الشيزوفرانيا العربية

الشيزوفرانيا العربية .. شخصيتين بنفس الوقت

على ضوء متابعتي لما يكتب في وسائط الاتصال على اكثر من 16 الف صفحة خاصة ونحو 4 الاف جروب .. والمقالات المنشورة بالصحافة العربية وعدد لا يستهان به من المقابلات وما يصحبها من اتصالات من الجمهور ان هناك حالة من الشيزوفرانيا او انفصام الشخصية عند المواطن العربي في جميع دول العرب بلا استثناء .. لماذا جاء هذا الاستنتاج ؟؟ وهل فيه نوعا من التجني ؟؟

لقد تبين لي ان الفرد في الوطن العربي ينتمي فكريا وثقافيا وقيميا الى نوعين من الولاء الالتزام الى حد كبير يصل الى حد المطلق بالموروث من الفكر والثقافة والقيم والعادات بما فيها من محرمات ومباحات وروادع والتزامات ومظاهر وعلاقات وولاء خارجي ظاهري .

وفي ذات الوقت يظهر ولاءا والتزاما لفظيا وتعبيرات ظاهرية للحداثة في ميدان الثقافة والفكر والسياسة رغم تناقضاتها العميقة مع الثقافة الموروثة وقيم وعادات المجتمعات القديمة .

والثقافي المسيطر عليه (مع ما فيه من قيم وأفكار وثقافة علمانية سائدة في محيطه المجتمعي والسياسي) والذي يختلف ويتناقض مع ما يعتقده في ذاته بصورة شبه كلية..

فهو مثلا مع الديمقراطية التي تقوم على مبدأ التعددية السياسية والاثنية والدينية والحرية والعدالة وفي نفس الوقت ما يقوله وينشره وكل تعبيراته تقول بالحتمية واحتكار الحقيقة المطلقة .. مما يعني اقصاء للغير والغاء للديمقراطية .

وهو تراه يتغني بالحرية فيما غالبية المنشورات والاقوال والتصريحات والتعابير الثقافية تدعو الى الاستبداد .. ايضا انطلاقا من التاكيد بشتى اساليب التعبير عن الموروث من مجتمعات وثقافة الاستبداد في الموروث التاريخي

وفي نفس الوقت يتغنى بالمساواة وفي نفس الوقت يدعو الى التمييز بكل اشكاله ايضا انطلاقا من الثقافة الموروثة التي يعبر عنها كتابة او نسخا ونقلا من مواعظ وابيات شعر ومقولات للسابقين من الاجيال ..

وفي نفس الوقت يدعو الى التطور والتقدم والتحضر وفي نفس الوقت يؤكد على الاعتزاز بالقيم الموروثة الناتجة عن علاقات الانتاج البدوي الريفي

واخيرا وليس اخرا تراه يدعو الى العمل والانتاج والتغيير فيما ينشر بنفس الوقت المفاهيم التي تدعو للتواكل والكسل والاعتماد على كرم الخالق سبحانه وتعالى متناسيا بالكامل ان 80 بالمائة مما ورد بالقران الكريم متعلق بالمعاملة وليس العبادة .

هذا الانفصام في الشخصية الثقافية لن يمكن المواطن العربي مهما ادعى وتمنى ان يساهم بتطوير بلاده وشعبه لان التطور مرهون بالانحياز الكامل لاستيعاب قوانين وقواعد العصر واحتياجاته .. وذلك لن يتحقق الا باستيعاب منجزات العلم والنظم المعاصرة القائمة على العقل والموهبة والابداع

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s