اخترعه يهودي : الجينز: لغة.. وثورة.. وغواية

 

عندما ظهر البنطلون الجينز “jeans” لأول مرة عام 1873م، كان صاحب الاختراع “ليفي شتراوس” يحارب فقره الشديد، ويأمل أن يحقق من خلال اختراعه لهذا البنطلون ثروة بسيطة يجنيها من عمال المحاجر والمناجم والأعمال الشاقة في أمريكا!!وكانت نظريته سليمة تماماً، فالقماشة المستخدمة في صناعة هذا البنطلون، يمكنها تحمل المجهود الشاق لمرتديه وكذلك تحمل الأوساخ ولا يتمزق بسهولة، ويعيش حتي بعد وفاة صاحبه!!

وبالفعل انتشر البنطلون الجينز بين العمال بسرعة الصاروخ، ولم يتوقف عندهم فقط، بل تجاوزهم لينتشر بين جميع فئات المجتمع الأمريكي وطوائفه!!

واستخدمته أمريكا في القرن الماضي – كعادتها – كسلاح لغزو ثقافة الشعوب الأخري، وحولته من مجرد بنطلون للخدمة الشاقة ليصبح تشكيلة غريبة ورهيبة من الملابس المتنوعة.. بنطلونات.. وجيبات.. وجواكت.. للرجال والنساء.. للأطفال والشيوخ.. لترتديه خارجيا.. وداخلياً!!

وبعد 135 عاماً علي اكتشافه، صار الجينز رمزاً للتمرد علي العادات والتقاليد بل والديانات!! فالشباب يرتديه ممزقاً علي سبيل الموضة.. والفتيات – في الغرب- ترتدي منه الهوت جينز أو الشورت الجينز الساخن والمثير أكثر من ملابس النساء الأخري!!

حكاية أغرب من الخيال

غطاء السيارة الذى انتشل “ليفى” من الفقر!

هاجر الشاب الألماني “ليفي شتراوس” ذو ال24 عاماً إلي أمريكا ذلك العالم الجديد في ذلك الوقت ليشارك آلاف المهاجرين الباحثين عن الذهب!!

“ليفي” لم ينجح في الحصول علي الذهب، وكاد أن يهلك في إحدي رحلات التنقيب عنه، وعاد ليستقر في إحدي مدن الغرب الأمريكية، وهو ينعي حظه العاثر!!

ولم يستمر بكاء “ليفي” علي أوضاعه سوي أيام معدودة، وقرر أن يستغل طبيعة التاجر – شأن كل اليهود – بداخله، وافتتح متجراً صغيراً لبيع قماش لتصنيع “الخيام” وأغطية السيارات حصل علي طريقة تصنيعه من أحد المهاجرين مثله، ولكنه من أصل إيطالي!!

كان “ليفي” يقوم بنفسه بنسج القماش علي “نول” – آلة تصنيع الأقمشة البدائية – يدوياً، ثم يقوم بعد ذلك بحياكته علي هيئة خيام وأغطية!!

وفي أحد الأيام طلب منه صاحب أحد المحاجر أن يبحث له عن قماش يصنع منه بنطلون وصديري لعمال المحاجر والمناجم الذين يشتكون من سرعة تمزق ملابسهم!!

وبعد عدة اختبارات استقر رأي “ليفي” علي أن أفضل قماش يصلح لذلك الغرض هو قماش “دينيم” والذي تصنع منه الخيام وأغطية السيارات، وبالفعل صنع “ليفي” أول بنطلون وصديري وتم تجربتهما، ليثبتا كفاءتهما، ويصنع بعدهما “ليفني” عشرات البنطلونات والصديريات لعمال المناجم والمحاجر وذلك عام 1873م!!

وانتشرت بنطلونات ليفي والتي أطلق عليها “ليفيز levi’s” بين العمال وجني من ورائها ثروة هائلة، خاصة بعد أن شاركه تاجر يهودي آخر يدعي دافيد جاكوب في توسعة مشروعه!!

وبعد سنوات صار الدكان الحقير مصنعاً ضخماً لإنتاج الملابس الجينز المختلفة، وأصبح الشاب البائس ليفي شتراوس، واحداً من أكبر رجال المال في العالم، وترك عند وفاته عام 1902 ثروة ضخمة وعلامة تجارية شهيرة بل الأشهر في عالم الجينز هي علامة “levi’s”.. وبدلاً من عروق الذهب التي كان ليفي يطمع في العثور عليها، اكتشف ولو بالصدفة كنزاً لم ينضب حتي بعد وفاة مكتشفه!!

 

حرب دولية للفوز ب”سر الصنعة”!

شنت أمريكا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة حرباً شعواء علي بريطانيا وإيطاليا وفرنسا بسبب “الجينز” مؤكدة أنها هي صاحبة هذا الاختراع العالمي، وإليها يرجع الفضل في غزوه لشعوب العالم!!

أمريكا استغلت ظهور “الجينز” في صورة ملابس لأول مرة علي أراضيها عام 1873، لتروج أنها صاحبة القماش نفسه ومالكة “سر الصنعة”!!

وتزعم أمريكا أنها أول دولة “ابتدعت” في تفصيلات وألوان الملابس المصنوعة من الجينز، وأنها مالكة العلامة الأشهر في هذا العالم.. ليفيز levi’s وصاحبة الاسم الأشهر لهذا القماش “البلوجينز blue jeans” أو كما يروجون جنوا الزرقاء!!

ومن الاسم الذي أطلقته أمريكا علي الجينز – blue jeans- بدأت إيطاليا هجومها المضاد علي أمريكا وفرنسا وبريطانيا!!

ف”بلوجينز” تعني باللهجة الأمريكية “جنوا الزرقاء”، و”جنوا” هي مدينة إيطالية شهيرة، يشار إلي أن المادة التي يصنع منها نسيج قماش الجينز تعود إليها، وبالتالي فإيطاليا – وحسب زعمها – هي التي تملك

“سر الصنعة”!!

ولكن فرنسا لم تستسلم للمزاعم الإيطالية، وأكدت أن الاسم الحقيقي للمادة الخام الذي يصنع منها القماش الجينز هو

“الدينيم” وهي كلمة من مقطعين “دي” و”نيم”، وتشير إلي العبارة الفرنسية “de nimes” أي المنتسب أو المملوك لمدينة “نيم” الفرنسية!!

وروجت فرنسا إلي أنه مادام أصل المادة المستخدمة في صناعة الجينز يطلق عليها أنها من مدينة “نيم” فهي بالتأكيد خير دليل علي أن الجينز اختراع فرنسي!!

أما بريطانيا فتركت الجميع يتشاجر علي الأسماء والألقاب وبالبرود الإنجليزي الشهير قالت إنها تمتلك أكبر عدد من المصانع والماركات الخاصة بالملابس المصنعة من الجينز، وليس المهم مع من كانت البداية، فهذا لا يمكن إثباته بسهولة، ولكن المهم أين استقرت الكرة في النهاية!!

 

الأطباء: يعجل الوصول لسن اليأس فى الرجال والنساء!

أجاب د. محمد الشناوي – أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية – عندما سألناه: هل حقيقة تؤثر الملابس الجينز علي فرص الإنجاب فقال: “الدراسات الطبية الحديثة كشفت عن خطورة البنطلونات الجينز – خاصة الضيقة – علي القدرة الإنجابية للجنسين”!!

وأضاف أن التأثير الضار للجينز لا يظهر علي المدي القريب، ولكن علي المدي البعيد، وللذين يرتدونه فترات طويلة!!

وعن كيفية تسبب الجينز في العقم يقول د. الشناوي إن الجينز الضيق بالنسبة للذكور يؤدي لارتفاع درجة حرارة الجسم في المنطقة المحيطة بالجهاز التناسلي وهو ما يتسبب في وفاة الحيوانات المنوية، ومع تكرار ارتفاع الحرارة هكذا، تتوقف “أمهات المني” وهي الخلايا المسئولة عن الحيوانات المنوية عن إنتاجها، أو تنتج حيوانات منوية ميتة!!

وأضاف أن الجينز الضيق يتسبب أيضاً في إحداث خلل بالدورة الدموية للجهاز التناسلي للذكور!!

أما عن تأثيره علي النساء فيقول د. الشناوي إن الجينز الضيق يتسبب في حدوث التهابات بالرحم والمبايض نتيجة رفعه لدرجة الحرارة لهذه الأجزاء بالجسم!!

كما يؤدي إلي نمو البكتيريا بالجهاز التناسلي الأنثوي، وهو ما ينتج عنه إصابة المرأة بالعقم وأمراض جلدية وتناسلية خطيرة ما لم تقم بعلاج تلك البكتيريا في بداية ظهورها!!

 

علم الاجتماع: هذا زمن “كل شىء عادى”

“إذا كان الابن لا يخاف والده، فكيف يخشي علي ضياع الموروث الثقافي وعادات وتقاليد المجتمع”!!

بتلك العبارة “الحزينة” بدأت د. حنان سالم – أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس – حديثها عن الجينز، مؤكدة أننا صرنا في زمن “كل شيء عادي جداً”!!

وأضافت أن الأسرة لم تعد تجتمع علي مائدة طعام واحدة، فكيف نتوقع من شبابنا أن يتحدوا في العادات والتقاليد أو يحافظوا عليها!!

والسنوات القليلة الماضية شهدت اندثار عدد من العادات والتقاليد، وانتشار أفكار غريبة بين الشباب المصري والعربي، حتي أنك إذا سرت في شوارع المناطق ال”هاي كلاس” قد تعتقد بأنك سافرت إلي أوروبا أو أمريكا، لانتشار عادات تلك الدول بين شبابنا!!

وأضافت أن الجينز لن يندثر أو حتي يتم “تحجيمه” خلال السنوات القليلة القادمة، بل علي العكس سينتشر أكثر ويصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وماركاته ستكون هي “الإشارة” الحديثة للفوارق الطبقية بين الشباب خاصة في الجامعة!!

واختتمت د. حنان حديثها قائلة إن المجتمع بكل فئاته وطوائفه يجب أن يقف متماسكاً ومناضلاً ضد الغزو الفكري والمجتمعي الغربي للشباب المصري، وإلا فالنتيجة بالتأكيد ستكون وخيمة جدا!!

 

علم النفس: يسبب التوهان!!

أمريكا من خلال الإعلام نجحت في طمس هويتنا المصرية، ونشرت ثقافتها بيننا، وأوشكنا أن نصبح شعب “متأمرك”!!

بهذه الكلمات وصف د. إلهامي عبدالعزيز – أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس – سيطرة الجينز علي أشكال ملابس الشباب المصري!!

وأضاف أن ما يحدث – ورغم خطورته – أمر طبيعي في ظل عصر السماوات المفتوحة “الفضائيات” والتي تروج للثقافة والعادات والتقاليد الأمريكية بكثافة أدت إلي نجاحها في استبدال ثقافتنا المصرية والعربية بالثقافة الأمريكية!!

وأكد أن ملامح هذا التحول الثقافي ظهرت منذ تخلينا عن أطعمتنا الشعبية كالملوخية والفول وصرنا نأكل “البرجر” ووجبات “التيك أواي”!!

وأضاف أن الجينز ليس كما يروج البعض ظاهرة مؤقتة ستختفي بعد بضع سنوات، ولكن الحقيقة أنه أسلوب حياة سيستمر لفترة طويلة جداً وقد لا تنتهي تماماً مثل المحمول والإنترنت!!

ولم يلق د. إلهامي بالمسئولية فقط علي الإعلام في انتشار الجينز ولكنه قال إن الأسرة تتحمل جزءاً مهماً من حالة

“التحول الثقافي” التي يعيشها الشباب، فالجينز لم يظهر بين يوم وليلة وإنما بدأت بوادر انتشاره منذ أكثر من 50 عاماً، وبالتالي فالشاب الذي يري والده يرتدي الجينز لن يقف كثيراً في “وجه” الموديلات الحديثة منه!!

وأضاف أن انهيار أو ضعف الترابط الأسري والتنشئة الدينية والشرقية السليمة في مجتمعاتنا العربية، أسقطت الشباب فريسة سهلة في أيدي الثقافة الغربية عامة والأمريكية خاصة!!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s