الحجاب ليس فريضة على المرأة المسلمة

 

الحجاب ليس فريضة على المرأة المسلمة

في رد للدكتورة سهام علي من السعودية من خلال رسالة بريد الكتروني على مقالة نشرتها امس حول الحجاب او غطاء الراس عبرت فيه عن رايي بان الحجاب هو تراث العباءة الخليجيةانساني مرتبط بنمط الانتاج الرعوي ثم الزراعي .

وقد رديت على الدكتورة سهام بمقال طويل انشره على اجزاء ليسهل قراءته

قالت الدكتورة سهام في ردها على مقالتي قائلة :

ان الله فرض الحجاب على المراة المسلمة وانه ( لا يكتمل إسلام المرأة إلا به لأن اكتمال الإسلام هو أن نطيع كل أوامر الله).

وقالت ان الله فرض الحجاب في ايتين في القران الكريم هما :

الآية الأولى :

” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ” سورة الأحزاب : 59

الآية الثانية :

” وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” سورة النور : 30-31

وفسرت الدكتورة الايتان بقولها : وخمر الشيء في اللغة العربية ستره واختمرت المرأة بالخمار لبسته وخمار المرأة هو الثوب الذي تغطي به رأسها وجيب القميص ما يدخل منه الرأس عند لبسه وجمعه جيوب وأجياب .وبهذا يغطي الخمار حرف الجلباب العلوي فلا تظهر الرقبة أو أعلى الصدر .

انتهى تعليق الدكتورة سهام

وفيما يلي ردي ..

يبدو من تفسير الدكتورة ما يلي :

اولا : ان الدكتورة لم تذكر سبب نزول الايتان، ولا تدرك انه بزوال العلة ينتفي الالزام.

ثانيا : يبدو ان الدكتورة لم تطلع بما فيه الكفاية على اراء (علماء المسلمين القدماء والمعاصرين) عن الحجاب.

ثالث : لم تأخذ الدكتورة بعين الاعتبارالاسباب الاجتماعية والاقتصادية لارتداء الحجاب

 

اختلاف اراء الفقهاء

وقبل ان استرسل في هذا الحوار مع الدكتورة الفاضلة اجد من الضروري التنويه الى ان كتب التفسير احتوت على الكثير من الاختلافات والتباينات في تفسير الايات القرانية الكريمه كما اختلفت في تفسير الاحاديث النبوية الشريفه، فقد نجد تفسير آية في أحد كتب التفسير، ثم نقرأ تفسيرا مغايرا في كتاب تفسير آخر. وذلك لاختلاف مناهج التفسير، فهناك مفسر بياني وآخر اخباري، وثالث وجودي. مما يؤدي الى غياب المقاييس لقبول هذا التفسير ام ذاك بشكل دقيق لا مجازي كان يقال حسب راي السنة والجماعة؟

وانا اتفق مع (الحقيقة) بان الاصل بالدين هي حرية الانسان ، لانه سيعرض بين يدي الله عز وجل يوم القيامه وسيلقى جزاؤه عما فعلت يديه ان خيرا فخيرا وان شرا فشر.

فالحجاب (الذي اجمع عليه بعض علماء السنة) مواصفاته كما يلي: ان يكون الحجاب ساترا لجميع البدن (اي يغطي المراة من رأسها الى اخمص قدميها بما في ذلك الوجه والكفين)، وغير محدد لمعالمه، وفضفاضا سابغا، ولا يكون ثوب زينة او شهرة، ولا يكون ضيقا ولا يشف ولا يبين ما تحته، ولا يكون معطرا.

لكن هذا الوصف الذي يقول به اهل السنة والجماعة لا يوجد ما يؤكده في الايتين المذكورتين وهما الوحيدتان اللتان تطرقتا الى الحجاب كما ان الرسول (صلعم) قال بكشف الوجه والكفين كما سنبين لاحقا.

اولا : اسباب النزول

اسباب نزول الايه 59 من سورة الاحزاب كما ورد “في الصحيحين أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، احجب نساءك.

قالت عائشة: فأنزل الله آية الحجاب.

وفيهما أيضاً: قال عمر: يا رسول الله، لو أمرتَ أمهات المؤمنين بالحجاب.

فأنزل الله آية الحجاب.

ثم نزلت الايه 30 من سورة النور بعدها بعام تقريبا والوارد نصها اعلاه.

 

واستنادا الى ما قاله جمهرة فقهاء التفسير ان سبب نزول الاية هو للتمييز بين نساء الاسلام ونساء الجاهلية حيث أن العادة السائدة عند النساء العربيات ( وقت تنزيل القران الكريم ) كانت التبرج, فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء (الجوارى) ويبدين اهتماما زائدا بلباسهم وزينتهن وعطرهن. وإذ كن يتبرزن فى الصحراء قبل أن تتخذ الكُنف (دورات المياه ) فى البيوت, فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضون للمؤمنات على مظنة أنهن من الجوارى أو من غير العفيفات, وقد شكون ذلك للنبى ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقًا وتمييزًا بين ” الحرائر” من المؤمنات وبين الإماء وغير العفيفات.

 

وروى ابن سعد في طبقاته [8/176،177] عن محمد بن كعب القرطي قال: “كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المسلمين ويؤذيهن، فإذا قيل له، قال: (كنت أحسبها أمة)، فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها، يقول: “ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين” (2)

اما ابن جرير [19/181] قال: “يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين، لا يتشبهن بالإماء في لباسهن، إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن و وجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن، لئلا يعرضن لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من القول”.

 

وقال الزمخشري في تفسيره الكشاف [3/274]: ” ومعنى: “يدنين عليهن من جلابيبهن”، يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. وذلك أن النساء كن في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية، متبذلات، تبرز المرأة في درع وخمار، لافصل بين الحرة والأمة (الجارية)، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرضون لهن إذا خرجن بالليل، إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان، للإماء، وربما تعرضوا للحرة، بعلة الأمة، يقولون: حسبناها أمة. فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف، وستر الرؤوس والوجوه، ليحتشمن، ويهبن، فلا يطمع فيهن طامع، وذلك قوله: “ذلك أدنى أن يعرفن”؛ أي أولى وأجدر بأن يعرفن، فلا يتعرض لهن، ولايلقين ما يكرهن.

 

وهذا المعنى تتابع المفسرون على حكايته في تفسير هذه الآية، فكلهم ذهبوا في قوله تعالى: “ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين”؛ أي يعرفن أنهن حرائر، بتغطية وجوههن وأجسادهن بالجلباب، حتى يتميزن عن الإماء.

وتدلنا مفردات الايتين وما جاء في كتب المفسرين على ان الأمة اي (الجارية او الخادمة ) لم يفرض عليها ارتداء الحجاب ، فالفرق بين الحرائر والاماء واضح بين ثابت بهذه الآية، وتظاهر المفسرين، من الصحابة والتابعين، على هذا التفريق، كما أنه قد ثبت في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب، قال الصحابة: “إن حجبها فهي امرأته، وإلا فأم ولد”. رواه البخاري ومسلم (3(. اي اذا تحجب يكون قد تزوجها واذا لم ترتدي حجاب فهي جارية قد قد تاتيه بولد وفق حقوق المسلم بممارسة الجنس مع الجواري.

 

وقال القرطبي في تفسيره [14/243]: “لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن، كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكرة فيهن، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن، إذا أردن الخروج إلى حوائجهن”.

وهذا ما قاله ابن جزي الكلبي في تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل [534]:

 

بذلك يكون الهدف من تشريع الحجاب في الاسلام حسب قول المفسرين هو منع الغواية او اغراء الرجال ويحوطهم بالمناعة ويحول دون جنوح الشهوة وهياج الغريزة، باعتبار ان الغريزة الجنسية غريزة فطرية جامحة لا يمكن كبتها او الحيلولة دون الاستجابة اليها. وفي هذا القول جنوح نحو الحيوانية وسلوكيات القطعان في الغابات )

وبذلك فالحجاب يمنع من وقوع الرجال في فتنتهن ، و يحفظهن من الأذى المترتب على ذلك ، وبمعنى اخر جاء الحجاب لسد ذريعة الفساد. يقول الشيخ محمد زين العابدين: إنما فرض الحجاب على المرأة تحقيقاً لمعنى العفو وقطعاً لدابر الفساد والفتنة اللذين هما نتيجة طبيعية للتبرج والاختلاط.

 

وعلى ضوء ما تتقدم يستنتج ان الهدف النهائي من الحجاب هو :

اولا : تقنين الفتنة والافتتان ومحاربتها ومنع انتشارها ، وهذا الهدف وجد في جميع الديانات السماوية والوثنية غير السماوية.

ثانيا : حماية حرائر المسلمين من التحرش الجنسي .

ثالثا : تمييز نساء المسلمين عن نساء الجاهلية وعن الجواري ونساء اهل الذمة المسيحية واليهودية.

 

وهنا تبرز مجموعة من الاسئلة منها:

اولا : السؤال الهام جدا هو لماذا نزل الامر على فترتين بينهما سنة .. في الاولى فرض على نساء المؤمنين … وفي الثانية فرض على المؤمنات .. ولماذا خلت الايتان من الفرض على المسلمة

وهل هناك فرق بين المؤمنة والمسلمة ؟؟ وهل الجواري والاماء في منازل المسلمين لم يكن مسلمات ؟؟ فلماذا لم تشملهن الدعوة .. ثم ان تحرير الانسان والغاء العبودية قد تم من سنوات قليلة .. فهل ملايين المسلمات خلال اربعة عشر قرنا لم يتردين الحجاب ..

 

ثانيا : لماذا يفتن الرجل بالمرأة الحره وعنده الجواري والسبايا والاماء و اعطاه الله (ما ملكت يمينه) وله الحق بالزواج من اربعة ويحتفظ بهن في نفس الوقت وله ان يطلق منهن من يريد ليتزوج غيرهن حتى لو وصل عدد زيجاته الفا.

 

ثالثا : الم يكن رسولنا الكريم على خلق عظيم (وانك على خلق عظيم) ؟ وان على المسلمين ان يقتدوا برسولهم الكريم؟ واذا كان المسلمين كرسولهم على خلق فكيف يمكن ان تغويهم سيدة كشفت شعرها ووجهها وكفيها ؟؟

 

رابعا : اذا كان مجتمع المسلمين الاوائل هو المجتمع الفاضل المؤمن المتعبد المجاهد التقي الورع , فكيف يمكن لرجال هذه صفاتهم ان تفتنهم سيدة مكشوفة الراس سافرة الوجه ؟؟

 

خامسا : طالما ان شعر المرأة ووجهها فتنة ، فحجب الوجه والشعر عند نساء المسلمين الحرائر فهل هذا يقضي على مظاهر الفتنة طالما ان السيدات المسيحيات واليهوديات والجواري والسبايا والاماء والجواري والخدم يعشن وسط المجتمع المسلم ، وطالما ان تدفق السبايا كان جاريا كالسيل جراء الفتوحات والغزوات بحيث امتلكت السيدة الحرة (نساء الصحابة والقادة العسكريين وتجار قريش والمدينة) امتلكن من الاماء (الجواري) اعدادا كبيره.

ففي رواية اكدها الكثيرين من كتاب سيرة السلف الصالح ان ابن عباس (عم الرسول) والذي لقب بحبر الأمة (بمعنى امة الاسلام) لدوره في نقل احاديث رسول الله اعتق 70 جارية قبل وفاته بقليل.

الا يكشف ذلك ان الحجاب لم يكن ليمنع الفتنة الا عن الحرائر وسيدات المجتمع الجديد، بينما الاماء ونساء “المشركين يرتعن يفتن من يشأن؟؟.

 

سادسا : اليست المراة كالرجل ايضا تعتبر رسول الله قدوتها وانه على خلق عظيم فكيف لها ان تفتن الرجال ؟

 

سابعا : لماذا على المرأة ان تقوم بهذه المسؤولية ، اليس الرجل هو الطرف الثاني بالفتنة ام هناك فتنة بدون رجل؟

ثامنا : فرض الحجاب على الحرائر (المرأة الحرة) من المسلمين ولم يفرض على اهل الذمة من اتباع المسيحية او اليهودية ولم يفرض على الاماء الجواري (الخادمات) الا يعتبر ذلك ان الايتان جائتا لتمييز الحرائر (المراة الحرة) عن غير الحرة؟ وفي ذلك اخطر من الاغواء كونه يخلق نوعا من التمييز الطبقي والاجتماعي ، فمعاكسة الجارية والسماح لها باغواء الرجال لا يتعارض مع العفة الاسلامية .. وكأن العفة قاصرة على المرأة الحرة ولا تشمل الرجل الحر ؟؟؟

تاسعا : ان المرأة الحرة وخصوصا نساء الطبقات العليا في المجتمع كانت تخفي وجهها اذا خرجت الى خارج منزلها في كافة المجتمعات السابقة على الاسلام (الاغريق والرومان واليهود والمسيحيين وحتى في مجتمع الفراعنة والسومريين والبابليين) وكذلك في مجتمع الجاهلية ايضا كانت عادة تغطية الرأس عادة دارجه .

 

عاشرا : واذا كانت امهات المؤمنين ومنهن سيدة سيدات العالم ان يستجبن لافتان رجل بها مهما كان واي كان ؟

 

احد عشر : ان السيدة التي تفتن الرجال لا بد وان تكون جميلة وفاتنة فعلا حتى تفتن الرجل، لان القبيحة والذميمة لا يمكنها فتنة احد. اذا ما فائدة فرض الحجاب على السيدة الذميمة ، او العجوز ولماذا فرض على نساء المؤمنين الا اذا كان المؤمنين لا يتزوجون الا الفاتنات !! وهذا ممكن بحكم السطوة والمكانة، لكن هل من الممكن ان يكن جميع النساء المسلمات جميلات وفاتنات ؟؟ في ذاك الزمن خصوصا في جزيرة صحراوية قاحلة لا ماء فيها ولا كلأ؟ وفي وقت لديه ما ملكت يمينه من السبايا من الشقراوات الروميات وحسناوات بلاد فارس وممشوقات بلاد الشام؟

 

ان الاجابة على الاسئلة الاحد عشرة السابقة لا يمكن ان تخرج عن كون فرض الحجاب اقتصر على زوجات النبي بالدرجة الاولى ثم شمل نساء اكابر المسلمين من الحرائر، ليس خوفا من فتنتهن وجمالهن ولكن لتمييزهن عن باقي النساء من الجواري وغير المسلمات، وبذلك ينتفي منه الصفة الدينية التي تحاول الاحزاب الدينية وجماعات السلف والماضوية ان تؤكد عليه..

 

وبالتالي فان هناك علة (سبب) ل ” إدناء المؤمنات لجلابيبهن” وهو حتى يُعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء دون أن يستطيع التمييز بين الحرة والجارية أو غير العفيفة.

وإذا كانت القاعدة فى علم أصول الفقه “أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن وُجِد الحكم وُجِدَت العلة, وإذا انتفت العلة انتفى ( أى رُفِع ) الحكم” .

إذ كانت القاعدة كذلك, فإن علة الحكم المذكور فى الآية ـ وهى التمييز بين الحرائر والإماء ـ قد انتفت لعدم وجود إماء ” جوارى” فى العصر الحالى, وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما.

كما ان المؤمنات لا يخرجن في الوقت الحالي إلى الخلاء للتبرز وإيذاء الرجال لهن.

 

كما ان القوانين الوضعية في كل بلاد الدنيا تحرم التحرش بكل انواعه وتعاقب من يرتكب فعل التحرش الجنسي جميع الدول المتحضرة (الكافرة التي يشيع بها الفساد والفجور بلغة الاخوان واهل السنة والجماعة) .

الى جانب ان المراة المثقفة المتعلمة تمتلك من الوعي والذكاء والخبره بحيث تمنع اي انسان مهما كان ان يمس شعرة من راسها حتى لو امضت اياما بين الف رجل.

ونتيجة لانتفاء علة الحكم فإن الحكم نفسه ينتفى ( أى يرتفع) فلا يكون واجب التطبيق شرعًا

اما اذا كانت غيرة الرجل هي السبب وانه لا يثق بنفسه او بزوجته او اخته او والدته، ولا يثق برجال المسلمين الذين يعيش وسطهم فذلك شان اخر ، فهو حر ان يفرض على نسائه وقريباته ما يشاء من اللباس وله ان يمنع زوجته من العمل او حتى الخروج من المنزل وله ان يفرض على ابنته اللباس الذي يراه مناسبا .

 

اراء العلماء بشكل الحجاب

ساكتفي تحت هذا العنوان بايراد بعض النصوص لابرز من اشتغل بالتفسير لأبين درجة الاختلاف بينهم في تفسير وتحديد شكل الحجاب الذي فرض على نساء الرسول الكريم وعلى المؤمنات. مع العلم انه لم يرد في القران الكريم سوى هاتين الايتين التي سبق ذكرهما ذات صلة بالحجاب، والجدير بالذكر ايضا ان رجال العرب كانوا يلبسون البراقع (ذكر اليعقوبي في تاريخه [2/315]: “وكانت العرب تحضر سوق عكاظ وعلى وجوهها البراقع، فيقال: إن أول عربي كشف قناعه ظريف بن غنم العنبري”.) ورجال العرب مستمرون حتى الان بلبس البرقع او القناع (الكوفيه يلفون فيها وجوههم).

وتنقسم اراء المفسرين لشكل الحجاب الى ثلاثة اقسام على النحو التالي:

اولا: اراء تقول ان الحجاب الذي فرض على المؤمنة لا يتضمن اخفاء الوجه والكفين.

“عن ابو داود عن عائشة رضي اللّه عنها ان اسماء بنت ابي بكر دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فاعرض عنها وقال‏:‏ ‏(‏يا اسماء ان المراة اذا بلغت المحيض لم يصلح ان يرى منها الا هذا، واشار الى وجهه وكفيه)

وقال الشيخ الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان 6/586: “فإن قيل: لفظ الآية الكريمة، وهو قوله تعالى: “يدنين عليهن من جلابيبهن” لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع على استلزامه، وقول بعض المفسرين: إنه يستلزمه. معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه. وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.

ويقول الشيخ الدكتورحسن الترابي – شيخ تيار التجديد “الحجاب خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، لأن حكمهن ليس كحكم أحد من النساء، ولا يجوز زواجهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فإن آية الحجاب نزلت في السنة الخامسة للهجرة، ولم يتأثر بها وضع سائر المسلمات”.

الشيخ الالباني نفى ان تكون الايتان فيهما دلالة على تغطية الوجه ، وذهب إلى أنها دليل على الكشف، واستدل بأمور:

(1) أن الإدناء في اللغة هو التقريب، وليس تغطية الوجه. [الرد المفحم ص7{

(2) الآية وحدها ليست نصا صريحا في التغطية، بل لا بد من مرجح. [الرد المفحم ص7]

(3) الاستدلال بأثر لابن عباس – رضي الله عنهما – فيه: “تدني جلبابها إلى وجهها، ولا تضرب به”. [الرد المفحم ص8]

(4) الاستدلال ببعض الآثار عن قتادة ومجاهد وسعيد بن جبير. [الرد المفحم ص51]

(5) رد وتضعيف أثر ابن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – وأثر عبيدة السلماني. [جلباب المرأة المسلمة ص88]

 

 

ثانيا – اراء تقول ان الحجاب هو غطاء لجميع الجسم الا عين واحدة.

فقد ورد في تفسير الجلالين : {‏ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ‏}‏ جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة، أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عيناً واحدة ‏{‏ ذلك أدنى ‏}‏ أقرب إلى ‏{‏ أن يعرفن ‏}‏ بأنهن حرائر ‏{‏ فلا يؤذين ‏}‏ بالتعرض لهن بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن، فكان المنافقون يتعرضون لهم ‏{‏ وكان الله غفوراً ‏}‏ لما سلف منهن من ترك الستر‏ {رحيماً ‏}‏ بهن إذ سترهن ‏.‏(الجلالين).

‏ روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة ( قال الصابوني : هذا النص عن ابن عباس صريح في وجوب ستر الوجه وكذا رواية ابن كثير عن ابن سيرين وغيرهما من الروايات الصحيحة الصريحة بوجوب ستر المرأة وجهها )

وبهذا المعنى جاءت الأقوال عن السلف، ومنهم ابن جرير في تفسيره [19/181]، فقال:

– “حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: “يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن”: أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة”.

– وروى أيضا فقال: “حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في قوله: “يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن”. فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة. قال ابن عون: بردائه، فتقنع، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه، أو على الحاجب”.

 

وروى أيضا فقال: “حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في قوله: “يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن”. فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة. قال ابن عون: بردائه، فتقنع، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه، أو على الحاجب”.

– وساق الأثر نفسه من طريق يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال سألت عبيدة عن قوله: الآية. قال: “فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه”.[التفسير 19/181-182]

– وفي الدر المنثور [5/415]: “وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال: سألت عبيدة رضي الله عنه عن هذه الآية: “يدنين عليهن من جلابيبهن” فرفع ملحفة كانت عليه، فقنع بها، وغطى رأسه كله، حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه، وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر، مما يلي العين”.

وسار على دربهم البغوي في تفسيره [3/469] و أبو حيان في تفسيره [7/240] و الألوسي في روح المعاني [11/264] كما ورد نفس المعنى في تفسير الجلالين [560]

 

ثالثا : الراي القائل بتغطية جميع الجسم والرأس والوجه وتتلخض الشروط وفق هذه الرؤية كما وضعها عدد من العلماء (السلف على وجه الخصوص) تحت عنوان الشروط الشرعية الواجب توفرها بالحجاب بما يلي:

“ستر جميع بدن المرأة على الراجح . أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة . أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف . أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق . أن لا يكون مبخراً مطيباً .أن لا يشبه ملابس الكافرات . أن لا يشبه ملابس الرجال . أن لا يقصد به الشهرة بين الناس” .

 

وتقول أم سلمة رضي الله عنها لما نزل قوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرجت نساء الأنصاركأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية .

وهذا ما قال به الإمام النسفي في تفسيره مدارك التنزيل [3/315] وسار نفس الاتجاه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن في تفسير الآية [5/245] ، والبيضاوي في تفسيره أنوار التنزيل [4/386] ، وابن تيمية[الفتاوى 22/110]

وأبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم 7/115] والسيوطي: [عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/158،”]

والشوكاني في فتح القدير [4/304] ، والقاسمي في تفسيره محاسن التأويل.

ومن المعاصرين قال الشيخ محمد العثيمين ( .. ولا ريب أن كشف وجه المرأة سبب للفتنة ويدعو للافتتان بها ولأنه محل الرغبة والطلب لأن الناس إنما ينفرون من المرأة لقبح وجهها إذا كانوا يقصدون الجمال الظاهر ) .

 

 

ثالثا عصيان النساء: 

مما تقدم يتضح التباين في وجهات النظر واراء المفسرين للايتين الكريمتين ، و يبدو ان كل النساء المسلمات يعتبرن عاصيات فمن هي غير عاصية من وجهة نظر فريق فهي عاصية وفق وجهة نظر فريق اخر وعند فريق ثالث فهي كافرة سيكون مصيرها جهنم وبئس المصير. (لان كل فريق يرى الحق جانبه ويجافي الاخر).

 

رابعا : الاحزاب الاسلامية بلا استثناء تستخدم الدعوة لارتداء الحجاب كأحد الاساليب الرئيسية في نشاطها السياسي. وتعتبر ان انتشار الحجاب يدلل على مدى انتشار الصحوة التي تقودها الاحزاب (المباركه) من اخوان وسلف وتحريريين الخ.

 

خامسا : الاسباب الاقتصادية والاجتماعية لارتداء الحجاب.

يشمل الجانب الاقتصادي غالبية نساء العرب حيث ان الحجاب قد وفر عليهن تكاليف باهظة كن سيجبرن على انفاقها على تزيين شعورهن كلما خرجن من منازلهن، وبالذات السيدات الموظفات اللواتي، ولولا الحجاب لاستهلكت الجزء الاكبر من راتبها في صالونات التجميل . وهذا الدافع الاقتصادي يشكل سبب رئيسي في انتشار الحجاب حسب العديد من الدراسات والابحاث.

 

سادسا : الاسباب الاجتماعية

اما على الصعيد الاجتماعي فنجد ان الفئة العمرية المتقدمة بالسن هي اكثر الفئات ارتداءا للحجاب مما يشير الى ان الهدف من ارتدائه ليس اخفاء الفتنة بقدر اخفاء العيوب، كما ان الحجاب ينتشر في اوساط الطبقة الوسطى (نظرا لوجود اعداد كبيرة منها تعمل في مهن مختلفة) اكثر من الطبقة الثرية ، اما في الريف فان لبس الحجاب اقرب منه الى العادة والعرف الاجتماعي منه الى التدين.

ففي اوساط ابناء المدن ولفترة قريبة جدا كان سكان المدينة يميزون بين المراة الريفية من الحضرية بان الاولى ترتدي غطاء على رأسها فيما بنت المدينة لا تغطي راسها.

 

وفي وقتنا الراهن أصبح الحجاب مـصـطـلـحـاً فضفاضاً، وهناك بونا شاسعا بين المفاهيم الثلاث التي ذكرناها للحجاب و بين مدلول كلمة الحجاب في الواقع المعاش والذي نراه ونشاهده في كل عواصم الدول الاسلامية فقد اصبح الحجاب الشائع مجرد غطاء للرأس مع كشف بعض الشعر والـرقبة وجزء من الصدر والساقين، وقد تكون الملابس ضيقة أو متشبهة بالرجال، او ملابس طويلة ولكنها زينة في نفسها، وقد تكون ضيقة تصف الجسم، أو معطرة، والعباءة (الاسلامية) كما تصفها محلات الازياء التي تظهر كل مفاتن الجسد ومطرزة باشكال والوان جذابه تضاهي في اناقتها واسعار بعضها اجمل الازياء الباريسية واصبح الحجاب وسيلة لابراز الجمال اي مثيرا للفتنة بدلا من كونه لدرء الفتنة.

 

وهذا يشير الى غير ما تحاول الاحزاب والتيارات الاسلامية ودعاتها ومشايخها ان تروجه بان الصحوة الاسلامية ما شاء الله تحقق نجاحات كبرى ، والدليل على ذلك ازدياد عدد المحجبات من بنات المسلمين .. لا يا سادة انكم واهمون فالمجتمع لا يمكن ان يعود القهقرى، والحجاب بمفهومكم لن يعود ليسود مجتمعات تتصل بالحضارة والعلم في كل دقيقة من عمرها .

 

واخيرا اؤمن ايمانا مطلقا بان الحجاب لا يمنع المرأة عن القيام بما حرمه الله وعدم ارتدائه لا يعني القيام بما حرمه الله.

الاساس في السلوك الاجتماعي هو الاخلاق والتربية ، فمن تربت في بيت كريم ومن ربتها معلماتها والمحيط الذي تعيش فيه لا يمكن لها ان تقترب من الزنا في اي مجتمع كانت في مكة او في نيويورك.

فالفضيلة والشرف والعفة والعزة والكرامة والعلم والتطور والتقدم والابداع في كل الميادين لا يحدده زي المرأة بل عقلها ووعيها وتربيتها واخلاقها.

فاي امرأة مهما كان عمرها او جنسيتها تستطيع ان تكون فاضلة في الخلق والتعامل ويكون سلوكها هو الحكم وليس قطعة قماش تغطي راسها.

كما ان الرجل الذي يفتتن لرؤية شعر ووجه امراة فانه رجل تافه لا اخلاق عنده ولا دين، وهناك قوانين تردعه وتحاسبه وتحافظ على بنات الناس

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s