توحيد القوى السياسية في دول العرب غير ممكن

توحيد القوى السياسية في دول العرب غير ممكن ابدا  ()

الصراع لن يتنهي الاباقصاء احد الطرفين الديني او الديمقراطي

لا يخلو مجتمع من المجتمعات  في اركان الارض من الصراعات السياسية .. وهذه سنة تاريخ البشرية منذ الازل .. ومضمون وجوهر اسباب الصراعات السياسية هو الصراع على – السلطة والثروة .. لا يوجد على مدار التاريخ البشري صراعا سياسيا لغير هذان السببان (السلطة والثروة)

لكن هذا الصراع يتغلف بأغلفة كثيرة .. فتارة يظهر على شكل صراع قبلي  .. وتارة على شكل صراع ديني .. وتارة على شكل صراع طبقي .. وتارة على شكل صراع قومي .. وتارة على شكل صراع حزبي بين فئات من نفس الطبقة

وفيما اختفت الصراعات القبلية الا من بعض المناطق بقارة افريقيا على وجه الخصوص .. وخفت حدة الصراعات القومية الى حد كبير بعد نهاية الحرب العالمية الثانية .. الا ان الاشكال الثلاثة للصراع وهي الديني والطبقي والجزبي ما زالت قائمة مع وجود تفاوت كبير في حدتها بين بلد واخر.

الصراع الديني ما زال يشكل ظاهرة اساسية في منطقة الشرق الاوسط  والذي اعتقد كثيرون ان بسقوط الدولة العثمانية قد انتهى هذا الصراع .. والصحيح هو انه انتهى كصراع عابر للحدود بدعوى نشر الدين الاسلامي .. ولكنه انتقل الى داخل الدول التي يدين اهلها بالاسلام .. حيث نحول جهود رجال الدين في هذه الدول لتشكيل احزاب وجماعات سياسية تستهدف الاستيلاء على السلطة تمهيدا لاسترجاع ما يسمونه دولة الخلافة الاسلامية التي سقطت بسقوط دولة قبيلة بني عثمان التركية.

اما الصراع الطبقي فما يزال ضاريا في انحاء العالم وان تغيرت اساليب النضال السياسي نسبيا في ظل النظم الديمقراطية الحديثة .

الصراع نوعان

اما الصراع الحزبي فيمكن تقسيمه الى نوعين رئيسيين

الاول : الصراع السياسي الحزبي في الدول الديمقراطية حيث التزمت جميع الاطراف بقواعد النظام الديمقراطي ورضيت ان يكون صندوق الاقتراع العام الحاسم في سيادة هذا الجزب او ذاك على شؤون الدولة لعدد مقرر من السنين

الثاني : الصراع السياسي الحزبي في الدول المتخلفة .فهو يتسم بطابع مختلط ديني قبلي عشائري جهوي لكن الطابع الغالب عليه هو الطابع الديني (تنضوي في صفوفه القبيلة والعشيرة والجهة) او على الاقل تتصدر الجماعات الحزبية الدينية تشكيلات (القبيلة والعشيرة والجهة)

يقابلها جماعات واحزاب وتيارات تحاول الانتقال ببلادها من النظام الدكتاتوري الى نظام ديمقراطي حديث فتجد نفسها امام حلف مقدس من جماعات الاحزاب الدينية والنظام القائم .. مما يضعها امام صعوبات هائلة .. حيث النظام السياسي يحتكر البنى الفوقية للثقافة والاعلام وقنوات التواصل مع الجمهور .. واذا تمكنت بعض المجموعات الصغيرة او بجهود فردية اختراقها تجد نفسها ام سطوة رجال الدين في كل حي وشارع ومدرسة في المدينة او في القرية ليس فقط من خلال المساجد صغيرها وكبيرها وتكايا وزوايا العبادة تعبيء الجماهير على مدار الساعة بثقافة الدكتاتورية سواء كان الحديث في مواجهة النظام الحاكم رغم ندرته فانه يبشر بعودة الخليفة العادل .. او كما في الغالب اشاعة وتعميم وتعزيز ثقافة النظام .. على قادة عدم شرعية الخروج على الحاكم وان ظلم .

هذا الصراع السياسي اغرق بلاد العرب كافة في صراعات دينية قبلية ضارية بين انصار القديم (دين قبيلة عشيرة جهة) وبين انصار الحديث قوى وطنية وديمقراطية .

الفرق بين التعارض والتناقض

فيما يكون الصراع الحزبي في الدول المتقدمة يقوم على اساس التعارض بين رؤى ووجهات نظر سياسية بين القوى والاحزاب السياسية فانه في بلاد العرب وباقي الدول المتخلفة يمثل صراعا يقوم على اساس التناقض

والفرق هائل بين التعارض والتناقض

فبين اطراف الصراع القائم على التعارض توجد نقاط مشتركة كثيرة .. مما يوفر الامكانات والفرص العديدة للتوصل الى اتفاق على على الكثير من القضايا الوطنية  وفرص للتحالف او الصراع على قضايا فرعية او جوهرية دون ان يخطر ببال الاخر فكرة الغاء الطرف الاخر.

لكن بين اطراف الصراع القائم على التناقض لا توجد نقاط مشتركة وتنظر القوى الدينية التي يقوم حزبها على اساس الوحدة القبلية القديمة .. مع استبدال رابطة الدم برابطة الدين تنظر الى القوى الاخرى باعتبارها عدوا يجب القضاء عليه وليس خصما منافسا .. وتعتبره عدوا لله والدين والوطن يجب اقصاؤه حتى تتمكن من استعادة نظام الخليفة العادل الحاكم بأمر الله ..

وان كانت القوى الوطنية والليبرالية الديمقراطية لا تعتبر التيار الديني عدوا يجب القضاء عليه لكنها ترى ضرورة عزله وإبعاده عن السلطة .. وتعتقد ان هناك ما يشبه الاستحالة قبوله شريكا محتملا في السلطة نظرا لعقيدته الدينية التي ليست فقط لا تؤمن بالدولة الديمقراطية الحديثة بل تعتبر الديمقراطية الحديثة كفرا صريحا كونها تقوم على الاحكام الوضعية .. فيما ترى ان الحكم بغير شريعة الله الكاملة كفرا بينا صريحا لا نقاش فيه .

وبالتالي فان هدف الاقصاء قائم لدى الطرفين نظرا لطبيعة الصراع القائم على التناقض .. وكل منها ينظر الى الاخر نظرة شط وريبة .. وكلاهما على قناعة بان وصول اي منها الى السلطة سيؤدي الى احكام السيطرة على مفاصل الدولة بهدف اقصاء الطرف الاخر نهائيا

حتى لو فرضت الظروف على الطرفين ان يشاركا بالسلطة فالطرف الاقوى سيعمل على ترتيب الاوضاع في الدولة لعزل الطرف الاخر بالتدريج والطرف الاضعف سيعى على الدوام الى تعزيز مواقعه بانتظار الفرصة للامساك بالسلطة وبالتالي اقصاء الاخر.

احد الطرفين الديني او الديمقراطي

وباعتقادي ان الصراع في بلادنا لن ينتهي طالما هناك احزاب دينية سياسية .. تسعى الى اعادة نظام الخلافة .. ليس فقط لان هذا الاعتقاد الاسطوري مجرد وهم وخيال لم يتحقق في الماضي كي يتحقق في القرن الواحد والعشرين .. بل وهذا الاهم ان البشرية كلها تسير الى الامام الى تطوير الاقتصاد الذي يؤدي الى تطوير العلوم والى تطوير الثقافة وبالتالي ترقية النظام الديمقراطي الى اكثر ديمقراطية مما هو عليه  .

وليعلم ان دعاة الوسطية وتغييب الخلافات الجوهرية بين الطرفي الديني والليبرالي انهم بدعوتهم المائعة هذه انهم يصطفون الى جانب القوى الدينية .. كونهم يشيعون الوهم حول امكانية الالتقاء بين الماضي والمستقبل .. مما يشوه الوعي الجماهيري .. وكلما تشوه وتخلف وضعف الوعي عند الجماهير كلما كان ذلك لصالح القوى الرجعية الدينية

——————– انتهى

ندا الغاد / 10 ديسمبر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s