تجربة النمو الاقتصادي في البرازيل – 2

تجربة النمو الاقتصادي في البرازيل  – 2

خامسا: ترجمة النجاح الاقتصادي إلى مكاسب سياسية 

من المهم الإشارة إلى انه مع وصول الرئيس السابق “لولا” إلى الحكم في 2003 لم يقتصر برنامجه الرئاسي على إصلاح الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد فقط، بل أيضا كان له برنامج شديد الطموح فيما يخص السياسة الخارجية. وقد استخدم “لولا” ببراعة شديدة النجاحات الاقتصادية التي استطاع تحقيقها في فترة رئاسته الأولى للحصول على مكاسب في مسار السياسة الخارجية، ومن جهة أخرى وجه سياسته الخارجية النشيطة لتحقيق مكاسب اقتصادية جديدة وهكذا بالتوازي.

إذا فقد كان برنامجه للسياسة الخارجية يقوم على أساس القيام بعمل دبلوماسي نشيط ليس فقط على المستوى الإقليمي داخل قارة أمريكا الجنوبية ولكن على المستوى الدولي، ويقوم على أساس احترام البرازيل للسيادة الوطنية للدول والحفاظ على علاقات تتسم بالسلمية مع كافة دول العالم، بل وأيضا مع طرفي العداء، بمعنى أن البرازيل في عهده قد التزمت بعلاقات ودية جدا مع الولايات المتحدة وكذلك أيضا إيران على الرغم من الصراع الدائر بين الدولتين. وقد شهدت فترة رئاسته تطورا ملحوظا في العلاقات البرازيلية الإيرانية، حيث استطاعت الدبلوماسية البرازيلية وفى قلبها شخصية الرئيس “لولا” أن تلعب هذا الدور ببراعة كبيرة والحفاظ على مسافات متساوية مع جميع الفرقاء، ولكن مع الاحتفاظ بدور فعال وليس مجرد التواجد على هامش المشهد الدولي.

 

وقد تميزت سياسة ” بأمر غاية في الأهمية، ألا وهو معرفة حجم بلاده دون الوقوع في احد الخطأين وهما التهويل أو التقليل من الذات، وهو الأمر الذي يجعل قرارات السياسة الخارجية أكثر رشاده وتصب في مصلحة الداخل ولا تؤدى إلى دخول البلاد في مشكلات اقتصادية وسياسية لا قبل لها بها. ففي حديث للرئيس لولا في 2010 قال: (عندما نجحت في الانتخابات الرئاسية وقبيل تسلمي السلطة بشكل فعلى….ذهبت إلى واشنطن في 10/9/2002 وقابلت الرئيس الامريكى بوش وقلت له أن قضيتي ليست العراق ولكن قضيتي هي محاربة الفقر لشعبي …) إذاملايين البرازيليين من الفقراء والجوعى فكيف لي أن اهتم بالعراق..) إذاذا فالرئيس “لولا” امتلك الحكمة التي جعلته لا يتورط في صراع مع الولايات المتحدة في بداية فترة حكمه، حيث انه تسلم دولة لديها جملة من المشكلات الاقتصادية وشعبا يعانى من الفقر والجوع. ولكن وفى فترة رئاسته الثانية وبعد أن تجاوزت البرازيل كبوتها الاقتصادية أبدى انطلاقا اكبر على مستوى السياسة الخارجية والتدخل في قضايا قد كانت من قبل بعيدة عن اهتمام حكام البرازيل أو هو نفسه، مثل الملف النووي الإيراني، ففي نفس الحديث التليفزيوني السابق الذي تحدث فيه عن موقفه من العراق يكمل قائلا: (لقد كانت قصة العراق أكذوبة ولذلك لا أريد تكرارها مع إيران) وبالفعل قامت الدبلوماسية البرازيلية بدور محوري في الدفاع عن حق إيران لامتلاك تكنولوجيا نووية، كما واجهت بالرفض الشديد لأي محاولة أمريكية لضرب إيران عسكريا كما عارضت فرض عقوبات على الأخيرة. إذا فيبدو أن الرؤية السياسية البرازيلية في عهده عبرت عن الارتباط الحكيم بين القوة الاقتصادية وبين اتخاذ مواقف فعالة في السياسة الخارجية.

 

من جهة أخرى تقوم البرازيل من خلال (البريكس) بمحاولة تقديم نفسها باعتبارها دولة صاعدة تسعى إلى وضع دولي أفضل يتمثل في الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن. وفى واقع الأمر فإن “لولا” لم يعلن عن مطلبه هذا فور وصوله إلى الحكم ولكنه بدأ في الإعلان عنه عقب نحو 3 سنوات، ثم زادت نبرة المطالبة بالعضوية مع كل تقدم اقتصادي وهو الأمر الذي مازال مستمرا إلى اليوم في فترة رئاسة خليفته “روسيف” باعتباره مطلبا لم يتحقق بعد.

 

كذلك فإن البرازيل في السنوات القليلة الماضية أصبحت احد الدول المقرضة للبنك الدولي بعد أن كانت مدينه له، ومن ثم استخدمت ذلك الوضع للمطالبة بكوته تصويتية اكبر للدول النامية.

 

في مشهد آخر وبعد تحقيق البرازيل لنموها الاقتصادي الكبير والذي تزامن مع التدهور الحاد الذي أصاب دول الاتحاد الأوروبي، نجد البرازيل تقوم بشراء السندات الحكومية البرتغالية في محاولة منها لمساعدتها، بل والأكثر فقد صرح “لولا” قبيل خروجه من الرئاسة بدعمه لفقراء أوروبا ورفضه فرض برامج التقشف عليهم. وهو بهذه السياسات يسعى لكسب دعم دولي له في قضية الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن باعتباره قطب اقتصادي وسياسي دولي صاعد.

 

 

سادسا: الدروس المستفادة من تجربة لولا الاقتصادية في البرازيل

 

1. ضرورة توفر الرؤية الواضحة، والإرادة السياسية القوية، والصدق والشفافية في التعامل مع الجماهير، حيث ترجمت الرؤية إلى برنامج عمل يتشكل من مجموعة من السياسات التي تؤدى إلى تحقيق الأهداف. بالإضافة إلى إرادة سياسية وعزيمة لتنفيذ ذلك البرنامج رغم أي صعوبات. وقد واجهت “لولا” صعوبات كبيرة في بداية فترته الأولى وكان أهمها ضرورة التزامه ببرنامج التقشف وتكمن صعوبة هذا الأمر في أن “لولا” اليساري قد تم اختياره من قبل الشعب البرازيلي لأسباب رئيسية تتعلق بحل مشاكل الفقراء ومقاومة الجوع وقد كان من المنطقي أن تؤدى سياسات التقشف إلى مزيد من معاناة الفقراء. لكن الدرس الحقيقي المستفاد من هذا الموقف هو أن صدقه وإعلانه بكل شجاعة إلى شعبه انه لا مفر من الالتزام بهذا البرنامج للخروج من الأزمة الاقتصادية وتوجهه بشكل مباشر إلى الشعب ليطلب دعمه في تنفيذ برنامجه الاقتصادي هو ما كتب له النجاح. وعلى النقيض فقد اتبعت الحكومات المصرية المتعاقبة بعد الثورة أسلوب المغالاة في إعطاء الوعود بتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال اتخاذ إجراءات فورية مثل رفع الحد الأدنى للأجور والالتزام بتعيينات حكومية على نطاق واسع وغيرها من السياسات التي لم تتخذ في إطار رؤية شاملة وبرنامج مدروس للنهوض بالاقتصاد المصري، بل لم تكن أكثر من مسكنات هدفها الأول والأخير هو تهدئة الشارع المصري وكسب رضاءه، ولم يمتلك اى من المسئولين في السلطة سواء الحكومة أو المجلس العسكري أو حتى البرلمان المنتخب شجاعة الحديث بصدق عن حقيقة الممكن والمتاح تقديمه لتحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة الفقر وسوء الخدمات التعليمية والصحية والعشوائيات وأطفال الشوارع ومأساة الحد الأدنى للأجور وغيرها من المشكلات العضال التي يعانى منها المجتمع المصري ولا يختلف احد على استفحال هذه المشكلات، لكن كان من الأجدر أن تعالج وفقا لبرنامج محدد وليس بالطريقة التي تمت لكسب تأييد شعبي مؤقت.

 

 

2. إن ما تحقق من انجاز اقتصادي كبير على ارض الواقع في البرازيل، لم يكن ليتم في غياب ذلك المناخ الديمقراطي الراسخ. ومن المهم الإشارة إلى أن “لولا” لم يكن منوطا بتنفيذ الأمرين وهما التحول الديمقراطي والنمو الاقتصادي معا، ولكنه وصل إلى الحكم بعد نحو 17 عاما من بدأ عملية التحول الديمقراطي وبناء الدولة المدنية المؤسسية بعد فتر طويلة من الحكم العسكري القمعي في البلاد. واعتقد أن “لولا” لم يكن له أن يحقق هذا التقدم الاقتصادي في ظل غياب الديمقراطية أو حتى في أثناء سنوات التحول الديمقراطي الأولى. فعلى الرغم من أن النجاح والتقدم الاقتصادي كان حليفه إلا انه لا يمكن إغفال وضع بذور الإصلاح في عهد سلفه “كاردوسو”، حتى أن برنامج (بولسا فاميليا) الشهير انطلق في عهد “كاردوسو” كذلك أيضا إنشاء منظمة (الميروكسور) الإقليمية كما سبقت الإشارة. إذا لا ينبغي التصور أن أي رئيس أو حكومة قادمة في مصر يمكن أن تمتلك عصا سحرية لتحقيق النمو الاقتصادي الفوري في الوقت نفسه إتمام عملية الانتقال الديمقراطي.

 

3. كما أن تحقيق النجاح واكتساب الشعبية العارمة لم تجعل “لولا” يستغل ذلك ويسعى لتغيير الدستور البرازيلي ليتمكن من إعادة ترشيحه مرة ثالثة كما فعل جاره “شافيز” في فنزويلا، على الرغم من التأكيد أن هذا الأمر كان بالفعل مطلبا برازيليا شعبيا حقيقيا. ولكن “لولا” أعلن انه يفضل أن تحافظ البرازيل على قواعد الديمقراطية ومكتسباتها، وألا يعيد إلى بلاده آليات نظام عانى هو وزملاءه في النضال من اجل التخلص منه. وبالفعل قد كانت تلك هي حقا آفة النظام المصري قبل ثورة يناير بل ومعظم الأنظمة العربية الأخرى، وهى بقاء الرئيس في السلطة لفترات متعاقبة حتى الموت، بل والأكثر من ذلك الرغبة في توريث السلطة. والمهم عقب الثورة هو عدم تكرار هذا النموذج وعدم بقاء شخص واحد في السلطة مهما كانت انجازاته لان الحفاظ على آليات الديمقراطية هو الضمانة الحقيقية لعدم ظهور الفساد واستفحاله، وان المهم ليس فوز مرشح اى تيار في الانتخابات الرئاسية، بل الأهم هو ضمان إمكانية إسقاط هذا المرشح مرة أخرى أن لم يحقق النجاح من خلال صندوق الاقتراع، لا أن يكون وصوله معناه إلغاء الديمقراطية والعودة إلى نموذج الرئيس اللانهائي، والواقع فإن “لولا” قد خاض غمار الانتخابات الرئاسية وفشل ثلاث مرات في 1990 و1994 و1998، ثم حقق النجاح في المرتين الرابعة في 2002 والخامسة في 2006، ومن الممكن أن يخوضها مرة أخرى في انتخابات 2014.

 

4. كذلك أيضا تقدم التجربة البرازيلية تصورا عن حل المشكلات المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والفقر يلخص في أن هذا الأمر لا ينبغي أن يتم بعيدا عن مراعاة حقوق الطبقات الغنية، ليس فقط باعتبارهم جزء من مواطني الدولة لهم كافة الحقوق وإنما أيضا من باب أن حماية حقوق المستثمرين ورجال الأعمال المحليين والأجانب يؤدى إلى انتعاش الأسواق وزيادة فرص العمل وهو ما يصب في النهاية لصالح النمو الاقتصادي بشكل عام وتحسين حالة الطبقات الفقيرة بشكل خاص. ولكن مع التأكيد انه لا يمكن إغفال ضرورة وجود برامج للإعانة الاجتماعية إلى جانب قرارات مباشرة من الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور، لضمان ألا يصب النمو الاقتصادي فقط في مصلحة الأغنياء ومن ثم يؤدى إلى توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء كما حدث في معظم دول العالم منذ التسعينيات، حيث ظهرت وانتشرت الأفكار الليبرالية الجديدة التي قدمتها مدرسة شيكاغو والتي تبنتها العديد من دول العالم الثالث وعلى أساسها تبنت مصر منهج الخصخصة وسياسات السوق الحر بالإضافة إلى الفساد ذو الطابع المصري الخاص، وفى النهاية عاشت مصر خلال العقدين الماضيين حالة من تآكل الطبقة الوسطى ونزوح الملايين إلى مرتبة الطبقة الفقيرة واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء بدرجة مستفزة، حتى أصبحت العدالة الاجتماعية والحصول على العيشة الكريمة احد مطالب ثورة يناير. والمهم هنا في مصر هو عدم الوقوع في خطأ الانقلاب التام إلى النقيض واللجوء إلى تكرار أخطاء التأميم والردة عن اقتصاديات السوق الحر برمته وإنما ترشيد تلك السياسات وتنقيتها من شبهة الفساد والتربح الشخصي، ولنا في “لولا” اليساري مثال يحتذي في عدم التوحش في استخدام السياسات الاشتراكية.

 

5. في درس آخر يتعلق ببرامج الإعانات الاجتماعية، فقد قدم برنامج (بولسا فاميليا) تجربة تستحق الدراسة والتكرار، فهو لم يكن برنامج لإعطاء أقساط مالية لمساعدة الفقراء فقط،وإنما كان برنامجا مشروطا كما سبقت الإشارة، حيث أن المواطن لا يحصل على هذه الإعانة في حالة عدم التزامه بإرسال أولاده إلى المدارس أو عدم التزامه بإعطائهم الأمصال الوقائية. إذا فقط كان هدف البرنامج هو مساعدة الأسر حتى تستطيع أن تترك الأطفال يتعلمون ولا يجبروهم على ترك الدراسة من اجل العمل، وهنا تكمن الاستفادة الحقيقية وهى تحويل مسار أبناء الفقراء حتى لا يكون الفقر والمرض وراثيا وطبقيا. وكذلك كم تحتاج مصر إلى مثل هذا النموذج من برامج الإعانة المشروطة. فعلى الرغم من عدم وجود إعانات حكومية تذكر في العهد السابق إلا انه لا يمكن إغفال دور الجمعيات الخيرية الإسلامية والمسيحية والشبابية التي انتشرت في مصر انتشارا بالغا، حتى أن كثير من برامج التليفزيون الشهيرة قد انخرطت هي الأخرى في هذا الدور وعملت كحلقة وصل بين طالبين المساعدات وبين المانحين، لدرجة أن من يتابع هذا المجال في مصر يفاجأ بأن هناك قطاع لا بأس به من المصريين يحصلون على طعامهم ودواءهم وملبسهم بالكامل دون أدنى عمل أو وظيفة من خلال إعانات شبه ثابتة من هذه الجمعيات، لكن ظلت هذه الطبقات تورث الفقر والمرض والجهل من جيل لآخر بل وتتسع بسبب إقبالها الكبير على الإنجاب، فالمهم هو ليس إعطاء الإعانات الاجتماعية بل المهم هو أن تكون مشروطة بالتعليم والصحة لأنه قد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المغلقة التي تفرز مزيدا من الأطفال الأميين والمرضى والفقراء.

 

6. الاهتمام بتطوير الإنتاج المحلى سواء الزراعي أو الصناعي وفى الوقت نفسه إتباع سياسات اقتصادية تكون من شأنها رفع القدرة الشرائية المحلية، لحماية الاقتصاد الوطني من أن يكون عرضة للازمات الاقتصادية العالمية والتي تعصف بالاقتصاد العالمي اليوم. والمجتمع المصري الذي يقترب في عدد سكانه من 90 مليون نسمة من الممكن أن يمثل طاقة إنتاجية كبيرة ومتنوعة، بالإضافة إلى كونه سوقا واسعا. ولا يمكن إغفال أن هذا هو ما جعل البرازيل تكون اقل دول العالم تأثرا بالأزمة المالية العالمية الأخيرة والتي وصلت ذروتها في 2008.

 

7. في درس آخر ربما يكون اقرب إلى السياسة الخارجية، يتعلق بضرورة الوقوف على حقيقة قوة الدولة اقتصاديا، بمعنى عدم الدخول في صراعات خارجية قد تكلف الدولة مزيدا من الأعباء في مرحلة النهوض، وقد سبقت الإشارة إلى أن “لولا” أعلن بمنتهى الوضوح انه لا يمكنه الاهتمام بما يحدث في العراق في 2003، لأنه ما زال في عامه الأول من الرئاسة وما زال أمامه عمل طويل في مكافحة الجوع. إذاً فمن المهم جدا في البداية أن تصب كافة الجهود على حل مشكلات الداخل ثم في وقت لاحق تستخدم هذه النجاحات الاقتصادية لمزيد من النجاح في السياسة الخارجية، ولعل فنزويلا قدمت نموذجا على نقيض نموذج البرازيل، على الرغم من انتماء كل من الرئيسان “لولا” و”شافيز” إلى التيار اللاتيني اليساري بما يحمله من سخط على سياسة الولايات المتحدة في القارة الجنوبية، إلا أن “لولا” عرف قدراته وإمكانياته وسعى لتحسين أوضاع شعبه وهذا لم يمنعه في النهاية من اتخاذ مواقف مخالفة للمصالح الأمريكية مثل حملته الكبيرة لجمع اكبر تأييد لقضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو حتى مساعيه الدبلوماسية الثنائية مع تركيا لإيجاد مخرج لإيران من أزمة ملفها النووي، ولكن كل هذا تم في إطار موضوعي وعملي، أما “شافيز” فقد بذل كثير من الجهد والمال في شن حروب كلامية ودبلوماسية على الولايات المتحدة في الوقت الذي لم يقدم انجازا ملموسا على ارض الواقع ولم تحقق فنزويلا وهى خامس اكبر منتج للنفط في العالم أي تقدم اقتصادي ملحوظ.

 

8. وأخيرا يجدر الإشارة إلى أن التجربة البرازيلية لم تكن فقط تجربة “لولا دا سيلفا” أو سلفه “كاردوسو” أو خليفته “روسيف”، بل هي تجربة نجاح ما كان لها أن تحدث لو لم تتوفر إرادة شعبية حقيقية ووعى جماهيري لأهمية النهوض، فالشعب البرازيلي بطبقاته الفقيرة هو من تحمل أعباء سياسات التقشف حتى تعافى الاقتصاد البرازيلي وهو الذي ينتج ويصدر رغم وجود عصابات المخدرات، كما انه هو من استطاع تقديم عروض ناجحة وقوية وصادقة مكنت البرازيل من الحصول على تنظيم أهم حدثين رياضيين في العالم وهما بطولة كأس العالم في 2014 بعد منافسة قوية مع الولايات المتحدة والتي كان يتزعم حملة الترويج لها الرئيس اوباما بنفسه، بالإضافة إلى الألعاب الاوليمبية في 2016 والتي فازت بها ريو دى جانيرو بعد منافسة قوية مع مدريد لتكون بذلك أول دولة في أمريكا الجنوبية تقام بها الاولمبياد في التاريخ، وقد قال لولا في كلمة مؤثرة تعليقا على فوز بلاده بتنظيم الاولمبياد وهو يبكى “لقد ساعدت روح البرازيل مدينة ريو على الفوز بالأولمبياد في مواجهة مدريد وشيكاغو وطوكيو، لقد قدمت المدن الأخرى عروضا بينما قدمنا قلبا وروحا”، وأضاف “أعترف لكم بأنني لو مت الآن فإن حياتي ستكون ذات معنى وقيمة، لا يمكن لأحد الآن أن يشكك في قوة الاقتصاد البرازيلي وعظمتنا الاجتماعية وقدرتنا على تقديم خطة ناجحة” . وكم تحتاج مصر اليوم وبعد ثورة أسقطت نظاما سياسيا افسد مصر ماليا واقتصاديا فسادا بالغا إلى مثل هذه الروح والعزيمة الشعبية للخروج من عثرتها الاقتصادية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s