توقعات .. العالم عام 2015 في تقرير أميركي

العالم عام 2015 في تقرير أميركي

 الخطوط الرئيسية

 ثورة المعلومات والنفط والمياه وتزايد السكان والنمو الاقتصادي وسباق التسلّح وتعدد القطبية

 هل تراجع علم المستقبليات قبل إكتسابه للإعتراف؟ أم أن الهيمنة الإعلامية طغت عليه فأبرزت ما يناسبها من دراساته. أو ما هو قابل للتحويل الى شائعات من هذه الدراسات؟

 إن مراجعة سريعة للفرضيات المستقبلية المسوقة في العقد الأخير تبيّن أن الإعلام قد أساء إستغلالها ليحولها الى شائعات وبائية. فقد تبنى الإعلام الأميركي ما يناسب الإدارة الأميركية من هذه الفرضيات. فأطلق “نهاية التاريخ” (التي تعلن انتصار الرأسمالية الأميركية وعالميتها). كما أطلق “نهايات الإيديولوجيات والقوميات…الخ”. أيضاً كان لفرضية “صدام الحضارات” دورها الوظيفي المميز.

 المتضررون من هذه الشائعات المستقبلية ساهموا في تسويقها وشهرتها. وذلك عن طريق محاولتهم التصدي لها. حتى طرحوا “حوار الحضارات” بديلاً لصدامها.

 الكاتب والمفكر اليهودي- الاميركي برنار لويس طالعنا بدوره بدراسته لمستقبل الشرق الأوسط. فعرض فيها لجملة آراء ثبت عكسها بعد أشهر من نشرها. مثال ذلك دعوة لويس الى ضرورة تدرب الساسة الشرق أوسطيين على اتخاذ قراراتهم بمعزل عن التوجيهات الاميركية (وكأن التدخلات الأميركية منحة أو هبة أميركية). وها نحن نرى أن تورط الولايات المتحدة في المنطقة قد بلغ حدود تبديل رؤساء دول في المنطقة وكأنهم متدربون في البيت الأبيض من رفاق الداعرة الجمهورية مونيكا.

 مهما يكن فإننا سنعرض أدناه لهذه الدراسة التي تعكس قناعات استراتيجية قد تؤثر على السلوك الأميركي المستقبلي تجاه منطقتنا والعالم.

 جاء في دراسة أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية، وتستشرف آفاق مستقبل النظام العالمي الجديد ودور الولايات المتحدة حتى عام 2015، أن النفط سيواصل الاحتفاظ بأهميته كمصدر رئيسي للطاقة رغم انحسار أهميته كمصدر رئيسي لدخل بعض الدول التي تنتجه.

 وأشار التقرير الى عدة عوامل اعتبر أنها ستحدد ماهية الأوضاع التي سيكون عليها العالم في عام 2015، وهذه العوامل هي: السكان والموارد الطبيعية والبيئة وتطور العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي والعولمة والسياسات الوطنية والدولية والنزاعات المستقبلية ودور الولايات المتحدة كقوة عظمى.

 ويشير التقرير في بدايته الى التغيير الذى طرأ على أسلوب وضعه، مقارنة بالأسلوب الذي استند إليه تقرير مشابه صدر في عام 1997 عن العالم في عام 2010. فخلال الأعوام الأربعة الماضية تبين أن ظاهرة العولمة باتت عاملا أكثر قوة في توقع ما سيكون عليه العالم في عام 2015، كما أن التحولات الاقتصادية العالمية بما فيها التطورات التي شهدتها منظمة التجارة العالمية، إضافة الى انتشار تقنية المعلومات باتت تلعب دوراً أهم مما توقعه تقرير عام 1997، الذي لم يتنبأ بالأزمة الاقتصادية التي عصفت ببعض الدول الآسيوية.

 العلم والتكنولوجيا

 ويلقي التقرير الأميركي ثقلا أكبر على أهمية السياسات التي ستتبعها الدول على المستوى الداخلي أو وهي تتعامل مع قضايا عالمية، كما يؤكد على أهمية كل من فرص التعاون بين الهيئات الحكومية وغير الحكومية، وتطور أساليب السيطرة على شبكات الإجرام والإرهاب الدولية.

 ويؤكد التقرير أهمية دور العلم والتكنولوجيا كعامل أساسي في التنمية الدولية، إضافة الى الأهمية المتزايدة لتقنية المعلومات والتقنية الدوائية وغيرها من التقنيات الحديثة التي يتوقع أن تشهد تطورا كبيرا حتى عام 2015. كما يشدد التقرير على الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، وهو الأمر الذي اتضح جلياً خلال الأعوام الأربعة الماضية منذ إعداد التقرير السابق، مشيراً الى أن حدة الجدل بشأن تأثير “الهيمنة الأميركية” على سياساتها الداخلية والخارجية ستتصاعد في العديد من الدول.

 تحديات المياه ويستعرض التقرير التطورات التي سيشهدها عدد من المجالات الحيوية كالسكان والموارد الطبيعية وتحديداً المياه والغذاء والطاقة والبيئة، كما يتناول قضايا ومناطق النزاع المحتملة، إضافة الى انتشار المعلومات وتعاظم النفوذ الصيني وانحسار النفوذ الروسي.

 وتوقع التقرير أن يرتفع عدد سكان الأرض من 6,1 مليار نسمة في عام 2000 الى ما يقرب من 7,2 مليار نسمة في عام 2015، وأن يشهد معدل الأعمار ارتفاعاً في معظم دول العالم، مع ملاحظة أن نسبة كبيرة من زيادة السكان ستكون في الدول النامية.

 وبالنسبة للموارد الطبيعية والبيئة، يتوقع التقرير الأميركي أن يسد إجمالي الناتج العالمي من الغذاء حاجة السكان المتزايدة، لكن المشاكل المتعلقة بضعف البنى التحتية وسوء التوزيع وحالات التوتر السياسي والفقر ستؤدي الى سوء تغذية في بعض أنحاء الصحراء الأفريقية، كما ستظهر حالات من المجاعة في الدول ذات الأنظمة السياسية المستبدة أو تلك التي تعاني من نزاعات داخلية.

 وتوقع التقرير أنه بالرغم من زيادة معدلات الطلب على الطاقة العالمية بنسبة 50 % خلال الأعوام المقبلة، إلا أن موارد الطاقة ستكون كفيلة بسد الحاجة، مشيراً الى أن ما يقل عن 80 % من كميات  لنفط و95 % من الغاز ماتزال في جوف الأرض.

 إن منطقة الخليج ستواصل الاحتفاظ بأهميتها كأهم مصدر للنفط العالمي، إلا أن سوق الطاقة قد يلجأ لأسلوبين في التوزيع: الأول يوفر حاجة كبار المستهلكين (بمن فيهم الولايات المتحدة) من احتياطيات حوض الأطلسي، والثاني يوفر بدرجة رئيسية حاجة السوق الآسيوية (وخاصة الصين والهند) من نفط منطقة الخليج، والى حد ما أقل أهمية من منطقة قزوين ووسط آسيا.

 وبخلاف التنبؤات المتعلقة بالغذاء والطاقة، ستمثل تحديات المياه شأناً عظيم الأهمية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشبه الصحراء الأفريقية وجنوب آسيا وشمال الصين. حيث يتوقع التقرير أن تشتد حدة الخلافات الاقليمية بشأن المياه مع حلول عام 2015.

 وتنبأ التقرير الأميركي أن يتعاظم تأثير ثورة المعلومات وتقنياتها ليشمل مجالات أخرى من العلوم والتكنولوجيا، وأن يكون لتكنولوجيا المعلومات أثر كبير أشبه بالأثر الذي خلفته الثورة الصناعية خلال أواسط القرن الثامن عشر. كما توقع بأن يتأثر الاقتصاد العالمي والعولمة بشكل كبير بحرية تدفق المعلومات والأفكار والقيم الثقافية ورأس المال والخدمات والبضائع والبشر، بحيث يكون للاقتصاد العالمي أثره في دعم الاستقرار السياسي في معظم الدول مع حلول عام 2015، رغم أن الفائدة قد لا تشمل الجميع كما يأمل البعض.

 وأشار التقرير الى أن جميع دول العالم ستواصل الحرص على القيام بدورها على المسرح الدولي، لكن سيطرة الحكومات على تدفق المعلومات والتكنولوجيا والأمراض والمهاجرين والأسلحة والتحويلات المالية ستكون أقل في عام 2015 مما هي عليه الآن. وأوضح التقرير أن الهياكل الدولية التي لا تنتمي لدولة بعينها ابتداء من الشركات وحتى المنظمات غير الربحية ستلعب دوراً أكبر في الشؤون المحلية والدولية، وأن طريقة تعامل الدول مع هذه القضايا محلياً ودولياً ستبين مدى تأقلمها كدول ومجتمعات مع المتغيرات الدولية. إن الدول التي لا تتوفر لديها أنظمة إدارية فعالة لن تتمكن من جني ثمار العولمة، كما أنها والى حد ما ستعاني من مشاكل داخلية ومع العالم بحيث تتسع الفجوة بين المستفيدين والخاسرين بشكل أكبر مما هي عليه في وقتنا الحالي.

 العولمة

 وتوقع التقرير أن تؤدي العولمة الى ارتفاع مستوى الشفافية في عملية صناعة القرار الحكومي، بحيث تتأثر قدرة الأنظمة المستبدة في المحافظة على سيطرتها، كما تتأثر العملية التقليدية للتحولات الديمقراطية.

 مقاومة عملية التحول وفي ما يتعلق بالنزاعات المستقبلية ودور الولايات المتحدة على المستوى الدولي، أشار التقرير الى أن ثلاثة تحديات رئيسية قد تواجه الولايات المتحدة في هذا المجال. أولها التحديات غير المباشرة التي سيشكلها تجنب خصوم الولايات المتحدة الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة معها. فهؤلاء سيلجأون لأساليب متطورة للحد من النفوذ الأميركي وكشف مواطن ضعفه. وثاني تلك التحديات يتمثل في الصواريخ ذات الرؤوس الحربية التي ستحتفظ بها كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية على الأرجح، وربما ايران والعراق، والتي ستشكل تهديدا للولايات المتحدة، خاصة اذا ما وصلت هذه الأسلحة لأيدي المجموعات التي لا تنتمي لبلد معين.

 وثالث التحديات التي قد تواجهها الولايات المتحدة خلال عام 2015 تتمثل بالقوة العسكرية التي ستواصل بعض الدول الاحتفاظ بها جنباً الى جنب مع مفاهيم وتقنيات الحرب الباردة وما بعدها.

 ويشير التقرير الى احتمال ظهور بوادر نزاع في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، كما يتوقع أن تتواصل النزاعات الداخلية لأسباب دينية أو عرقية أو اقتصادية أو سياسية خلال عام 2015 بمعدلاتها الحالية، وأن يتاح المجال لمنظمة الأمم المتحدة وللمنظمات الإقليمية لكي تتعامل مع هذه النزاعات، لأن الدول الكبرى التي ستكون مثقلة بقضاياها الداخلية، أو تخشى الفشل اذا ما تدخلت، أو لافتقارها للارادة السياسية أو لشحة مواردها المخصصة لهذة القضية، ستعمل على التقليل من ارتباطها المباشر بهذه النزاعات.

 الاقتصاد العالمي

 وفي ما يتعلق بالعقبات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي الجديد أشار التقرير الى أهمية أن تعمل الولايات المتحدة على تجنب حدوث أشياء قد تؤثر على النمو الاقتصادي المتوقع، ومن بينها:

 * إطالة أمد فترة التراجع التي قد يعاني منها الاقتصاد الأميركي.

 * عدم تمكن أوروبا واليابان من التعامل مع التحديات السكانية التي تواجهها والتي قد تؤثر على أدائها الاقتصادي.

 * عدم تمكن الصين أو الهند أو كلتاهما معا من المحافظة على ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي.

 * عدم تمكن الأسواق الناشئة من إصلاح أوضاع مؤسساتها الاقتصادية، لأن ذلك قد يؤدي الى أزمات اقتصادية مستقبلية.

 * تعرض مصادر الطاقة الدولية لمشاكل كبرى، لأن هذا قد يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.

 ولا يتوقع التقرير حدوث تحولات إيجابية في منطقة الشرق الأوسط من حيث السكان والموارد الطبيعية والعولمة وأسلوب الإدارة مع حلول عام 2015. إذ يشير الى أن معظم الأنظمة في المنطقة ستواصل مقاومتها لعملية التحول، كما أن العديد منها سيستمر في الاعتماد على إيرادات النفط، ولن يجري الإصلاحات الضرورية بما فيها تلك المتعلقة بالتعليم.

 وأشار التقرير الى أهمية أن تتخذ الدول النامية القرارات المناسبة بشأن استهلاك المياه، لأن هذه المشكلة قد تمثل مصدر توتر يثير القلق في العديد من أنحائها وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

 الحروب المدمرة وفي ما يتعلق بالاستهلاك العالمي للطاقة، يشير التقرير الى أن دول العالم ستعمل على تحقيق الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة فيها، كما يتوقع أن يرتفع معدل الاستهلاك من حوالي 75 مليون برميل من النفط يومياً خلال عام 2000 الى ما يزيد عن 100 مليون برميل في اليوم الواحد خلال عام 2015. وهي زيادة تساوي تقريباً إجمالي الناتج الحالي للدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ويتوقع التقرير أن تشهد منطقة الخليج ـ في حالة حدوث حرب ـ ارتفاعاً كبيراً في مستوى إنتاج النفط، وأن تحتل أهمية أكبر في سوق الطاقة العالمي، خاصة سوق النفط والغاز.

 وتوقع التقرير ألا تتمكن الدول النامية التي تعاني من نزاعات داخلية أو إقليمية والتي لم تتمكن من تنويع اقتصادياتها، من تحقيق تقدم اقتصادي يذكر في ظل النظام العالمي الجديد، مشيراً الى أن اقتصاديات معظم دول الصحراء الأفريقية والشرق الأوسط وبعض دول أميركا اللاتينية ستواصل معاناتها نتيجة لتخلفها، وأن ذلك سيظهر جلياً من خلال تعاملها مع تحديات العولمة.

 وشدد التقرير على أهمية التعليم في نجاح الشعوب والدول خلال عام 2015، ذلك أن الاقتصاد العالمي والتحولات التقنية ستفرض ضغوطاً متعلقة بحاجة الدول للقوى العاملة المؤهلة، بحيث ستتضاعف الجهود التعليمية وخاصة تلك المتعلقة بتعليم الكبار.

 وأشار التقرير الى أن الدول التي تعاني من تباطؤ النمو الاقتصادي فيها أو التي تتركز سلطاتها في أيدي طبقة معينة، أو تلك التي تعاني من ضعف في دور القانون أو في الحقوق المدنية وحقوق الأقليات، ستظهر فيها حالات معاناة، قد تؤدي الى زيادة حدة التوتر فيها.

 وفي هذا الإطار يتوقع التقرير أن تمثل النزاعات المحتملة مستقبلاً، تهديداً متواصلاً للاستقرار في أنحاء العالم. فالحروب الداخلية قد تتحول الى حروب مدمرة نظراً لتوفر تقنيات حديثة. وبالإضافة الى ذلك يعتبر التقرير أن ظاهرة الإرهاب الدولي قد تعثر على ضالتها المنشودة في الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية أو عرقية أو دينية أو حدودية.

 الوضع العسكري

 إيران تقتحم الفضاء وأشار التقرير الى أن بعض دول الشرق الأوسط ستواصل مساعيها لتطوير قدراتها العسكرية والتسليحية المدمرة. وقد تقرر بعضها الاحتفاظ بأعداد هائلة في قواتها المسلحة لاستيعاب الشباب من العاطلين، لكن هؤلاء سيكونون أقل تدريباً وتسليحاً. وبدلاً من التورط في حروب تقليدية قد تشهد المنطقة تصاعداً في الأنشطة الإرهابية وفي أحداث التوتر والقلق الداخلي. فبالنسبة لإيران التي تمتلك بعض الأسلحة المتطورة، وفقاً للتقرير، فقد تبدأ ببعض التجارب المثيرة للجدل خلال عام 2004 وربما تقتحم عالم الفضاء في القريب العاجل.

 أما بالنسبة للعراق، فيتوقع التقرير أن ترتبط قدرته على امتلاك أسلحة متطورة بمدى تأثير مجلس الأمن الدولي على مجريات الأحداث في العراق. ووفقاً لبعض التوقعات يشير التقرير الى أن العراق قد يجري تجارب نووية مثيرة قبل حلول عام 2015، مع ملاحظة أن الدعم الخارجي للعراق هو الذي سيؤثر على قدرات الصواريخ العراقية سلباً أم إيجاباً.

 يشير التقرير الأميركي الى أنه بحلول عام 2015 سيتعين عل حكومات دول منطقة الشرق الأوسط ـ من المغرب الى إيران ـ أن تتأقلم مع الضغوط السكانية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن عوامل داخلية أو عوامل لها علاقة بالعولمة. ولن يكون بإمكان إيديولوجية أو فلسفة واحدة أن توحد دولة واحدة أو مجموعة من الدول رداً على تلك التحديات، رغم اتساع حدة مقاومة العولمة، باعتبار أنها ظاهرة غربية. ويتوقع التقرير أن يصبح الإسلام السياسي، على اختلاف أشكاله، بديلاً يشد انتباه ملايين المسلمين في المنطقة، وأن تواصل الجماعات الأصولية تحريك القوى السياسية والاجتماعية.

 كما يتوقع التقرير أن تتمكن “إسرائيل” بحلول عام 2015 من المحافظة على “سلام بارد” مع جيرانها في إطار علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية محدودة للغاية. وتوقع أن تكون هناك دولة فلسطينية، مع استمرار التوتر الإسرائيلي ـ الفلسطيني الذي قد يتحول أحياناً الى أزمات.

 وأشار التقرير الى أن خلافات قديمة بين الدول الكبرى في المنطقة ـ كمصر وسورية والعراق وإيران ـ قد تظهر على السطح، كما قد يبرز الاهتمام العالمي مجدداً بمنطقة الخليج، على اعتبار أنها تمثل مصدراً مهما للطاقة، كما أن عائدات النفط المتوقعة للعراق وإيران والمملكة العربية السعودية بالتحديد ستوفر لهذه الدول فرصاً استراتيجية مهمة.

 ؤكد التقرير على أهمية ما ستشكله الضعوط السكانية على مجريات الأمور في دول منطقة الشرق الأوسط حتى عام 2015، خاصة الضغوط المتعلقة بتوفير فرص العمل والإسكان والخدمات العامة.

ويعتبر التقرير أنه باستثناء “إسرائيل”، ستواصل دول منطقة الشرق الأوسط النظر الى العولمة باعتبارها تحدياً أكثر منها فرصة للتحول. ورغم أن خدمات شبكة المعلومات (انترنت) ستظل محدودة ومحصورة في أيدي نخبة معينة لتكاليفها الباهظة ولغير ذلك من الأسباب، إلا أن ثورة المعلومات وغيرها من التحولات التقنية الحديثة سيكون لها آثارها على دول المنطقة.

كما يشير التقرير الى أن معظم حكومات دول منطقة الشرق الأوسط، ورغم إدراكها لأهمية القيام بعمليات إعادة بناء اقتصادية وربما سياسية، إلا أنها ستمضي قدماً في هذا المجال بحذر شديد خشية التأثير على سلطاتها.

ومع تبني بعض الحكومات والقطاعات للاقتصاد الجديد وللمجتمع المدني في الوقت الذي ستواصل قطاعات أخرى التمسك برؤاها التقليدية، يتوقع التقرير حدوث بعض المواجهات في دول المنطقة بحلول عام 2015. وقد يتمكن الإسلاميون من الوصول للسلطة في دول كانت قد بدأت رحلتها نحو التعددية السياسية وفقدت فيها النخبة العلمانية جاذبيتها.

سيناريوهات متوقعة

أربعة سيناريوهات ويصل التقرير في فصله الأخير الى التنبؤ بأربعة بدائل لما سيشهده العالم بحلول عام 2015، وهي:

* السيناريو الأول ويتمثل في عولمة شاملة حيث تتحد العوامل المتعلقة بالنمو الاقتصادي والسكان والإدارة الفعالة مجتمعة لتمكين غالبية سكان العالم من الاستفادة من العولمة.

* السيناريو الثاني ويتمثل في عولمة مؤلمة، حيث تستفيد النخبة من ظاهرة العولمة في الوقت الذي تستمر فيه معاناة أغلبية سكان العالم. وهنا سيكون للنمو السكاني ولشحة الموارد دور كبير في تثبيط همم العديد من الدول النامية، كما ستصبح ظاهرة الهجرة مصدراً للتوتر بين الدول. ولن تتمكن التكنولوجيا من حل مشاكل الدول النامية كما إنها ستتعرض لسوء استخدام من قبل شبكات لا تريد الاستفادة منها لمصلحة أغلبية السكان. وهنا سينقسم الاقتصاد العالمي الى ثلاثة أجزاء، حيث سيتواصل النمو في الدول المتقدمة فقط، كما ستتواصل معاناة العديد من الدول النامية، الأمر الذي سيؤدي الى اتساع الفجوة بينها وبين العالم المتقدم.

* السيناريو الثالث، ويتمثل في ازدهار التنافس الإقليمي، حيث ستبرز الهويات الإقليمية في أوروبا وآسيا والأميركيتين، نظراً لتزايد المقاومة السياسية في أوروبا وشرق آسيا لنفوذ الولايات المتحدة وللعولمة التي تقودها.

* السيناريو الرابع ويتمثل في عالم ما بعد هيمنة القطب الواحد، حيث تتصاعد حدة التوتر السياسي والاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا، وينهار تحالفهما، وتسحب أميركا قواتها من أوروبا، كما تتجه الأخيرة بعيداً عن الولايات المتحدة وتؤسس هيئاتها الإقليمية الخاصة بها. وفي الوقت نفسه قد تبرز أزمات حكومية في أميركا اللاتينية وخاصة في كولومبيا وكوبا والمكسيك وبنما، بحيث تضطر الولايات المتحدة للتركيز على إقليمها فقط.

ملخص:

– ستظهر حالات من المجاعة في الدول ذات الأنظمة السياسية المستبدة أو تلك التي تعاني من نزاعات داخلية

– زيادة معدلات الطلب على الطاقة العالمية بنسبة 50 % خلال الأعوام المقبلة، إلا أن موارد الطاقة ستكون كفيلة بسد الحاجة

– منطقة الخليج ستواصل الاحتفاظ بأهميتها كأهم مصدر للنفط العالمي

– تحديات المياه تمثّل شأنا عظيم الأهمية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشبه الصحراء الأفريقية وجنوب آسيا وشمال الصين

– يتوقع أن تشتد حدة الخلافات الإقليمية بشأن المياه مع حلول عام 2015

– يتوقع تعاظم تأثير ثورة المعلومات وتقنياتها ليشمل مجالات أخرى من العلوم والتكنولوجيا

– يتوقع تأثّر الاقتصاد العالمي والعولمة بشكل كبير بحرية تدفق المعلومات والأفكار والقيم الثقافية ورأس المال والخدمات والبضائع والبشر

– يتوقّع أن تؤدي العولمة الى ارتفاع مستوى الشفافية في عملية صناعة القرار الحكومي

– التحديات التي قد تواجهها الولايات المتحدة خلال عام 2015 تتمثل بالقوة العسكرية التي ستواصل بعض الدول الاحتفاظ بها جنباً الى جنب مع مفاهيم وتقنيات الحرب الباردة وما بعدها

– يتوقع أن تتواصل النزاعات الداخلية لأسباب دينية أو عرقية أو اقتصادية أو سياسية خلال عام 2015 بمعدلاتها الحالية

– لا يتوقع التقرير حدوث تحولات إيجابية في منطقة الشرق الأوسط من حيث السكان والموارد الطبيعية والعولمة وأسلوب الإدارة مع حلول عام 2015

– معظم الأنظمة في المنطقة ستواصل مقاومتها لعملية التحول

– دول الشرق الأوسط ستواصل مساعيها لتطوير قدراتها العسكرية والتسليحية المدمرة

– العراق قد يجري تجارب نووية مثيرة قبل حلول عام 2015

– يتوقع أن تتمكن “إسرائيل” بحلول عام 2015 من المحافظة على “سلام بارد” مع جيرانها

– يتوقع حدوث بعض المواجهات في دول المنطقة بحلول عام 2015

– قد يتمكن الإسلاميون من الوصول للسلطة في دول كانت قد بدأت رحلتها نحو التعددية السياسية وفقدت فيها النخبة العلمانية جاذبيتها

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s