اثر العولمة الاقتصادية على الاسواق المالية

اثر العولمة الاقتصادية على الاسواق المالية

لقد اسهم انفتاح اسواق المالية العالمية على بعضها البعض في اعطاء اصحاب رؤوس الاموال في العالم قدرة تأثير كبيرة تساعدهم على تحريك هذه الاموال بين الدول بحثاً عن الفرص الاستثمارية المربحة مما يؤثر على كفائة اداء اسواق المال.

 ان تحرير الاسواق المالية والمؤسسات المصرفية ورفع القيود عن نشاطات الشركات الاجنبية قد يؤدي الى استقطاب الادخارات الوطنية وتزايد تدفق رؤوس الاموال العربية الى اسواق المال العالمية مما يترك اثراً سلبياً على الاستثمارات الوطنية وعلى استقرار اسواق المال .بسبب عوامل المنافسة الشديدة والقاسية وضعف الموارد المالية والبشرية والتكنولوجية وعدم وجود بيئة اقتصادية مناسبة ومناخ استثماري يساعد على اجتذاب تدفقات اكبر من الاستثمارات الخارجية للاستفاده منها في هذا المجال .وهذا يتطلب سياسة جديدة للتعامل مع رؤوس الاموال الجديدة تقوم على تشريعات وقوانين موحدة لكل انظمة المال العربية تجاه راس المال الاجنبي وزيادة درجة التنسيق الاقليمي العربي لربط الاسواق القائمة ورفع مستوى انفتاحها لبعضها عن البعض الاخر من خلال مبدأ تشجيع الادراج المتبادل واتاحة الوساطة المالية عبر الحدود .كذلك ابلاء اهتمام اكبر للتحديث التكنولوجي في المصارف وفي اسواق المال بموجب خطة شاملة للاصلاح تتضمن كل الاوجه المتصلة بها .

وتشير الدراسات الى ان نسب تدفق رؤوس الاموال الاجنبية الى الاقتصادات العربية كانت ضئيلة جداً مقارنة بالبلدان النامية الاخرى حيث بلغت النسبة (0.3) في المائة من اجمالي الاستثمارات المباشرة الدولية (30) وبواقع 4.1 مليار دولار عام 1997 في حين ان حجم الاستثمار المباشر الصادر من اقتصادات البلدان العربية حوالي (8.3) مليار دولار لنفس العام .

2- الاثار المتوقعة لمنظمة التجارة العالمية (WTO) على الاسواق المالية :-

لقد تضمنت اتفاقية تجارة الخدمات المالية(GATS)على خدمات سوق المال وتشمل الاكتتاب بالاسهم وتجارة الاوراق المالية والكمبيالات وشهادات الايداع بالصرف الاجنبي واصدار جميع انواع الاصول المالية .كذلك ادارة محافظ الاوراق المالية وجميع اشكال ادارة الاستثمار وتوفير ونقل المعلومات المالية ومعالجة البيانات والخدمات المصرفية بكافة انواعها وخدمات التأمين بجميع فروعه(31). يرى البعض ان هناك تخوف كبير من الانعكاسات السلبية لتحرير تجارة الخدمات المالية التي وضعت لتأمين متطلبات الدول الصناعية الكبرى دون غيرها ،اذ لايمكن ان تكون بأي حال من الاحوال في صالح البلدان النامية وخاصة البلدان العربية كونها خطت خطوات سريعة ومتقدمة بفضل العامل التكنولوجي الذي يقترن بالدول المتقدمة في العالم .حيث لم تستطيع الاقطار العربية مواجهة المنافسة الشديدة للشركات متعددة الجنسية لما تمتلكه الاخيرة من تقدم تكنولوجي في هذا المجال (32) ان الاقطار العربية التي الى انضمت هذه الاتفاقية قد تواجه تحدي من جراء تطبيق احكام ذلك الاتفاق الذي يسهل لموردي الخدمات الاجانب توفير خدماتهم كافة عبر الحدود الوطنية دون ان تقابلها حواجز او عراقيل ادارية غير مسموح بها .ومنح الموردين الاجانب من التواجد لضمان حرية نقل عوامل الانتاج عبر الحدود الوطنية .

ان اعلان المنظمة (WTO) في13 ديسمبر/كانون اول/1997عن وصولها الى اتفاق عالمي جديد يقضي بتحرير الخدمات المالية في قطاعي المصارف والتأمين يترك اثراً سلبياً على الاستثمارات الوطنية وعلى استقرار اسواق المال العربية كذلك ارتفاع تكاليف الخدمات كخدمات النقل والتأمين والمقاولات .

اما الاثار الايجابية المتوقعة للاتفاق بالنسبة للاقطار العربية يتمثل باقرار مبدأ التحرير التدريجي لتجارة الخدمات المالية وعدم التمييز في المعاملة واقدام اهداف السياسات الوطنية اضافة الى حق هذه الاقطار في اتخاذ تدابير مالية رقابية تهدف الى صناعة الخدمات المالية في تلك الاقطار والتي مازالت في طور التكوين(33).وهذا يعني ان الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات(GATTS) تتصف بمرونة اكثر مما هو عليه الوضع في اتفاقية الجات(GATT) يفضل السماح بتطبيق التشريعات المحلية والرقابة على المصارف والمؤسسات المالية والتدرج في تحديد الالتزامات بفتح الاسواق والقطاعات المالية امام تجارة الخدمات وكذلك تؤدي على المدى البعيد الى تحسن مناخ المنافسة وزيادة الاستثمارات ورفع كفاءة الخدمات المالية وتخفيض تكاليف هذه الخدمات وضمان توظيف افضل للموارد في هذه القطاعات .

وبالرغم مماذكر اعلاه يرى البعض ان هناك تحديات يجب الاستعداد لها وخصوصاً لجهة تحرير وتطوير القطاع المالي والمصرفي لكي يكون قادراً على مواكبة التطورات العالمية،لاسيما التكتلات المالية الدولية وفروع المؤسسات المالية الاجنبية العاملة في الاسواق العربية والتي تصب اهدافها في خدمة مؤسساتها الام في اسواق المال العالمية وخاصة بما يتعلق  في تدوير الاموال العربية الى الخارج(34)ان دخول الشركات الاجنبية العملاقة لاسواق المال العربية وماتمتلكه من ميزات واساليب ادارية متطورة وادوات مالية جديدة وسمعة مالية جيدة سيؤثر على اداء هذه الاسواق ويجعلها في موقع غير متكافئ مع ماتقدمه الشركات الاجنبية من خدمات.مما ينتج عنه اثار اقتصادية واجتماعية سلبية .

ان اعتماد بعض الدول العربية الى الدخل المتحصل من الكمارك والرسوم الاخرى المفروضة على الاستيراد مما يشكل(40-50%)من قيمة الواردات العامة للدولة .سوف يؤثر على اصناف الموازنة وتضييق الخناق على الصناعات  السلعية التي تعتمد على الحماية الكمركية المرتفعة لاستمرارها في حالة تخفيضها .

عموماً ستواجه اسواق المال العربية منافسة حادة حيث لايزال ادائها متواضعاً بالمقارنة بالمشتريات العالمية.مما يحتم عيها الاستمرار لمواجهة تلك المسؤوليات المتوقعة.اما مايتعلق بالتكتلات الاقتصادية الدولية التي تستقطب اكبر نسبة من حجم التدفقات الاستثمارية العالمية وامكانية حصول هذه التكتلات على افضل مزايا تنافسية  في اطار المعاملات التبادلية.ندرك حجم الاثار المتوقعة على اسواق المال العربية التي لاتشكل مجتمعة نسبة ضئيلة جداً من حجم الاسواق المالية مما يجعلها امام تحديات عديدة ممثلة بالقيود التي تفرضها هذه التكتلات وتحد من القدرة التنافسية لها علماً بأنها لاتتوائم مع بيئة تلك التكتلات وطروحاتها الفكرية والاقتصاديةوالتي تجعل التعاون مشروطاً بجملة من الاطر تتمثل بانفتاح الاسواق المالية على العالم الخارجي والتزامها بأتباع سياسات اصلاحية هادفة ومنح القطاع الخاص الموقع الاول في السياسة الاقتصادية(35) .

الخاتمة تشكل المتغيرات الاقتصادية الدولية تحديات كبيرة لاسواق المال العربية بسبب صغرحجمها وتدني رسملتها وحركة التداول فيها اضافة الى النقص الكبير في الادوات المالية الحديثة الجاذبة لرؤوس الاموال الخاصة ، وافتقار الاسواق المالية العربية لمؤسسات ضمان الاكتتاب والوساطة ومحفزات الابتكار وتقييد الجهات الرقابية لحرية المؤسسات المالية والمصرفية في التعامل في اسواق المال بحرية كافية.

لذلك وفي ضوء متطلبات المرحلة القادمة والتحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في اطار العولمة المالية واتفاقية تجارة الخدمات (GATS) والتكتلات الاقتصادية الدولية ينبغي التأكيد على مايأتي:-

  1. تعزيز قدرات النظام المالي العربي عن المنافسة وامكانية صموده في وجه الصدمات الداخلية والخارجية واستقرار الاقتصاد الكلي على طريق اعادة صياغة السياستين المالية والنقدية .بما يعزز منهج الوحدة النقدية العربية .
  2. ايجاد قدرة اكبر من التنسيق بين الاقطار العربية في اسواق المال وتحسين جو المنافسة ،وتوفير المعلومات وتبادلها وتطوير التشريعات وتحديثها وادخال المرونة عليها بما يؤدي الى خلق مناخ ملائم للاستثمار مع تبني التقنيات الجديدة .
  3. تكثيف الجهود المبذولة للربط مابين الاسواق المالية العربية لتشملها جميعاً والتنسيق بين اجراءات التداول المعمول بها وتبسيطها ووضع اسس موحدة لتسهيل ذلك .
  4. التكثيف والاسراع في جهود التخصيص لما لها من اثر كبير عن زيادة حجم وانشطة اسواق المال كذلك التفاعل مع المعطيات الراهنة بشكل واع وجدي .
  5. رفع مستوى التنسيق بين اسواق المال والمصارف مع دفع الاخيرة نحو العمل في اطار الاسواق بصفة مدخرة ومستمرة في ان واحد وتبين سياسة مصرفية اقراضية متوسطة وطويلة الاجل بما يخدم عمل اسواق المال

المراجع والهوامش

  1. نادر فرجاني ،اسواق العمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي ،الواقع والمستقبل ،مجلة المستقبل العربي ،ع216 ،1997 ،ص55
  2. صادق جلال العظم ، ماهي العولمة “ورقة بحثية مقدمة الى مؤتمر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،تونس ،1996 .
  3. د.أسماعيل صبري عبد الله ،الكوكبة ،الرأسمالية العالمية في مرحلة مابعد الامبريالية ،الطريق ،ع4 ،1997 .
  4. د.هوشيار معروف واخرون /العولمة ومفهومها واسبابها،نسوئها ،مواجهتها،ورقة عمل مقدمة الى ندوة العولمة المقصودة في جمعية الاقتصاديين العراقيين بتاريخ 19/5/1998 بغداد اتحاد الصناعات العراقي ،1998،ص5 .
  5. سيار الجميل ،تعقيب على ورقة عمل السيد يسين ،المقدمة الى الندوة الفكرية التي اقامها مركز دراسات الوحدة العربية ونشرت في كتاب،العرب والعولمة بيروت 1998 ص38 .
  6. د.حاتم هاتف،العولمة،الواقع واحتمالات المستقبل،مجلة الزحف الكبير،ع7،ايول،بغداد 2000،ص25 .
  7. نفس المصدر ص26.
  8. د.جلال امين،العولمة والتنمية العربية من حملة نابليون الى جولة الاورغواي،بيروت مركز دراسات الوحدة العربية،ايلول 1999 ص36-37
  9. د.عبد الكريم كامل،المنطق الاقتصادي لعام اقتصاديات بلا حدود،افاق اقتصادية ع3 ،اذار 1997 .
  10. د.حاتم هاتف،مصدر سابق ص27-28.

                                                                              11.       د.عبد الكريم كامل ابو هات،الشركات المتعدية الجنسيات والعولمة،دراسة في التحولات الاساسية ،سلسلة المائدة المستطيلة،المستقبل العربي والعولمة، بيت الحكمة1999ص84-