مفهوم الاقتصاد المعرفي

مفهوم الاقتصاد المعرفي

أن مفهوم الاقتصاد المعرفي ساد ما بعد المرحلة الفوردية (1930-1970) من النمو الاقتصادي تلك المرحلة التي اتصفت بالتنظيم القائم على أساس الانتاج الضخم لمنتجات مفردة وأيضاً بالصفة الاستهلاكية الكبيرة والتي دفعت الى الاتجاه نحو التنظيمات الضخمة المتكاملة راسياً وعدت الحاجة للتغيير الصناعي والاقتصادي عملية طبيعية لتسهيل الانتاج الكبير والاستهلاك الضخم.(ويلسون،1995:71-72) أما المرحلة بعد الفوردية فقد امتازت باعتماد الهيكل التنظيمي حول الانتاج المتعدد والمتنوع فازداد الاتجاه نحو اللامركزية والمرونة في الهيكل وأصبحت استراتيجيات الادارة معتمدة بشكل كبير على العنصر البشري وهو من أهم مواردها التنظيمية  وأخذ ينظر الى التغيير على أنه نتيجة طبيعية لمواجهة الازمات الاقتصادية والكساد.

ان الاضطراب في بيئة الاعمال اليوم هو نتيجة التحول الجذري في النظام الاقتصادي العالمي حيث قل بريق الاقتصاد المعتمد على الانتاج الكمي ليحل محله الاقتصاد المعتمد على المعلومات والمعرفة . وفي ظل هكذا اقتصاد حلت مفردات ومعايير جديدة ذات خصائص غير ملموسة مثل السرعة والمرونة والخيال والمفاهيم والكفاءات وجاءت أكثر أهمية لنجاح وتقدم المنظمات من الموجودات المادية وباتت الميزة التنافسية للمنظمات تكمن في الابداع والقدرات والخبرة والمهارات والتحسين والابتكار .

وقد حول الاقتصاد المعرفي توجه المنظمات في كثافة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات الة مفهـوم المنظمة المكثفــة معرفيــاً وبهـذا الصــدد ويشيــر (Duffy, 2000:64) أن المنظمات تدرك بأنها لكي تكون منافسة يجب أن تستفيد بما تعرفه ومما تتعلمه وأن فهم وتعزيز العلاقات الحرجة يكون أساس النجاح في الاقتصاد المعرفي وان الزبائن والمجهزين والمشاركين والمستخدمين وحملة الاسهم لهم مصلحة مشتركة في الازدهار الاقتصادي للمنظمات التي يعلمون فيها .

أن ظهور الاقتصاد المعرفي العالمي والاعتراف بالمعرفة كموجود جوهري غير ملموس مادياً وضعت تحديات جديدة أمام ادارة منظمات الاعمال العربية ودفعها لاعادة ترتيب أولوياتها . ان التطور الفكري في مسألة المعرفة أوجد تحديات جديدة يتيح المجال أمام ظهور مسالك نوعيه للنمو والتطوير . ان بعض الدول العربية وليس جميعها تمتلك عناصر الاقتصاد العالمي الجديد المتمثلة في رأس المال الفكري (الموهبة البشرية) وهذا يقلص الفجوة بين المنظمات العربية والمنافسات لها ويجعل نقطة الانطلاق متقاربة وبالتالي اشاعة بصيص من الامل في وسط المصاعب التي تواجهها المنظمات العربية في ظل الاقتصاد الجديد . ونجد ان ما تفتقده المنظمة العربية هو النموذج الجديد للادارة الذي يتلائم مع متطلبات الدخول الى الاقتصاد المعرفي . فالدراسات الحديثة تشير الى ان الهيكل الميكانيكي السائد في أغلب أن لم يكن في جميع المنظمات العربية لا يتلائم مطلقاً مع اقتصاديات المعرفة اضافة الى ان الهرمية في السلطة وما يتبعها من أسلوب الآمرة والغرض من القرارات لا يتلائم مع تهيئة رأس المال الفكري من أجل الابداع والابتكار والذي هو أساس المعرفة .

وأشار (Botkin, 1999:33) الى أن الرابح في أقتصاد المعرفة هي تلك المنظمات التي بامكانها أن تبني هياكل وأعمال شبكية يتم بموجبها استبدال الوحدات المركزية واللامركزية بوحدات معرفية مستقلة ومتصلة فيما بينها . ان المفاهيم المطلوبة في التنظيم المستقبلي هو ايجاد وحدات المعرفة حيث يكون تفكير المنظمة محفزاً بالعلاقات الديناميكية المتداخلة أما السلوك فيعبر عن قبول المخاطرة بالتغيير والابداع أكثر من السعي للمحافظة على الوضع الراهن ومفهوم مجتمع المعرفة هو الذي يعمق قيم الالتزام والولاء للعاملين .

ويشير (Duffy 2000, 16) الى القيمة الاستراتيجية للمعرفة ويؤكد على ان اعادة استخدام المعرفة المتولدة والمتجددة يقلل من الكلفة بفعالية وفي زيادة سرعة طرح المنتجات والخدمات في الاسواق وارجح ذلك لسببين الاول : أن الانتاج المبكر يحصل الى السوق أولاً وحالما يطرح في الاسواق يبدأ بتحقيق العوائد والسبب الثاني أن اختراق السوق مبكراً يحقق ميزة تنافسية ولمدةٍ أطول . ان التحدي الذي يواجه منظمة الاعمال العربية ليس في توليد المعرفة ذاتها وأنما كيف تستطيع تفعيل المعرفة المتولدة وعكسها لاضافة قيمة لها أولا وبالدور الذي تلعبه في تحول المنظمة الى الاقتصاد المعتمد على المعرفة .

ويشير (Davis & Botkin, 1994:167-169) الى ان المنتجات والخدمات التي تنتجها المنظمة من خلال الاعمال المبينة على المعرفة تتصف بجملة صفات وهي :

يمكن تميزها بمواصفات خاصة وتزداد رونقاً مع الاستخدام .

تحمل فائدة أكبر للزبون .

تمكن المستخدم من التعلم حيث ان بعض المنتجات تزيد من مهارات المستخدم لها في حقل اختصاصه .

أنها متكيفة مع الظروف .

لها دورة حياة قصيرة نسبياً .

تمكن الزبون من اتخاذ اجراء المعالجة والصيانة فوراً .

وقد استفاد اصحاب النظرية الاقتصادية من التطورات الحديثة التي جرت على نظرية المعرفة من خلال دراسة العلاقة بين المعرفة والنجاح الاقتصادي وقد جاء اقتراحاتهم بان المعرفة المتخصصة اصبحت ضرورة ملحة لنجاح الاعمال .

وتتميز المنظمات المعتمدة على المعرفة(Knowledge- Based-Organization) بخاصية امتلاك الخبرة لكادرها وهذا ما يميزها بشكل واضح عن المنظمات في الصناعات الانتاجية والخدمية الاخرى حيث ان هذه المنظمات تنشر موجوداتها بطريقة مميزة لانها تنتج وتبيع الافكار والابداعات والابتكارات التي هي نتاج كادرها وان ما يميز منتوجاتها انها غير ملموسة مادياً ولكنه يمكن قياسها على نحو كاف وبالتالي يمكن المتاجرة بها على نطاق واسع(Winch & Schneider,1993:925) . ومنظمات المعرفة هذه تعتمد على صناع المعرفة (Knowledge workers) حيث يوفر هؤلاء الموجودات والموارد غير المادية والتي تصبح حيوية للنجاح والنمو التنافسي الدائمي وكلما اعتمدت المنظمة اكثر على الموجودات أو الموارد غير المادية كلما اندفعت الهيكلية للمنظمات صوب الاشكال التي تظهر فيها شبكة العمل وليس التسلسل الهرمي كصيغة سائدة للتنظيم ويتضمن هذا التحول صوب اشكال شبكة العمل الحاجة الى الارتباط البيئي كشرط مسبق لادارة التهديد والفرص البيئية على نحو فاعل . (Knights, et al, 1993:978) .

في دراسة حديثة لحوالي (500) شركة أمريكية ظهر ان في كل (6) دولارات دولاراً واحد يمثل قيمة الموجودات المادية والمالية أما الدولارات الخمس الباقية فأنها تعكس موجودات المعرفة (المعنوية والفكرية) ، واظهرت الدراسة بالنسبة للتقديرات الاقتصادية للاصول المعنوية والمادية المستمدة بصورة مستقلة من قيم رأس المال في السوق تشير الى نسبة ¼ لصالح الاصول المعنوية أي الاصول المعرفية المتعلقة بالبحث والتطوير ، العلامة التجارية ، الامتيازات الممنوحة من الاستثمار في المصادر البشرية والعمليات المحددة تمثل شبكة الانترنيت وقنوات التجهيز والتوزيع وأنها تشكل عناصر رئيسية لقيمة المنظمة في ظل الاقتصاد الجديد (Baruch, 2000:9) ان اقتصاديات المعرفة تلزم المنظمة العربية لمواجهة التحديات والتي تدفعها الى تطوير انظمتها وانماطها الادارية فمثلاً مطلوباً من المنظمة العربية تطوير نظماً للمكافأة والحوافز تركز على المعرفة والذي يكون بديلاً عن النظام التقليدي المعتمد على العمولة والاجر المقطوع في ظل الاقتصاد المعرفي يكون دور التقنية المستخدمة هو تعزيز العلاقات مع الزبائن المجهزين والمستخدمين ومع حملة الاسهم وهذه العلاقات تكون الاساس للنجاح الاقتصادي للمنظمة واشار (Ulrich,1998: 126-127) الى ان رأس المال الفكري اصبح حقيقة في الاقتصاد الجديد واصبح الموجود الاكثر اهمية في المنظمات وأقوى سلاح تنافسي للمنظمات ومن مظاهر العلامة التجارية وبراءات الاختراع .

) ان المعرفة كموجود فكري في المنظمات تعمل كمجال للتعاون فيها وأنه في الحقيقة نظام للتشغيل الاقتصادي وان التحدي والذي تواجهه المنظمة يكمن في كيفية ادارة هذا الموجود استراتيجياً ، وهي العملية التي تزيد من قيمتها بشكل ثابت حيث غير الاقتصاد المعرفي الاهتمام الميزة التنافسية الى العناصر غير الملموسة في المنظمة مثل القابلية على الابداع والاستخدام السوقي والاستراتيجي للاختراعات من خلال معرفة احتياجات الزبون والمهارات في تعقب الزيادة الحاصلة في هذه الاحتياجات .

في ظل الاقتصاد الصناعي كان التحدي الذي يواجه منظمات الاعمال هو كيفية ادارة النقص في الاموال وقوى العمل والتي جميعها تقل بالاستخدام أما في ظل الاقتصاد المعرفي فقد انتقل التحدي الى “ادارة الوفرة” حيث انتقل الاهتمام الى خلق الوفرة من المعلومات والمعرفة تلك الموجودات التي تزداد قيمتها بالاستخدام وهذا مكمن السر في الاقتصاد المعرفي . في ظل الاقتصاد المعرفي فان المنتجات لا تعد مهمة كأهمية الكفاءات والافراد والذين ينتجونها في المنظمة لان الاعتماد على المنتجات يكون خطراً لانها سرعان ما تقاوم وتستبدل بالابداعات الجديدة لذا فمن الحكمة للشركات ان تتنافس في الكفاءات والقابلية على حل المشكلات والمعرفة والابداع .

(Wich, 2000:521) .

وقد حقق اقتصاد المعرفة قوة جديدة للعمال كونهم اصبحوا اعمال مواقف أو وكلاء تغيير والعمال يبحثون عن وسائل لانتاج معرفتهم وبامكانهم بيعها والمتجارة بها والاحتفاظ بها . وأصبحت المعرفة هي المصدر الاساسي للثروة وهذه المعرفة تتطلب نوعاً من التحالف والعلاقات التعاونية بين الشركات لكي توفي ثمارها المرجوة وهنا يجب الاشارة الى نقطتين هامتين بهذا الصدد الاولى : التنامي السريع للمعرفة وظهور فروع علمية جديدة بالاضافة الى ظهور تكنولوجيات ومنتجات جديدة والثانية اتساع نطاق المعرفة حيث لم تعد امريكا والغرب هي المسيطرة على هذا المجال وانما شاركتها دول كثيرة أهمها اليابان والهند ودول شرق اسيا . والمعرفة مفيدة لمنظمات الاعمال لعدة أسباب منها ان هذا الموجود يمكن بيعه ويمكن استخدامها لابداع منتجات جديدة أو تحسين منتج قائم اضافة الى انها توضح للمدراء كيفية ادارة منظماتهم .

وقد اتجهت المنظمات الدولية مثل (الامم المتحدة ، ومنظمة التجارة العالمية ، والبنك الدولي) بتقييم التأثيرات التي يفرضها تطور ادارة المعرفة والمنظمات المعرفية على اقتصاديات العالم . لذا المطلوب من المنظمات العربية ان تسعى الى توليد المعرفة الخاصة بها لان محاكاة واستنساخ معارف وتجارب الاخرين لا تخلق ميزة تنافسية ولا تكفل لها البقاء والنمو في ظل هذه البيئة السريعة التغيير . ان الاهتمام بالكفاءات والقدارات البشرية وتنميتها وتطويرها كفيل بهذا سيما وان التاريخ يشهد للعقل العربي ديناميكية وسعيه نحو الريادة والمساهمة الفاعلية في التراكم المعرفي واضحة وجلية وتلك الشواخص التاريخية في حضارة وادي الرافدين ووادي النيل التي  عدت من عجائب الدنيا السبع دليل على ذلك .

يجب ان تسعى المنظمة العربية الى التكيف واعادة ترتيب اوضاعها بما يكفل لها ذلك ومطلوب منها تدريب كوادرها للتركيز على رفع قابلياتهم لتقديم الحلول السريعة للمشاكل الطارئة وابتكار المعرفة القابلة لاعادة استخدامها المتكرر لتحقيق أقصى العوائد الممكنة . سيما وان العالم الجديد للصناعات التي تعتمد على المعرفة قد تميز بالتأكيد على التكيف على النقيض من النظرة التقليدية التي تعتمد على التنبؤ والتخطيط طويل المدى . وهذا الصدد يشير (Drucker) الى ان مصدر القيمة الان يتمثل بالمعرفة البشرية واذا ما استخدمت المعرفة في الواجبات التي تعرف كيف ننجزها بشكل واضح نطلق عليها الانتاجية واذا ما استخدمنا المعرفة في الواجبات التي تعد جديدة ومختلفة نطلق عليها الابتكار . (Koenig, 1999:17) .

وفي ظل الاقتصاد المعرفي والانتقال الى ما يسمى بالصناعات المعرفية أو المنظمات المكثفة معرفياً جرى التحول في تركيز العمل من اليدوي / الصناعي الى المعرفي/الخدمي مثل صناعة الخدمات المالية والمصرفية وصناعة خدمات الاتصال (Knights , et al 1993:977) . ويشير (Reich, 1990:205) الى ان مستقبلنا من الاقتصاد وسيعتمد الى حد ما كبير على التفكير أكثر منه تكرار المعلومات التي تعلمناها . ويؤكد (Rastoqi, 2000:45) ان المنظمات التي تسعى لتتلائم مع متطبات اقتصاد المعرفة يجب ان يتضمن برنامج ادارة المعرفة فيها جملة امور أهمها ضمان الانسيابية المستمرة للعمليات الجوهرية للمنظمة ، تطوير وتعميق كفاءة وقابلية المنظمة الجوهرية غير القابلة للتقليد ، تعزيز الابداعات الجذرية والتدريبية في المنتجات والخدمات وصيغ ابتكارها وتحويل القيمة .

وتلعب الموجودات المعرفية الكامنة في عقول البشر دوراً رئيسياً في الاقتصاد المعرفي اليوم وقد توسع (Endyes, 1997:161) في وصفه للموجودات المعرفية التي لها القدرة على تحويل التقنية من مرحلة البحث الى مرحلة التطبيق لانتاج سلع وخدمات والذي عُد المؤشر الحقيقي لنجاح المنظمة . ان المنظمات المعرفية تعكس عدة ابعاد منها كفاءتها في كيفية ابرازها اللاملموسية القاسية لخدماتها ومنتجاتها بمعنى ان منتجاتها وخدمتها رغم أنها غير ملموسة مادياً الا انها محسوسة ويمكن قياسها أو أنها تعتمد على اسواق العمل المهيكلة على نحو كبير والتي تحوي أطر تعليمية وتدريبية لاكساب الداخلين الجدد المهارات اللازمة اضافة الى قدرتها على التمدد والتوسع والانفتاح عالمياً .

تم صياغة الاقتصاد المعرفي العالمي نتيجة لارتباط تغيرين كبيرين هما انفجار وتقارب الحوسبة والاتصالات وتكنولوجيات الوسائط وعدم تنظيم شؤون الاقتصاد ولقد اصبحت القابلية على تحويل المعرفة الى تطبيق الفعال هي بداية التحويل للصناعات الحالية الى الصناعات الجديدة والتحول من الشركات المكثفة راسمالياً وعالمياً الى الشركات المكثفة معرفياً والتحول من العمل الروتيني الى العمل المعرفي  (Biumentritt & Johnston, 1999: 287) . من الواضح ان اغلب المنظمات العربية ان لم نقل جميعها لم توجه اهتمامها للسلعة الجوهرية (المعرفة) لذا يجب ان يتم التركيز على خصائص هذه المعرفة وتحديد أنواعها والاهم من ذلك السعي لتوليد المعرفة ثم وضعها في سياق عمليات الاعمال بقصد الاستفادة منها .

وفي مجال التنافس وبناء النموذج الاقتصادي اشار(Honsen, et al, 1999:112) الـى استراتيجيتين لادارة المعرفة وهمـا الاستراتيجية الترميزية (Codification Strategy) والاستراتيجية الشخصية (Personalization Strategy) الاولى تتمحور حول الحاسوب وفي مجال التنافس فأن هذه الاستراتيجية توفر نظم معلومات سريعة وفائقة النوعية والموثوقية باستخدام المعرفة المرمزة ويميل نموذجها الاقتصادي الى اقتصاديات اعادة الاستخدام من خلال الاستثمار في الموجودات المعرفية واستخدام فرق عمل كبيرة بمعدل عالي من المشاركة مع الاخرين والتركيز على توليد عوائد كبيرة أما الشخصية ففي مجال التنافس توفر المشورة التحليلية القوية والخلاقة حول المشاكل الاستراتيجية بواسطة قنوات الخبرة الفردية للاشخاص أوضحها تركز على اقتصاديات الخبرة من خلال استيفاء عالية لحلول المشاكل المعقدة واستخدام فرق عمل صغيرة بمعدل واطئ من المشاركة مع الاخرين والتركيز على ادامة هامش ربحي عالي . والاولى تستخدم خريجي العملية التعلمية المناسبين لاعادة استخدام المعرفة ووضع الحلول اما الشخصية فتستخدم الذين يستهويهم حل المشاكل والبحث والاستقصاء .

أما المشهد في الوطن العربي فأن منظمة العمل العربية لديها تساؤلات عديدة وتشير الى ما يسمى بـ ” الهوة الرقمية ” (مكتب العمل الدولي ك2 2001) هاجساً مرعباً لرجال الاعمال والاقتصاد والمخططين الاستراتيجين . فالتساؤل حول نشوء اقتصاد جديد ، والفوارق الحاصلة في انتشار التكنولوجيا الرقمية وتوطين ثقافتها في منظمات الاعمال والمجتمع مسألة تحتاج الى مواكبة سريعة ومحكمة لمواجهة التحدي المعلوماتي . فالتغييرات في كيفية عمل الاقتصاد ستطال عالم العمل حيث ان خلق الوظائف وفقدانها أو محتوى العمل ونوعيته وكذلك موضع العمل تتأثر بشكل ما بحقبة ” العولمة الرقمية ” ويتبع ذلك تطوير المهارات وتنظيم العمل منظمات العمال واصحاب العمل .

وهناك قلق آخر أزاء القاعدة العمالية التي تمتلك المعرفة ، أي الذي يبتكرون الافكار وينقلونها الكترونياً على شكل منتجات غير ملموسة أو غير مادية يتمتعون بميزة خاصة في الاقتصاد المعتمد على الشبكات المعلوماتية . فهل استطاعت منظمات الاعمال العربية أو في المجتمع من تطوير هذه القاعدة العمالية المصرفية.

لا تتوفر لدينا احصاءات ولكن بالملاحظة والمشاهدة العامة ومعرفة سرعة التطور المعلوماتي في العالم المتقدم (حيث مجمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي من انتاج 15% من سكانه والذين يعيشون باكثريتهم في البلدان الصناعية ) نجد ان أمامنا الكثير .

والسؤال الان هل ان منظمات الاعمال العربية تسعى بالبحث الناشط عن فرص لها في الاقتصاد الجديد من خلال تغلغلها في الاسواق الجديدة .

هل تتحرك باتجاه الشبكة الاقتصادية الدولية التي تتميز بالطبيعة التحالفية على نطاق واسع والمستخدم للتجارة الالكترونية والانترنيت .

هل برامج لتوليد وخزن واسترجاع وتطبيق المعرفة ينسجم وحجم وطبيعة التحدي الذي تواجه .

الى أي مدى سعت منظمات الاعمال العربية للتكامل مع شقيقاتها في الاقطار العربية الاخرى لخلق شبكة من الاتصالات لتبادل الخبرة والمعرفة فيما بينها .

هل هناك تحسب لمتطلبات التحول الجذري في النظرية الاقتصادية خاصة في اعادة ترتيب اوضاعها وتحولها الى الانماط والهياكل الملائمة للاقتصاد المعرفي .

هل تخلت الادارة العليا لمنظمات الاعمال العربية عن تبني الروايات الرسمية عن منظماتهم والبحث عن الحقيقة المؤلمة لواقع منظمة الاعمال العربية .

هل سعت المنظمات العربية شبه الرسمية لخلق تجمعات قطاعية لمنظمات الاعمال بغية تحديد صياغة مشتركة لتأسيس مراكز بحث وتطوير عربية .

ما هو الدور الذي يجب ان تتبناه المنظمات العربية حيال التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات وكيف تنتقل المنظمة الى مرحلة المنظمة الرقمية .

في هذه الورقة حاولنا ان نطلق استفسارات وتساؤلات وأفكار من أجل دفع المنظمات الى تبني المفاهيم المعلوماتية الحديثة وفق برنامج زمني محدد من أجل ايجاد قاعدة علمية حقيقية في علوم الادارة وتكنولوجيا المعلومات والمعرفة .

 ==========================

المصــادر

مكتب العمل الدولي جنيف ، يناير 2001 ، تقرير الاستخدام في العالم 2001 ، حياة العمل في أقتصاد  المعلومات ، المكتب الاقليمي للدول العربية : بيروت .

ويسون ، دافيبس(1990) (استراتيجية التغيير … مفاهيم ومناظرات في ادارة التغير) ترجمة تحية السيد عمارة الطبعة الاولى دار الفجر للنشر والتوزيع . القاهرة .

3-Blumentritt & Johnston (1999): Towards astrategy for management. Technology analysis & strategic management, Vol. 11. No.3, (PP 287-300).

 4- Botkin, Jim (1999): Who’s in charge of Knowledge Management , computer world. Vol. 33, Issue, 32 P. 33.

 5-Darling, Michele S. (1996): Building the knowledge organization . Business Quarterly, vol. 16, Issue. 2.

 6- Davis, Stan. Botkin, Jim (1994): The coming of Knowledge-Based . Business Harvard Business Review – Sep. Oct. (pp 65-170).

 7- Duffy, Jan (2000): Something funny is happening on the way to knowledge management . Information management journal Oct. Vol. 34 Issue, 4 (pp 64-67).

 8- Duffy, B. Jan (2000): Knowledge management what every information professional should know. The information management journal, July 2000 (PP 10-16) .

 9- Endres, A. (1997): Improving R & D performance the Juran way. (New York: John Wiley & Sons).

 10- Hansen, Morten T. & Nohria, Nit in , and Tierney , Thomas (1999): What’s your strategy for managing knowledge. Harvard business review (March-April) . (PP 106-116) .

 11- Knights , David & Murray , Fergu S, and Willmott , Hugh (1993): Next working as knowledge work : A study of strategic infer organizational development in the financial services industry. kournal of  management studies. Vol. 30, No. 6, (PP 975-995).

12-Koenig, Michael E.D.(1999): Education for knowledge management .Information services and use. Vol. 19.Issue.1 (PP17-31).  

 13- Rastoqi, P.N (2000): Knowledge Management and intellectual capital the new virtuous reality of competitiveness. Human Systems Management. 19. PP (39-48).

 14- Reich, R.B. (1990): Preparing students for tomorrow’s economic world. In S.B Bacharach. (Ed) Education reform: making sense of it all Boston: Allyn & Bacon.

 15-Pan, Shanl. & Scarbrough, harr (1999): Knowledge Management in practice: An exploratory case study. Technology analysis & strategic management, vol. 11, No. 3, OO 359-374.

 16- Ulrich, D. (1998): A new mandate for human resources. Harvard business review, Vol. 76, No. 1: (PP124-134) .

 17- Wick, Corey (2000): Knowledge management and leader ship   

Opportunities for technical communicators. Technical communicators, Nov. Vol. 47, Issue. 4 (PP 515 – 529).

 18- Winch, graham & Schneider, Eric. (1993) Mana Ging the knowledge – based orgain – azation: The case of architectural practce Journal of management studies, vol. 30, No. 6, (PP 923-937).