.. أغا.. ب.. ب.. با.. با.. بابا.. ما.. ما.. ماما.
ففغر الآلهة أفواههم لكلامه وفرحوا واستبشروا وقالت ” مامى “للآلهة: لقد عهدتم لي عملًا بأكمله.. لقد رفعت عنكم عناء الأعمال الشاقة، وجعلت الإنسان يحمل سلة العمل، أ/ا أنتم فقد حللت عنكم النير وحررتكم من الواجبات، وشكر الآلهة ” مامى ” إلهة النسل(28).
ويورد د. سيد القمنى الجزء الخص بخلق الإنسان، فيقول أن الآلهة إتجهت للإلهة ” مامى “الحكيمة قائلة ” أنت الرحم خالقة البشر.. إخلقى الإنسان الأول.. من أجل أن يحمل النير.. سلة عمل الآلهة يجب عليه حملها.. فتحت الإلهة (ننتو) فاها.. وخاطبت الآلهة العظيمة.. ليس بمقدورى أن أفعل ذلك.. إن القدرة بيد الإله إنكى.. فتح الإله إنكى فاه.. وخاطب الآلهة العظام.. سأقيم طقوس الاغتسال.. وسأقيم الحمام.. وليذبح الآلهة إلهًا من بينهم.. وبعد ذلك يطهروا أنفسهم في الحمام.. وعلى الإلهة (ننتو) أن تمزج الطين مع لحمه ودمه.. وبسبب لحم الإله.. نود أنى يسكن شبه الموت جسم الإنسان.. وليذكر هذا الشبح الأحياء بالموت.. ماداموا على قيد الحياة.. ثم فتحت الإلهة ” مامى “فاها.. وقالت تخاطب الآلهة العظام.. لقد عهدتم إلى عملًا فأكملته.. وما دمتم قد ذبحتم ألهًا رغم قدسيته.. فها أنا قد رفعت عنكم عناء أعمالكم الشاقة.. وجعلت الإنسان يحمل سلة عملكم.. وهذا أنتم قد وهبتم صراخكم للبشرية.. وها أ،ا حللت عنكم النير.. حررتكم من الواجبات.. ولما سمع الآلهة كلامها.. تراكضوا إليها وقبلوا قدميها وقالوا.. في السابق الإلهة ” مامى “كنا نناديك، والآن ليكن ” سيدة الآلهة “أسمك(29)(30).
وبعد خلقة الإنسان اعترفت الآلهة بالفضل لمردوخ، وبنوا له المعبد ببرجه المدرج، وداخله سكن ” مردوخ “من ” إنليل “و ” آيا “.. ” وقالوا لسيدهم مردوخ.. والآن أيها الرب يا من خلصتنا من العمل المفروض.. ما الذي يليق بك عربون امتنان..؟ سنبنى لك هيكلًا مقدسًا.. مكانًا به تركن مساء لتستريح.. هناك سنشيد لك منصة وعرشًا.. وكلما آتينا المكان، نلجأ إليه لنستريح.. فلما سمع مردوخ ذلك.. انفرجت أسارير وجهه كما النهار.. وكذا فلتكن بابل كما اشتهيتموها.. لنشرع بتجهيز الحجارة، ولتدع بالهيكل.. أعملال أنوناكى معاولهم.. فأنهوا الطوب اللازم في مدى سنة.. ومع حلول السنة الثانية.. رفعوا الأيزاجيلا، الذي وصلت أساساته الأبسو.. وبعد أن أنهوا برجه المدرج.. بنوا في الداخل سكنًا لمردوخ وإنليل وآيا.. ثم جلس مردوخ أمامهم في جلال.. ومن الأسفل شخصوا بأبصارهم لقرون البرج الرائعة.. وبعد الانتهاء من الأيزاجيلا.. قام الأنوناكى ببناء مقامات لهم.. ثم التأم جميع الآلهة.. والتقوا في حرم مردوخ السامي الذي بنوا.. فأجلس آباءه الآلهة إلى مأدبة.. هذه بابل مكان سكناكم المفضل.. فاصدحوا وامرحوا في أرجائها(31).
واعترفت الآلهة بالفضل لمردوخ وقالت ” وكما فعل في السماء، لتكن كذلك مشيئته على الأرض.. فيعلم البشر كيف يخشونه.. ويكون حاضرًا في قلوبهم أبدًا.. ويحفظون أبدًا حدود إلههم وآلهتهم.. ويرعون أمره في الانصياع لها.. ويبقون على تقدماتهم لإلههم وآلهتهم.. ويذكرون إلههم دومًا ولا ينسونه.. حقًا إنه رب الآلهة أجمعين، في السماء والأرضيين.. ملك يخشاه من في السموات ومن في الأرض”(32

قصة الخلق البابلية تفضح المزاعم التوراتية (7)
اللوح السابع والاخير … مع المراجع 
اللوح السابع: يحوى 163 سطرًا، ويشمل الأسماء التي أطلقها الآلهة على كبيرهم ” مردوخ “مع التمعن في معانيها، فقد حاز مردوخ خمسين اسمًا، فهو مثلًا ” أسارو “واهب الأرض الخصب، ومالئ عنابر القمح، وهو ” أسار اليمنونا “الجليل نور آبائه، وهو ” توتو “بطل خلاصهم ونجاتهم، وهو ” زيوكينا “الذي به يحيا كل الآلهة.. وهو ” زيكو “رب القداسة، وهو ” جاكو “الذي بعث الموتى، وهو ” توكو “الذي تردد الشفاه تميمته، وهو ” شازو “المطلع على أفئدة الآلهة، وعالم الأسرار، وهو ” سوحريم “الذي أفنى بسلاحه كل الخصوم، وهو ” صاحكوريم “الذي خلق آباءه من جديد، وجعل لهم مكانه، وهو ” زاحريم “رب كل شيء، وهو ” زاحجوريم “قاهر جميع الأعداء في ساحة الوغى، وهو ” أنيبيلولو “واهب الخيرات، وهو ” جوكال “حاكم مزارع الآلهة.. إلخ.(33).
وأريد أن أقول إن كنت قد اعتمدت في سرد بعض ما جاء في الأينوما إيليش على ما سجله فراس السواح في كتابه مغامرة العقل الأولى(34)، إلا أن هناك كتب عديدة تناولت هذه الأسطورة مثل ما جاء في سلسلة الأساطير السومرية(35)، وأيضًا ما أورده الأب سهيل قاشا في كتابه التوراة البابلية(36)، وما سجله جان بوتيرور في كتابه الديانة عند البابليين ترجمة وليد الجادر، وما دونه دكتور نجيب ميخائيل في كتابه مصر والشرق الأدنى القديم – خضارة العراق القديم، وما كتبه دكتور أنيس فريحة في كتابه ملاحم وأساطير في الأدب السامي، وما سجله الدكتور سيد القمني في كتابيه قصة الخلق أو منابع سفر التكوين، والأسطورة والتراث.. إلخ بالإضافة إلى عشرات الكتب الأخرى بالعربية واللغات الأجنبية، وقد وجب التنويه لمثل هذه المراجع لتسهيل طريق البحث لمن يرغب في دراسة هذا الموضوع.
كما أن هناك أساطير أخرى بابلية عن قصة الخلق، مثل الأسطورة التي عثر عليها في خرائب مدينة ” سبار ” Sippar والتي ترجع للقرن السادس قبل الميلاد وجاء فيها ” في البدء لم يكن هناك شيء، فخلقت الآلهة، وأنشئت بابل، ثم خلق مرودك إطارًا من القصب فوق سطح الأمواج، وخلق الناس بهو الآلهة ” أرورو ” Aruru وبعدها خلق حيوان السهل، ونهرى دجلة والفرات، والحشائش والقصب والمناقع وآجام القصب، والبقرة وصغيرها، والشاة وحملها، وغنم السياج..”(37) كما تم اكتشاف أسطورة ثالثة في أوغاريث تتعلق بقصة الخلق أيضًا ” حيث يرد فيها نص يذكر أن الله يجلس على المياه كما يجلس الطير على بيضة، وكما يفرخ هذا الأخير صغاره، فرخ لله الحياة من الخراب”(38).. إلخ.
_____
الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:
(1) د. كارم محمود عزيز – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم ص 55
(2) أثر الكتابات البابلية في المدوَّنات التوراتية ص 110، 111
(3) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 46، 47
(4) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 42
(5) المرجع السابق ص 48
(6) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص49
(7) المرجع السابق ص 49، 50
(8) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 50، 51
(9) المرجع السابق ص 52
(10) بوتيرو – الديانة عند البابليين ص 44
(11) د. سيد القمنى – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص 100
(12) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 54
(13) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 54
(14) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 59
(15) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 60
(16) المرجع السابق ص 60
(17) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 62،61
(18) ملاحم وأساطير الأدب السامى ص 107
(19) أورده د. سيد القمنى – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص 95,94
(20) د. أنيس فريحة – دراسات في التاريخ ص 51
(21) المرجع السابق ص 95
(22) فواس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 63,62
(23) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 63
(24) المرجع السابق ص 64
(25) راجع مصر والشرق الأدنى القديم ص 151
(26) د. سيد القمنى – قصة الخلق أو مبابع سفر التكوين ص 96
(27) فواس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 66, 67
(28) راجع انجيل بابل ص 104 – 112
(29) فوزى رشيد – خلق الإنسان في الملاحم السومرية والبابلية ص 24, 25
(30) أورده د. سيد القمنى – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص 103-105
(31) فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 67، 68
(32) المرجع السابق ص 68، 69
(33) راجع فراس السواح – مغامرة العقل الأولى ص 70-74
(34) ص 45 – 47
(35) ديانات الشرق القديم ص 39-18
(36) ص 323-419
(37) د. كارم محمود عزيز – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم ص 58
(38) د. كارم محمود عزيز – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم ص 66
(39) المرجع السابق ص 56, 57
(40) المرجع السابق ص 48

السومريون خلقوا الانسان من صلصال من طين 
اما الباحث الخبير خزعل الماجدي فيورد السطورة مفصلة في كتابه (انجيل سومر) حيث تقول الاسطورة : 
“الآلهة تعبون.. ولا جدوى من جهدهم، لقد تحوَّل الآلهة فجأة إلى عبيد الأرض التي صنعوها وصار الحمل ثقيلًا لا يُطاق، حتى آتى يوم اجتمعوا فيه وقرَّروا أن يذهبوا إلى “إنكى ” فيشتكون له من هذا العناء، ورأوا أن يخلق لهم الإله “إنكى ” خدمًا يقومون مكانهم في حرث وسقى الأرض وفي رعى الماشية وفي كل الأعمال.. لقد تعب الأرباب وأصبح الوجود عبئًا.

لا بُد من خلق من ينوب عنهم ليقوم بدوره، فذهبوا إلى إنكى الحكيم وكان مضطجعًا بعيدًا في (الأبسو) كان نائمًا قرب أمه وأم جميع الآلهة، إلى (نمو) سيدة المياه الأولى وربة عماد الكون.. المحيط الباذخ اللامتناهي من المياه وإشتكوا لها، فوضعت على راحة يدها دموع الآلهة وذهبت إلى إنكى وقالت له:

انهض يا ابني من فراشك.. من مضجعك وأضع كل ما هو حكيم. أخلق خدمًا للآلهة يحملون عنها عناء العيش وقسوة الحياة.
انتقض إنكى إلى “نمو ” وهي تخاطبه وتحمل في راحتيها دموع الآلهة، إنكى الذي يقرَر المصائر كان نائمًا في (الأبسو) طيلة ذلك الزمان لا يعلم بما جرى وما حلَّ بالآلهة، وأعادت عليه (نمو) الكلام:
– انهض يا بني من فراشك، واصنع كل ما هو حكيم، هذه هي دموع أبنائك وأخوتك من الآلهة فأخلق لهم خدمًا، يحملون عنهم عناء التعب.
أطرق إنكى يفكر في تقديم العون إلى الآلهة ويزيح عنهم هذا العناء، ثم فتح فمه وقال: يا أماه: أرى أن تقوم بخلق كائن لا إلهي يقوم مقام الخادم للآلهة، ويكون مصيره هذا أبديًا.
– حسنًا ياولدى، ولكن كيف تخلق مثل هذا العبد.
– أمزجى الصلصال.. لب الطين الموجود في مياه (الأبسو) العميقة التي أُقيم فيها، وساعدوا الصناع الإلهيين المهرة ليكشفوا الطين ويعجنوه. أما أنتِ فعليك أن توجدي له الأعضاء، وسنعمل الإلهة ننماخ (ننخرساج) معك يدًا بيد وستقف ربات الولادة الثمانية إلى جانبك، لكي يتكوَّن ويولد من الطين، قدري مصيره يا أماه، وستطبع عليه ننماخ صورة الآلهة.. سيكون شبيهًا بنا في خلقه لكي يكون قريبًا منا في العمل والراحة لكي لا يشعر بأنه غريب تمامًا عنا وسيكون هذا المخلوق هو: الإنسان.
– حسنًا يا ولدي نعمل على ذلك بسرعة.
دعا إنكى إلى حفل كبير حضره كل الآلهة والإلهة ننماخ وربات الولادة الثمانية والصنَّاع الإلهيون المهرة وحشد من الآلهة الصغار، وكان الحفل من أجل صُنع الإنسان الذي سيحمل العناء عن الآلهة وسيقوم بخدمتهم، فهمَّ الجميع إلى هذا الحفل وترقبوا ما سيصنع (إنكى) مدبر المصائر، دارت الخمرة في الحفل وشرب إنكى خمرته المقدَّسة وكذلك ننماخ، وعمَّ الحفل سكر لذيذ، انتشت له مكامن الآلهة وجوارحهم، وهتف الآلهة باسم (إنكى) الذي فكر في خلق الإنسان ودعاهم إلى حفلة خلقة فاغتاظت ننماخ لأنها الموكَّلة بتكوين الكائنات وهي تعمل على ولادتهم ولها من ربات الولادة ثمانية يعملن معها، اغتاظت ننماخ وقالت للآلهة:
– أنا التي سأحكم جسد الإنسان وروحه وأنا أُقدّر فيه الخير والشر، ما بلغ طيب جسد الإنسان وما بلغ سوئه.. إن قلبي ليوعز إلىَّ بأنني أستطيع أن أجعل الطيب من نصيبه أو السوء.
قال إنكى مخاطبًا ننماخ:
– سواء جعلتِ نصيبه الطيب أو السوء فإنني سأوازنه.
ننماح – فليشهد الآلهة ذلك.. ليشاهد الآلهة خلقكَ وخلقى.
– حسنًا ننماخ إبدأى أنتِ.
كان الآله صامتين أمام هذا التحدى ينتظرون، فقامت ننماخ وأخذت حفنة من الصلصال؟؟ الذي فوق (الأبسو) وصنعت ستة أشخاص الأول غريب الشكل، والثاني فيه عاهة، والثالث لا يستطيع إيقاف بوله، والرابع امرأة مشوَّهة، والخامس امرأة عاقر، والسادس الرجل الخصى، فأراد إنكى أن يختبر ما صنعته ننماخ، فقدم له الطعام، فتناولت المرأة العاقر طعامها وكذلك فعل الرجل الخصى، فقرَّر إنكى أن يحدد لهما مصيرها فقال:
– المرأة العاقر تكون وصيفة للملكة في دار النساء. والرجل الخصي في خدمة الملك.

إنكى يخلق الإنسان
“ورأى إنكى أن دوره قد جاء ليصنع الإنسان، فصنع (إنسانًا) يائسًا، ثم صنع شخصًا آخر أطلق عليه اسم (أومول) وهو الشيخ الطاعن في السن والذي عيناه ذابلتان وحياته فانية.. وكبده وقلبه ويداه ترتجفان، وقدم إنكى مخلوقاته هذه إلى ننماخ قائلًا:
لقد عينتِ مصيرًا للبشر الذين خلقتهم يجدون به أمرًا للبقاء فعيّني الآن مصيرًا لهذين؟؟ المخلوقين اللذين خلقتهما.
فدنت ننماخ من إنسان إنكى وسألته، لكنه لا يقوى على أن يجيب، وقدمت له كسرة خبز أكلت هي منها، لكنه لا يقوى على أن يمد يده ولا يقوى على الجلوس ولا على الوقوف ولا على الانحناء على ركبتيه، فصرخت ننماخ بإنكى:
– إن مخلوقكَ هذا ليس فيه حياة.
– فهل كانت مخلوقاتك يا ننماخ كاملة؟
لقد بذلت جهدًا في إطعامهم وتقرير مصائرهم.
– ولكنك يا إنكى خلقت الإنسان الأول بائسًا فجلبت على العالم المرض الذي يلازم الشيوخ.
– ومخلوقاتك يا ننماخ!
– لقد أخذوا منكَ الطعام وقررت لهم المصائر كما يجب، أما أمر مخلوقيك هذين فلا يمكن حله ولا يمكن تقرير مصيرهما، فلِمَ فعلتَ هذا يا إنكى، بلهوك وسكرك وطيشك الدائم تجلب الشرور إلى العالم. فمتى تفيق أيها العابث اللاهي، هل تذكر خطاياك يوم ضاجعتَ بناتي وأكلتَ نباتات الشجر والعسل والطريق والماء والشوك والكد والحياة القاسية، وهل تذكر كيف لعنتكَ وأجلستكَ في الأعماق، لقد دمرت مدينتي يا إنكى، وبيتى تهدَّم يا إنكى، وأولادي وقعوا في الأسر يا إنكى، وأُكرهتُ على مغادرة أيكور هاربة، ولم أنجُ من يدكَ، ولا بُد أن تحل عليك يا إنكى لعنة الآلهة جميعًا ولعنتي لأنك لم تستطع خلق الإنسان مدلول الآلهة وقالوا:
أمر صدر من شفتيك من يستطيع تبديله، ولكن ارحمي حبيبك إنكى ولا تغضبي عليه.
فقال إنكى: عفوك يا ننماخ لم أكن أود الإساءة إليكِ ولكنى كنت أريد خلق من يقوم عن الأرباب بالعمل والجهد على الأرض.
فقال الآلهة: دع هذا الأمر لنا يا إنكى ولنعمل جميعًا على خلق الإنسان الصحيح لنعمل على خلق عبدِ كامل يستطيع أن يحمل عنا قساوة العمل ويخدم بكل ما يملك الآلهة..

الإنسان على شكل الآلهة
ومن الصلصال.. من طين المياه العميقة خُلِق الإنسان الصحيح على صورة الآلهة، وثبَّت الآلهة فيه الروح، ومن أجل أن يتكاثر الإنسان وحتى لا تتعب الآلهة كل وقت في صنعه، خلقت الآلهة ذكرًا وأنثى وأعطتهما سبل الحياة وأسكنتهما أرض سومر فولدا أبناء كثيرين بنين وبنات، وتزوج البنون والبنات وتكاثر البشر على الأرض وكانوا يقومون بخدمة الآلهة، وحمل البشر النير وقاموا بجميع الأعمال، ومرت سنون طويلة لم يصلح فيها الإنسان لأمرٍ لتعبه من العمل ليل نهار من أجل الآلهة، وزاد الثقل على الإنسان في حين كان الآلهة يرتعون في معابدهم لاهين فرحين وكان الإنسان يعبد الآلهة ولا يذكرهم بسوء، وكان الإنسان الضعيف يخدم الآلهة ويخدم الأقوياء من البشر، فزادت الشرور في الأرض وكثر الظلم وأحس عقلاء البشر وأكثرهم نصيبًا من البصيرة والحكمة والحلم بأن عليهم أن يشكوا أمرهم للرب إلههم إلى (آن) المقدَّس

اسطورة سومرية ثالثة عن قصة خلق الانسان 
ولكن ايضا من صلصال من طين 
جاء في سلسلة الأساطير السومرية – ديانات الشرق الأوسط ص25 – 30 أسطورة سومرية أخرى عن خلق الإنسان، فتتحدث عن الآلهة المتزمرين من ثقل العمل، فيحاصرون مسكن الإله “أنليل ” في منتصف الليل، لإجباره على حل هذه المشكلة، فيتم التفاهم والاتفاق على خلق الإنسان ليحمل عبء العمل عن الآلهة، وتقوم الآلهة بذبح الإله “وى ” وتقوم الإلهة “نينتو ” بمزجه مع الصلصال لكيما يكون للإنسان روح، وأخت “نينتو ” أربعة عشر قطعة من الصلصال الممتزج بدم الإله “وى ” وصنعت منها سبعة رجال وسبع نساء، وهاك ما جاء في هذه الأسطورة ليرى القارئ ويتأكد من مدى بعدها عما جاء في سفر التكوين:
“حين كانت الآلهة لا تزال بشرًا.. وكانت تضطلع بالعمل وتتحمل الجهد.. كان جهد الآلهة كبيرًا.. وحملهم ثقيلًا، طويلًا شقاؤهم.. (وثار الآلهة، وبعضهم حرَّض البعض على العنف، فحاصروا مذبح أنليل في منتصف؟؟ الليل، وهم يوقدون النيران، فأيقظ “نوسكو ” سيدة “أنليل “):
” أيقظ نوسكو سيده.. ودعاه للنهوض من سريره.. سيدي إن بيتك محاصر.. إن القتال يسرع إلى بابك.. إن القتال يسرع إلى بابك.. إن بيتك يا أنليل محاصر.. وإن القتال يسرع إلى بابك.. فتح أنليل فاه.. وقال للرسول نوسكو:
أوصد البابا يا نوسكو.. وتقلد سلاحك وقف أمامي..
أوصد نوسكو الباب.. وتناول سلاحه ووقف حيال أنليل.
فتح فاه نوسكو.. وقال للمحارب أنليل:
سيدى إن أبنائك يجلونك.. فلماذا تخشى أبنائك الخلَّص.. لماذا يا أنليل تخشى أبناءك.. أن أبنائك يا أنليل يجلُّونك.. أطلب إليهم كى ينزلوا إليك.. وليحضروا لديك “إنكى “..
(ويتم التفاهم وتقرَر الآلهة خلق الإنسان ليحمل عبء العمل عنها):
فتح “إيا ” فاه.. وقال لأخوته الآلهة.. إن عملهم شاق وشقتهم طويلة.. ففي كل يوم يحفرون الأرض.. وثقيلة هي شكواهم.. ولكن لعلنا نجد علاجًا لأوجاعهم.. فتخلق بشرًا فتخلق الإنسان.. كيما يضطلع بالنير ويُحرَر الآلهة.. سألوا مولدة “مامى ” الحكيمة:
إنك أنت أيتها المولدة التي ستخلقين البشرية.. إخلقى الإنسان ليحمل النير.. فتحت “نينتو ” فمها.. فقالت للآلهة الكبار:
ليس علَّى أنا أن أقوم بذلك.. وهذه المهمة خُصَّ به “إنكى “.. لأنه هو الذي يُطهّر كل شيء.. فليعطني الصلصال حتى أشرع أنا في العمل.. فتح “إياه ” فاه.. وقالت للآلهة الكبار:
ساعدوُّ حَّماما من أجل التطهير.. فليذبحوا إلهًا.. وليتطهر الآلهة الآخرون فيه.. وبجسد ودم هذا الإله.. فلتمزج “نينتو ” الصلصال.. حتى الإله والإنسان.. يصبحان ممزوجين معًا بالصلصال.. وتنبعث من جسد هذا الإنسان روح..
أجاب مجمع الآلهة: أجل!.. “الأنوناكى ” منظموا الأقدار.. ومن أجل عملية التطهير حضَّر “إيا ” حمَّامًا.. وأثناء اجتماعهم ذبح الآلهة إلهًا.. إنه “وى – الإله” (We – Dieu) الذي يمتلك الذكاء.. وبجسده ودمه.. جبلت “نينتو ” الصلصال.. وهكذا بعد أن عجنت “نينتو ” هذا الصلصال هتفت بالآلهة الكبار “الأنوناكى “.. أما الآلهة الكبار (أيضًا) “الأيجيجى “.. فقد بصقوا على الطين.. وعندئذ فتحت “مامى ” فمها.. وقالت للآلهة الكبار:
لقد طلبتم منى القيام بمهمة، وقد أنجزتها.. إنكم ذبحتم إلهًا بما فيه ذكاءه.. وقد خلصتم من عملكم البالغ المشقة.. وبذلك حوَّلت شكواكم إلى البشرية.. وفككت من أجلكم النير ووطدت الحرية..
حين سمع الآلهة ما قالته.. تراكضوا معًا وقبَّلوا رجليها قائلين:
كنا بالأمس ندعوك “مامى “.. أما اليوم فأنتِ سيدة الآلهة كافة..
(وتذكر الأسطورة كيف خلقت مامى الرجل والمرأة):
إذ قطعت “نينتو ” أربع عشرة قطعة.. وصنعت سبع قطع إلى يمينها.. وسبع قطع إلى يسارها.. ووضعت بينها قطعة من القرميد.. جعلت سبع منها ذكور.. وجعلت سبع إناث

الحيوانات ايضا خلقت من طين 
والانسان كان يمشي على ربع 
جاء في كتاب – خلق الإنسان في الملاحم السومرية والبابلية ص21. لمؤلفه د.فوزى رشيد
وايضا ورد في كتب – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص50 لمؤلفه د. سيد القمنى
تفاصيل أسطورة سومرية ثالثة تصوَّر الحيوانات على أنها نتاج من طين الأرض، فالأرض التي أخرجت النباتات، وتخرج الديدان، هي التي أخرجت الحيوانات ثم أن هذه الحيوانات تطوَّرت للبشر، فجاء في هذه الأسطورة: “البشر الأول لم يعرفوا أكل الخبز؟؟ بعد. يسيرون على أيديهم وأرجلهم كالخراف يعلفون الحشائش.. ومن القنوات كانوا يشربون الماء آنذاك.. في المكان الذي كانت فيه الآلهة في معبدها.. التل المقدَّس.. المعبد.. المكان الذي تأكل فيه الآلهة الخبز”

ايضا السومريون خلقوا حواء من ضلع انكي 
قبل حواء التوراتية ب 2000 سنة .. 
يقول فراس السواح حول خلقة حواء في الأساطير السومرية في كتابه مغامرة العقل الأول ص192، 193 
“في هذا الفردوس، كان يعيش إنكى إله الماء العظيم، وزوجته ننخرساج الأرض – الأم، (عاش في الفردوس التوراتي فيما بعد آدم وحواء).. 
ثم أن ننخرساج تقوم بخلق ثمانية أنواع من النباتات العجيبة. وقبل أن تفرح بعملها، يرسل إنكى رسوله “يسمند ” الذييقطف له تلك النباتات فيأكلها جميعًا.. 
وما أن تعلم الخالقة بذلك، حتى تغضب غضبًا شديدًا، وترسل على إنكى لعنة مقيمة: 
إلى أن يوافيك الموت، لن أنظر إليك بعين الحياة..
أما أنكى فتشتد عليه الأمراض وتهاجمه ثمانية علل بعدد النباتات التي أكلها وأخذ ينهار تدريجيًا. وأخيرًا ينقذ الثعلب الموقف عندما يتطوع للبحث عن ننخرساج ويجدها في النهاية، وتخضع ننخرساج لمشيئة الآلهة وتقوم بشفاء إنكى عن طريق خلق ثمانية آلهة. كل إله يختص بشفاء أحد أعضاء إنكى العليلة:
– ننخرساج: ما الذي يوجعك يا أخي؟
– إنكى: إن فكى هو الذي يوجعني.
– ننخرساج: لقد أوجدت لك الإله ننتول.
– ننخرساج: ما الذي يوجعك يا أخي؟
– إنكى: إن ضرسي هو الذي يوجعني.
– ننخرساج: لقد أوجدت من أجلك الإله ننسوتو.
وهكذا يتابع تعداد أوجاعه، وتتابع ننخرساج خلق آلهة الشفاء من أجله. إلى أن يصل إلى ضلعه:
– ننخرساج: ما الذي يوجعك يا أخي؟
– إنكى: إن ضلعي هو الذي يؤلمني.
– ننخرساج: لقد أوجدت من أجلك الإلهة ننتى..
وعلى هذا يكون اسم الإلهة “ننتى ” يعنى سيدة الضلع أو السيدة التي تحيى.. وهذه السيدة شبيهة بحواء التوراة التي أُخذت من ضلع آدم فهي سيدة الضلع وهي حواء بمعنى التي تحيى”

وايضا يقول د,سيد القمني السومريون خلقو حواء من ضلع انكي 
وفي كتابه – قصة الخلق ومنابع سفر التكوين ص 58 – يقول د. سيد القمنى عن خلقة حواء : 
إن الإله “إنكى ” عاش في “دلمون ” المدينة الفاضلة، وفيها تزوج من الإلهة “ننهورساج “.. “وبعد أن حملت ننهورساج لمدة تسعة أشهر وضعت إلهة الزرع (قد تكون حبة القمح) ثم خلقت ننمورساج ثمان نباتات أخرى، ولكن إنكى أكلها، فغضبت ننهورساج عليه وصبت عليه اللعنات قائلة: لن أنظر إليك بعين الحياة حتى تموت، فاشتَّد المرض بأنكى وأخذ يتدهور ويذبل، وكان مرض إنكى في أحد أضلاعه، وقد تم نزع الضلع المريض وخُلق منه سيدة الضلع “نن تى ” أول امرأة في البشرية.. إذًا الأسطورة تقصد بإنكى آدم الأول، لأنه لو كان إنكى إلهًا، ما كان يتعرض للمرض والموت

معلومة اخيرة في قصة الخلق السومرية 
قصة خلق حواء السومرية محفوظة في متحف فيلادلفيا
ويقول جورج قلينى أن قصيدة إنكى ونينهورساج التي تشمل 278 سطرًا محفوظة في متحف فلادلفيا “وتتحدث القصيدة السومرية على رغبة إنكى (يقابل آدم) في التعرف على نباتات الفردوس، فسأل إذيمود ISIMUD ما هو هذا النبات؟ فأجاب: إنها شجرة، وقطعها من أجل إنكى، وقدمها له فأكلها، وبنفس الطريقة التهم إنكى ثماني شجرات، ولذلك غضبت عليه الإلهة نينهورساج Ninhoursag ولعنته وحكم عليه بالموت، فخرج إنكى من حضرة الإلهة واختفى.. وعندئذ لعنت نينهورساج اسم إنكى، سيظل كذلك حتى يأتيه الموت، لن أراعيه بعين الحياة، وعندئذ بدأت صحة إنكى في التدهور، واعتلت منه ثمانية أعضاء، وبدأت قواه تخور، ولكن الآلهة شفت أعضاءه الثمانية المعتلة”(9).

_____
المراجع لجميع البوستات حتى هذه النشرة ,, وهي الاخيرة في قصة لخلق السومرية 
(1) السومريون تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم – ترجمة د. فيصل الوائلى ص 199.
(2) أورده د. سيد القمنى – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص 52.
(3) إنجيل سومر ص138 – 145.
(4) راجع سلسلة الأساطير السومرية – ديانات الشرق الأوسط ص25 – 30.
(5) د.فوزى رشيد – خلق الإنسان في الملاحم السومرية والبابلية ص21.
(6) أورده د. سيد القمنى – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص50.
(7) مغامرة العقل الأول ص192، 193.
(8) راجع د. سيد القمنى – قصة الخلق ومنابع سفر التكوين ص 58 – 64.
(9) الكتاب المقدَّس بين التاريخ والآثار ص3.