تاثير عناصر اقتصاد المعرفة على كفاءة الاسواق المالية

تاثير عناصر اقتصاد المعرفة على كفاءة الاسواق المالية

  الدكتور دريد كامل آل شبيب

جامعة الزيتونة الاردنية

المقدمة

ان التحول في النظام الاقتصادي من الاقتصاد الذي يعتمد على الانتاج الكمي الى الاقتصاد الذي يعتمد على المعلومات والمعرفة احدث اضطراب في بيئة الاعمال، اذ حلت مفردات ومعايير جديدة تساهم في تحقيق الارباح والحصول على القيمة المضافة للمشاريع، وهذه المفردات ذات خصائص غير ملموسة ،واصبح تاثيرها ذو أهمية كبيرة على نجاح وتطور المشاريع مقارنة بدورالموجودات الملموسة،وباتت الميزة التنافسية للمشاريع تكمن في رأس المال الفكري(الموهبة البشرية).

           ان ما جاء في اعلاه يعني ان المعلومات أصبحت الركن الرابع في العملية الانتاجية وتتجاوز الاركان الثلاث الاخرى بالاهمية النسبية في مساهمتها في الانتاج ، وهي( الملكية وراس المال والعمل)،كما ان التحول الى المجتمع المعلوماتي ومن ثم الى الاقتصاد المعرفي،أحدث اضطراب في بيئة الاعمال نتيجة التحول في النظام الاقتصادي من الاعتماد على الانتاج الكمي الى ارتفاع الاهمية النسبية للاعتماد على المعلومات والمعرفة، وحلت مفردات ومعايير جديدة في تحقيق الارباح والحصول على القيمة المضافة للمشاريع، واصبح هذه المفردات تلعب دور اكبر في نجاح وتطور المشاريع ، وباتت الميزة التنافسية تكمن في الابداع والقدرات والخبرات والمهارات والتحسين والابتكاروالتطور المستمرورأس المال الفكري (الموهبة البشرية)، وتعميق قيم التزام وولاء العاملين للمشروع  في ضؤ ترسيخ مفهوم مجتمع المعرفة،والذي يجعل من كيفية تفعيل المعرفة المتولدة لاضافة قيمة للمشروع والمساهمة في الاقتصاد المعرفي للمشروع امرا ضروريا، حيث ان طبيعة منتجات وخدمات المشروع المعتمدة على المعرفة تتصف بجملة صفات خاصة تتميزبها، وتزداد انتاجية المشروع واعتبار المعرفة مصدر مهما للقيمة المضافة الذي يساهم بتكوينها صناع المعرفة .

وتاتي اهمية البحث من خلال عرض الدور الذي ستلعبه موجودات المعرفة (المعنوية والفكرية) ونسبة مساهمتها برفع قيمة المشاريع وبمعدلات متزايدة ، اضافة الى ارتفاع تاثيرها على اسعار تداول الاوراق المالية في السوق المالي،وان التغيرات الناجمة عن مظاهر الاقتصاد المعرفي بدأت تؤثر على كفاءة الاسواق المالية لعدم تكيف هذه الاسواق وخاصة فيما يتعلق بطرق وتعليمات ومؤسسة الرقابة بما يتلائم مع التغير في الاقتصاد المعرفي.

وتوصل الباحث الى اهمية تطويرعمليات التحليل وعناصر الرقابة على الاسواق المالية للايفاء بمتطلبات التغير في البيئة الجديدة التي انتجتها عناصر اقتصاد المعرفه.

مشكلة البحث

       ارتفعت الاهمية النسبية للمعلومات واصبح الحصول على اجزاء هذه المعلومات ومعالجتها واسترجاعها وبالتالي مساهمتها في انشاء قيم جديدة للشركات وتحقيق الميزة في السوق احدى اهم مظاهر الاقتصاد المعرفي ،وانعكس ذلك على مكونات المشروع وبداء التفكير في منح قيمة للمعرفة في المشروع من خلال التركيز على منح دور اكبرللاصول غير الملموسة كالافكار والعلامات التجارية ضمن القوائم المالية،واستند هذا الراي على اساس ان ارتفاع القيمة السوقية للعديد من الشركات وصل الى 12 مرة من قيمتها الدفترية،بسبب القيمة المضافة من المعرفة المتولدة لهذه الشركات.

       ان ذلك طرح اشكالية مدى كون اسعاراسهم الشركات المتاثرة بمظاهر العولمة هي اسعار حقيقية،ومدى كون اجهزة الرقابة على الاسواق المالية والتعليمات والضوابط اللازمة لتداول الاوراق المالية كافية في هذه الاسواق ومدى تكيفها لتاثيرات مظاهر الاقتصاد المعرفي الجديد، ومراقبة ابتعاد الاسعار في السوق المالي عن الاسعار الحقيقية لها ومدى تاثير ذلك على كفاءة الاسواق المالية.

اهمية البحث:

تاتي اهمية هذه الدراسة من كونها تعرض اثر توسع مظاهر اقتصاد المعرفة على التعامل بالاوراق المالية ،وتاثيرهذه المظاهر على كفاءة الاسواق المالية ،وبالرغم من الجهود التي تبذل من القائمين على الاسواق المالية لتوفير الشروط والمعايير المناسبة لحماية المتعاملين فيها ومراقبة عمليات التداول ،الا ان الواقع اثبت وجود ثغرات يمكن النفاذ من خلالها لتحقيق مكاسب غير حقيقية، مستغلين بذلك الاهتمام العام بمظاهر اقتصاد المعرفة،او عدم استيعاب الهيكل البنائي الحالي لهذه الاسواق لضبط عمليات التداول في ضؤ طبيعة مظاهر الاقتصاد الجديد.

 اهداف البحث:

تتمثل اهداف البحث بعرض اهم مظاهر اقتصاد المعرفة واثر هذه المظاهر على الاسواق المالية،وتداول الاوراق المالية وطبيعة المخالفات التي يمكن ان تحدث في هذا السوق بسبب تلك المظاهر،للوصول الى استنتاجات وتوصيات تحدد الوسائل الكفيلة بمعالجة  الثغرات التي تمكن بعض المتعاملين في هذه الاسواق المرور من خلالها والتاثير على كفاءة الاسواق المالية.

منهجية البحث:

اعتمد االباحث على الدراسة المكتبية من خلال الرجوع الى المصادر العربية والاجنبية والوسائل الالكترونية الاخرى.

مفهوم الاقتصاد المعرفي واهميته

      الاقتصاد المعرفي هو ذلك الاقتصاد الذي يهتم بدراسة نظم الانتاج وتصميم المعرفة واجراء تطوير هذه النظم بهدف تحسين رفاهية الافراد والمنظمات والمجتمع،ويعتمد اسلوب البحث العلمي للوصول الى نماذج نظرية تساهم في تطوير الادوات العلمية والقدرات التقنية وامكانية تطبيقها على الواقع لتحقيق اهداف المشروع(Brian,1999)،ان طبيعة الاقتصاد الجديد هذا يدفع نحو التعامل المتواتر مع المعرفة التكنولوجية والعلمية لتحقيق الميزة التنافسية من خلال خلق تقنيات جديدة تولد مهارات وسلع وخدمات جديدة،ولذلك يهتم الاقتصاد المعرفي بما يلي:-

      اولا: صناعة المعرفة من خلال التعليم والتدريب والاستشارات والمؤتمرات والبحوث والتطوير.

      ثانيا: انتاج المعرفة اي ابتكار واكتساب ونشر واستعمال وتخزين المعرفة.       حيث اثبتت الدراسات تاثير المعرفة على النمو الاقتصادي اذ يساهم نمو المعارف الجديدة بنسبة34% في النمو الاقتصادي، ويساهم الاستثمار في راس المال الانساني اي في التعليم بنسبة 16% من النمو الاقتصادي،وهذا معناه ان 50% من النمو الاقتصادي يعتمد على تطور المعرفة من مصادرها الخارجية والداخلية ،وان المنهج الاقتصادي يرى في ادارة المعرفة راس مال فكري وقيمة مضافة تتحقق عند استثمارها فعلياwww.valuebasedmanagement.net,2005)) ان راس المال الفكري اصبح حقيقة في الاقتصاد الجديد وضمن اهم الاصول في الشركات وسلاح قوي بيد هذه الشركات ويعزز قيم العلامات التجارية وبراءات الاختراع،حيث ان الاصول المعرفية الكامنة في عقول البشر تلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد المعرفي اليوم، اذ ان الاصول المعرفية لها القدرة على تحويل التقنية من مرحلة البحث الى مرحلة التطبيق لانتاج سلع وخدمات متطورة جديدة والذي يعد مؤشرا” حقيقيا” لنجاح المنظمة(Endyes,1997:161)،كما اشار احد الباحثين الى ان اقتصاد المعرفة هو اقتصاد الوفر والتحدي، هو في كيفية”ادارة الوفرة” حيث انتقل الاهتمام الى خلق الوفرة من المعلومات والمعرفة تلك الموجودات التي تزداد قيمتها بالاستخدام ،والمعرفة تعد سلعة لاتستهلك اذ انها تتولد ذاتيا بالاستهلاك،مع نسخة لاحقة على النسخة الاصلية ومع االتوسع في استخدام التكنولوجيا الرقمية تكون الكلفة الحدية مساوية او قريبة الى الصفر.

وهذا مكمن السر في الاقتصاد المعرفي ،وفي ظل الاقتصاد المعرفي فان المنتجات لا تعد مهمة كأهمية الكفاءات والافراد والذين ينتجونها في المشروع، ولايعتمد على المنتجات لانها سرعان تستبدل بمنتجات جديدة مبتكرة، لذا ستكون المنافسة في الكفاءات والقابلية على حل المشكلات والمعرفة والابداع.

اهمية الاقتصاد المعرفي

تاتي اهمية الاقتصاد المعرفي من ارتفاع نسبة مساهمة عناصره في القيمة المضافة للمشاريع ويمكن عرض اهمية اقتصاد المعرفة كما يلي:-

1-  القدرة على تحقيق النمو المتسارع في الاقتصاد من خلال الدور الكبير للصناعات المولدة للثروة وتكثيف استخدام المعرفة وتفعيل المعرفة المتولدة مقارنة بالصناعات التقليدية .

          2-ارتفاع قيمة الاصول غير الملموسة اذ تزداد اهمية الافكار،العلامات التجارية كمدخلات واهمية الخدمات كمخرجات،اذ تظهر اسعار الاسهم في السوق المالي ان قيمتها تمثل عشرة اضعاف او اكثر من قيمة اصولها الدفترية في السجلات المحاسبية،ويعود الفرق الى راس المال  الفكري الذي يزيد قيمة الاصول غير الملموسة كالعلامات التجارية وبراءات الاختراع وحقوق التاليف والخبرات العلمية المولدة للابتكارات.

          3- تكوين اسواق مالية تتاجر في الاصول المعرفية كالاصول غير الملموسة اوخلق منتجات معرفية مشتقة تكونت من الابداع الانساني فحسب كالمشتقات المالية( عقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات).

          4-ان اعادة استخدام المعرفة المتولدة والمتجددة يقلل من الكلفة ويسرع من طرح المنتجات في الاسواق بشكل مبكر،ويحقق العوائد ثم يؤدي الى الاختراق المبكر للسوق وهذا  يحقق ميزة تنافسية لمدةٍ أطول للمشروع Duffy, 2000: 16)).

          5- ان سعر كل شيء يميل الى الانخفاض ،فبدلا من تزايد الاسعار فان النمو الاقتصادي المعرفي يدفع باتجاه تخفيض الاسعار .

          6- ان قاعدة الثروة في اقتصاد المعرفة هي المعرفة والفكر الخلاق المبدع المبتكر.

          7-ان عملية اتخاذ القرار تعتمد على حساب القيمة المتوقعة للمعلومات الكاملة والقيمة لمعلومات العينة.

8-ان طبيعة العاملين الجدد (الافراد ذوي الياقات الذهبية)بما  يمتلكون من قدرات عالية تحقق دخل مالي كبير الى المشاريع،وان نسبة مساهمتهم كبيرة في الاقتصاد الجديد.

   وان الاساس في خلق القيمة المضافة في الاقتصاد المعرفي في الاعتماد على اليد العاملة المؤهلة والمتخصصة، اذ يلعب التطور السريع للتكنولوجيا و انتشار المعرفة بشكل و اسع دورا” اساسيا في دفع سوق العمل  إلى الإعتماد على الكفاءات العاملة ، وهذا سيؤدي الى ارتفاع الطلب على اليد العاملة ذات الكفاءة العالية و المتخصصة في ميدان المعرفة و انخفاض الأنشطة التي تعتمد على اليد العاملة الأقل كفاءة.

فالمؤهلات المطلوب تزداد بوتيرة مرتفعة ففي بعض الدول تركز بعض  المشاريع على الكفاءات باعتبارها العامل الحاسم في المنافسة و القاعدة التي تساهم في اطالت البقاء في عالم الاعمال،منها على سبيل المثال صناعة الطباعة ، و الآليات و الإعلاميات المبرمجة و صناعة الخدمات.

ظهرت كفاءة-competence- اليد العاملة في مستواها التدريبي الذي ارتفع كثيراً عما كان عليه في السنوات السابقة ، فالحاصلين على الدبلومات العالية و المتخصصة ازداد كماً و نوعاً.

 دور اقتصاد المعرفة في التاثير على قيمة المشروع

ان البيانات والمعلومات المجردة لاتكون ذات مغزى الا بعد ان يتم تحليلها ووضعها في اطار مفاهيم منظمة اي تحويلها الى معرفة ذات قيمة، وهذا يعني  في حالة تحويلها الى معرفة وانتاجها بشكل مجدي اقتصاديا فانها تساهم في انتاج سلع وخدمات جديدة مبتكرة، وبذلك فان المعلومات تصبح العنصر الرابع في العملية الانتاجية او تتجاوز العناصر الثلاث الاخرى بالاهمية احيانا، وهي( الملكية وراس المال والعمل)،كما ان المعلومات بشكلها العام وحدها لاتكفي بل يجب الحصول على اجزائها ومعالجتها واسترجاعها،وقد سهل استخدام تقنيات المعلومات كالحاسوب والبرمجيات والانترنت هذه الامكانيات،اضافة الى الاهتمام بالعلم وتطوير الكادر وباهمية قبول التحول الى المجتمع المعلوماتي، ومن ثم اهمية التحول الى الاقتصاد المعرفي،فمنذ ان قام الاقتصادي Fritz Machlup)) خلال الخمسينات من القرن الماضي بدراسة انتاج المعرفة، حدث الاضطراب في بيئة الاعمال نتيجة التحول في النظام الاقتصادي من الاعتماد على الانتاج الكمي الى ارتفاع الاهمية النسبية للاعتماد على المعلومات والمعرفة، اذ حلت مفردات ومعايير جديدة في تحقيق الارباح والحصول على القيمة المضافة للمشاريع، وهذه المفردات ذات خصائص غير ملموسة مثل الذكاء والسرعة والمرونة والكفاءات والخبرة والمعرفة، واصبحت تلعب دور اكبر في نجاح وتطور المشاريع من الموجودات الملموسة، وباتت الميزة التنافسية للمشاريع تكمن في الابداع والقدرات والخبرات والمهارات والتحسين والابتكاروالتطور المستمر.

       ان عناصر الاقتصاد الجديد تتمثل في رأس المال الفكري (الموهبة البشرية)، وهذا يجعل نقطة الانطلاق واحدة للمشاريع المتشابهة  نسبيا في انشطتها الا من القدرة على استخدام المعرفة الاستخدام الامثل ،والمشاريع التي تستفيد من أقتصاد المعرفة هي تلك التي تستبدل تنظيم الوحدات المركزية واللامركزية بوحدات معرفية مستقلة ومتصلة فيما بينها، والشكل المطلوب في التنظيم المستقبلي هو ايجاد وحدات معرفة حيث يكون تفكير المنظمة محفزاً للعلاقات الديناميكية المتداخلة، أما السلوك فيعبر عنه في قبول المخاطرنتيجة التغيير والابداع أكثر من السعي للمحافظة على الوضع الراهن، وتعميق قيم التزام وولاء العاملين للمشروع  في ضؤ ترسيخ مفهوم مجتمع المعرفة.

      ان التحدي الذي يواجه المشاريع ليس فقط في توليد المعرفة ذاتها بل في كيفية تفعيل المعرفة المتولدة لاضافة قيمة للمشروع وتحديد دور المشروع في الاقتصاد المعرفي، من خلال مساهمته في رفع مستوى معيشة الشعوب وزيادة انتاجية الفرد وتحقيق النمو الاقتصادي.

ويشير (Davis & Botkin, 1994:167-169) الى ان طبيعة منتجات وخدمات المعرفة لاي مشروع تتصف بجملة صفات خاصة تتميزبها، وتزداد انتاجية ورسوخ مع الاستخدام  وتمنح الزبون فائدة أكبر ،وتساهم في زيادة التعلم لمستخدمها و تزيد من مهاراته في حقل اختصاصه ،وتتكيف مع الظروف ولها دورة حياة قصيرة نسبياً تمكن العميل من اتخاذ اجراء المعالجة والصيانة فوراً .

وقد ساعدت جملة عوامل على تطور اقتصاد المعرفة (WIIG,2000:7) من اهمها انتشار مظاهر العولمة المتمثلة في الاستخدام الموسع لتكنولوجيا المعلومات والانفتاح الاقتصادي التي ادت الى تحقيق منافسة شديدة بين المشاريع لمختلف القطاعات الاقتصادية،وزيادة ثقافة المستهلك وذوقه وتطور حاجاته وتعقيدها وخاصة في مجال التوريد،وفي الجانب الاخر نجد تطور وسائل الحصول على المعلومات بالنوعية والكمية والوقت المناسب،وتزايد القدرات التكنولوجية مما فسح المجال للافراد المالكين للمعرفة بلعب دورا اساسيا في زيادة فاعلية المشروع، واعتبارهذه المعرفة مصدر مهما للقيمة المضافة التي يساهم بتكوينها صناع المعرفة، كونهم ذو مؤهلات عالية مع الاشارة الى ان احدى الدراسات اثبتت ان  استخدام تكنولوجيا المعلومات يساعد في تخفيض التكاليف بنسبة 39%، تحسين الانتاجية بنسبة 51%، المساهمة في تعزيز دقة القرار بنسبة 36%،وتحسين العلاقات مع الزبائن بنسبة 35%(Micheal .Heasco2002,p.36) ،وسيشهد المستقبل القريب تسجيل حسابات راس المال الفكري في اسواق راس المال في ضوء اهتمام الادارات في وضع برامج راسخة لادارة المعرفة عنوانها الابتكارات وتتبنى مباديء اقتصاد المعرفة(بسمان يعقوب2004:102،)وادارة المعرفة مهتمة بتكوين راس المال الفكري من خلال استخدامه وتداوله والمحافظة عليه وتطويره ومنحه الهيكلية بالاتجاه الذي يجعله محسوسا(Mertins .Etral, 2001:478)لان اساليب التسجيل والتبويب المحاسبية والميزانيات التقليدية تهتم بالاصول والخصوم الملموسة،وان هذه الاساليب والمعايير والميزانيات غير ملائمة لتحديد القيمة الحالية والمستقبلية للمعرفة على مستوى المشروع،آخذين بنظر الاعتبارالفروقات بين الاصول المادية التي هي اصول تستهلك بالاستخدام وتخضع للمبادلات(Trade off) ،بينما اصول المعرفة تعد اصول نهائيةInfinite Assets)) يمكن ان تبقى طويلا ويتم توليدها بلا حدود، طالما ان الكلفة الحدية اقرب الى الصفر اذا حافظت على استغلال الطاقات المتاحة الاستغلال الامثل.

وتشير احدى الدراسات التي تمت عن قيمة (500) شركة أمريكية بان موجودات المعرفة (المعنوية والفكرية) تساهم بمقدار(5) دولارات في كل(6) دولارات من هذه القيمة، وتساهم الموجودات المادية والمالية بدولار واحد بهذه القيمة ، واظهرت الدراسة بان التقديرات الاقتصادية لقيم رأس المال في السوق تشير الى ان ¼ راس المال عبارة عن اصول معنوية أي الاصول المعرفية التي تشمل البحث والتطوير ، العلامة التجارية ، الامتيازات الممنوحة من الاستثمار في المصادر البشرية وشبكة الانترنت وقنوات التجهيزوالتوزيع، وأنها تشكل عناصر رئيسية لقيمة المنظمة في ظل الاقتصاد الجديد (Baruch, 2000:9)،من هنا تصدت هذه الدراسة الى ضرورة الكشف عن الاهمية النسبية لما تشكله عناصر المعرفة في الشركات المعروضة اسهمها للتداول في السوق ،مع دراسة حالات احدى الشركات التي تشكل الاصول المعرفية عنصر مؤثرا على قيمة راسمالها واسعار اسهمها.

   ان كل ماورد في اعلاه يبين لنا بان الإقتصاد العالمي يتجه أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية إلى إقتصاد مبني على المعرفة ،وتعد التكنولوجيا العنصر المعرفي الأهم في عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية، فالتكنولوجيا أصبحت أكثر مما مضى عاملا أساسيا في الإنتاج والإنتاجية،وفي توفيرفرص العمل الحقيقية،و تنويع الهيكل الإقتصادي، وزيادة القيمة المضافة والأرباح ورفع معدلات النمو في الدخل القومي،وفي توفير مقومات الدفاع والأمن الذاتيين.

 متطلبات الاقتصاد المعرفي

لغرض الايفاء بمتطلبات اسهام عناصر اقتصاد المعرفة في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق القيمة المضافة لابد من توفر المتطلبات الاساسية التالية:-

اولا:- ادارة الاصول المعرفية(معرفة السوق والمنتجات والتكنولوجيا والمنظمات بهدف تطوير اعمال المشروع لزيادة الارباح وخلق قيمة مضافة) والعمليات المنبثقة عنها، والتي تتضمن تطوير المعرفة والحفاظ عليها واستخدامها والمشاركة فيها، اي توليدها والحصول عليها من حيث اختيارها وتنظيمها ونشرها وجعلها متاحة يمكن الاستفادة منها ،وتحويل المعلومات والخبرات(المعرفة) التي تمتلكها المنظمة للمساهمة في الانشطة الادارية كاتخاذ القرار وحل المشكلات والتخطيط الاستراتيجي .

      ان الهدف الرئيس من ادارة المعرفة تخطيط جهود المعرفة وتنظيمها وتوجيهها بصورة فاعلة من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجة والاهداف التشغيلية.

والمعرفة قد تكون ضمنية(Tacit Knowledge) وهي تلك التي تتعلق بالمهارات الفنية والادراكية والسلوكية وتوجد داخل عقل كل فرد ومن الصعوبة تحويلها ونقلها الى الاخرين، وتستطيع المشاريع زيادة فاعلية هذه المعرفة وتعزيز درجة التنافس لدى المشروع اذا كانت هذه المعرفة ترتبط بطبيعة اعمال المشروعAllen,2003:37) ويمكن تحويلها الى سلع وخدمات.

      وقد تكون المعرفة ظاهرة (Explicit Knowledge) وهي المعلومات المطبقة او تلك التي يمكن نقلها الى الاخرين ويمكن الحصول عليها واستخدامها (الزامل.ريم،2003) ص 21.

وقد تضمنت ادارة المعرفة مدخلين هما:-

 المدخل الاول: الذي استمد اسسه من الانثروبولوجيا ونظرية النظم وعلم الاقتصاد لانتاج المعرفة الطبيعية .

المدخل الثاني: نتج عن استخدام الكومبيوتر في ادارة المعرفة وارتباط ذلك بالذكاء الصناعي والمساهمة في ايجاد حقل جديد يدعى هندسة المعرفة التي هي عبارة عن تطبيق النظم على ادارة واستخدام المعرفة .

     ان ادارة المعرفة هي ادارة المعلومات من خلال تحويل المعلومات المخزونة الى منفعة،وتسمى بالمعرفة التي هي عبارة عن سائل خليط من تجارب محددة وقيم ومعلومات سياقية وبصيرة نافذة وتزود باساس يقوم ويجسد تجارب ومعلومات جديدة ويمكن التعبير عنها بالمعادلة التالي:-

المعلومات = البيانات + المعنى

المعرفة = المعلومات المختزنة + القدرة على استخدام المعلومات

 ان الذكاء هو الطاقة الذهنية التي تطبق على المعارف لتوليد الافكار واكتشاف العلاقات وبرهنة النظريات اي الاجابة على الاسئلة بصورة سليمة ومنسقة وحل المشاكل الصعبة منها والسهلة.

ومن اهداف ادارة المعرفة القدرة على التوليد المعرفي وانجاز العمليات المعرفية وتحقيق عمليات التعلم ونشر المعرفة،وتطويرها وتحديد طبيعة راس المال الفكري وكيفية تطويره بهدف زيادة القيمة المضافة بكلف منخفضة، وتحقيق الرفع في اسواق المال عن طريق راس المال الفكري،وزيادة حصة المشروع المولد للثروة في الاقتصاد القومي Singh,2001:82)  (Holsopple and.

ومن اهم وظائف المعرفة تشكيل الموارد الاساسية للمنظمة باتجاه ممارسة الوظائف المختلفة بدرجة عالية من الفاعلية،وتوفير الاصول ذات القيمة التي تحقق النجاح لعمليات البيع والتسويق والتبادل(Stewart,1997:124)

ثانيا:-المحتوى المعلوماتي:-

     يتطلب الاهتمام بالبنية التحتية الاساسية لمجتمع المعلومات، اذ تشكل صناعة المحتوى القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية، من اهم مخرجات الاقتصاد المعرفي من حيث المردود المادي والثقافي والعلمي والتنموي، ونقصد بصناعة المحتوى التوسع في صناعتي النشر الورقي والالكتروني والاعلامي وتطبيقات البرامجيات، وتقوم صناعة المحتوى على ثلاث مقومات اساسية وهي:-

1- المحتوى الذي يمثل مواد التصنيع المعلوماتي.

2- معالجة المعلومات التي تمثل ادوات الانتاج .

3-شبكات الاتصال التي تمثل قنوات التجميع والتوزيع.

وعلى سبيل المثال ففي امريكا تتكون  صناعة المحتوىمن صناعة المعلوماتية بنسبة 45% وتوزيع المعلومات 27%والمعالجة 27%،ان صناعة المحتوى هو المحرك الاساسي لاقتصاد المعرفة لمساهمتها بزيادة الانتاجية والمكاسب في اقتصاد المعرفة وبالرغم من ارتفاع الكلف الثابتة للمنتج المعرفي عند انتاج النسخة الاولى الا ان الكلفة الحدية المستقبلية تكون صفر او اقرب الى الصفر.

ثالثا:- المهارات المطلوبة

      ابتداء لابد من الاهتمام المتزايد باعداد الكوادر البشرية لترجمة الافكار الى حقائق فعلية تنفيذية تساهم في خلق الثروة،ويتطلب الامر زيادة المعارف الفنية والنظرية بمهارات الاتصالات لكي يستطيعوا التعبيرعن الافكار المفيدة لديهم والتعبير عنها بوضوح، حتى لايفقد المشروع هذه الافكار بسبب الافتقار الى مهارة الكتابة او الاتصال(Daniel R.Tobin,1997:48-50) ،ومهارات الرياضيات لكي يفهم العناصر المكونة لميزانية المشروع وقائمة الدخل للمساهمة في تخفيض الكلف وتحسين النتائج المالية،ومهارت الادارة الذاتية التي تتكون من خلال التعليم الذاتي وكيفية استخدام هذا التعلم في العمل،ومهارات الاعمال فعلى الاشخاص ان يفهموا العمليات الاساسية للمشروع وقوائمه المالية ،وكيفية تحليل المشاكل واتخاذ القرارات بصددها مع الشعور بالمسؤلية الكاملة،ومهارات العمل مع الفريق اذ يحتاج الاشخاص الى تعلم كيف ان يعملوا كفريق واحد،ومهارات الوظائف المحددة لكي يكسب المهارات في  الاعمال المحددة له ويبلغ الاهداف من الاعمال المنجزة من قبله.

      ويتعلم الانسان من خلال طريقين رئيسيين هما:-

1-                   التعلم من الخبرات من خلال استعمال الحواس الخمسة وهي،القراءة،الاصغاء،الشعور،الشم والسمع وفي بعض الاحيان ان نشاط التعلم المتداول والانتباه داخل الصف،قراءة الكتب والاصغاء الى التسجيلات.

2-                   وكذلك يكون التعلم من خلال طرق غير متداولة مثل ملاحظة المدير المباشر او المدراءالاخرين وهو يتعلم ماذا يحب وماذا لايحب في الاقسام الادارية المتنوعة.

ايضا يتعلم الناس من الاكتشافات وفي بعض الاوقات نحن نوظف الطرق العلمية والتفكير الحرج لكي نصنع اكتشافات جديدة،بعض الوقت الخبرات تصل الى حد الموهبة واكتشاف الاشياء بالصدفة.

وفي بعض الاحيان نتعلم من الناس الاخرين،نصغي الى الناس الذين لديهم المعرفة،عندما يحبون لتطوير انفسهم(Danile R.Tobin,1998pp77-94).

مظاهر الاقتصاد المعرفي

نستنتج من العرض اعلاه ان لاقتصاد المعرفة مظاهر تتجسد بالفقرات التالية:-

1-   ارتفاع الاهمية النسبية لمساهمة عمال المعرفة ذوي الياقات الذهبية (العمل الذهني) الى اجمالي العمالة  في المشاريع اذ يقدر نسبتهم 70% من العمالة المستخدمة في المشاريع، وان العنصر الذي يستند عليه النظام الراسمالي الجديد هم عمال المعرفة الذين هم المالكون الاساسيون لهذا المورد اي المعرفة وهو العنصر الاكثر اهمية في هذا الزمن.

2- ان راس المال المعرفي (الفكري او الموهبة البشرية) الذي يعتبر سلاحا تنافسيا فاعلا في ظل اقتصاد المعرفة ومولد للقيمة المضافة، يمكن نقله الى خارج الشركة عند عودة العاملين الى دورهم كونه راس مال غير ملموس، مما يعني ارتفاع شان الموهبة البشرية ودورها المستقل نسبيا في عالم الاعمال في الاقتصاد المعرفي.

3-  ان التكلفة الحدية للنسخ الاضافية المنتجة من المعرفة تكون منخفضة او اقرب الى الصفر، ان ذلك يغير ماجاء بالنظرية الاقتصادية التي تنادي باهمية اقتصاديات الحجم الكبير والحجم الاقتصادي الامثل ففي ظل اقتصاد المعرفة يمكن انتاج اي حجم مهما كان كبير والى مالا نهاية.

4- ان المعرفة لها قيمة اقتصادية هي قيمة التبادل عند الاستخدام،وبدون الاستخدام لاقيمة تبادلية لها خلافا للسلعة المادية التي تحمل قيمتها فيها.

         5-  قانون تزايد العوائد في الاقتصاد المعرفي الجديد لان المباديء والقواعد الجديدة لاقتصاد المعرفة تقوم على اساس تزايد العوائد بدلا من تناقصها مقارنة بقانون تناقص العوائد بالاقتصاد التقليدي.

6-   ان المنتجات المعرفية سهلة التقليد مما يجعل من السهل تحولها الى نوع من الخارجيات اي سلع عامة.

7-   تتسم المنتجات المعرفية بالوفرة وليس لها صفة الندرة،عكس ما يطرحه علم الاقتصاد التقليدي الذي هو علم انطلق من مفهوم الندرة، فالندرة في الاقتصاد المعرفي هي في ندرة الانتباه والتركيز اي الندرة غير المادية(نجم عبود 2005،ب193) اذ يمكن التغلب عليها من خلال الاكثار من المعرفة.

8-   في الاقتصاد التقليدي كان النمو الخطي هو النمو السائد ،اما الاقتصاد المعرفي (اقتصاد الافكار والرقميات) فان النمو الاساسي هو النمط الجديد وغير الاعتيادي السائد.

9-   ان ازدهار الاقتصاد المعرفي سوف يؤدي الى خفض الاسعار وبالتالي تخفيض معدل التضخم،لان المعرفة وخاصة في ظل التكنولوجيا الرقمية والشبكية تجعل كل فرد يعرف كل شيء عن الاسعار، وهذا سيؤدي مع النمو الاقتصادي الى خفض الاسعار.

10-لاتستنفذ المعرفة بالاستعمال وان سعر المنتج المعرفي سيميل الى الانخفاض بشكل مستمر،وهذا هو التفسير المنطقي لقيام الشركات المنتجة للمعرفة في بيع النسخة الاولى من البرامجيات باسعار مرتفعة (الشكل القياسي للمعرفة) ومنح النسخ الاضافية مجانا.

11-ان الانتاجية في العصر الصناعي هي المقياس الامثل لثروة الشركة ،وفي عصر المعرفة المرتبطة باستخدام الشبكات والرقميات فان المعرفة تكون احد المقاييس الاساسية لانشاء الثروة، وفي توزيعها وتقسيمها الى جانب انتاجية العمل المعرفي الذي ينشأ الثروة من خلال التوصل الى المعرفة الجيدة او تحسين المعرفة الحالية.

السوق المالي واقتصاد المعرفة

ان الاسواق المالية والادوات المتداولة بها تعتمد بدرجة كبيرة  على الانتاج المعرفي ،ولذلك يتوقع ان تتاثر هذه الاسواق بمظاهر وعناصر اقتصاد المعرفة وباتجاهين:

 الاول:- تداول اسهم الشركات الصانعة للمعرفة في هذه الاسواق.

الثاني:- ارتفاع نسبة مساهمة مخرجات المعرفة في رفع ثروة المشروع وقيمته وادخال عناصر جديدة في تحليل وتقييم الشركات ونتائج اعمالها تعتمد على اللاملموسات وبنسبة كبيرة .

        وقد سهلت مظاهر العولمة وتكنولوجيا المعلومات واستخدام الكومبيوتروالاندماج بين الشركات وتحويل الملكية واعادة التنظيم وتطور طرق التمويل وتنوعها وتحررها وعالمية اسواق المال العالمية خلال العقدين الماضيين مهمة تطوير المنظومة المالية وجعلها الرائدة في التطور والابتكارواعادة البناء،ولذلك نجد من ينادي بضرورة اعادة تصميم الهندسة المالية

 (Engineering Financial)(Charles,Danile,2004)PP -204-223  من خلال ادخال منتجات وادوات مالية وخدمات مستحدثة تلبي حاجة المقرضين والمقترضين باستخدام اسلوب التمويل المتنوع، وزيادة السيولة في الاسواق المالية ورفع كفاءة عملها لحماية المستثمرين ،واستخدام سيناريوهات جديدة للقوائم المالية وعناصرها (المركز المالي وقائمة الدخل)،والتوسع في استخدام التنبؤات المالية والموازنات التخطيطية مع الاستفادة من ادوات اخرى رياضية واحصائية كنماذج بحوث العمليات الماليةFinancial Operations Research)( FOR) )والتوسع في استخدام برامج الكومبيوتر في تسجيل واسترجاع ومراقبة المعلومات المالية عن البورصات المحلية والعالمية،ومقارنة الاوراق المالية والمنتجات الاستثمارية الجديدة في ظل كل تغير طفيف في اسعار الفائدة واسعار الاوراق المالية واسعار الصرف والطلب والعرض على الاوراق المالية، وفي الاسراع بتسجيل واسترجاع ومراقبة المعلومات المالية عن البورصات باستمرار.

مستلزمات التعامل بالاوراق المالية ومظاهر اقتصاد المعرفة

       ان مظاهر الاقتصاد المعرفي المذكور سابقا سوف تضاعف من حجم ونوع التداول في الاوراق المالية وسيفرز دورا جديدا للهندسة المالية، ففي سوق المشتقات المالية وحده تشير احصاءات بنك التسويات الدولي الى ان حجم التداول بالمشتقات المالية قد شهد نمو مضطرد وبشكل متسارع خلال السنوات الاخيرة فقد ارتفع حجم التداول من 7.6 ترليون دولار عام 1991 الى 45 ترليون دولار نهاية عام 1994(بنك التسويات الدولي،1995)، ومن جهة اخرى فان الارتفاع في حجم التداول بالمشتقات المالية قد نجم عنه خسائر مالية كبيرة لبعض الشركات المتعاملة بها،فعلى سبيل المثال بلغت خسائر احدى اكبر الشركات الامريكية المصنعة للسلع الاستهلاكية ما يقارب 102 مليون دولار خلال شهر نيسان من سنة 1994جراء المراهنة على اسعار الفائدة،وخسائر شركة (Air Products and Chemicals) خلال شهر آيار 1994( 60) مليون دولار بنفس العقود للشركة المذكورة ،ولم تطال الخسارة الشركات الامريكية فقط فقد بلغت خسائر شركة (Kashima Oil) اليابانية (1.5)مليار دولار نتيجة التعامل بعقود اسعار الصرف،وان الخسائر شملت قطاعات مختلفة قسم منها متخصص في الاستثمارات المالية فقد حققت شركة (Paine Webber)المتخصصة في الاوراق المالية خسائر بلغت نحو 268 مليون دولار خلال شهري حزيران وايلول من سنة1994 نتيجة التعامل بالمشتقات المالية،واخيرا طال الامر احد اكبر المصارف العالمية وهو بنك(Bearings)اذ بلغت خسائره نحو 1.5 مليار دولار مما ادى الى انهياره الكامل، ان هذا الحجم الهائل من تداول الاموال وبنوع واحد من انواع الادوات المالية المتاحة للتداول في الاسواق المالية العالمية والخسائر المحتملة التي يمكن ان تتعرض لها الشركات المتعاملة بهذه الادوات، يجعل من ضرورة تطوير الهياكل الارتكازية والوسائل المستخدمة في التحليل والتعامل بالاوراق المالية عامل حاسم في ضبط عمليات التداول وحماية المتعاملين بها وعليه يتطلب الامر ما يلي:-

1-        التوسع في بناء قواعد البيانات المالية وامن المعلومات مع اتجاه الشركات نحو بناء نظم المعلومات المالية ومراكز دعم القرارات المالية.

2-        استخدام النظم المالية الخبيرة .

3-        ان التغيرات السريعة في بنود المركز المالي والمنتجات والادوات المالية يحتاج الى اساليب جديدة في الادارة المالية لتحقيق الارباح من الانشطة الاقتصادية،وارباح الاستثمارات المالية في الاوراق المالية والعملات.

4-       المراجعة الدورية والقراءات السليمة لكل من اسعار الفائدة واسعار الصرف ومعدلات التضخم وحركة البورصات.

5-       مراقبة التداول في الاسواق المالية وتطوير ادوات ووسائل الرقابة بما يتناسب مع تطور الاسس التي يبنى على اساسها قرارات الشراء والبيع والبيئة الجديد  الذي خلقها اقتصاد المعرفة.

 واذا كانت عملية مراقبة التداول من اهم واجبات السوق المالي،فان هذه المهمة سوف تزداد بشكل كبير بعد ان ياخذ بنظر الاعتبار تقييم الاصول في ضؤ الاهمية التي تتمتع بها مساهمات المعرفة في زيادة ثروة المشروع وتقييم موجوداتها،ان العامل الذي حفز الباحث على دراسة هذا الموضوع الارتفاع في اسهم شركات الانترنت الى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالشركات التقليدية،والتراجع الذي شهدته اسعار اسهم نفس الشركات وبمعدلات متزايدة، وظهور امكانية استغلال طبيعة عمل هذه الشركات لتحقيق مكاسب غير حقيقية تؤثر على كفاءة السوق المالي ،ان ذلك يجعلنا ندرس بجديه ما يطرحه بعض الاقتصاديين باعتبار اقتصاد المعرفة ومظاهره هو اقتصاد فقاعة وليس اقتصاد حقيقي ،متخذين من ابتعاد سعر السوق لهذه الشركات عن سعره الحقيقي في بعض الحالات ،مع الاشارة الى ان السعر الحقيقي لسهم شركة ما يعتمد على جملة مؤشرات تحدد سعر السهم في السوق وترتبط  بشروط كفاءة السوق المالي  وهي:

1- دقة البيانات والمعلومات المنشورة التي توثركثيرا على قرارات المستثمرين، وهي العنصر الرئيسي في تحديد أسعار الأوراق المالية ،اذ يعتمد الاستثمار في الأوراق المالية على درجة الافصاح عن البيانات والمعلومات عن جميع انشطة الشركات التي يتم تداول أوراقها المالية في السوق، ان أي خلل في نوعية وكمية وتوقيت البيانات والمعلومات يؤدي إلىانخفاض كفاءة السوق المالي، وينعكس بصورة مباشرة على سعر السهم في السوق ،والى اختلاف سعر السهم في السوق عن سعره الحقيقي.

2- ايصال البيانات والمعلومات عن الاوراق المالية،في الوقت نفسه وبالكمية والنوعية المطلوبة الى كافة المتعاملين في السوق المالي بسرعة وبكلفة منخفضة، وفي حالة عدم توفرجزء من هذه المعلومات او منح ميزة معرفتها لاي مستثمر دون الاخرين يعد السوق غير كفء حسب مستويات الكفاءة المعروفة، وتعني عدم كفاءة الأسواق المالية امتلاك بعض المستثمرين لبيانات ومعلومات هامة ومؤثرة عن الشركة التي يتم تداول أسهمها في السوق المالي وحجب هذه البيانات والمعلومات عن مستثمرين آخرين، وباتجاه يؤدي الى التاثيرعلى مقدار الأرباح التي يحققها كل مستثمر في السوق المالي،وتصنف هذه البيانات والمعلومات الى ثلاثة مجموعات:-

المجموعة الاولى: مجموعة المعلومات التاريخية التي تهتم بعرض البيانات والمعلومات عن أسعار الأسهم وعوائدها في الفترات الماضية.

المجموعة الثانية: هي مجموعة المعلومات العامة عن الظروف الاقتصادية والبيئة المحيطة أوحالة القطاع الذي تنتمي إليه الشركة أو انشطة الشركة نفسها.

المجموعة الثالثة: مجموعة المعلومات الخاصة من داخل الشركة التي تتاح لفئة معينة من كبار الموظفين في الشركة أو المتعاملين معها، ويكون الحصول عليها بطرق خاصة وهذه المجموعة لها تاثير كبير على اسعار الاسهم والارباح الناجمة عن تداولها.

3-تلعب الكفاءة والخبرة والمهنية والتخصص دورا فاعلا من خلال قيام المستثمر  او المحلل بدراسة تأثير الظواهر الاقتصادية على أسعار وعوائد الأسهم،(منير الهندي 1993) ويقصد الباحث بذلك قدرة المستثمرعلى دراسة وتحليل تاثير درجة الخطر وأسعار الفائدة وأسعار صرف العملات ومقدار عرض النقد والأرقام القياسية والنمو في القطاعات المختلفة الصناعية والزراعية والخدمية والمعرفية ومقدار التضخم ونمو الناتج والدخل القومي والفردي وغيرها من العناصر الأساسية في الاقتصاد الكلي(Fuller j&Farrel,1997), التي تؤثر على اسعار الاوراق المالية.                                                             

 4- تلعب العوامل النفسية دورا” كبيرا” في التأثير على أسعار الأسهم واتجاهات السوق بشكل عام، ونقصد بالعوامل النفسية هي تلك التصرفات السلوكية التي يلعب عنصر التقليد دورا اساسياوحاسما فيها عند اتخاذ القرارالاستثماري وبدوافع غريبة وبدون تحليل دقيق لنتائجها، ومن هذه التصرفات هي الولاء لسهم معيّن أو الركض وراء الجموع (غريزة القطيع) ومعاكسة التيار بالاتجاه المخالف اوالتاثر بالاشاعات والاتجاه العام الذي يخلق من خلال وسائل الاعلام والصرعات الجديد المبتكرة  .

 5-للعوامل السياسية تاثيراتها المختلفة على قرارات المستثمرين، فالدافع السياسي الإيجابي والمستقر يوجه المستثمرون إلى الإقبال على شراء الأوراق المالية  ويرفع من معدل التداول في السوق المالي ومن ثم نحوتحقيق الارباح.

6-      لطبيعة المستثمرين دورا في اتخاذ القرار الاستثماري ومن ثم التاثير على السوق المالي، فالمستثمر قليل الخبرة تنعكس تصرفاته بشكل سلبي على الأسعار باتجاه بعيد عن القيمة الحقيقية للورقة المالية، أمّا المستثمرون المحترفون فان تصرفاتهم تكون باتجاه القيمة الحقيقية لأسعار الأوراق المالية،وتساهم في رفع كفاءة السوق المالي،والمفروض ان يتمتع المستثمرون بالرشد الاقتصادي وهدفهم السعي إلى تعظيم المنفعة الخاصة لكل واحد منهم .

اما كفاءة التشغيل او الكفاءة الداخلية فتتمثل في قدرة السوق المالي على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، دون أن يتكبد المتعاملون تكاليف عالية، ودون أن يتاح لصناع السوق فرصة تحقيق هامش ربح مغالى فيه وعند خلق مثل هذا السوق يعني خلق تسعيرة لأسهم بعض الشركات في السوق لا تعبّر عن القيمة الحقيقية لهذه الشركات مما يساهم في تحقيق أرباح غير اعتيادية لبعض المستثمرين تنعكس بدورها على سمعة السوق وقد تؤدي إلى انهياره باعتباره سوق مالي غير كفء.

7-  وجود مؤسسات مالية وهيئات رقابة وحماية المستثمرين وبيوت الخبرة وصناديق الاستثمار ومستشاري الاستثمار ،وتعمل بكفاءة ومهنية عالية المستوى وبشكل نزيه.

8-  ان واقع حال التعامل مع هذه الاسواق والذي  يستند على فرضية أساسية هي رغبة المستثمر نحو تعظيم منفعته الخاصة وتحقيق اعلى ربح يجعل من عملية الوصول الى المثالية في تطبيق الشروط عامل مهم جدا، حيث ان هدف تحقيق الكفاءة الاقتصادية للسوق المالي هو الطريق الافضل لحماية المستثمرين وسمعة السوق والاقتصاد الوطني

ولا بد من الاقرار بان منطق الكفاءة الاقتصادية للسوق المالي لاتعني عدم وجود فترة زمنية بين المعلومات الجديدة وبين انعكاس آثارها على أسعار السوق، مما يؤدي بالنتيجة الى انحراف القيمة السوقية للاوراق المالية عن القيمة الحقيقية لها لبعض الوقت،وهذا يعني ان المستثمرون في سباق نحو الحصول على البيانات والمعلومات لتحقيق ارباح خلال فترة الانحراف المذكورة.

وبذلك يمكن تعريف السوق المالي الكفؤ ” بانه السوق الذي يتمتع بقدر عالي من المرونة ويسمح بتحقيق استجابة سريعة في أسعار الأوراق المالية، نتيجة التغيرات في نتائج تحليل المعلومات والبيانات المتدفقة الى السوق، والذي يؤدي في نهاية الأمرالى تحقيق التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الحقيقية للورقة المالية” .

وحتى يمكن ان نصف السوق المالي بالكفاءة ،يجب ان تتوفر فيه المقومات الاساسية للسوق الكفؤ من حيث العمق والاتساع اي وجود عدد كبير من اوامر البيع والشراء ومستعدة للتداول باعلى الاسعاروادناها(جيمس ،رون 1999)  لمنع التغيرات الكبيرة في اسعار الاوراق المالية ،والاستمرارفي تداول الاوراق المالية على مدار الساعة، وأن تتوفر العدالة في السوق المالي، ونقصد بالعدالة هي عدالة توفر المعلومات بنفس الكلف وبنفس الوقت الى كافة المتعاملين في السوق، وعدم فسح المجال لاي مستثمر ان يحقق ارباح اعلى من تلك التي يحققها باقي المتعاملين بشكل مستمر، وارتفاع طلبات اوامر الشراء والبيع وتداول مختلف الأوراق المالية في السوق من قبل جميع المستثمرين والمتعاملين فيه، وكذلك الحال بالنسبة لنوعية المتعاملين وتوفر الخبرة والاختصاص والكفاءة فالمتعامل الجيد يساعد علىالوصل الى تحقيق أسعارحقيقية للأوراق المالية والعكس صحيح.

ثالثا: أسباب عدم كفاءة السوق المالي :-

1- عدم دقة المعلومات والبيانات وتأخير نشرها مما يقلل من فوائدهاللمستثمرين.

2- عدم كفاية البيانات والمعلومات لأغراض التحليل الفني والمالي، وإخفاء انشطة ومتغيرات اساسية ستحصل او حصلت داخل الشركة، وعدم الإفصاح عنها ولها دور كبير ومؤثر على  اتخاذ القرارات الصائبة(السعدون 1995) ص 267،و تفسح المجال لنشؤ ظاهرة  المبادلات الداخلية أي تداول الأسهم من قبل المد راء ومسؤولي الشركات لاسهمها، مستفيدين من مزايا السبق في الحصول على المعلومات والبيانات وتحقيق أرباح غير عادية على حساب المتعاملين الآخرين في الأسواق المالية، خاصة اذ تم التنسيق بين اكثر من جهه لتحقيق ارباح غير مشروعة.

3- قيام الوسطاء بتقديم النصح والمشورة الى العملاء لغرض إبرام صفقات بيع وشراء أوراق مالية لشركات محددة دون مبررات اقتصادية قوية ذات جدوى، وحدوث مضاربات على الأسعار نتيجة للتقديرات المتباينة، مما يؤثر على طبيعة التداول داخل السوق ويترتب عليه أيضا آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة.

4- انخفاض عدد المتعاملين وعزوف المستثمرين عن توظيف أموالهم في تداول الأسواق المالية بيعا وشراء، وتنفيذ بعض الصفقات الوهمية والتي تنجم عنها تعاملات صوريّة مكثفة ونشطة بهدف التاثير على أسعار الأوراق المالية و تحقيق أرباح غير حقيقية.

5- استغلال ظاهرة اقتصاد المعرفة والاهتمام براس المال الفكري للشركات والاصول غير الملموسة في زيادة قيمة اصول الشركات وتكوين اسواق مالية تتاجر في الاصول المعرفية كالاصول غير الملموسة اوخلق منتجات معرفية مشتقة تكونت من الابداع الانساني فحسب كالمشتقات المالية( عقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات)،وبالتالي الاستفادة من الاسعار غير الحقيقية في جني الارباح.

 فعلى سبيل المثال استطاعت ادارة شركة وورلد كوم  (World Com)للاتصالات تمرير مخالفات مالية ضخمة ادت  الى رفعت سعر السهم في السوق المالي وجنى المخالفون ارباح غير حقيقية،و تبلغ ارصدة هذه الشركة 104 مليار دولار مما جعلها صاحبة اكبر عملية افلاس في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية(  BBC ARABIC.com 2004   ) وقد بلغت الفضيحة المحاسبية في هذه الشركة (11) مليار دولار،وشركة وورلدكم الامريكية (World Com )  عبارة عن مجموعة مؤسسات الوورلدكم لإدارة المعلومات وتزويد خدمات الاتصالات والإنترنت وتعد من اضخم شركة ألاعمال في الاتصالات الهاتفية وخدمات المعلومات في الاقتصاد الامريكية والدولي، والتي يمر عبرها نصف تعاملات الانترنت العالمية .

   تمارس هذه الشركة أعمالها منذ اكثر من عشرة سنوات،واندمجت عام1998 مع شركة MCI للاتصالات بصفقه وصلت قيمتها الى مبلغ قدره (40) مليار دولار أمريكي، وهي اكبر عملية اندماج بالتاريخ في ذلك الوقت،وقد اتهمت بالاحتيال في واحدة من اكبر الفضائح المحاسبية في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية،اذ ادت المخالفات الى رفع  سعر سهم شركة الوورلدكم في السوق المالي عام 1998 الى أعلى سعر وهو (71.7 دولار (ثم انخفض بصورة مفاجئة في عام 2000 ألى

( 14 ) دولار ،أما في عام 2002 وتحديدا يوم 30/4/2002  بعد انكشاف المخالفات انخفض السعر الى ( 2.47 ) دولار ، وتشير احصائية نشره بلومبرج (Bloomberg-Financial Analysis 2004) عن اسعار الاسهم الى ان سعر سهم الشركة المذكورة  قد وصل يوم   26/4/2004 الى حوالي ( 0.0005)

 الدولار ( خمسة بالعشرة آلاف)

كما ادت الفضيحة المالية لهذه الشركة الى التاثير على قيمة الدولار الامريكي في أسواق تبادل العملات العالمية وانخفض سعر الدولار تجاه العملات الاخرى بعد اعلان مخالفات الشركة المذكورة،وقد تأكدت هذه الفضيحة من خلال الدعوى القضائية التي رفعتها لجنة الأوراق المالية والتبادل الامريكية (SEC) ( Securities and Exchange Commission)) ضد الشركة اذ اتهمتها فيها بالتلاعب في الحسابات لكي تظهر بشكل يتفق مع توقعات المستثمرين في الوول ستريت وتضليل جمهور المستثمرين، بهدف رفع سعر السهم في السوق والحصول على ارباح غير حقيقية، علما بأنه في عام 2000 تم رفض طلبها بالاندماج مع شركة ثانية وهي شركة سبرنت ” Sprint  “.WWW.News 4 Jax.com)). 

تتمثل أهم الأسباب التي أدت الى رفع قيمة سعر سهم الشركة المذكورة ومن ثم انخفاضها بشكل كبير جدا وسريع اضافة الى المخالفات المالية والظروف التي مر بها الوضع الاقتصادي والسياسي الامريكي هو كون الشركة تقدم منتجات معرفية تعتمد عاى المعرفة(Parker&Waichman,15.4.2004) ومكنتها مما يلي:-                 

إعلان الشركة عن تحقيق تدفقات مالية ضخمه غير حقيقية بدلا من الخسائر  الفعلية التي تحققها الشركة، اذ اعلنت الشركة تحقيق ارباح (وهمية) باكثر من 9 مليارات دولار في ميزانيتها،وإنفاق مليارات الدولارات كنفقات تشغيلية في محاولة لإطفاء خسائرها،اذ اعترفت الشركة بانها سجلت مبلغا يوازي (4) مليارات دولار في خانة النفقات ،وتسريب بعض المعلومات والبيانات الخاصة عن الشركة بواسطة جهات لها سمعتها في السوق الامريكي والتي تتضمن معلومات إدارية خاصه الى المستثمرين الخارجيين، أدت  الى عقد صفقات وهمية(EBSCO-Information provider) مما  رفع اسعار سهم الشركة في السوق المالي،وتم استغلال الشركة لمركزها الائتماني الكبير وسمعتها الممتازة، مما ولد عامل جذب شديد دفع المقرضين الى منحها مبالغ هائلة بصورة خاطئة ، حيث كان موقعها الائتماني بتصنيف A3 والذي يتصف بملاءة ائتمانية جيده وبعيد عن المخاطر بشكل كبير،

اضافة الى دور الوسطاء الماليين في حث وتشجيع المستثمرون لشراء أسهم شركة وورلدكم، وكان المسؤول على قطاع الاتصالات في هذه الشركة هو وسيط البورصة جاك غروبمان ( Jack Groubman  )  يوصي المستثمرين شراء اسهم هذه الشركة ، ويدبر لها قروضا ويخفي خسائرها ولقد بقيت خسائر شركة وورلدكم مخفية حتى بداية الازمة ،ولعبت الادارة  العليا دورا كبير في الاسهام في هذه المخالفات حيث  ان رؤوساء الشركة( شبكة  2004,AOL) قاموا بأعمال تزوير واختلاسات مالية كبيرة، وتقديم معلومات مضللة الى لجنة الرقابة على الاوراق المالية في 25/1/2002 (Bloomberg-Financial Analysis 2002)   .

دور هيئات تطبيق شروط كفاءة الاسواق في الحفاظ على تداول سعر حقيقي للسهم  

    ان الصدق في التعامل بالاوراق المالية يتطلب تحديد هدفين اساسيين اولهما توفير المعلومات المالية وغير المالية الهامة عن الشركات قبل طرح اوراقها المالية للاكتتاب العام على المستثمرين ، وثانيهما منع الغش والخداع والنصب والاحتيال في تداول الاوراق المالية،وقد الزمةالقوانين الشركات المتداولة اسهمها في السوق تقديم معلومات حول انشطة الشركات وطبيعة عملها واملاكاها،مع تقديم تقارير مالية مدققة من شركات تدقيق الحسابات ، ويتولى السوق نشر هذه المعلومات على جمهور المتعاملين،ولتطبيق شروط الكفاءة العالية للسوق المالي تضمن القوانين انشاء هيئة لمراقبة وتنظيم عمليات التداول في الاسواق المالية لحماية مصالح المستثمرين والاشراف على الاسواق المالية، Exchange Act of 1933)) ،اذ تحملت مسؤولية مراقبة وتنظيم التعامل بالاوراق الماليةوتشرف هيئات الرقابة على عمليات الافصاح عن المعلومات المعروضة من قبل الشركات سواء عند الاصدارات الاولية لها او الافصاح الدوري المستمر،وتتم مراجعة وثائق الافصاح المطلوبة من الشركات المساهمة مثل وثيقة تسجيل الاصدار الجديد والتقارير المالية الدورية والسنويةوطلبات الدمج والحيازةMergers) Acquisitions Filings) .

وتقوم الهيئةبوضع المعايير لضمان تداول عادل وذو كفاءة عالية للاوراق المالية،من خلال تنظيم البورصة وشركات الوساطة وبيوت المقاصة وشركات حفظ سجلات التداول ونقل ملكية الاسهم والمعلومات المشورة.

مع تنظيم عمل صناديق الاستثمار وخبراء ومستشاري الاستثمارات وتحديد هيكل ووسائل تطوير الافصاح وتخفيض الخطر على المستثمرين،والاهتمام في التحقيق بمخالفات المتعاملين لانظمة تداول الاوراق والاسواق المالية، كالتداول من الداخلInsider Trading)) ،ومخالفات الوسطاء الماليين ووكلاء الاسهم بسبب عدم معاملة الزبائن بشكل عادل، وتزوير وحذف المعلومات الجوهرية عن الاوراق المالية،والتلاعب باسعار الاوراق المالية في السوق او سرقة واختلاس اموال العملاء او الاوراق المالية المودعة، وكذلك في حالة اصدار وبيع اوراق مالية غير مستكملة التسجيل القانوني.

الاستنتاجات والتوصيات

1-  يلاحظ من عرض واقع الشركة اعلاه بان العوامل النفسية والاتجاه العام قد اثر على قبول المستثمر شراء اسهم الشركة المذكورة ،كون طبيعة عمل الشركة في قطاع ادارة المعلومات والانترنت والاتصالات وهو قطاع يحقق معدلات نمو عالية في الوقت الحاضر،اضافة الى اعتماد المستثمرين بشكل كبير على راي الوسطاء الماليين، مما يعكس جهل اكثرهم بلعبت التداول في السوق المالي،ويتطلب ايجاد وسائل فعالة متطورة للتأكد من دقة وسلامة البيانات والمعلومات التي تنشرها الشركات او النصائح المقدمة من الوسطاء.

2-  على الرغم من وجود هيئة الرقابة على السوق المالي الا ان المخالفات قد مررت عليها بالرغم من ضخامة هذه المخالفات،مما يشكل ثغرات حقيقية في هيئة الرقابة على السوق ،وخاصة عند اعتبار الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية للسهم يعود الى مساهمة الاصول غير الملموسة في هذا الفرق مما يتطلب تطوير تعليمات اجهزة الرقابة على الاسواق المالية لاستيعاب التطورات الحاصلة في الاقتصاد الجديد.

3-  دور الشركات الصانعة للمعرفة في عصر الاقتصاد الجديد،وكونها مالكة للسوق  في ضؤ التوسع الكبير في الطلب على منتجاتها،قد يجعل من موضوع تقييم اسعار اسهمها ياخذ طابع التوسع في التحليل وابتكار ادوات جديدة لذلك

4-   تتجه النية نحو تسجيل حسابات راس المال الفكري وتطويره ومنحه الهيكلية باتجاه منح قيمة له في اسواق راس المال، وفي ضوء اهتمام الادارات في وضع برامج راسخة لادارة المعرفة تتبنى مباديء اقتصاد المعرفة ، ،وكما هو معروف فان اساليب التسجيل والتبويب المحاسبية  والمعايير لاتستوعب تحديد القيمة الحالية والمستقبلية للمعرفة ،عليه يتطلب الامر الاهتمام بوضع معايير لتحديد كيفية منح راس المال الفكري القيمة الحقيقية منعا للمغالات في ذلك والتاثير على قيمة الشركات ومن ثم اسعار اسهمها في السوق المالي.

5-   لابد من الاهتمام المتزايد باعداد الكوادر القادرة على استخدام مفردات جديدة في التحليل المالي والفني لعناصر راس المال الفكري، وزيادة المعارف الفنية والنظرية بهذا الشان حماية للمستثمرين في الاسواق المالية وتطويرا لعمليات التحليل المالي حتى تستوعب التغيرات المذكورة.

             6-  ان ارتفاع الاهمية النسبية لمساهمة عمال المعرفة ذوي الياقات الذهبية الى اجمالي العمالة، وهم المالكون الاساسيون للمعرفة وهو العنصر الاكثر اهمية في ارتفاع قيمة الشركات ،وخروج العناصر المولدة لهذه القيمة الى خارج الشركة عند عودتهم الى دورهم او انتقالهم الى عمل اخر،سيولد مشكلة حقيقية في حالة اتخاذ القرار بعدم العودة الى الشركة،وبالتالي التاثير على تقييم المشروع بمجرد اتخاذ مثل هذا القرار.

7- ان المعرفة لها قيمة اقتصادية هي قيمة التبادل عند الاستخدام،وبدون الاستخدام لاقيمة تبادلية لها خلافا للسلعة المادية التي تحمل قيمتها فيها،وان المنتجات المعرفية سهلة التقليد مما يجعل من السهل تحولها الى نوع من الخارجيات اي سلع عامة،وهذا يجعل عملية التقييم متقارب لاكثر الشركات المتشابهه في اعمالها مما يحيد امور كثيرة عند تقييم اسهم هذه الشركات.

8- ان  ادخال منتجات وادوات مالية وخدمات مستحدثة واستخدام اسلوب التمويل المتنوع وزيادة السيولة في الاسواق المالية ،واستخدام سيناريوهات جديدة للقوائم المالية وعناصرها (المركز المالي وقائمة الدخل)،والتوسع في استخدام التنبؤات المالية والموازنات التخطيطية ،يتطلب تطوير والاستفادة من ادوات رياضية واحصائية كنماذج بحوث العمليات  FOR) )والتوسع في استخدام برامج الكومبيوتر في تسجيل واسترجاع ومراقبة المعلومات المالية عن البورصات المحلية والعالمية ، وفي الاسراع بتسجيل واسترجاع ومراقبة المعلومات المالية عن البورصات باستمرار.

9-   ان ازدها منتجات المعرفة المالية وتنوعها وارتفاع حجم الاستثمار بها،كالمشتقات الماليةالتي شهدت نمو مضطرد وبشكل متسارع خلال السنوات الاخيرة فقد ارتفع حجم التداول من 7.6 ترليون دولار عام 1991 الى 45 ترليون دولار نهاية عام ،1994،وان هذا الارتفاع في حجم التداول بالمشتقات المالية قد نجم عنه خسائر مالية كبيرة ،وفي المقابل ارباح كبيرة تشمل الشركات المتخصصة وغيرها وفي كل دول العالم،وهذا يتطلب منعا للتاثير على الاقتصاد العالمي ان يتم التوسع في بناء قواعد البيانات المالية وامن المعلومات و بناء نظم المعلومات المالية ومراكز دعم القرارات المالية المسندة لتعزيز اتخاذ القرارات الصائبة عند الاستثمار.

-==============================

المراجع

1-   جيمس بي اركابور ، رون شولتر،1999،  الاكتتاب، ترجمة ليلى زيدان، ، الدار الدولية للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى .

2-   الهندي ، منير،1993،  الاسواق الحاضرة والمستقبلية ، المؤسسة العربية المصرفية،البحرين ص،190.

3- يعقوب.بسمان،عمليات ادارة المعرفة-مدخل للتحول الى جامعة رقمية،مجلة الرابطة ،المجلد الرابع:العددان الثالث والرابع رمضان 1425ه/تشرين ثاني 2004م

4- الزامل. ريم ،ادارة المعرفة لمجتمع قادر علىالمعرفة،مجلة العالم الرقمي العدد 16،ابريل/نيسان،2003 ص 21 .

5- السعدون . اسعد حمود , 1995 صندوق النقد العربي ( تحرير اسواق راس المال العربيه الفرص والتحديات ) نوفمبر (تشرين الثاني ) ابو ظبي ص 267 .

1-Allen, Verna 1998, The Knowledge Evolution (MA, Boston: Butterworth Baruch .2000- Heinemann, P 37.

2-Brian Newman, Kurt W. Conrad, 1999”The Knowledge Management Theory Papers”

3-Charles, Danile, 2004Knowledge Horizons, Butteworth-Henemann, vk pp204-223

4- Chris Marshall, LarryPrusak, and David Shpilberg,”Financial Risk and the Need for Superior Knowledge Management” California Management Review, spring 1996,pp 25-77.

5- Davis , stan , Botkin, Jim (1994) ‘ The coming of

knowledge – Based , Business Harvard Business ,

Review – Sep. oct , pp.167-169.

6-Daniel R. Tobin, 1997, The Knowledge- Enabled Organization Knowledge” Moving From Training to Learning to Meet pp 48-50 .

7- Duffy, B. Jan (2000): Knowledge management what every information professional should know. The information management journal, July 2000 (PP 10-15) .

8-Holsapple, C.and M.Singh 2001,”The Knowledge Value Chain Model: Activities for Competitiveness” Expert Systems with Application, Vol.20, p 82 .

– Business Coals. USA/ New York, p32.                                             9

10-Stewart, T.A (1999) Intellectual Capital: The New Wealth of Organization”, New Yourk, Doublebay Currency p 124 .

11-Wiig, Karl 1999, Comprehensive Knowledge Management, Working Paper, Knowledge Research Institute, Inc.p 7 .

12- Micheal H.Heasco etal, 2002,Business Today, prentice Hall, New Jersey, p.36

13-http//www.valuebasedmanagement.net

14- Bloomberg – financial analysis 2004-2002

15-Www.News4Jax.com

16-WorldCom Web Site – WorldCom Stocks

17-EBSCO – information provider

18- (An AOL) Time Warner Company 2004 .

19- http:// news.bbc.co.uk.   .

20-Securities Exchange Act of 1933

21- www.Arabic.com.2004 .

22- Exchange Act of .1933.

 

Advertisements