دراسة – ما هو الفساد السياسي – يسرى المرزوق

الفساد السياسي _ دراسة

دراسة الفساد انواعه مصادره وكيف يمكن مقاومته

بقلم : يسرى المرزوق  / 26 فبراير

الفساد السياسي
ماذا يعني الفساد السياسي .. ولماذا اصلا الفساد السياسي موجود وكيف نحاربه ؟؟
اولا : الفساد يعني وجود فساد سياسي تمارسه طبقة الساسة والحكام وقادة الأحزاب وأعضاء الحكومة (النخب الحاكمة)، حين يقومون بالتواطؤ باستغلال النفوذ السياسي لتوجيه القرارات والسياسات والتشريعات؛ لتحقيق مصالح خاصة بهذه الطبقة، أو أحد أطرافها أو الموالين لها، والإثراء غير المشروع من السلطة، أو الحصول على أموال غير قانونية لزيادة النفوذ المالي والاجتماعي، أو لتمويل حملاتهم الانتخابية وغيرها من الممارسات التي تتجاوز الشفافي .
ويشير كتاب (الفساد في الوطن العربي – مجموعة مؤلفين، 2014.) إلى أنه غالبا ما تنجح هذه الطبقة في بناء القطاع الأمني، وتشكيله على شكل أجهزة قوية تدافع عن النظام الحاكم والمتحكم، وعن الموالين له باعتبارهم رمزا للدولة، مقابل ضمانات وامتيازات لمسؤولي هذه الأجهزة، وغالبا ما ينخرط هؤلاء في إطار هذه الطبقة كشركاء أساسيين.

وأدى فساد هؤلاء – وفق الكتاب – إلى انتشار حالة من الإحباط في أوساط العامة التي لم تجد حلا لهذه المعضلة سوى الثورة على هذا النظام لإنهائه والعمل على بلورة عقد اجتماعي جديد، يحقق للمواطن العربي طموحاته في الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية والكرامة ومكافحة الفساد

وقبل ان ندخل في عرض طرق واساليب ووسائل مكافحة الفساد يجب ان نتعرف على عدد من النقاط الرئسسية الهامة وهي :
1 – ما هي انواع الفساد
2 – ما هو مفهوم الفساد؟
3 – ما هي مظاهر الفساد؟
4 – ما هي أسباب تفشي ظاهرة الفساد ؟
5 – ما هي اشكال الفساد؟
6 – ما هي الاثار المترتبة على الفساد؟

التفاصيل :

1 – ما هي انواع الفساد ؟
ينقسم الفساد الى انواع عديدة (ما يهمنا هنا هوالفساد السياسي) لكن من الضروري الاشارة الى ابرز انواع الغساد وهي:
الفساد السياسي .. الفساد الاخلاقي .. الفساد الاقتصادي .. الفساد الاجتماعي .. الفساد الفكري والثقافي .. الفساد الفني والادبي .. الفساد الجمالي .. الفساد المعرفي
طبعا معنى كلمة فساد المشتقة من فسد فاسد يعني سيء ضار غير مفيد مرفوض الخ من ملاادفات
وكما قلنا ان المهم عندنا هو الفساد السياسي وسيكون مفيدا جدا لو تكرم البعض وعرض معلومات حول اي نوع من انواع الفساد الاخرى لاهميتها

2 – ما هو مفهوم الفساد السياسي ؟
توجد رؤى مختلفة لتعريف مفهوم الفساد السياسي لكن الراي الغالب والشائع هو استخدام تعريف بأنه خروج على القوانين والانظمة واللوائح المنظمة لادارة مؤسسات الدولة وعدم احترامها والالتزام بها أو استغلال غيابهما من اجل تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية للفرد أو لجماعة معينة، فهو سلوك يخالف الواجبات الرسمية للمنصب العام تطلعا إلى تحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية.
وهناك اتفاق دولي على تعريف الفساد كما حددته “منظمة الشفافية الدولية” بأنه ” كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو جماعته “.

وهناك تعريف شامل عام يقول بان الفساد هو كل عمل يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمصلحة العامة

3 – ما هي أسباب تفشي ظاهرة الفساد؟
الفساد ظاهرة مرتبطة بدول العالم الثالث .. بالدول المتخلفة ..
اي في المجتمعات التي ما زالت تعيش في بثايا عصر الاقطاع .. ولذا نجد معظم الاسباب غير موجودة الا في المجتمعات المتخلفة مجتمعات ما زال اقتصادها متخلف من بقايا عصر الاقطاع وثقافتها كذلك وقيمها ما زالت اقطاعية متخلفة رجعية
ويوجد شبه إجماع على كون هذه الظاهرة سلوك إنساني سلبي تحركه المصلحة الذاتية، يزدهر في المجتمعات ما قبل الراسمالية ويمكن إجمال اهم اسباب تفشي الفساد في ما يلي :

1 – انتشار الفقر والجهل وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة. وهيمنة العائلة والعشيرة والقبيلة والجهة والمنطقة في تنظيم العلاقات بين افراد المجتمع

2 – عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة, كما أن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سبباً مشجعاً على الفساد.

3 – تدني رواتب العاملين في القطاع العام وارتفاع مستوى المعيشة مما يشكل بيئة ملائمة لقيام بعض العاملين بالبحث عن مصادر مالية أخرى حتى لو كان من خلال الرشوة.

4 – غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والأهلي والخاص، وهو ما يفتح المجال لممارسة الفساد.

5 – غياب حرية الأعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.

6 – ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها. ونقص المعرفة بالحقوق الفردية.

7 – ضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التي تخدم المواطنين، مما يشجع على التنافس بين العامة للحصول عليها ويعزز من استعدادهم لسلوك طرق مستقيمة للحصول عليها ويشجع بعض المتمكنين من ممارسة الواسطة والمحسوبية والمحاباة وتقبل الرشوة .

8 –  ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها. وغياب التشريعات والأنظمة التي تكافح الفساد وتفرض العقوبات على مرتكبيه.

9 – ضعف الإرادة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد، وذلك بعدم اتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق عناصر الفساد بسبب انغماسها نفسها او بعض اطرافها في الفساد.

10 – الأسباب الخارجية للفساد، وهي تنتج عن وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركاء خارجيين أو منتجين من دول اخرى، واستخدام وسائل غير قانونية من قبل شركات خارجية للحصول على امتيازات واحتكارات داخل الدولة، أو قيامها بتصريف بضائع فاسدة.

11 – تزداد الفرص لممارسة الفساد في المراحل الانتقالية والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ويساعد على ذلك حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل.

وهناك عوامل فرعية واخرى طارئة غير تقليدية تظهر وتختفي

4 – ما هي مظاهر الفساد السياسي ؟
تتجلى ظاهرة الفساد بمجموعة من السلوكيات التي يقوم بها بعض من يتولون المناصب العامة، وبالرغم من التشابه أحيانا والتداخل فيما بينها إلا انه يمكن إجمالها كما يلي:

1 –  الرشوة : أي الحصول على أموال أو أية منافع أخرى من اجل تنفيذ عمل او الامتناع عن تنفيذه مخالفةً للاصول.

2 –  المحسوبية : أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أو جهة ينتمي لها الشخص مثل حزب أو عائلة أو منطقة…الخ، دون أن يكونوا مستحقين لها.

3 –ة  المحاباة : أي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة بغير حق للحصول على مصالح معينة.

4 –  الواسطة : أي التدخل لصالح فرد ما، أو جماعة دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة اللازمة مثل تعيين شخص في منصب معين لاسباب تتعلق بالقرابة أو الانتماء الحزبي رغم كونه غير كفؤ أو مستحق

5 –  نهب المال العام: أي الحصول على أموال الدولة والتصرف بها من غير وجه حق تحت مسميات مختلفة.

6 – الابتزاز : أي الحصول على أموال من طرف معين في المجتمع مقابل تنفيذ مصالح مرتبطة بوظيفة الشخص المتصف بالفساد.

5 – ما هي أشكال الفساد السياسي ؟
تتعدد مظاهر وصور الفساد ولا يمكن حصر هذه المظاهر بشكل كامل ودقيق فهو يختلف باختلاف الجهة التي تمارسه أو المصلحة التي يسعى لتحقيقها، فقد يمارسه فرد أو جماعة أو مؤسسة خاصة أو مؤسسة رسمية أو أهلية.
وقد يهدف لتحقيق منفعة مادية أو مكسب سياسي أو مكسب اجتماعي. وقد يكون الفساد فردي يمارسه الفرد بمبادرة شخصية ودون تنسيق مع أفراد أو جهات اخرى، وقد تمارسه مجموعة بشكل منظم ومنسق، ويشكل ذلك اخطر أنواع الفساد فهو يتغلغل في كافة بنيان المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وينقسم الفساد وفقا لمرتبة من يمارسه إلى نوعين هما :

اولا : فساد أفقي (فساد صغير Minor Corruption) يشمل قطاع الموظفين العموميين الصغار بحيث يتطلب إنجاز أية معاملة مهما كانت صغيرة تقديم رشوة للموظف المسؤول.

ثانيا : فساد عمودي (فساد كبير Corruption Gross) يقوم به كبار المسؤولين ويتعلق بقضايا اكبر من مجرد معاملات إدارية يومية، كما يهدف إلى تحقيق مكاسب اكبر من مجرد رشوة صغيرة.

وعموما يمكن تحديد مجموعة من صور الفساد وأشكاله على النحو التالي:

1 –  غياب النزاهة والشفافية في طرح العطاءات الحكومية، كإحالة عطاءات بطرق غير شرعية على شركات ذات علاقة بالمسؤولين، أو أفراد عائلاتهم، أو إحالة العطاءات الحكومية على شركات معينة دون اتباع الإجراءات القانونية المطلوبة كالإعلان عنها أو فتح المجال للتنافس الحقيقي عليها أو ضمان تكافؤ الفرص للجميع.

2 – المحسوبية والمحاباة والوساطة في التعيينات الحكومية، كقيام بعض المسؤولين بتعيين أشخاص في الوظائف العامة على أسس القرابة أو الولاء السياسي أو بهدف تعزيز نفوذهم الشخصي، وذلك على حساب الكفاءة والمساواة في الفرص، أو قيام بعض المسؤولين بتوزيع المساعدات العينية او المبالغ المالية من المال العام على فئات معينة أو مناطق جغرافية محددة على أسس عشائرية أو مناطقية أو بهدف تحقيق مكاسب سياسية.

3 – استخدام المنصب العام من قبل بعض الشخصيات المتنفذة (وزراء، وكلاء، مستشارون …الخ) للحصول على امتياز خاصة كالاحتكارات المتعلقة بالخدمات العامة ومشاريع البنية التحتية، والوكالات التجارية للمواد الأساسية، اوالحصول من آخرين على العمولات مقابل تسهيل حصولهم على هذه الامتيازات دون وجه حق.

4 – استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح سياسية مثل تزوير الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين، أو التمويل غير المشروع للحملات الانتخابية، أو التأثير على قرارات المحاكم، أو شراء ولاء الأفراد والجماعات.

5 –  تبذير المال العام من خلال منح تراخيص أو إعفاءات ضريبية أو جمركية لأشخاص أو شركات بدون وجه حق بهدف استرضاء بعض الشخصيات في المجتمع أو تحقيق مصالح متبادلة أو مقابل رشوة، مما يؤدي إلى حرمان الخزينة العامة من أهم مواردها.

وبذلك ينتهي الجزء الاول من البحث

====================
ما هي الآثار المترتبة على الفساد السياسي ؟
للفساد نتائج مكلفة على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:

اولا : .تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية:

يقود الفساد إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية منها:

1 – الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة التي تشكل شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء، وهو ما يؤدي إلى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.

2 –  هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة، والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.

3 –  الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية، كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي.

4 –  هجرة الكفاءات الاقتصادية نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في أشغال المناصب العامة.

ثانيا : تاثير الفساد على النواحي الاجتماعية وابرزها ما يلي :

1 –  اثر الفساد على النواحي الاجتماعية: يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.

2 –  كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي وتراجع الاهتمام بالحق العام. والشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات المهمشة والمتضررة وبشكل خاص النساء والاطفال والشباب .

ثالثا : . تأثير الفساد على النظام السياسي:

يترك الفساد آثارا سلبية على النظام السياسي برمته سواء من حيث شرعيته أو استقراره أو سمعته، وذلك كما يلي:

1 –  يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام، كما يحد من شفافية النظام وانفتاحه.

2 –  يؤدي إلى حالة يتم فيها اتخاذ القرارات حتى المصيرية منها طبقا لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة.

3 –  يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة.

4 –  يؤدي إلى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية.

5 –  يؤدي إلى ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني ويعزز دور المؤسسات التقليدية، وهو ما يحول دون وجود حياة ديمقراطية.

6 –  يسيء إلى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية خاصة مع الدول التي يمكن ان تقدم الدعم المادي له، وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطا قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعداتها.

7 –  يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة

التميز بين فاسد وفساد .
اولا يجب التمييز بين معنى كلمة فاسد ومعنى كلمة فساد
كلمة فاسد تعني ان هناك شخص فاسد وجمع كلمة فاسد فاسدون ..
اما كلمة فساد فهي تعني ظاهرة في الواقع دون تشخيص دقيق ولا تصبح الكلمة لها معنى ومفهوم دقيق الا اذا تم ربطها بموع او جهة او نوع الفساد .. فاستخدام كلمة فساد منفردة .. هو اقرب الى الشتيمة منه الى وصف واقع او ظاهرة
ونحن هنا سوف نتحدث عن الفاسد او الفاسدون سياسيا (فرد او جماعة) ,, بعد ان شرحنا في الجزء الاول معنى الفساد ومفهومة وانواعه الخ ..
وهذا يفرض اولا تعريف من هو السياسي ؟؟

من هو السياسي وما هو التفكير السياسي ؟
قبل الدخول في عرض تفاصيل كيف بنشأ السياسي الفاسد وكيف يحمي نفسه وكيف يواصل فساده علينا قبل كل شيء ان نتعرف ونعرف من هو السياسي .. ؟ اي من هو الرجل الذي يطلق عليه رجل سياسة او امرأة سياسية ؟؟
هل شغل منصب سياسي يجعل الشخص سياسيا ؟ هل عضوية حزب سياسي تجعل الشخص سياسيا ؟ هل خريج كليات العلوم السياسية هو شخص سياسي ؟؟ هل عضو البرلمان هو شحص سياسي ؟ هل عضو النقابة العمالية او الطلابية هو شخص سياسي ؟
ما هي السياسة اصلا ؟
حتى نعرف من هو السياسي يجب ان نعرف ما هي السياسة ..
ومعنى السياسة لغويا هو ساس اي ادار وسياسة تعني ادارة ..
والادارة لا تقتصر على شؤون الدولة العليا بل تشمل جميع انواع الادارة .
اما معنى مصطلح سياسة فهو يعني : رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتعرف إجرائيا حسب هارولد لاسويل بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا ومتى وكيف.
أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إيستون(
وعرفها الشيوعيون بانها دراسة العلاقات بين الطبقات.
وعرف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا وليس الخطأ الشائع وهو أن فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة.

وتعبر السياسة عن عملية صنع قرارت ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيدولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي.

والسياسة هي علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث السلطة السياسية تعني القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء سواء أراد أو لم يرد. وتمتاز بأنها عامة وتحتكر وسائل الإكراه كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية.

ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة يمكن أن تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد، بما في ذلك التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات.

وأيضاً السياسة هي القيام على الشئ بما يصلحه أى المفترض أن تكون الأجراءات والطرق وسائلها وغاياتها مشروعة فليست السياسة هي الغاية تبرر الوسيلة وليست العاب قذرة فهذا منطق المنافقين الأنتهازين.

أما العلوم السياسية فهي دراسة السلوك السياسي وتفحص نواحي وتطبيقات هذه السياسة واستخدام النفوذ، أي القدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين.

تعرف السياسة أيضا بأنها : كيفية توزع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين. كذلك تعرف السياسة بانـها العلاقة بين الحكام والمحكومين أو الدولة وكل ما يتعلق بشئونها أو السلطة الكبرى في المجتمعات الإنسانية وكل ما يتعلق بظاهرة السلطة.

الان وبناء على ما تقدم اعلاه يمكننا الدخول في التفاصيل المتعلقة بتعريف السياسي

هؤلاء ليسوا سياسيين
نعتقد انه من الضروري ابعاد التهمة (صفة السياسي) عن العديد من يتهموا في (الوعي الجمعي ( للمجتمع بانهم سياسيون او هكذا يتخيلهم المجتمع ,,
وذلك وفق معنى مصطلح سياسي وليس معناها اللغوي (ادارة) بل وفق تعريف انها:
” رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتعرف إجرائيا حسب هارولد لاسويل بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا ومتى وكيف. .. أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إيستون). والتي يعرفها الشيوعيون بانها دراسة العلاقات بين الطبقات.
وبناء على ما تقدم اعلاه فان هؤلاء ليسوا سياسيين :

1 –  الافراد موظفوا الدولة ..
ان موظفي الدولة ليسوا سياسيين ولا علاقة لهم بالشأن السياسي .. فهم موظفون اداريون يقومون بعمل اداري وينطبق عليهم تسمية سياسيين بمعنى السياسة ادارة كما شرحنا سابقا

2 –  الافراد اعضاء الاحزاب والحركات السياسية
بغض النظر عن ايديولوجية الحزب وفكره السياسي يميني يساري وسط متطرف محافظ فان اعضاؤه ليسو سياسيين ولا يشتغلوا بالسياسة بل هم مؤيدون لوجهة نظر سياسية فهم لا يشاركزا بصناعة فرارات سياسية بل دورهم ينحصر في تاييد ما تقرره القيادة او بالتصويت على قرارات القيادة في حال كان الحزب او الجماعة تعتمد الديمقراطية .

3 –  اساتذة وخريجوا كليات العلوم السياسية
ان هؤلاء السادة ليسوا سياسيين انهم مفكرون في العلوم السياسية .. والبحث والتفكير في العلوم السياسية يوفر معلومات ، مثله مثل المفكرون بالنصوص الفكرية في الميادين والمجالات الاخرى (الفكرية الاقتصادية الثقافية العلمية) ويعطي فكرا عميقا أو مستنيرا ، ولكنه لا يجعل المفكر سياسيا ، وإنما يجعله عالما بالسياسة ، بمعنى انه يمكنه من ان يصبح عالما بالأبحاث السياسية والعلوم السياسية وهذا لا يجعل منه معلما ولا يمتلك الشروط لان يعتبر سياسيا .

4 –  المفكرون
المفكرون ليبسوا سياسيين بل كل منهم مفكر في مجال .. فهناك المفكر الاقتصادي والمفكر الفلسفي والمفكر الاجتماعي والمفكر العلمي والمفكر في التاريخ والمفكر في الجغرافيا والمفكر في الفنون والمفكر في علم النقس او في الفضاء او في علم البحار الى اخره ..
فصفة مفكر لا تخول صاحبها ان يكون عضوا في الجماعة السياسية ولا يصح اعتباره سياسيا لمجرد انه مفكر ..

5 –  رجال الدين
رجال الدين لا علاقة لهم بالسياسة لانهم اصلا يرفضوا صناعة السياسة فلديهم سياسات سماوية مقررة سلفا كل وظيفتهم مراقبة تطبيقها

6 –  الاكاديميون
الاكاديمي ليس سياسيا مهما كان نوع تخصصه .. الاكاديمي هو شخص يمتلك معلومات في مجال محدد وربما اثنين او ثلاثة على اكثر تقدير .. ولا يصح اعتباره سياسيا لمجرد انه اكاديمي

7 – – عضو النقابة (عمالية طلابية نسوية(

اعضاء النقابات ليسوا سياسيين فدورهم يشبه دور عضو الحزب ولكن اقل درجة حيث يقتصر دوره على نشاطات مطلبية محدودة مرتبة بحياتهم المعيشية

8 – عضو البرلمان
رغم ان البرلمان (مجلس الشعب ) هو الذي يقرر السياسات العامة للدولة لكن هذا لا يعطي صفة سياسي لكل اعضاء البرلمان .. حيث اغلبية اعضاء البرلمانات في العالم دورهم يقتصر على التضويت وليس على صناعة القرار ..

السياسي هو …:
السياسي هو الذي يفهم الأخبار والوقائع ومدلولاتها ، ويصل إلى المعرفة التي تمكنه من العمل. ي رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، ويشارك السلطة قي تحديد من يحصل على ماذا ومتى وكيف. .. ويلعب دورا مباشرا في تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة ويكون مدركا بصورة جيدة للعلاقة بين طبقات المجتمع ومكوناته وشرائحه ، ويكون مدركا للمقومات الرئيسية التي تنهض عليها الدولة والمجتمع .
ولا يشترط في السياسي ان يكون ملما بالعلوم والابحاث السياسية وان كانت العلوم السياسية والأبحاث السياسية تساعد على فهم الأخبار والوقائع بصورة افضل ، ولكن مساعدتها هذه لا تتجاوز حد المساعدة في بلورة نوع المعلومات المترابطة مع الحدث او الواقعة السياسية ، ولا تساعد في غير ذلك . ولهذا فانها ليست شرطا في تحديد من هو السياسي.
والسياسي يكتسب صفته من خلال مجرد فهم الأخبار والوقائع وانما من خلال فهم الأخبار والوقائع بقصد القيام بأعمال من أجل غرض سياسي معين .
والسياسي ليس هو الذي يتعاطى السياسة نظرياً بل هو الذي يفكر بالسياسة ويتعاطى السياسة عملياً .
ان المكانة التي يحتلها السياسي هي في اعلى درجات السلم الاجتماعي ليس لانه يحتل منصبا سياسيا رفيعا بل لانه يمارس عملا سياسيا يتطلب امتلاك القدرة على التفكير السياسي الذي يمكنه من فهم الأخبار والوقائع ومدلولاتها ، ويصل إلى المعرفة التي تمكنه من العمل ..
اما التفكير السياسي ورغم انه أعلى أنواع التفكير وأصعب أنواع التفكير
لكن لن يكون له قيمة اذا كان مجرد تفكيرا بالأخبار والوقائع وربطا للحوادث دون ان يرتبط ذلك بممارسة عملية لتحقيق عمل ما ..

الفساد السياسي هو في جوهره فساد اقتصادي
الفساد كمصطلح يغطي مجموعة واسعة من الممارسات السياسية والاقتصادية والادارية المشبوهة والمريبة ، ويشمل مساحة واسعة من الاعمال والتصرفات غير الشرعية ، فهو ظاهرة معقدة تتشعب اسبابها وتتنوع اثارها ، وتشمل انواعا مختلفة من انماط السلوك الشاذة ولكن اهمها يتدرج في الجانب الاقتصادي ومن ابرزها :-

1 – الرشوة

2 – الاختلاس

3 – استغلال النفوذ

4 – الابتزاز . وهو اجبار الاشخاص على دفع مبالغ مالية معينة بالتهديد او العنف والترهيب كاجبار الموظف المسؤول عن استلام مواد متعاقد على توريدها الى دائرته المقاول المورد على دفع مبلغ يفرضه والا عدها غير مطابقة للمواصفات . واجبار الملشيات المقاولين العاملين في مناطق نفوذها على دفع مبالغ او فرض العمال عليه والا منعوه من تنفيذ المقاولة .

5 – هدر المال العام .

6 –  توظيف الاموال العامة لغير ما خصصت له ، اما للمصلحة الخاصة او لمصلحة فرد او مؤسسة او حزب او جماعة .

7 –  التهرب و المساعدة على التهرب من الضريبة .

8 –  الوساطة .

9 –  تسريب المعلومات المالية

10 – تفضيل ذوي الصلات والقربى في التعيينات في الوظائف .

11 –  تفضيل ذوي الصلات والقربى في العقود .

12 – المزاجية في اصدار القرارات الادارية دون التقيد بالقوانين والانظمة .

13 – الحصول على نسب مقابل احالة العقود او المناقصات .

14 – الاهمال الجسيم بما يلحق ضررا جسيما بالاموال العامة .

والكثير من انواع الانشطة الفاسدة الاخرى ، ولا يشترط في النشاط لكي يعد فسادا  ان يكون فعلا يجرمه القانون ، فمن الافعال ما لا تجرمه القوانين ولكنه يعد فسادا متى ما كان نشاطا يتضمن اساءة في استغلال السلطة الممنوحة لتحقيق مصالح فردية كالرشوة خارج القطاع العام و الاثراء غير المشروع بقانون ( من اين لك هذا) الذي لا تجرمه الكثير من القوانين . في الدول العربية