اين عاش انبياء الله .. واين هي الارض المباركة

اين عاش انبياء الله

لقد انتشر بين الناس على مر العصور حتى يومنا هذا قصص لبعض الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى لدعوة الناس وتذكيرهم بعبادته، ومن أشهرهم على سبيل المثال لا الحصر وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، فما مدى صحة هذه القصص المتداولة وصحة المعلومات الجغرافية الواردة فيها؟ ولمعرفة ذلك لابد من الرجوع إلى أصول هذه القصص.

على الأغلب فإن أكثرية المعلومات التي تم توارثها عن قصص الأنبياء وأماكن تواجدهم قد تم إستمدادها من التوراة والقليل منها من القرآن الكريم، وحيث أن الله تعالى قد أخبر في القرآن بأن التوراة قد تم تحريفها، كما أن الترجمات المتداولة بين الناس على مر العصور لا يوجد لها أصول، فلا يوجد مصدر غير القرآن الكريم الذي حفظه الله تعالى من التحريف، ومن المعلوم أيضاً أنه لم ترد تفاصيل جغرافية مفصلة عن أماكن تواجد الأنبياء في القرآن الكريم، ولكن بعد تدبر بعض النصوص بالإمكان التوصل إلى بعض التنوير في هذه القضية.

ما هي الأرض المباركة

في البداية نحتاج أن نعرف أين هي الأرض المباركة التي تم ذكرها في عدة مواضع في القرآن الكريم، حيث تم إرتباط هذه الأرض بالأماكن الجغرافية التي عاش بها بعض الأنبياء كما تبين بعض النصوص القرآنية، وقد تم التعارف بين الناس على مر العصور بأن الأرض المقدسة أو المباركة تقع في الشام أو هي في فلسطين الحالية، وقد تم التعارف على ذلك من خلال التوراة المُحرفة، حتى في تراث المسلمين يرددون نفس الرأي ويعتبرون الأرض المباركة هي بلاد الشام وبيت المقدس في فلسطين حيث إجتمع هناك نزول الأنبياء أو هاجر إليها من لم يُولد منهم فيها

فما صحة هذا الكلام

يقول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18)﴾ سورة سبأ

يتحدث هذا النص القرآني عن قوم مملكة سبأ الذين عاشوا في المنطقة المعروفة اليوم بإسم اليمن، ويبين النص أن هناك قرى قد بارك الله فيها وكانت مرتبطة بأهل سبأ بطرق للسفر يسيرون فيها آمنين، وهذه القرى قد ذكرها الله في النص هنا معرفة بالألف واللام أي أنها قرى بعينها يعرفها من يقرأ القرآن الكريم، وهذه القرى المباركة هي التي أرسل الله فيها الرسل كما يبين النص القرآني التالي:

يقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101)﴾ سورة الأعراف

ويبين القرآن أيضاً أن الله قد أهلك أهل هذه القرى لتكذيبهم الأنبياء والرسل.

فيقول تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)﴾ سورة الأعراف

ويبين النص القرآني أيضاً أن الرسل قبل الرسول الكريم محمد بعثه الله تعالى مقاماً محموداً قد جاءوا من أهل هذه القرى.

فيقول تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (109)﴾ سورة يوسف

وحتى هنا نستخلص من النصوص القرآنية أن الأرض المباركة المقصودة في القرآن هي الأرض الواقع عليها مجموعة من القرى المباركة التي أرسل الله فيها رسل من أهلها للدعوة لعبادته، ولم يؤمنوا فأهلكهم الله بطرق مختلفة إلا القرية التي جاء إليها الرسول يونس عليه السلام كما في النص التالي:

يقول الله تعالى: ﴿ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98)﴾ سورة يونس

أين تقع الأرض المباركة

ولتحديد الموقع الجغرافي لهذه القرى المباركة نرجع إلى النص القرآني التالي:

قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(92)﴾ سورة الأنعام

يُخاطب هذا النص الرسول الكريم محمد بعثه الله تعالى مقاماً محموداً بأنه جاء لينذر أم القرى ومن حولها إذن أم القرى هى مكة مكان بعثة الرسول الكريم، وجاءت كلمة القرى هنا معرفة بالألف واللام، وهذا دليل على أن مكة هى أم نفس القرى المباركة التي تأتي معرفة بعينها عبر النص القرآني، ومن المنطقي أن تكون القرى المباركة وأمها (مكة) متجاورين في مكان واحد، لا أن تكون أم القرى مكة وباقي القرى والأرض المباركة مبعثرة بين الشام وفلسطين، ومما يؤيد ذلك في النص القرآني السابق ( وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)، وكما يرد في النص التالي أيضاً الذي يخاطب المعاصرين للرسول الكريم أن القرى المباركة التى أهلكها الله تعالى كانت في منطقة ما حول مكة.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)﴾ سورة الأحقاف

ومن مجموع هذه النصوص يتبين أن الموقع الجغرافي للأرض المباركة وقراها المباركة هو في أرض الحجاز وليس الشام أو فلسطين أو العراق كما هو منتشر بين الناس من خلال قصص التوراة التي طرأ عليها التحريف،

فقد بعث الله الأنبياء والرسل إلى القرى المباركة الموجودة في محيط أم القرى (مكة)، وحيث أن النصوص القرآنية تتحدث عن (الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا) و (الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) فهما شئ واحد لإن المقصود بالقرى هنا هو الأرض وليس شئ آخر فأهل هذه القرى تحدثت عنهم النصوص لم يقصدهم الله بالبركة بل قد فرض عليهم العقوبات لعدم إتباعهم الرسل. فلا يبقى أدنى شك أن الأرض المباركة هي أم القرى (مكة) وماحولها وهناك عاش أنبياء الله إبراهيم ولوط عليهم السلام.

يقول تعالى: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72)﴾ سورة الأنبياء

يقول تعالى: ﴿ وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)﴾ سورة الصافات

فالنص من سورة الصافات المكية على أغلب الظن يخاطب المعاصرين للنبي الكريم محمد بأنهم يمرون في الصباح والليل على ديار قوم لوط، أي أنهم كانوا يعيشون في محيط مكة.

وهناك عاش داوود وابنه سليمان عليهما السلام

وقوله تعالى: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81)﴾ سورة الأنبياء

وهناك عاش موسى وبني إسرائيل وفرعون، حيث دمر الله فرعون وقومه وأورث بني إسرائيل أرض فرعون وقومه وهى الأرض المباركة التي تقع في الحجاز، ولم يعيش موسى عليه السلام على أرض وادي النيل كما هو معروف .. [LINK=/index.php/القصص-القرآني/6-

أين-هي-مصر-التي-عاش-بها-موسى-عليه-السلام]تابع المزيد عن هذا الموضوع هنا[

فيقول الله تعالى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137)﴾ سورة الأعراف

وهناك توجه موسى عليه السلام هارباً من أرض مصر المجاورة إلى أرض مدين (جنوب الاردن حاليا ) وعاش فيها عدداً من السنين

يقول الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)﴾ سورة القصص

وفي مدين أيضاً عاش النبي شعيب عليه السلام

يقول الله تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)﴾ سورة هود

فقد حان الوقت لتصحيح هذه الأخطاء التاريخية العظيمة التي توارثها الناس عن عمد وتحريف تارة وعن جهل وإهمال لتدبر القرآن الكريم تارة آخرى.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s