التكنولوجيا .. ما هي ؟

التكنولوجيا .. ما هي ؟
إن كلمة ” Technology ” وهي عبارة مركبة من كلمتين مأخوذتين أصلاً من اليونانية “Techno ” ومعناها المهارة أو الفن ، ومن ” LOGO ” وتعني في الفلسفة اليونانية القديمة : العقل أو المبدأ العقلاني في الكون ، وهي هنا بمعنى علم . فكلمة تكنولوجيا في هذا الإطار تعني : العلم المرتبط بشكل منظم بالفنون الدقيقة أو التطبيقية ..

وتعددت المفاهيم والتعاريف للتكنولوجيا وتركزت حول وجهة النظر التقنية والاقتصادية ،

فمن الناحية الفنية نجد أن مفهوم التكنولوجيا هو عبارة عن التطبيق العلمي للاكتشافات والاختراعات العلمية المختلفة التي يتم التوصل إليها من خلال البحث العلمي،

ومن الوجهة الاقتصادية فان مفهوم التكنولوجيا هو عبارة عن تطوير العملية الإنتاجية والأساليب المستخدمة فيها بما يحقق خفض تكاليف الإنتاج أو تطوير الأسلوب ،

وهناك بعض التعاريف لعدة باحثين واقتصاديين واجتماعيين نورد بعضاً منها:

قال الباحث الهنديّ (ايتمار إيم) أن التكنولوجيا هي معرفة الوسيلة، والعلم معرفة العلة، فالعلم ينتج المعرفة أما التكنولوجيا فتساعد على إنتاج الثروة.

و يُعرّف الدكتور حسن عباس التكنولوجيا على أنها عبارة عن أفكار تتعلق بتطبيقات علمية في مجال الصناعة ويترتب عليها تقدم واضح في مستوى الفن الصناعي، وذلك بالقياس إلى الحالة السابقة لاكتشاف الفكرة،

وهذا تعريف آخر على أنها التطبيق العملي للاكتشافات والاختراعات العلمية المختلفة التي يتم التوصل إليها من خلال البحث العلمي،

خصائص التكنولوجيا ومكوناتها:-

  1. التكنولوجيا علم مستقل له أصوله وأهدافه ونظرياته.
  2. التكنولوجيا علم تطبيقي يسعى لتطبيق المعرفة .
  3. التكنولوجيا عملية تمس حياة الناس.
  4. التكنولوجيا عملية تشتمل مدخلات وعمليات ومخرجات .
  5. التكنولوجيا عملية شاملة لجميع العمليات الخاصة بالتصميم والتطوير والإدارة.
  6. التكنولوجيا عملية ديناميكية أى أنها حالة من التفاعل النشط المستمر بين المكونات .
  7. التكنولوجيا عملية نظامية تعنى بالمنظومات ومخرجاتها نظم كاملة أى أنها نظام من نظام
  8. التكنولوجيا هادفة تهدف للوصول إلى حل المشكلات.
  9. التكنولوجيا متطورة ذاتيًا تستمر دائمًا فى عمليات المراجعة والتعديل والتحسين .

مكونات التكنولوجيا:-

يمكن تحديد المكونات الثلاثة التالية للتكنولوجيا :

  • المدخلاتInputs: وتشمل جميع العناصر والمكونات اللازمة لتطوير المنتج ، من : أفراد ، نظريات وبحوث ، أهداف ، آلات ، مواد وخامات ، أموال ، تنظيمات إدارية ، أساليب عمل ، تسهيلات.
  • العملياتProcesses: وهى الطريقة المنهجية المنظمة التى تعالج بها المدخلات لتشكيل المنتج.
  • المخرجاتOutputs: وهى المنتج النهائي فى شكل نظام كامل وجاهز للاستخدام كحلول للمشكلات .

مصادر التكنولوجيا: –

أي المعرفة والمهارات العقلية والجسمية المتاحة أثناء تنفيذ الأنشطة التكنولوجية بمعنى:

  • المهارات والطرق العملية.
  • المعرفة العلمية والنظرية وفهم الموارد والعناصر والأدوات.
  • المهارات العقلية المتاحة لتعريف الاحتياجات وتحليل المشكلات وتطوير الحلول وتقييم المخرجات.
  • القدرة على الاتصال الفكري الشفهي والجغرافي مثل استخدام التكنولوجيا المعلوماتية.
  • الصفات الشخصية للتضامن والتعاون والمرونة والإدراك المطلوب.

التكنولوجيا والإقتصاد والسياسة :-

يثير موضوع العلم والتكنولوجيا اهتماماً متزايداً ومتعاظماً لدى الأوساط السياسية والعلمية، خاصة في ظروف التنمية الاقتصادية باعتبارها القوى المحركة للتقدم الاقتصادي والتطور الحضاري في خضم التطورات العلمية والتكنولوجيا، نجد عملية التنمية المحرك لمجمل قطاعات الاقتصاد الوطني ويحتل العلم والتكنولوجيا المكانة الأولى والرئيسية باعتبارهما المحرك الأساسي لتسريع هذه العملية، ودفع عجلة تطورها إلى الإمام، الأمر الذي يجعل تبني العلم والتكنولوجيا وما يتبعه ويترتب عليه من طرق إنتاجية وأساليب ووسائل عملية ومعارف فنية، وتطبيقه لحل المعضلات التي تثور خلال مسيرة التنمية أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للبلدان النامية. فحاجات المجتمع المتطورة والمتنامية باستمرار على الصعيدين الكمي والنوعي يستطيع البحث العلمي والتكنولوجي أن يساهم مساهمة كبيرة وفعالة في تلبيتها وسد قسم كبير منها بسبب تأثيره في الإنتاج، وكونه الشرط الأول لزيادة إنتاج السلع والخدمات النافعة للبشر تمر الأقطار النامية كوسيلة لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق التنمية المنشودة.

إن ضرورة اهتمام الأقطار النامية في استخدام التكنولوجيا كإحدى الوسائل الأساسية في التنمية الوطنية، لهُ كل المبررات لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار نتائج الأبحاث والدراسات العلمية التي أجريت حول معرفة التأثير العلمي والتكنولوجي في التطور الاقتصادي ومساهمة التقدم التكنولوجي في زيادة إنتاجية العمل، ففي الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن تقدم التكنولوجيا يساهم بنسبة تتراوح ما بين 80 إلى 90% في زيادة إنتاجية العمل.

نستنتج من ذلك أن التقدم التكنولوجي قد أثر على إنتاجية العمل، وأولت الدول المتقدمة الاهتمام البالغ لهذه المسألة فنجد أن ما ينفق في المتوسط ما بين 2 إلى 3.5% من الدخول القومية على البحوث العلمية والتكنولوجيا، ونستخلص القول أن التطور العلمي والتكنولوجي أدى إلى اختراعات جديدة وذلك للتخفيض من عبء العمل الجسدي، بل تجاوز هذا حتى إلى الأدوات التي تمارس العمليات الذهنية، كذلك ساعد في تطوير وتحديث الإنتاج سواء الزراعي أو الصناعي، وإلى تقدم ملحوظ في مجال التعليم وخصوصاً الكوادر والفنيين، مما يدفعهم إلى إيجاد طرق وسائل التنمية، وعلى هذا يتحتم على الدول النامية أن تهتم بتهيئة المستلزمات الأساسية المساعدة على ربط التقدم العلمي والتكنولوجي بالتعليم، وبذلك يصبح لهُ خدمة للإنتاج وقوى الإنتاج، وعلى البلدان النامية أن تطور البنية التكنولوجية للاقتصاد الوطني بغية دعم وتعزيز معدلات نموَّ إنتاجية العمل ورأس المال وفقاً لخطة العلم والتكنولوجيا على عدة مؤشرات.

النهضة الصناعية والتقنية:-

تهدف الدول الصناعية الكبرى في هذا العصر والمتمثلة في الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان إلى تحقيق التقدم التكنولوجي على غيرها من الدول الأخرى غير الصناعية في كافة الميادين الاقتصادية والعسكرية ، وتهدف الولايات المتحدة بشكل خاص الى التفوق على روسيا في صناعة الأسلحة النووية والأجهزة الالكترونية والصواريخ العابرة للقارات والصواريخ المدمرة للأقمار الصناعية ، وقد نجحت في ذلك الى حد كبير حتى تفوقت أمريكا على روسيا ، وحتى بلغت الهوة بين الدول الصناعية الكبرى والغالبية الساحقة من الدول الأخرى التي تسمى بدول العالم الثالث أو الدول النامية الى درجة تبعت على القلق والخوف على المصير . ذلك أن التقدم التكنولوجي قد أصبح في هذا العصر أمرا ضروريا لكيان أية أمة أو أية دولة ، فقوة الأمم العسكرية والاقتصادية تعتمد الى حد كبير على تقدمها التكنولوجي ، والاستقلال السياسي للأمم هو رهن بمقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا وبشكل خاص على إقامة الصناعات الثقيلة التي تعتمد على درجة عالية من التكنولوجيا والمعرفة . ولكن نظرا لغلبة التفكير الرأسمالي على الدول الصناعية وهي دول استعمارية ، فقد وجدت بينها وبين الدول النامية التي تشكل أكثر من 70 بالمائة من سكان العالم فجوة هائلة من التخلف الصناعي والتكنولوجي تفصلها عن الدول المتقدمة .

أخطار التكنولوجيا على الاقتصاد :-

إن تقدم الاختراعات الحديثة وتطور التكنولوجيا الصناعية قد أدى في هذا العصر إلى انقلاب خطير في الصناعة ، فزاد الإنتاج في المصانع زيادة لم تكن تخطر ببال ، وغدا المصنع الآلي الذي يعتمد على الآلات والأجهزة الالكترونية أكثر من اعتماده على القوى البشرية والأيدي العاملة أساسا من أسس الحياة الاقتصادية ، حتى صارت الآلات هي التي تصنع الأدوات والمواد الصناعية المختلفة ، وهي التي تقوم بالطباعة والتظهير والتحميض للأفلام ، وتقوم التصاميم والأشكال الهندسية الدقيقة وتحسب أصعب العمليات الحسابية في ثوان ولا سيما بعد ظهورالآلات الحاسبة والأجهزة الالكترونية كالكمبيوتر ونحوها من جرّاء تقدّم علم الالكترونيات . مما أدّى الى وجود أزمة عمل وبطالة فخمة .

وهي اليوم تبدد الدول الصناعة الكبرى بكثرة العاطلين عن العمل . ذلك أن أرباب العمل تتحكم فيهم النظرة الرأسمالية التي تقوم على النفعية والربح فرأوا أن تكاليف الإنتاج تكون أقل بكثير فيما لو أنهم استعملوا التكنولوجيا الحديثة لتطوير مصانعهم وجعلها تعتمد على الآلات بالدرجة الأولى ، لذلك فإنهم منذ أن وجدت هذه الآلات جعلوها تحل محل الإنسان فقاموا بطرد الملايين من العمال من المصانع والشركات واستعاضوا عنهم بالآلات والأجهزة الالكترونية . وهذا مما أرهق الدول الرأسمالية في تخصيص النفقات المالية الكبيرة للعاطلين عن العمل بالرغم من كونها لا تعطي العاطلين إلا الحد الأدنى من الأجور والتعويضات .

وقد تسبب عن ذلك ضياع جهود كبيرة كان يمكن أن تنتج وتكسب وتؤدي دورها في تقدم الإنتاج ودفع عجلة الصناعة . وفي ذلك ما فيه من فساد وضرر كبيرين ، إذ البطالة تدفع بصاحبها إلى أن يبحث عن المال من أي وجه يراه ومن أي طريق ، ونظرا لأن الدولة لا تسد كافة احتياجات الشعب المعيشية والصحية والكمالية فقد كثرت من دول الغرب حوادث السرقة والغصب وحوادث القمار والقتل والاحتيال ، وجعلت فئة كبيرة من العاطلين حاقدين على المجتمع وزرعت في نفوسهم الحسد على الأغنياء والعاملين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • دراسة للأستاذ يوسف الطرايرة-محمود الحيح- كلية فلسطين التقنية-العروب-