تاريخ مدينة اللد الفلسطينية

Downtown_area_of_Lod,مدينتي وموطن اجدادي اللد الفلسطينية

كتاب تاريخ مدينة اللد الفلسطينية

موجز تاريخ مدينة اللد

لكل فتى هند يردد اسمها وهندي التي لم يحكها احد لد

(اليعقوبي)

اللد في العصور القديمه:

تقع اللد في الجنوب الشرقي من يافا وعلى مسيرة 13 ميلا، كما وتقع في الشمال الشرقي من الرملة وعلى بعد ثلاثة اميال. هي مدينة قديمة جدًا، كانت موجودة منذ ألاف السنين وذلك بحسب ما دلت عليه الاثار التي وجدها العلماء. في القرن ال 15 ق.م. احتل الفراعنة البلاد وكانت اللد عاصمة حينها اسمها “رتن”. وعند قدوم الإمبراطورية الرومانية إلى البلاد سميت اللد باسم ديوسبوليس وكانت عاصمة مهمة جدا في وسط فلسطين.

في صدر المسيحية، اعتنق الكثيرون من سكانها الدين المسيحي وقام بطرس الرسول في اثناء تجواله في البلاد بزيارة المدينة

اللد من أكبر وأقدم مدن فلسطين التاريخية. تقع اليوم في اللواء الأوسط في دولة العدوالإسرائيلي على بعد 38 كم شمال غرب القدس. أسسها الكنعانيون في الألف الخامس قبل الميلاد، وتم ذكرها في العديد من المصادر التاريخية.

 تقع اللد على مسافة 16 كم جنوب شرق مدينة يافا و 5 كم شمال شرق الرملة. في الماضي سيطرت المدينة على الطريق الرئيسية وسكة الحديد بين يافا والقدس. وتبلغ مساحتها 12.2 كم2، و يسكنها اليوم خليط من اليهود والعرب، بعد تهجير غالبية سكانها العرب بعد حرب 1948، ووصل عدد سكانها في عام 2009 إلى 70,000 نسمة.

 منذ تدشين “شارع رقم 1” العابر في اللطرون بعد حرب 1967 وإغلاق سكة الحديد الواصلة إلى القدس انخفضت أهمية موقع المدينة. في السنوات الأخيرة تم افتتاح سكة الحديد من جديد، ولكن الحكومة الإسرائيلية بادرت بناء سكة حديد جديدة قرب مسار “طريق رقم 1”.

الفترة القديمة

كان اسم المدينة “رتن” في عصر تحتمس الثالث الفرعوني، وفي عهد الرومان دعيت باسم ديوسبوليس (Diospolis)، في الماضي كانت المدينة عاصمة منطقة مهمة جدا هي وسط فلسطين. في بعض المصادر باللغات الأوروبية تذكر المدينة بأسماء Lydea أو Lydda. يذكر يوسيفوس فلافيوس اللد في كتابه “تاريخ اليهود” من القرن الأول للميلاد، وقال إنها “قرية لا يقل حجمها عن حجم مدينة”. مدينة اللد مذكورة في بعض المصادر اليهودية والمسيحية القديمة، حيث تذكر باسم “لود” في سفر أخبار الأيام الأول (أصحاح 8) وفي سفر أعمال الرسل (أصحاح 9) كإحدى المدن القريبة من يافا. كذلك تذكر اللد في التلمود كإحدى المراكز اليهودية في القرون الأولى للميلاد.

 

[]فترة الخلافة الإسلامية

وحتى الفتح الإسلامي لفلسطين بقيادة عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب كانت اللد عاصمة لفلسطين القديمة. وبعد الفتح الإسلامي اتخذها عمرو بن العاص عاصمة لجند فلسطين سنة 636م واستمرت كذلك حتى تم إنشاء مدينة الرملة سنة 715م حيث احتلت مركز الرئاسة في فلسطين.

 في تلك الفترة وبين الفترتين كانت اللد مسرحاً للعديد من المعارك الحربية التي دارت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان ثم أصبحت العاصمة المؤقتة لسليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي الذي كان والياً على فلسطين. في عام 1099م احتلت القوات الصليبية مدينة اللد وفي عام 1267م ضمها السلطان بيبرس المملوكي المدينة إلى نفوذه بعد انتصاره على الصليبيين.

 كانت اللد في العهد العثماني، عام 1516م قرية تابعة لقضاء الرملة واكتسبت أهميتها السياحية من وجود قبر القديس جيورجيوس (الخضر) وأنقاض الكنيسة التي بنيت فوقه والتي أعيد بناؤها عام 1870م.

 في عام 1900 انتشر في اللد وباء الكوليرا وأودى بحياة الكثير من سكانها وفي عام 1914 اندلعت الحرب العالمية الأولى وجند شبان المدينة للاشتراك في الحرب التي أنهت الحكم العثماني على البلاد. في عام 1917 انسحب الجيش العثماني من اللد عند اقتراب الجيش البريطاني منها وأصبحت اللد تحت الحكم العسكري البريطاني الذي تحول بعد سنين ليصبح حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين.

 

[]الانتداب البريطاني

أيام الانتداب البريطاني على فلسطين كانت الأغلبية الساحقة من سكان اللد من العرب الفلسطينيين وبلغ عددهم 8,103 نسمة حسب احصائية عام 1922 منهم نحو 920 مسيحيا (11% تقريبا). أما في عام 1948 فقد بلغ عددهم 22 ألف نسمة تقريبا.

 في 1892 افتتح خط القطار الأول في فلسطين من يافا إلى القدس عبر اللد والرملة. وكان يوسف نافون، رجل أعمال يهودي مقدسي قد بادر بناء السكة الحديدية الذي تم من قبل شركة فرنسية، والذي زاد من أهمية اللد. في الحرب العالمية الأولى ربطت السلطات العثمانية مدينة اللد بسكة حديدية جديدة مرت من مرج بن عامر جنوبا عبر جنين وطولكرم من أجل تسهيل نقل الجنود والعتاد العسكري لساحات المعارك. بعد تأسيس الانتداب البريطاني قامت حكومة الانتداب بترقية السكة الحديدية حيث أصبحت اللد في عشرينات القرن العشرين ملتقى لخطوط القطار المتجهة إلى جميع أنحاء المنطقة.

 في 1937 افتتحت حكومة الانتداب البريطاني “مطار فلهيلما” قرب مدينة اللد والذي أصبح المطار الدولي لفلسطين، ومنذ 1948 لدولة إسرائيل. في 1948 غيرت السلطات الإسرائيلية اسمه وسمته ب”مطار اللد”، أما في 1973 بعد وفاة دافيد بن غوريون تغير اسمه ثانية حيث سمي مطار بن غوريون الدولي. اليوم يتم الدخول إلى المطار من “شارع رقم 1” دون الدخول في مدينة اللد.

 إثر حرب 1948 اضطر الكثير من سكان المدينة للنزوح منها إذ أصبحت المدينة ساحة معركة بين القوات الإسرائيلية وقوات عربية مختلفة. في يوليو 1948 احتل الجيش الإسرائيلي المدينة وبعد توقيع “اتقاقيات رودس” في 1949 أصبحت مدينة إسرائيلية. منحت دولة إسرائيل الجنسية الإسرائيلية لجميع السكان الذين بقوا في المدينة بينما بدأ بعض اليهود بالسكن في المدينة، واليوم ربع سكانها تقريبا من العرب والباقي من اليهود أو آخرين.

 

[]اللد في حرب 1948

في خطة تقسيم فلسطين من نوفمبر 1947 وقعت اللد على الحدود بين الدولتين العربية واليهودية من جانبه العربي، ولكن هذه الخطة لم تطبق أبدا. بعد إقرار الخطة في الأمم المتحدة قام سكان اللد بالاستعداد للحرب المتوقعة بين القوات اليهودية للقوات الفلسطينية، حيث تطوع المئات من شبان القرية للقتال. نتيجة المعارك التي وقعت في يافا والقرى المجاورة لها وصل إلى اللد آلاف اللاجئين من سكان يافا وقراها واكتظت المدينة باللاجئين. في أواخر نيسان 1948 احتلت قوات الهاجاناه اليهودية القرى العربية التي وقعت على الطريق الواصلة بين يافا واللد وتقدمت نحو المدينة، بينما واصل تدفق اللاجئين إلى المدينة وأخذ السكان يعانون من نقص في المواد الغذائية والمياه. بعد الإعلان عن دولة إسرائيل في 14 مايو 1948 قرر القادة الإسرائيليون شن عملية عسكرية واسعة في منطقة اللد والرملة لإبعاد القوات العراقية [1] والأردنية التي كانت مرابطة في الرملة وللاستيلاء على مطار اللد. ضمن هذه العملية التي تم تسميتها ب”عملية داني” هاجم الجيش الإسرائيلي مدينة اللد في 10 يوليو 1948 واحتلها في نفس اليوم. نتيجة الهجوم المكثف الذي أسفر عن وقوع الكثير من الضحايا ترك معظم السكان واللاجئين المدينة، ويقدر عدد الباقين في المدينة بألف نسمة فقط. حسب شهادات بعض الباقين في المدينة وتقرير المؤرخ الإسرائيلي بيني مورس قتل جنود إسرائيليين بعد انتهاء المعارك 167 شخصا من سكان اللد بعد أن جمعوهم في مسجد دهمش. بقي المسجد مغلقا لسنوات طويلة حتى تم ترميمه وافتتاحه أمام الجمهور في 2002. قال الداخلون إلى المسجد قبل بداية أعمال الترميم أنهم لاحظوا بقعاً من الدم على جدران المسجد

تقع المدينة عند ملتقى طرق المواصلات وملتقى خطوط السكك الحديدية ولذلك فإن من أبرز معالم المدينة:

 محطة السكة الحديدية.

مطار بن غوريون – أقيم من قبل حكومة الانتداب البريطاني ك”مطار اللد” وبعد قيام إسرائيل توسع وأصبح المطار الدولي الخاص بها.

مسجد دهمش

وهناك الكثير من المعالم الأثرية مثل:

 بئر الزنبق: وهو بئر قديم منذ عهد الصليبيين.

الساحة الشرقية ومنارة الأربعين: وهذه الأمكنة كانت مسرحاً لهروب محمد بن أبي حذيفة وجماعته في عهد معاوية بن أبي سفيان وذلك بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان.

الجامع العمري: بني في عهد المماليك وأمر ببنائه الظاهر بيبرس.

كنيسة القديس جورجيوس : وهي كنيسة أقيمت على قبر القديس جورجيوس في القرن الثالث الميلادي ويعرف القديس جورجيوس بالخضر ويقام احتفال سنوي يوم 16 تشرين الثاني من كل عام يسمى بموسم الخضر.

جسر جنداس: ويقع شمال مدينة اللد وبني في عهد المملوك الظاهر بيبرس يبلغ طوله 30 متر وعرضه 13 متراً وارتفاعه 6.5 متر.

جامع دهمش: بناه خليل دهمش ويقال انه من سكان مدينة يافا.

خان الحلو: ويستخدم من قبل المسافرين وهو يشبه الفندق هذه الأيام.

بئر أبو شنب: وهو بئر قديم جاءت شهرته من كونه مصدراً رئيسياً للماء.

بئر أبى محمد عبد الرحمن بن عوف: وهو صحابي مشهور توفي سنة 32 هجرية 652 ميلادية

المسجد والكنيسة متجاوران في مدينة اللد الفلسطينية

كانت اللد منذ مئات السنين مدينة مواصلات مهمة جدًا بفضل موقعها في السهل الداخلي في وسط البلاد، وكان معظم الطرق الرئيسية بين شمال البلاد وجنوبها وبين شرقها وغربها يلتقي بها. في عهد الانتداب قررت الحكومة بناء مطار لهبوط واقلاع الطائرات في فلسطين واختارت اللد مكانا للمطار. بدأ العمل على انشاء المطار سنه 1934 وحمل اسم المدينة فسميَ بمطار اللد حيث يقع شمالي المدينة على بعد نحو 4 كلم. استمر العمل فيه ثلاث أعوام وأصبح أكبر مطار في فلسطين تستعمله الطائرات المدنيّة والعسكرية وهكذا أصبحت اللد أهم مركز للمواصلات الداخلية والخارجية في البلاد.

من الجدير بالذكر ان بيوت المدينة، شوارعها، وأزقتها كانت تضاء بمصابيح النفط المتنوعة وذلك لرفض سكانها وبلديتها التعامل مع شركة الكهرباء اليهوديه (روتنبرغ)، وقد طلبت البلدية من سلطة الانتداب السماح لها بانشاء محطة كهرباء محلية مستقلة لكنها رفضت ذلك .

 

ثوره 1936 الكبرى

بعد أن فشلت المحاولات السلمية والثورات السابقة في إقناع حكومة الانتداب بتغيير سياستها واحترام حق الفلسطينيين في بلادهم، وقبول مطالباتهم، وعلى رأسها: 1) وقف الهجرة اليهودية المتدفقة على فلسطين. 2) سن تشريع لمنع تسرب الأراضي، وعدم السماح لليهود بأقامه مستعمرات في فلسطين. 3) إنهاء حكم الانتداب وتشكيل حكومة وطنية برلمانية.

يأس الفلسطينيون وملّوا لجان التحقيق البريطانية الكثيرة، عندها أعلن إضراب عام وشامل في جميع انحاء فلسطين. بدأ الإضراب في شهر نيسان عام 1936 وأستمر 6 اشهر، توقف العمل في الموانيء، وأعلنت الهيئة العربية العليا العصيان المدني وعدم دفع الضرائب او التعامل مع سلطات الانتداب، وبدأت الثورة الكبرى التي استمرت ثلاث سنوات حتى 1939، حدثت معارك ومناوشات كثيرة، عمّت المظاهرات وتحولت الثورة إلى حرب مقاومة علنية مُسلحة راح ضحيتها مئات الشهداء، هذا عدا الاضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بعرب فلسطين.

لقد كان لجهاد اللد وتضحياتهم اكبر الاثر في انزال الخسائر في القوات البريطانية. أول عمل قام به الثوار اللديون كان الهجوم على خطوط سكة الحديد، فقد وصلتهم معلومات عن نقل الأسلحة والعتاد الحربي في القطار القادم من ميناء يافا والمتوجة إلى معسكر الجيش الانجليزي في صرفند. بتاريخ 4\7\1936، نزع الثوار بعض قضبان خط سكة حديد اللد- حيفا ووضع المتفجرات تحتها، كمِن الثوار بالقرب من المكان بانتظار وصول القطار الذي كان محمل بالجنود والعتاد الحربي وعندما اقترب الى مكان الالغام انفجر وانقلب الى قاع الوادي، أطلق الثوار النار من كمينهم على الجنود الانكليز الامر الذي ادى الى وقوع خسائر كبيره بينهم. تمت هذه العمليه بقياده الثائر اللدي المجاهد حافظ صقر.

بعد فتره وفي اثناء عملية أخرى للثوار، قبض الجنود على الثائر حافظ صقر وقتلوه انتقامًا بعدما رفض البوح باسماء رفاقه الثوار.

كانت اللد في مقدمة المدن الفلسطينية في البدء بالمقاومة العسكرية اذ كان الثوار يهاجمون معسكرات الجيش ومراكز الشرطه ليلاً، وينصبون الكمائن ضد وسائل مواصلات الجيش والشرطة موقعين فيهم اصابات عدة. فرض الانكليز الحصار على المدن الفلسطينية، اعتقل وعذّب الكثير من الفلسطينيين، فرض الحصار ومنع التجول كعقاب جماعي ضد الاهالي، أغلقوا المدارس وحلّوا المجلس البلدي، وهكذا قُمعَت الثورة بالقوة بعد ثلاث سنوات من اندلاعها.

 

اللد عام النكبة

بعد إعلان قرار التقسيم في عام 1947 قام اللديون مع بقية أهل البلاد بشراء السلاح والذخيرة لمحو ذلك القرار والاستعداد لمواجهة مصيرهم المجهول، وللدفاع عن مدينتهم من تهديد المنظمات العسكرية اليهودية، فقاموا بتأليف لجان من سكان البلدة للدفاع عنها وتوزيع المهام عليهم كاللجنة العسكرية ولجنة الأمن الداخلي، لجنة الإسعاف والمشتريات وغيرها من اللجان كما وتطوع مئات الشبان للقتال.

نتيجة المعارك الدائرة على حدود يافا والقرى الواقعة شرقي المدينة، جاء الى اللد آلاف اللاجئين من سكان يافا وقراها، اكتظت بهم المدينة حتى لم يبق أي بيت او أية غرفة صالحه للسكن الا وامتلات باللاجئين تاركين بيوتهم بأثاثها وحوانيتهم ببضائعها، لينجوا بانفسهم من الهلاك. وفي اواخر نسيان\ابريل 1948، احتلت قوات “الهاجاناه” القرى الواقعة شرقي يافا، بينها وبين اللد والرملة، مثل: يازور وبيت دجن والسافريّه وكفر عانا وصرفند العمار وصرفند الخراب وساقية، وطردت سكانها، الذين لجأوا الى اللد، حيث لم يعد في الامكان استيعابهم، الامر الذي اضطر بعضهم الى النوم تحت الاشجار. كذلك اقيم في الجهة الغربية من المدينة مخيم كبير لللاجئين.

اصبحت الحياة في المدينة صعبة، مزدحمة، نقص في المؤن الطعام حتى المياه غير كافية لحاجات الناس، ازدياد في عدد جرحى مئات المعارك بالإضافة إلى عدد الشهداء الكبير والمتزايد. قاوم سكان اللد في الدفاع عن مدينتهم وحدهم دون اي دعم ومساعدة من الدول العربيه او حتى من الهيئات العليا الفلسطينية (ما عدا الاردن التي ارسلت ما لا يزيد عن خمسين مقاتلاً)

بدأت فلسطين تتجزأ وبدأت الهجرات اليهوديه تتدفق بالالاف الى البلاد يتخللها متطوعين يهود أتوا خصيصا للانضمام الى قوات الجيش اليهودي بعد اعلان قيام دوله اسرائيل في 15\5\1948.

 

احتلال اللد:-

تم احتلال اللد ضمن “عملية داني” والتي تعتبر من اكبر العمليات العسكرية التي قامت بها قوات البلماح – هاريئيل ويفتاح وغيرهم من وحدات الجيش الاسرائيلي المؤلفه من الاف الجنود المزودين بأحسن الاسلحة وأقدر الخبراء العسكريين الذين اتوا بهم من اوروبا وأمريكا، كان هدفها تطويق اللد، الرملة، والقرى المجاورة، احتلالهم والقضاء عليهم، حيث عيين قائد البلماح، يغأل ألون، قائدًا للعملية.

تقرر أن يبدا الجيش بتنفيذ العملية في الساعات الاولى من صباح 10\7\1948، واشتركت في هذه العملية قوات من سلاح المدرعات وسلاح المشاة وسلاح المدفعية والسلاح الجوي. بدأت المعارك في الجبهة الشرقيه وقامت قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي بالهجوم على المدينة بعد تطويقها واسقاط القرى المجاورة، حيث نجحوا في احتلال تحصينات المدينة في الجهة الشرقيه الجنوبية والوصول إلى أطراف المدينة والى بعض بيوتها موقعين ضحايا كثيره من الاهالي معظمهم من الرجال المسنين والنساء والاطفال، كانوا يقصفون بالشوارع والبيوت بشكل عشوائي الى ان امتلات الشوارع بجثث الاهالي الابرياء، أصاب الناس الهلع والخوف وبدأوا يتراكضون في شوارع المدينة خارجين منها.

وصلت القوات الاسرائلية إلى حيّ الجامع الكبير وكنيسة الخضر وانتشروا في وحدات صغيرة حول الجامع والكنيسة، اخذوا يدخلون بيوت المنطقة ويُخرجون منها السكان ويُحضرونهم الى داخل الجامع وساحته الواسعة إلى أن امتلأت الساحة بمئات الأهالي، كان الجو خانقًا وحرارة الطقس عالية، لذا أغمي على الكثيرين من شدة الخوف والحرارة والعطش، فضلاً عن ذلك كان الجنود يطلقون الرصاص فوق روؤسهم لتخويفهم.

أما جامع دهمش فقد لجأ اليه عدد كبير من السكان خوفًا من انتقام الجنود، اذ اعتقدوا أن الجنود لا يجرؤون على اقتحام بيوت العباد، لكنهم دخلوا الجامع وقتلوا اكثر من 176 من أهالي المدينة، بقي جامع دهمش مغلقًا وأرضه ملطخة بدماء الشهداء الى ان فتح للسكان قبل عده سنوات.

يتحدث المؤرخ بني موريس عن احدى الجلسات التي عقدت بين بن غوريون، يجئال الون (قائد في عملية داني) ويتسحاق رابين الذي كان انذاك ضابطا في العملية، حيث سُأل بن غوريون من قبل القائد الون “ماذا نفعل مع العرب” ( المقصود هنا العرب القاطنين في اللد الرمله)، عندها حرّك بن غوريون يده بأتجاه الشرق ويقال انه قال بعدها “اطردوهم”.

وضع جنود الاحتلال الحواجز على جميع الطرق المتجهة شرقًا والتي وُجّه اليها النازحون من سكان المدينة، حيث كانوا يفتشون النازحين وخصوصًا النساء ويسلبون مصاغهم من صدورهم ومن أيديهم ومن داخل أجسامهم، ومن الجدير ذكره ان عدد النازحين الذين لاقوا حتفهم اثناء النزوح نتيجة الخوف والجوع والعطش كان اكثر من 300 شخص.

بلغت خسائر اللديين منذ بدء النضال نحو 1500 شخص، ومع انتهاء اليوم الثالث من احتلال اللد، لم يبق من سكان المدينة واللاجئين، الذين بلغ عددهم نحو 50 الف نسمة سوى 503 اشخاص، معظمهم من النساء والاطفال والمسنين بالإضافة إلى الجرحى، سكنوا في منطقه الجامع الكبير والكنيسة وعلم بعدها انه بقي في حي محطة سكة الحديد نحو 500 شخص اخرين، أبقتهم سلطات الاحتلال لتشغيل المحطة ولقيادة القطارات كي تعمل على نقل المؤن والذخائر للجيش الاسرائيلي.

قام الجنود بعد ذلك بنصب اسلاك شائكة حول منطقة الجامع والكنيسة والمستشفى بلغ طولها نحو 150 متر وعرضها نحو 100 متر، ولها بوابة واحدة، يحرسها عدد من الجنود المسلحين الذين منعوا الناس من الخروج من المنطقة بتاتًا، وسُميَت “بالجيتو”. وكان الجيش يأتي يوميا ويأخذ الشباب ليجمعوا الجثث المتناثرة في المدينة ودفنها بعد ان تعفنت من شدة الحر. عمِلت في هذا المهمة اربع فرق طوال شهر تقريبًا ولم تتمكن من اتمامها لكثرة الجثث، أصبح الذباب منتشرًا في المدينة بصورة يصعب وصفها، عندها قام الجنود بأحراق الجثث المتبقية.

من تبقى من اهل اللد عانوا من قلة المؤن والغذاء والمياه مما تسبب لهم بأمراض كثيرة وموت بعضهم، عاشوا في خوف مزمن، منتظرين موتهم كل صباح، استمر الجنود في اعتقال الشباب وترحيلهم وتفتيش البيوت واذلال السكان، ولم يُسمح للفلسطينيون بالخروج من “الجيتو” إلا بتصريح من الحاكم العسكري.

في الأشهر الأولى من عام 1949، بدأت تصل إلى المدينة أفواج من المهاجرين اليهود، دون انقطاع، سكنت المدينة بعد أن اهتمت الوكالة اليهودية بتصليح البيوت وترميمها واصلاح البنية التحتية. ومع الإعلان عن انتهاء الحكم العسكري في تموز\يوليو 1949، ويعد مرور عام كامل على الاحتلال، اعلنت اللد مدينة اسرائليه وتم تعيين اول مجلس بلدي في اللد وقد تغيير اسم المدينة ليصبح “لود”، عندها فك قيد سكان اللد العرب وازيلت الاسلاك الشائكه ليروا بأم عينهم بيوتهم مليئة بالمهاجرين اليهود

اهل مدينة اللد في في القرن الخامس عشر

القديس جرجس فلسطيني من مدينة اللد 

القديس جرجس أو مار جرجس (280-303م) ويسمى أيضاً جاورجيوس أو جريس أو جورج (بالإنجليزية Saint George) وجرجة في العربية الفصحى. هو قديس حسب معظم الكنائس الشرقية

القديس جرجس فلسطيني لداوي من اللد

والغربية وهو واحد من الأربعة عشر مساعد حسب الطائفة الكاثوليكية. يحتفل به يوم 23 أبريل نيسان من كل عام. ومعنى اسمه الزارع أو الفلاّح

ولد سنة 280م في مدينة اللد في ولاية فلسطين السورية لأبوين مسيحيين من النبلاء. توفي والده فاعتنت به والدته وأنشأته في جو عائلي مسيحي. ولما بلغ السابعة عشرة دخل في سلك الجنديّة وترقّى إلى رتبة قائد ألف في حرس الإمبراطور الروماني دقلديانوس. كان الرومان يضطهدون المسيحيين في تلك الفترة، لكن مار جرجس لم يخف عقيدته المسيحية رغم أنضمامه للجيش الروماني، مما أغضب الإمبراطور دقلديانوس، فأخضع القديس لجميع أنواع التعذيب لردّه عن دينه، لكن دون جدوى. العديد ممن شاهدوه معذّباً تحولوا إلى المسيحية، حتى الإمبراطورة ألكساندرا زوجةالإمبراطور. بعد وفاته أعيدت رفاته لتدفن في مسقط رأسه بمدينة اللد بفلسطين

– فلسطين : يعتبر مار جرجيس المسى “بالخضر” باللهجة المحلية الفلسطينية شفيعا للعديد من المدن والبلدات مثل بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور حيث يستطيع المار في بيت لحم أن يرى تماثيله ومنحوتاته وأيقوناته تملاء البيوت والشوارع والمحالات وجميع الأمكنة، ويحظى الخضر بإجلال المسلمين في فلسطين.

-بريطانيا : التي بها 152 قرية باسمه وتنقش صورته على الجنيه الانجليزى (الجنيه الذهب)، وتحتفل بريطانيا بذكرى استشهاده في 23 ابريل من كل عام, ويعتبر البريطانيون هذا اليوم عيدا قوميا لهم تعطل فيه الأعمال الحكومية ويسمى بيوم سانت جورج، كما يطلق اسمه على بعض المؤسسات التجارية والمحلات العامة والمدارس والملاجئ. وكثير من ملوك بريطانيا أتخذوا اسمه لأنفسهم تبركأً به مثل جورج الأول والثانى والثالث والرابع والخامس والسادس.

-بيروت عاصمة لبنان : كنائس عديدة باسمه, وهناك خليج مار جرجس أو خليج الخضر التي تجثم عليه مدينة بيروت.

-في سوريا: يوجد العديد من الكنائس تحمل اسم القديس مار جرجس واشهرها كنيسة في بلدة ازرع في جنوب سوريا بمحافظة درعا[, والتي يعود تاريخها إلى حوالي 515 ميلادي.ويعتبر اسم جورج أو جريس من الأسماء الشعبية عند المسيحين في سوريا وبلاد الشام.

-في إيطاليا: يتمتع سان جورج بمكانة عظيمة لدى الكاثوليك فهو نصير الكنيسة الكاثوليكية.وقد وجدت في روما ونابولى كنائس قديمة جدا على اسم القديس جيؤرجيوس وكان البابا جلاسيوس الأول بابا روما قد أثبت قداسة مارجرجس في مجمع عقد بروما سنة 404م.

-في فرنسا : بنى الملك كلوفيس الثانى (638 – 656) كنيسة كبيرة على اسم سان جورج وكانت الملكة كلونيدا زوجته تؤمن بشفاعتة فأكثرت من بناء الكنائس على اسمه، وكانت تخصص الأموال الكثيرة لخدمة هذه الكنائس من مالها الخاص.

-في النمسا : أنشأ الامبراطور فريدريك في سنة 1470م رتبة من الكافليريه(الفروسية) على اسم القديس جرجس.

-في روسيا : كان للقديس مار جاورجيوس مكانة عظيمة في روسيا القيصرية، فرسموا صورته على الحصون. وأنشأت الامبراطورة كاترين وساما رفيه الشأن اسمه وسام جاورجيوس وهو على شكل صليب منقوش عليه في الوسط صورة للقديس، وكانت تمنحه للقواد العظام الذين ينتصرون في الحروب مكافأة على شجاعتهم وتخليدا لبطولتهم وكان مارجرجس هو شفيع الامبراطورية الروسية قبل الثورة البلشفية سنة 1923. واختير ليكون شفيعا لروسيا الفدرالية، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

في اليونان : يكرمونه أعظم إكرام، ويشيدون على اسمه الكنائس والاديرة، ويسمونه باسم يتميز به عن جميع الشهداء، فيلقبونه بالظافر أو حامل علامة الظفر، كما يصفونه بالشهيد العظيم ورئيس الشهداء.

في هذه المقبرة يرقد بعض اجدادي في مدينة اللد الفلسطينية

منظر لمدينة اللد الفلسطينية

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s