إرشادات طبية أميركية جديدة حول معالجة الكولسترول

فيما يُعتبر تطورا كبيرا في استراتيجيات الوقاية والمعالجة لأمراض شرايين القلب والدماغ، أصدرت رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب الأسبوع الماضي إرشاداتها الجديدة بعنوان «إرشادات 2013 حول معالجة كولسترول الدم لتقليل مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين لدى البالغين» 2013 ACC-AHA Guideline on the Treatment of Blood Cholesterol to Reduce Atherosclerotic Cardiovascular Risk in Adults.. وتأتي هذه الإرشادات بعد أكثر من عشرة أعوام من الانتظار لتحديث إرشادات عام 2002 لهذا الأمر.

* إرشادات جديدة

 * ومع استمرار احتلال أمراض القلب المركز الأول للسبب في الوفيات بالولايات المتحدة وفي كل أنحاء العالم، فإن الإرشادات الجديدة تمثل تقدما واسعا في مواجهة الانتشار المضطر للإصابات بأمراض الشرايين القلبية والدماغية وتداعياتهما المتمثلة في نوبات الذبحة الصدرية وإصابات نوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية. والواضح جدا من عناصر الإرشادات الطبية الجديدة حول كيفية التعامل مع مشكلة ارتفاع نسبة الكولسترول الخفيف، الضار بالشرايين، هو تبني المكافحة الواسعة لحماية عموم الناس من الإصابات بأمراض الشرايين. وحتى وقت صدور هذه الإرشادات الجديدة، ووفق إرشادات عام 2002. كان التوجه الطبي أقل تشددا في معالجة الأشخاص الأصحاء الذين لديهم ارتفاع متوسط في نسبة كولسترول الدم طالما كانوا سليمين من تشخيص إصابتهم بأمراض الشرايين. وتعتمد استراتيجية الوقاية من أمراض الشرايين القلبية والدماغية على تقييم مدى احتمالات خطورة الإصابة بأمراض تصلب الشرايين خلال العشر سنوات القادمة من عمر الإنسان. وهذا التقييم يجمع المعلومات المتعلقة بالعمر ونسبة الكولسترول الخفيف الضار في الدم ومقدار ضغط الدم والجنس والتدخين. ووفق عمليات حسابية يتم معرفة مدى نسبة احتمالات خطورة الإصابة بأمراض الشرايين خلال العشر سنوات القادمة من العمر. ويُعامل مرضى السكري أسوة بمرضى شرايين القلب، أي أنهم من البداية يُعتبرون مجازا مرضى قلب وتتعين معالجة الكولسترول لديهم بطريقة لا تهاون فيها أسوة بالذين أُصيبوا بالجلطة القلبية.

 واعتمدت الإرشادات السابقة على تبني وصف أدوية خفض الكولسترول من فئة أدوية «ستاتين» للأشخاص السليمين من أمراض الشرايين حينما تكون نسبة احتمالات الخطورة 20% وما فوق. وفي الإرشادات الجديدة، تم تبني ضرورة وصف الأدوية الخافضة للكولسترول في الحالة السابقة عند وجود احتمالات الخطورة تلك بنسبة 7.5% (سبعة فاصلة خمسة). وهو ما يعني، وعلى نطاق الولايات المتحدة وحدها دون بقية دول العالم، ارتفاع بالملايين في عدد الناس الذين يتعين على الأطباء وصف أدوية الستاتين لهم، وإلزام شركات التأمين بتوفيرها لهم كجزء مهم من معالجتهم للوقاية من الإصابة بأمراض الشرايين. وتحديدا تشير المصادر الطبية إلى رقم 33 مليون أميركي يتعين عليهم تناول هذه النوعية من الأدوية، وأضعاف هذا الرقم على مستوى العالم. وكانت أرقام حجم سوق المبيعات لواحد فقط من بين المجموعة المتعددة لأدوية الستاتين بالولايات المتحدة قد تجاوزت هذا العام مبلغ 5.4 مليار دولار (خمسة فاصلة أربعة).

 تقرير الإرشادات الطبية الجديد بشأن معالجة الكولسترول يقع في نحو 85 صفحة، ولا تزال الأوساط الطبية بحاجة إلى مزيد من الوقت لمراجعته بتأن وفهم المبررات العلمية لنتائج الدراسات الطبية التي تم إجراؤها خلال العشر سنوات الماضية والتي أدت نتائجها وتقييم مدى قوة استنتاجاتها إلى تبني كل من رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب لهذا النهج المتشدد في التعامل مع مشكلة ارتفاع كولسترول الدم.

 ولكن من بين الكثير من الإشكالات لعناصر الإرشادات الجديدة الخاصة بالتوسع في وصف تناول أدوية الستاتين، هناك الإشكالية التي طرحها الباحثون في جامعة هارفارد الصيف الماضي حينما نشروا مراجعتهم الواسعة للعلاقة بين تناول أدوية «الستاتين» وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري. وهي التي راجعوا فيها نتائج 136 دراسة طبية حول سبعة أنواع من أدوية «الستاتين». وتبين من نتائج المراجعة الشاملة أن تناول أدوية «الستاتين» يرفع بنسبة 9% احتمالات الإصابة بمرض السكري

Advertisements

البيروقراطية والفساد .. بقلم د. خلود العبد الله

البيروقراطية والفساد

من يسعى حقا لمحاربة الفساد عليه محاربة البيروقراطية

الكل فاسد .. الطبقة السياسية، الإعلام، كبار الموظفين، المصرفيون التجار السواقين العمال البوابين الاطباء والمهندسين واساتذة الجامعة والطلاب والمعلمين ..

وحتى نكشف ظواهر الفساد في كل فئة من الفئات المذكورة نحتاج الى مجلد .. لكن ما يهمني هنا هو تسليط الضوء على سبب الفساد بمعناه العام وظواهره الرئيسية وهي: الرشوة والواسطة والمحسوبية والغش والمكر والخداع .

ان السبب الرئيسي لكل انواع الفساد هو التسلط الحكومي وبيروقراطية السلطات والاجهزة الحكومية التي تتحكم بها اقلية بينها وبين المواطنين فجوة عميقة تنعكس باقصى درجات السلب والسوء على من يواجهون البطالة والفقر وانخفاض القدرة الشرائية وفي المقابل تتزايد (الاقطاعيات المالية والعقارية والتجارية) لمن يعتلون السلطة السياسية والادارية والقضائية والقانونية.

وللتوضيح فان الفاسد ليس فقط من يقبل الرشوة بل من يدفعها ايضا، والفاسد هو من لايؤدي عمله على اكمل وجه ، ومن يستغل حاجة الاخرين وجهلهم وحسن نيتهم، والكذاب، والاحتكاري ، ومن يمارس الغش باي مستوى كان وفي أي مجال كان، ومن يحابي القريب والحبيب والصديق على حساب الاخرين ، ومن يقدم المعلومة للبعض ويحجبها عن الاخرين، ومن يروج الضلال والتواكل والكسل كل هؤلاء فاسدين .

والفساد هو الآفة الحقيقية التي تنخر المجتمعات حيث هدف الفساد الرئيسي هو استغلال حاجة الاخرين لتحقيق مصالحه الخاصة .

والفساد ليس قاصرا على دول بعينها بل يشمل جميع الدول الغنية منها والفقيرة المتطورة والمتخلفة مع تفاوت في النسب طبعا . فالإحصائيات واضحة، حيث يرتفع مؤشر الفساد في الدول التي ينخفض فيها مؤشر الحرية الاقتصادية.

والسبب الرئيسي للفساد بجميع انواعه هو بيرواطية الدولة ، وهذا لا يعني انه لا يوجد فساد في القطاع الخاص .. فهناك اشكالا لا حصر لها فيه مثل : أمناء صناديق غير شرفاء، أطر ومهندسون ومقاولون يستعملون الرشاوى في عقود خاصة، رجال مال مريبون، أطباء عامون وأخصائيون وتجار ادوية يتقاسمون الأتعاب. ولكن الفساد – في المقام الأول- مرتبط بحضور وقوة الإدارات الحكومية.

لماذا البيروقراطية هي سبب الفساد ؟؟

ومبدأ اللامركزية هو الحل ..

ان الاجابة على هذا السؤال بسيطة مهما رآها البعض معقدة وهي انه عندما تتحكم السلطة السياسية في الحياة الاقتصادية، لن تتمكن الشركات والمؤسسات والافراد من الحصول على احتياجاتها إلا بدفع إتاوات (رشاوي) احيانا باهظة جدا للمديرين والمسؤولين البيروقراطيين في دوائر الحكومة. وهذا يؤدي إلى ظهور الوسطاء والسماسرة وبروز ادوار هامة لاقارب ومعارف المسؤولين. ويؤدي الى تعقيدات لا حصر لها في القوانين فكلما كانت اكثر تعقيدا كانت فائدة المسؤولين اكثر واكبر ، كما انها تؤدي الى كبح المبادرات وعزوف الناس عن الاقدام على تنفيذ ما يتمنوا تحقيقه ، فمن أجل الحصول على رخصة بناء أو سكن اجتماعي أو صفقة (مناقصة عامة)، فان الفوز فيها يستحيل في اغلب الاحيان دون تقديم الاظرف المملوءة بالمال من تحت الطاولة.

وكلما اتسمت السلطة بسمة “السلطة المطلقة” فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة كما يقول الفيلسوف والمؤرخ الانكليزي (اكتون).

ان الفساد امر خطير يهدد المجتمع ويزيد من الفوارق الطبقية ويعمق الفقر والتمييز ويشيع الفساد الاخلاقي والاجتماعي والمسلكي في كل اجزاء المجتمع حتى يصبح كل فرد في المجتمع فاسد بشكل مباشر او غير مباشر.

ومن وجهة النظر الاقتصادية يؤدي الفساد الى التلاعب بالأسعار والعبث بالمدخرات والاستثمارات وشيوع ظاهرة التبديد المالي الذي ينتج عن سوء تخصيص الموارد .

من وجهة النظر الاجتماعية، يزرع الفساد الشك لدى الجميع حول مصدر الثروة، فتصبح كل ثروة مشبوهة حيث يُجهل إن كانت ثمرة الجهد والمثابرة والعمل والادخار والاستحقاق أو كانت نتيجة للاختلاسات وخيانة الأمانة والامتيازات وغير ذلك، ولا يعود أحدا يثق في الاخرين، كما ترسخ ثقافة الحسد والوشاية والنميمة والكذب. وبذلك يفقد المجتمع صفة أن يكون “مجتمع ثقة”، يوفر مقومات للمبادرة الفردية وتقدم الفرد ويفقد المجتمع “الوئام المجتمعي” ويصبح مجتمع ريبة وشك وعدم ثقة، أي مجتمع سلطة.

وهذا الفساد الناتج عن بيروقراطية السلطة يعزز مكانة الشعبوية، والجهوية ، والعشائرية ، والقبيلية .

والحل ليس كما هو شائع عند ” من يمكن وصفهم ب حسنيي النية” والذين تزخر اوساط الحركات الشعبية بامثالهم من المعارضين والاصلاحيين الذين يعتقدوا جهلا بان تداول السلطة ولو كان ديمقراطيا وتغيير الحكومات او تغيير نواب الشعب يؤدي الى القضاء على الفساد .

لانه من سيأتي جديدا ليحل محل الذين رحلوا لن يكونوا باحسن حال، وربما يكونوا اكثر فسادا ممن سبقهم، لان طبيعة الاقتصاد وطبيعة السلطة المطلقة هي ذاتها .

والحل ايضا ليس بقلب السلطة كما يجنح “الثوريون” .

بل ان الحل هو بتقييد السلطة وتحديد صلاحياتها وسحب الكثير من صلاحياتها واسنادها الى مؤسسات مدنية محلية تأتي عن طريق انتخابات محلية .. تتيح الفرصة للمنافسة بين السلطات المحلية على تحقيق الافضل وتشيع مناخ من السباق في ميدان التطور والرقي، والعمل على ان تكون محلياتهم افضل واكثر تطورا من المحليات الاخرى.

وان يقتصر دور السلطة على المراقبة مع وجود قضاء حازم وصارم وقوانين لا تعرف المجاملة . وجوهر هذا الهدف هو العمل لتحقيق مبدأ اللامركزية .. لانها هي الوحيدة التي تسحب من المسؤولين الحكوميين سلطاتهم البيروقراطية .

 

انتهى

ما هي التبعية ؟؟ ولماذ الدول العربية تابعة للغرب ؟؟ – الجزء الاول

ما هي التبعية ؟؟ ولماذ الدول العربية تابعة للغرب ؟؟ 

من خلال متابعتي لما يكتب في الاعلام العربي سواء من قبل المختصين والمحترفين في الشؤون السياسية والصحفية والبحثية او من قبل الهواة من اوساط المعارضة للانظمة الرسمية على وجه الخصوص، وجدت ان استخدامهم لكلمة التبعية مرتبطة بكلمة (الخيانة) وكأن خيار التبعية هو قرار شخصي او قرار سلطوي بالاحرى، وانه إما ارادي من قبل السلطة، او الزاما اجباريا تفرضه عليها سلطات الغرب الراسمالي الذي عادة ما يقرنها اليساريون بكلمة الامبريالي فتصبح العبارة الاكثر استخداما في الخطاب اليساري عموما هي “تبعية الانظمة الرجعية للراسمالية الامبريالية” .

وفي هذه العبارة الكثير من التعميم المخل والمضلل والذي لا يساعد ابدا على توعية الجمهور بماهية التبعية ولا اسبابها ولا دوافعها ، وبالتالي يصبح من الصعب جدا التوصل الى كيفية الخروج من التبعية .. 
حيث ان المخرج الوحيد الذي يدفع اليه الخطاب اليساري هو اسقاط الانظمة القائمة والمجيء بانظمة يسارية على اعتبار ان هذا الاسقاط والحلول سيؤدي الى انهاء التبعية .. وهذا خطأ جسيم .

حيث ان تبعية الدول العربية للغرب او بالاحرى للسوق الرأسمالي ليست قرارا سياسيا ولا هي ناتجة عن قرار الحاكم او السلطة العربية الحاكمة، ولا هي ايضا ناتج عن قرار للولايات المتحدة مثلا او الغرب عموما يصدره الرئيس الامريكي او رئيس هذه الدولة الغربية او تلك بان تكون هذه الدولة تابعة وتلك مستقلة .
لان التبعية السياسية للغرب ما هي الا نتيجة للتبعية الاقتصادية .. الناتجة عن تخلف البلدان العربية عن انتاج حاجاتها حتى الضرورية منها والاعتماد الكامل على انتاج الدول المتقدمة بداء من ابسط المنتجات الى اكثرها تعقيدا بالطبع ..

وبناء على هذا الاعتقاد الذي سأبرهن عليه بالتفصيل لاحقا ويشمل جميع اوجه الحياة، فان التبعية الاقتصادية هي الاساس التي يترتب عليها التبعية السياسية وليس ذلك فحسب بل وجميع انواع التبعيات الاخرى الاعلامية والفكرية والثقافية والفنية والادبية والاجتماعية والمسلكية وحتى الاخلاقية

الثقافة الشائعة 
ان الشائع والسائد سواء في الثقافة العامة عند شعوب العرب وعند الغالبية من الخاصة من المثقفين اليساريين على وجه الخصوص او الوطنيين بصيغة اكثر تعميما، ان التبعية تعني ارتهان الموقف السياسي العربي وخضوعه للموقف السياسي الامريكي على وجه الخصوص باعتبارها زعيمة العالم المعاصر . وهذا تفسير سليم ولا شك فيه .
لكن .. 
ولدى سؤال أي شخص كان سواء من العامة او من الخواص حول تفسيره لهذا المعنى سيقول باختصار شديد انه لا يوجد استقلالية في اتخاذ القرارات السياسية السياسية السيادية لدى الانظمة العربية وانها لا تمتلك حرية اتخاذ القرار .. بل ويذهب في تصوير الامر وكأن في كل قصر من قصور الحكام يوجد موظفون (امبرياليون امريكان) يجب ان تمر قرارات الحاكم عليهم وهم يمتلكوا حرية الموافقة او الرفض.
ولا يخطر على بال احد الا من انعم الله عليه بنعمة الثقافة الشاملة ان يربط الخضوع والتبعية السياسية باسبابها الاقتصادية .. 
هذا الخيال الشعبي المتخم بفكر المؤامرة يتخيل ان ما من شيء يحدث في العالم الا ويكون هناك من خطط له ورتبه في الدوائر الامبريالية ثم وزعه على التابعين لتنفيذه ..

مظاهر التبعية

الى جانب المظهر البارز للتبعية السياسية والتي سناتي على عرض دافعها الاقتصادي فان بلادنا العربية تعاني من العناوين البارزة للتبعية نجد الفقر العلمي والانغلاق الثقافي وسيطرة الأفكار الخرافية وغياب روح المبادرة والإبداع، والتخلف التكنولوجي، ناهيك عن العجز عن إنتاج احتياجاتها الاساسية، والاعتياش على ما تبدعه الأمم الأخرى من منتجات تكنولوجية من كل المستويات .. واستخدامها واستهلاكها لكل منتجات العصر فالكمبيوتر منتشر في كل مكان تقريبا وهناك من يسافر بطائرة البوينغ او الايرباص ويستخدم احدث الهواتف النقالة والسيارة والثلاثجة والادوات الطبية المتطورة ، والالات المتقدمة في بعض الصناعات التحويلية ، وحتى في توفير الماء والكهرباء التي تقوم على معامل التكرير ذات التقنيات والتكنولوجيا الغربية ، وفي الفنون والاعلام والتعليم والرياضة  والازياء، ومختلف الادوات المنزلية، وكافة المنتجات في مختلف مجالات الحياة .

فيما يقتصر دور الانسان العربي على مجرد انه مستهلك لمنتجات الغرب ويقف عاجزا عن إبداعها أو صنعها أو الإضافة إليها او حتى تقليدها كما فعلت الصين.. او تقديم أي مساهمة فعلية في حركة الانجازات العصرية الهائلة من حيث الحجم والتنوع .

 انواع التبعية

اولا : التبعية السياسية

ان التبعية السياسية للدول العربية تقوم كما ذكرنا اعلاه على قاعدة تخلف نمط الانتاج الاقتصادي وعجزه عن تلبية حاجات المواطنين الاساسية، في وتخلفها التكنولوجي الذي يجبرها على توفير جميع احتياجاتها من الاسواق الراسمالية .

وهذا الوضع المتخلف ادى الى نشوء طبقة ثرية مهنتها التجارة بشكل رئيسي تقوم تجارتها على تسويق وترويج منتجات الغرب وبعض الشرق وصنعت هذه الطبقة رساميلها من خلال الفارق بين سعر التكلفة وبين سعر البيع ،

ولأن السلطة السياسية في أي مكان في العالم هي ممثلة للطبقة المالكة للثروة فقد سخرت قوانين الدولة وبرامجها وجامعاتها ومؤسساتها التعليمية لتخريج (موظفين لخدمة هذه الطبقة والعمل في مشاريعها )، والى جانب هذه الطبقة الثرية نشات  طبقة من الموظفين شكلت حليفا او بالاحرى خادما لها من رجال القضاء والامن والمحامين والمحاسبين وموظفي الدولة في جميع الادارات والمجالات وكلهم يؤدون الخدمة لهذه الطبقة القائدة والمتسيدة والتي ارتبطت مصالحها بالسوق الرأسمالي والمنتج الرأسمالي.

 ونظرا لارتباط المصالح ونظرا لان الاضعف يخضع للاقوى فقد خضعت هذه الطبقة من سماسرة وتجار ومروجي ومسوقي السلع الاجنبية واصبحت تابعة لقوانين وشروط السوق الرأسمالي مما فرض على السلطة السياسية التي وجدت أصلا لخدمة مصالح هذه الطبقة ان تخضع سياسيا للسلطات السياسية في دول الانتاج الرأسمالية، نظرا لترابط العميق بين مصالح المنتج الراسمالي والمسوق المحلي ، ونظرا لان السلطتين في دولة المنتج وفي دولة الاستهلاك وظيفتهما الاساسية هي خدمة المنتج وصاحب المنتج ومسوق المنتج أي خدمة الطبقة الثرية في بلادها .

وفي حال تناقضت او ضعفت او ترددت السلطة السياسية المحلية في تنفيذ احتياجات ومتطلبات الطبقة البرجوازية فان (الرأسمالية المنتجة) والبرجوازية المحلية تتعاونان معا على الخلاص منها واستبدالها بممثل اكثر خضوعا واستجابة لمصالح التحالف الطبقي الذي تقوده البرجوازية.

دول لم تغادر البداوة

ونظرا لان الدول العربية لم تغادر عصر البداوة نهائيا وتعيش في نمطين من انماط الانتاج (بعض البدوي والزراعي) وهذان النمطان تشكل القبيلة والعشيرة جزءا رئيسيا من مكوناته ويحظى شيوخها وسادتها بطاعة ابناء القبيلة والعشيرة فان السلطة السياسية ضمتهما الى التحالف لدورهما في ترويض المواطنين من اتباعهما واخضاعهم للسلطة السياسية نظرا لما تتعرض له الفئات العريضة منهم من تعسف واضطهاد وفقر وحرمان بسبب تركز الثروة والجاه والمنافع بين ايدي التجار (البرجوازية) وحليفتها السلطة السياسية ، وتم ضم رجال الدين الى هذا التحالف فاصبح تحالفا رباعيا (سلطة سياسية + تجار + قبيلة وعشيرة + رجال الدين) وقسمت العوائد والارباح الناتجة عن التجارة وتسويق المنتج الاجنبي بين اطرافه

وبات جميع اطراف التحالف عمليا يخضعون للتبعية السياسية لدولة المنتج ولديهم الاستعداد للتصدي وان بالقوة لكل من يحاول تقويض علاقة الحلف المحلي مع السلطة السياسية في بلد الانتاج الراسمالي بل وكل من يحاول تغيير قوانين المنافسة والبحث عن منتجات اخرى من بلاد اخرى فيتم افقار الدخلاء وافلاسهم من خلال منافسة غير شريفة سواء من خلال سطوة السلطة مباشرة من خلال الضرائب الجمركية او فرض شروط وقيود على الجودة او القوانين الخاصة بشروط تاسيس الشركات وفرض رؤوس اموال كبيرة لتاسيسها لا يقوى على توفيرها الا اصحاب الثروات.

 ثانيا : التبعية الاقتصادية

ان ايرادي لموضوع التبعية الاقتصادية في الترتيب رقم 2 ليس لان ترتيبها الثاني بل هو الاول بلا منازع ولكني رأيت ان ابدأ بالتبعية السياسية لانها غالبية الناس يركزوا عليها وليس لديهم فكرة عن مكونات التبعية الاقتصادية .

فالتبعية الاقتصادية هي الاساس وهي التي تقوم عليها كل التبعيات الاخرى فتعالوا لنرى هذه التبعية بالارقام:

اولا : التبعية الغذائية

يعاني الوطن العربي بمجملة من ازمة غذاء حادة ناتجة عن عدم قدرته على انتاج ما يكفي لاطعام الشعب العربي .

وقد بلغ حجم واردات الغذاء العربية المستوردة في سنة 2011 اكثر من مليون طن ، وكانت اسعار القمح خلالها ارتفعت بنسب ما بين 60 و 80 بالمائة وتضاعفت اسعار السكر بنسبة 100 بالمائة . علما بان حجم الواردات من السكر في تلك السنة بلغ 6 ملايين طن .

وارتفعت فاتورة الغذاء العربي من 20مليار دولار عام 2007 إلى ما يقرب من 40 مليار دولار بحسب تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية.

 ان حدة الأزمة الغذائية  ادت إلى اعتماد معظم الدول العربية للوفاء باحتياجاتها الغذائية، ولاسيما السلع استراتيجية مثل القمح والأرز والذرة وبنسبة تتراوح ما بين 30 و40 بالمائة من احتياجاتها من هذه السلع على الخارج.  كما يستورد الوطن العربي ثلثي احتياجاته من السكر وأكثر من نصف احتياجاته من الزيوت والشحوم وحوالي ثلث متطلباته من اللبن والبقوليات الذاتي.

ارقام تكشف الحقائق

اعرض هنا مجموعة من الارقام التي توضح حجم وتوغل التبعية الاقتصادية العربية للغرب المنتج للخيرات

  • قالت دراسة للاتحاد العربي للأسمدة ان الدول العربية تستورد ما يزيد على نصف احتياجاتها من السلع الغذائية حيث تستورد مواد غذائية بحوالى 100 مليار دولار سنويا.

  • تبلغ القيمة الاجمالية للواردات المصرية حوالي 60 مليار دولار سنويا وتتصدر قائمة الواردات السلع الوسيطة تليها السلع الاستهلاكية ثم السلع المعمرة ثم السلع غير المعمرة ثم السلع الاستثمارية .

  • مصر تستورد هواتف محمولة سنويا بـ 3.7 مليار دولار، كما تستورد سيارات فارهة بـ 2 مليار دولار، وهى نفس قيمة ما تستورده من القمح. بلغت قيمة واردات مصر من تركيا 3.2 مليار دولار خلال العام الماضي وذلك وفقا لمعهد الإحصاء التركي

  • تقدّر قيمة واردات دول التعاون من السيارات بحوالي 12 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى ملياري دولار قيمة واردات قطع الغيار، حيث تنمو سوق قطع الغيار في دول التعاون بمعدل 9% سنوياً.

  • تستورد الإمارات ما يقارب 4.6 مليارات درهم إماراتي من الورق سنوياً بمعدل نمو 10%. ووفقاً لإحصاءات تجارية صادرة عن الأمم المتحدة

  • إجمالي واردات السعودية يقدر قيمتها بنحو 583 ملياراً ريال أي نحو 100 مليار دولار سنويا . منها 21.3 مليار دولار” سنويا.

  • قالت السعودية، إن عام 2015 سيكون آخر موسم زراعة  القمح  محليًا، حيث سيبدأ الاعتماد بالكامل على استيراد القمح من الخارج في عام 2016، وتستهلك السعودية نحو 3 ملايين طن من القمح سنويا. تستورد منها حاليا 2.5 مليون طن.

  • كشفت إحصائيات سعودية عن استيراد المملكة نحو 560 الف طناً من منتجات التبغ والمعسل والجراك، بقيمة إجمالية بلغت نحو 3.5 مليار ريال أي نحو 600 مليون دولار.

  • استوردت المغرب 59 مليون قنطار من الحبوب خلال 6 اشهر الاولى من السنة ، واستوردت 11 الف طن من الجبن “الفرماج” بلغت قيمتها حوالي 458 مليون درهم  . كما بلغت قيمة وارداتها من المواد الاستهلاكية حوالي 61 مليار درهم سنة 2011. كما سجلت وارداتها من اللحم الطري والمجمد ارتفاعا  بنسبة 78 في المائة، بقيمة 496 مليون درهم.

  • يبلغ اجمالي واردات الجزائر من السلع الاجنبية حوالي 50 مليار دولار سنويا وبلغ حجم وارداتها من الصين 4,95 مليار دولار ومن فرنسا 4,7 مليار، وجاءت ايطاليا في المركز الثالث ب 3,95 مليار ثم اسبانيا (3,93) مليار وألمانيا (2,13 مليار دولار)، وبلغت وارداتها من الاتحاد الأوروبي نحو 21,50 مليار دولار

  •  ثمن فنجان قهوتكم 214 مليون دولار سنويا

ربما تشكل معرفة الحقيقة عند البعض صدمة او على الاقل دافعا للدهشة والمفاجأة  خصوصا لمن يعتقدوا ان تبعية الدول العربية للغرب هي تبعية سياسية ناتجة عن عمالة الحكام او كونهم يعملون موظفين عند حكومات الغرب ، او ان التبعية هي فرض اجباري من الغرب على دول العرب ولهؤلاء نقول ان الارقام تقول غير ذلك .. تقول ان العجز الاقتصادي العربي هو سبب التبعية ويكفي ان نقرأ ما يلي :

ذكرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان قيمة واردات الدول العربية من السلع والخدمات بلغ 1 تريليون و 22 مليار دولار امريكي في سنة 2012 .

يكفيكم ايها السادة ان تعرفوا ان استمتاعكم بشرب القهوة البرازيلية فقط يكلف بلادكم 214 مليون دولار سنويا .

فقد قالت “الغرفة التجارية العربية البرازيلية” بأنّ العالم العربي يمثل سوقا مهما لمنتجات البرازيل من البن، حيث وصلت صادرات البرازيل من البن إلى المنطقة العربية إلى 214 مليون دولار . وترتفع سنويا بنسبة 20 بالمائة .

  ولمزيد من البراهين على التبعية الاقتصادية نشير الى ان واردات لبنان في السنة الماضية بلغت 21.3 مليار دولار والعراق 40 مليار دولار

 

 

وبلغ حجم الواردات المصرية من الغزول والملابس نحو 19مليار جنيه في 2012 أي ما يعادل حوالي 3 مليارات دولار وفقاً لبيانات منظمة التجارة العالمية .

مصير اسود واجهه علماء المسلمين

مصير اسود واجهه علماء المسلمين 
هل تعلمون أنّ رجال الدّين أحرقوا كلّ كتب ابن رشد؟

هل تعلمون أنّ ابن سينا كان ملقّبا بإمام الملحدين أو شيخ الملحدين؟

هل تعلمون أنّ الرّازي أعلن كفره بكلّ مذاهب شيوخ الدّين وكان يسخر منهم في كلّ مجالسه؟

هل تعلمون أنّ التّوحيدي أحرق كتبه بنفسه بسبب القهر واليأس من رجال الدّين في عصره؟

وأنّ المعرّي فرض السّجن على نفسه لنفس الأسباب؟…

 هل تعلمون أنّ ابن المقفّع مات مقتولا وهو لم يتجاوز الثّلاثينات من عمره؟

هل تعلمون أنّ إخوان الصّفاء كانوا لا يذكرون أسماءهم بسبب الخوف من إهدار رجال الدّين لدمائهم؟

هل تعلمون أنّ أمّ الجاحظ كانت تشتكي من ابنها بسبب إفراطه في طلب العلم والقراءة… إلى أن مات المسكين بسبب سقوط خزانة كتبه عليه!!

هل تعلمون أنّ خيرة رجال الدّين، وفي مقدّمتهم الإمام الشّافعيّ، كانوا يعتبرون أنّ بعض علوم الطّبيعة والكيمياء والفلسفة من المحرّمات، مثلها مثل التّنجيم والضّرب بالرّمل والسّحر!!!

هل تعلمون أنّ الإمام الغزالي والذّهبي وابن القيّم وابن الجوزي وابن تيمية، وغيرهم من “كبار”رجال الدّين، أفتوا بتكفير وهدر دم كلّ من يمتهن أنواع العلوم العقليّة الّتي قد تتسبّب في كفر المسلمين وابتعادهم عن دينهم الحنيف؟

هل تعرفون أن الغزالي الذي كفّر الفلاسفة تمّ تكفيره هو الاخر في عهود متأخرة؟

هل تعرفون الطّبري؟طبعا تعرفونه، ومن لا يعرف الطّبري؟! صاحب أشهر كتاب تفسير للقرآن، وصاحب أشهر كتاب تاريخ كتبه المسلمون.هل تعلمون كيف مات الطّبري؟الطّبري مات كمدا وقهرا بعد أن رجمه الحنابلة واتّهموه بالكفر والإلحاد بسبب اختلافه مع مذهب الإمام ابن حنبل. الحنابلة رجموا منزله بالحجارة إلى درجة أنّ باب منزله لم يعد يُفتح بسبب أكوام الحجارة المتراكمة عليه.

هل تعلمون من قتل المتصوف الكبير الحلاج؟

هل تعلمون من اغتال المفكر المصري فرج فودة؟

هل تعلمون لماذا فر المفكر نصر حامد ابو زيد من مصر؟

هل تعلمون أنَّ الطبري قتل , والحلاج, صلب و المعري الضرير حُبِس , وسفك دم أبن حيان, ونفي ابن المنمر, وحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني, و الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي واضطهدوا و كفّروا و هدر دمهم ,؟

 وربما لا تعلمون ان السهروردي مات مقتولا,

و قطعوا أوصال ابن المقفع, ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب,

وان الجعد بن درهم مات مذبوحا, وعلقوا رأس (أحمد بن نصر) وداروا به في الأزقة,

وخنقوا (لسان الدين بن الخطيب) وحرقوا جثته,

 وكفروا (ابن الفارض) وطاردوه في كل مكان

كيف يمكن ان يتحقق التغيير في المجتمع

كيف يمكن ان يتحقق التغيير في المجتمع

وما هي مواصفات الطليعة التي تحققه

في حوار مع صديق عزيز أمس حول كيف يمكن تغيير الواقع وما هي الخطوات المطلوبة حتى يتحقق التغيير اعرض وجهة النظر هذه للنقاش فلعل وعسى وجدنا مجموعة من الناس يهمها التغيير فتسهم معنا في بلورة خطوات فاعلة وعملية .

ومع ان الحوار كان متعلقا بفلسطين الا ان قواعد التغيير واحدة في كل البلدان والاختلاف هو فقط في التفاصيل .

إن التعريف ببرنامج يتعلق بتغيير المجتمع، ويكون مقبولا من الغالبية، لن ينمو نحو تطور حقيقي ويصبح قابلا للتطبيق الا إذا كان خلاصة نقاش نوعي وتفكير عميق. وفي ذات الوقت يجب لفت انتباه الجميع إلى ضرورة الانخراط في النقاش وذلك لتجنب أن يقوم آخرون بتحديد الأولويات السياسية والخيارات المتعلقة بالمجتمع، وكي لا تحتكر الدولة أو النظام السائد والمهمين التحليل والتنظير. فالابداع في السياسة يجب أن يكون شأن الجميع.

إن الأفكار على قول “أوغست كومت”، هي التي تحكم العالم، فبدون رؤية (Vision) ، وبدون تصور، وتفاني بعض الأشخاص المتنورين، لبقيت الأفكار الموصوفة سابقا بالطوباوية والجذرية (Badicales)، دون أي تأثير، مثل إلغاء العبودية وإلغاء الإلعدام ودخل الحد الأدنى للأكثر فقرا….الخ.

فالإمكانات قد تهدر في غياب الرؤية، في حين أن الرؤية لا يمكنها أن تزول حتى وإن غابت الإمكانات، بل هي التي تصنع الإمكانات ، ذلك أن الرؤية تنطلق من إرادة في الفعل وفي الوصول إلى غاية محددة، ومن طموح غير محدود للتمكن من ذلك، في حين أن الإمكانات قد تقتل الإرادة والطموح وتمنع تحقيق المراد.

والرؤية تحكمها عناصرلهندستها تتمثل بعضها في التحكم في آليات التحليل لصياغة موضوعية للرؤية من ناحية الأدوات النظرية، وذلك من خلال نخبة من المناضلين (العلماء والباحثين القادرين على استيعاب الأدوات والتقنيات والأساليب المنهجية المبتكرة). وتتمثل أيضا عناصر هندسة الرؤية .

فليس كافيا للشخص التقدمي والمناضل أن يشتكي وينعي، فعلينا أن نضع اأفكار على الطاولة.  وفي جعل التحليل يتجاوز السؤال: “كيف ينبغي أن يكون المراد او الهدف؟” أي ما هو السيناريو المرغوب والمطلوب؟

إلى السؤال : “كيف ينبغي العمل ليكون المراد والهدف ؟” أي كيف يجسد السيناريو في الواقع؟

إن أي ثورة، دون حركة توعية فكرية تنويرية ومبدأ أخلاقي مرافقين منتجين لثقافة وسلوك جديدين، بتغير الإنسان المناضل مجسدا لهما، لن تكون سوى انفجار عصبي يتنفس به عن الكبت الطويل، بدون أي تغيير للواقع المسبب. فالمشكلة في أي ثورة هي أن المطالبين بحل المشكلة هم جزء من المشكلة ومن الحل. ونصف الحقيقة أكثر خطورة من الباطل. ليس من العدل أن يطلب من الآخرين ما لسنا مستعدين لفعله، كما انه ليست الاستطاعة في تغيير اتجاه الرياح، إنما التحكم في الأشرعة للذهاب حيث يجب. فالثورة لا تحتاج إلى المطالب فقط وإنما تحتاج إلى القدوة. وكما يقول غاندي: “يجب أن نكون التغيير الذي نريده”، فمن الصعوبة أن يتحرر السذج من الأغلال التي يقدسونها.

وعندما يغيب البديل بالعقل والفكر يصبح الإنسان مجرد وسيلة لتحقيق رغبات أخرى غريبة عنه، فعندما يراد امتلاك شيء لم يكن من قبل، يجب القيام بفعل لم يؤدى من قبل.

ردا على الادعاء بوجود اقتصاد اسلامي

ردا على الادعاء بوجود اقتصاد اسلامي

الاقتصاد الاسلامي هو اقتصاد راسمالي

كلمة اقتصاد لم ترد في القران الكريم 
ردا على من يصوروا بان القران الكريم جامع كامل للتشريع المدني والمعاملات والعلوم فان كلمة اقتصاد لم ترد في القران الكريم اطلاقا 
فقد تضمنت بعض الايات الكريمة الفاظا قريبة لكنها لم يقصد بها المعاملات المالية حتى البسيطة منها فما بالنا بالاقتصاد المعقد الذي يحتوي اليوم على 28 فرعا ..
ومع ذلك يدعي البعض ان هناك اقتصاد اسلامي 
فلنطالع ما ورد في القران الكريم 
في القرآن :
(1) جاءت : بلفظ المصدر في وقوله تعالى “وعلى الله قصد السبيل ” 

(2) ووردت بلفظ اسم الفاعل في ثلاث آيات هي قوله تعالى ” فمنهم مقتصد” وقوله تعالى ” وسفرا قاصدا ” وقوله تعالى ” ومنهم مقتصد ” .

(3) وردت بصيغة الأمر في قوله تعالى ” واقصد في مشيك”

والمعنى الذي دارت حوله هذه الكلمات الاعتدال بين المنزلتين ، منزلة الإفراط ومنزلة التفريط.

ولم ترد كلمة اقتصاد بالمعنى المتعارف عليه حديثا لا في السنة ولا عند الصحابة ولا في كتب اللغة ولا عند العلماء فلم يدع المتاسلمون ان هناك اقتصاد اسلامي ؟؟ 

جاء في السنة :
جاءت بألفاظ متعددة نختار منها حديث ” ما عال واقتصد ” – وحديث ” الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة ” 
جـ – عند الصحابة: 
وردت أيضا بألفاظ متعددة ، فقد ورد نص عن عثمان بن عفان رضي الله عنه حين خاطب أبا ذر عند نفيه للربذة يقول فيه ” يا أبا ذر علىّ أن أقضي وأخذ ما عليّ من الرعية ، ولا أجبرهم على الزهد ، وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد” ووصف صحابة رسول الله صلاته عليه السلام بأنها ( قصد ) ، ووصفا خلقته ومحياه بأنه كان أبيض قصداً .
د – في كتب اللغة : 
فيقول الجوهري في الصحاح ” يقال فلان مقتصد النفقة ، والقصد العدل ، والقصد بين الإسراف والتقتير” . ويقول الراغب الأصفهاني عند قوله تعالى والذين لم يسرفوا ولم يقتروا وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله: والذين إذا أنفقوا .. وهو النوع الأول من أنواع الاقتصاد وهو الاستقامة على الطريق .
والفيروزا بادي صاحب القاموس يوضح النوع الثاني لكلمة اقتصاد وهو الاتجاه والأم – بفتح الهمزة – حيث يقول ” القصد : الأم ، والقصد استقامة الطريق ” وهذا شاعر عربي أموي يمدح غلاماً له حيث يقول : ومنفق مشفق إذا أسرفت وبذرت فهو مقتصد.
هـ – عند علماء المسلمين: 
استمروا بسليقتهم اللغوية فألفوا كتبهم في كل فن مستعملين أحيانا هذه الكلمة بداية وعلامة لكتبهم كدليل على الاعتدال فيما هدفوا إليه من تأليف …..فالإمام الغزالي سمى أحد كتبه ” الاقتصاد في الاعتقاد” ، والإمام أبو عمرو الداني سمى أحد كتبه “الاقتصاد في رسم المصحف” 
========================

بعد ان وضع علماء الغرب الكافر تعريفا للاقتصاد
تبعهم ونسخ اقوالهم من ينتمون لثقافة التاسلم السلفي 
الاقتصاد عرفه الاقتصادي ماريشال بأنه ” العلم الذي يدرس تصرفات الفرد في نطاق أعمال حياته اليومية ، وأنه يتناول ذلك الجزء من حياة الإنسان الذي يتصل بكيفية الحصول على الدخل وكيفية استخدامه لهذا الرجل”.

وأما آدم سميث فيرى ” أن الاقتصاد هو علم الثروة أو هو العلم الذي يختص بدراسة وسائل إغناء الأمم مع التركيز بصفة خاصة على الأسباب المادية للرفاهية كالإنتاج الصناعي أو الزراعي ” .
– ونرى أن لعلم الاقتصاد عدة تعريفات كلها تدور حلو النشاط الإنساني في أموره المادية. ويمكن تعريف الاقتصاد بأنه “العلم الذي يبحث محاولة إشباع الحاجات المادية بكل وسيلة ممكنة متاحة بأقل وقت ممكن “.

ثم جاء المتفقهون ليقولوا : 
الدكتور محمد عبد الله العربي: عرف الاقتصاد الإسلامي بأنه: “مجموعة الأصول العامة التي نستخرجها من القرآن والسنة لبناء الاقتصاد الذي نقيمه على أساس تلك الأصول حسب بيئة كل عصر”. 

بينما يعرفه الدكتور عبد الكريم عثمان بأنه: ” علم يعتني بقواعد النشاط الإنساني في الحصول على حاجاته المتعددة الضرورية والكمالية وعناصر الإنتاج والتداول والتوزيع وحقوق الأفراد الاقتصادية وحدود مصلحتهم تجاه مصلحة الجماعة”. 

اما الدكتور شوقي الفنجري فيقول انه: ” مجموعة الأصول والمبادئ الاقتصادية التي جاء بها الإسلام في نصوص القرآن والسنة ، والأساليب أو الخطط العلمية والحلول الاقتصادية التي تتبناها السلطة الحاكمة”. 

اما الدكتور مسفر بن علي القحطاني فيقول انه : الأحكام والقواعد الشرعية التي تنظم كسب المال وأوجه تنميته. 

اما الدكتور وليد الشايجي فيقول انه : مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية التي وردت في نصوص القرآن الكريم والسنة والتي يمكن تطبيقها بما يتلائم مع ظروف الزمان والمكان.

اذن جاء من يجتهد على ضوء مبادرات واجتهاد علماء الغرب الكافر وتفلسفوا بوضع تعريف للاقتصاد وسموه اسلامي رغم ان كلمة اقتصاد لم ترد في القران اصلا ولا في السنة النبوية الشريفة .

===========================

لان الاقتصاد هو المحرك الرئيسي للتاريخ 
الرسول يراقب الاسواق بنفسه 
كان التعامل الاقتصادي للرسول والمسلمين في مكة يستهدف توفير الحاجات الرئيسية لحياة فقراء المسلمين، واستلزم ذلك ضرورة الحصول على الأموال اللازمة للإنفاق على الفقراء بالاكتفاء بالتبرع بالأموال من الصحابة الاثرياء ، ولم تكن الزكاة إجبارية بل كانت طواعية واختياراً وعندما هاجر الرسول إلى المدينة أخذ شكل الدولة الإسلامية يتشكل، وازداد عدد المسلمين، نزلت الآيات التي أوجبت على المسلمين الزكاة في أموالهم. 

ولان الاقتصاد مسالة اساسية وضرورية لحياة البشر والمجتمعات والدعوة بحاجة الى اموال وفقراء المهاجرين في المدينة يفتقدون لكل شيء فقد شدد الرسول على دفع الزكاة (بل وجبايتها مباشرة( 
وقد اخضع الرسول النشاط الاقتصادي لرقابتين حتى يضمن تحصيل موارد مالية من الزكاة وهي : رقابة بشرية ، ورقابة ذاتية. 
والرقابة البشرية مارسها الرسول بنفسه في المدينة “كان يراقب الأسواق بنفسه” ، وعندما فتحت مكة أرسل من يراقب أسواقها. 
ومن هنا ظهرت وظيفة المحتسب لمراقبة النشاط الاقتصادي .
اما الرقابة الذاتية فقد تركت للوعاظ بحث الناس على دفع ما عليهم باعتبار ذلك عبادة وطاعة لله تعالى.

================================

ما هي موارد بيت المال (الخزينة العامة) عند الخلفاء الراشدين ؟؟
“دولة (الرسول والخلفاء) لم تمتلك اي مصدر انتاجي 
دخل الدولة الرئيسي من الحروب والفتوحات 
لم يختلف مصدر الموارد المالية في عهد أبي بكر عنه في عهد الرسول فهي نفس الموارد المالية ( الزكاة ، الغنائم ، الفئ ، الجزية الخراج (
 وفي عهد عمر ايضا لم تختلف (الزكاة ، الغنائم ، الفئ ، الجزية ). لكن الموارد زادت كثيرا جراء الغنائم الناتجة عن الفتوحات وازدياد موارد الخراج من الاراضي المحتلة الجديدة
ولما تولى عثمان الخلافة عدل جذريا في السياسة المالية التي سادت في عهد الرسول وابا بكر وعمر، فسمح للمسلمين باقتناء الثروة، وامتلاك الأراضي واتسم عهده بالرخاء لكثرة الايرادات من الغنائم والخراج من البلاد المفتوحة، وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار واتخذ سياسة التفريق بين الأموال الظاهرة، والأموال الباطنة.
حيث عهد إلى أصحاب الأموال وعروض التجارة في إخراج زكاتهم بأنفسهم ودفعها إليه ولم يجعل لها جباة مخصوصين حيث اعتبرها من قبيل الأموال الباطنة ، واكتفى بجباية الأموال كانت تعرف بالأموال الظاهرة.
اي ان عثمان اجرى تطويرا اقتصاديا كبيرا خالف فيه ما كان سائدا في عهد الرسول والغى ما كان متبعا في عهد الخليفتين .. فما رأي اهل السنة في ما قام به عثمان ؟؟
اما علي فقد كان عهده عهد اضطراب وصراع سياسي ولم يعدل ولم يغير شيئا بل انه لم يكن مسيطرا على جميع الاراضي التي فتحها المسلمين ولذا اتسمت سياسته المالية بالجمود والتقشف .

اذا يتضح مما سبق انه لم يكن ل “الدولة” اي نشاط اقتصادي على الاطلاق لا شيء منتج للثروة على الاطلاق .. لا صناعة ولا زراعة ولا رعي ولا تمتلك اراضي تستثمرها ولا شيء .. ايراداتها مصدرها الحروب والفتوحات الغنائم والفيء والجزية والخراج.

وياتي من يحدثك ويؤلف مجلدات بالاقتصاد الاسلامي

==============================

 النظام الاقتصادي في الاسلام 
نظام بدائي جعله المتفقهون نظاما سحريا لحل مشاكل البشرية 
دون تكرار لما ذكرناه سابقا فهو بوضح بما لا يقبل الجدل ان قواعد الاقتصاد التي تم التعامل وفقها في العهد النبوي والراشدي هي قواعد بدائية تتسم وتنسجم مع البيئة البدوية والاقتصاد الريعي (غير المنتج) والوارد من الحروب والفتوحات .

ومع ذلك جاء متطفلون على علم الاقتصاد بكل عمقه ودوره وتاثيرة وبكل جبروته كصانع للتاريخ البشري ليعطو لبعض المواعظ الاخلاقية في السلوك والتعامل بين الناس صفات اسطورية وبجلوا ومجدوا وعظموا ما لا يستحق التمجيد ولا التبجيل فقالوا بالاقتصاد الاسلامي (نكرر غير المنتج القائم على ريع الحروب) قالوا فيه : 
1 –  نظام رباني : إن الاقتصاد الإسلامي نظام رباني ، ليست أصوله من وضع البشر.

2 – اقتصاد عقدي : لأنه منبثق من أصل العقيدة الإسلامية ، ويتحاكم فيه إلى العقيدة

3 –  فيه طابع تعبدي : إن الاقتصاد الإسلامي نظام رباني وكل طاعة لبند من بنود هذا النظام هو طاعة لله تعالى، وكل طاعة لله هي عبادة، فتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي عبادة .

4 – الموضوعية : فرد الأمانات الى اهلها مثلاً خيرٌ يجب أن يتمسك به المسلم .

5 –  الهدف السامي : إذا كان هدف الاقتصاد في المذاهب الاقتصادية غير الإسلامية زيادة الرفاهية المادية ، فإن هدف الاقتصاد الإسلامي زيادة على ذلك: تحقيق السمو الروحي والتهذيب النفسي للإنسان .

6 – اقتصاد بناء : يحرم كل ما هو ضار بالفرد والمجتمع ، فهو يحرم الربا والغش، فهو يحرم الكسب عن طريق الجريمة ، والبغاء ، والاتجار بالخمر والمخدرات .

7 – ترشيد استخدام المال : الاعتدال في الإنفاق.
ب. عدم تمكين السفهاء من المال.
ج- عدم استعماله لترويج الباطل: ولذلك حرم الرشوة ونحوها.
د- عدم استعماله استعمالا مضراً بالغير.

8 –  الجمع بين الثبات والتطور .

9 –  الجمع بين المصلحتين العامة والخاصة .

10 –  الجمع بين المصالح المادية والحاجات الروحية .

11 –  الواقعية : الاقتصاد الإسلامي اقتصاد واقعي لا يميل إلى الخيال .

12 –  الإنسانية : الاقتصاد الإسلامي إنساني 

وقالوا : ان الاقتصاد هو جزء من هذا الدين الخاتم، ولهذا جاء بأحكام كلية ، ومبادئ عامة تناسب كل مكان وزمان، وجمع بين الثبات والمرونة أو التطور، واتسع لاجتهادات المجتهدين، وجعل الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يوجد ما يعارض نصاً، أو أصلاً ثابتا أو مقصدا من مقاصد التشريع الإسلامي.
وقالوا : ان الاقتصاد الإسلامي لم يكن لبيئة مكة وحدها ، أو المدينة ، أو الجزيرة العربية ، ولم يقتصر على بيئة تجارية ، أو زراعية ، أو صناعية.
وقالوا : ان الأديان السابقة لم تأت بنظام اقتصادي عالمي متكامل ، لأنها كانت محددة الزمان والمكان.
والاقوال الثلاث الاخيرة سنناقشها في منشور مستقل .. اما ال 12 بندا فلا تستحق المناقشة لانها انشاء وتعظيم وتفخيم .. (قصيدة مدح)

================================

مزيد من التوضيح حول موارد بيت مال المسلمين 
مصادر موارد بيت المال (ضريبة عن الأرض، جزية الرؤوس التي يدفعها أهل الكتاب عن أشخاصهم، والأموال التي يصالح عليها المسلمون أعداءهم (
اضافة الى خمس الغنائم وخمس الفيء والزكاة والصدقة . 
* موارد بيت المال
1 ـ الخراج وهو مقدار معين من المال أو الحاصلات، ويفرض على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة وكانت هناك ثلاثة أنواع من الأراضي لا يفرض عليها الخراج، وإنما يدفع عنها أصحابها عشر ثمارها وغلاتها، وتسمى الأرض العشرية وهي:
ـ الأرض التي أسلم أهلها وهم عليها بدون حرب، فهذه كانت تترك لهم على أن يدفعوا عنها ضريبة العشر زكاة، ولا يجوز بعد ذلك أن يوضع عليها خراج .
ـ الأرض التي ملكها المسلمون عنوة إذا قسمها الخليفة على الفاتحين.
ـ الأرض التي كانت تؤخذ من المشركين عنوة، وهذه تعتبر غنيمة تقسم بين الفاتحين فيملكونها ويدفعون عنها العشر من غلتها ولا يوضع عليها خراج.
وكان هناك نظامان لجباية الخراج، نظام المقاسمة ونظام الالتزام، وكان الخلفاء الراشدون يعينون عمالا مستقلين عن الولاة والقواد لجباية الخراج، ويجب تتوفر فيمن يتولى جباية الخراج فهو يجب ان يكون فقيها وعالما ومشاورا لأهل الرأي، عفيفا لا يخاف في الله لومة لائم. 
ـ العشور: المورد الثاني لبيت المال وهذا النظام يرجع إلى عهد عمر بن الخطاب .
ـ الزكاة: كانت تقسم على مستحقيها، وعلى مختلف انواعها كزكاة التجارة والثمار، وزكاة الذهب والفضة، وللصدقة ديوان خاص بها في دار الخلافة له فروع في سائر الولايات.
الجزية: هي المورد الرابع وهي مبلغ من المال يدفعه من توافرت فيه شروط خاصة، وتشبه الخراج، ووجبت على أهل الكتاب، كما وجبت الزكاة على المسلمين حتى يتكافأ الفريقان، والجزية تجب على الرجال الأحرار العقلاء الأصحاء القادرين على الدفع، ولا تؤخذ من المسكين الذي يتصدق عليه، أو الأعمى أو المقعد.

اللقطات وتركات المسلمين التي لا وارث لها .

والفيء

============================

لا يوجد اقتصادات دينية 
لا يوجد في عالم الاقتصاد صفات دينية ليقال هذا اقتصاد اسلامي وذاك اقتصاد مسيحي وثالث اقتصاد يهودي ورابع اقتصاد بوذي وخامس هندوسي وسادس زرادشتي وسابع من اي دين كان 
الاقتصاد ينقسم الى ثلاثة انواع فقط لا غير هي : 
اولا : اقتصاد يقوم على الملكية الفردية للثروة ووسائل الانتاج (وهذا الاقتصاد هو الذي طغى على معظم حياة البشرية منذ انتهاء العصر المشاعي الثاني (فكل العصور التالية الصيد والرق والاقطاع وصولا الى الراسمالية الحالية كلها قامت على الملكية الفردية 
ثانيا : اقتصاد يقوم ملكية الدولة للثروة ووسائل الانتاج (وهذا الاقتصاد يسمى بالاشتراكي جرى تطبيقه في مراحل عهد الاتحاد السوفياتي واخفقت التجرية ويطبق حاليا في كوريا الشمالية واعتقد ان اوضاعها ماثلة امامكم 

ثالثا : الاقتصاد القائم على الملكية المشتركة للثروة ووسائل الانتاج بين الدولة 
وبين القطاع الخاص .. وهذا النظام مطبق في بعض دول شمال اوروبا ولكن لا يوجد معيار ثابت لحجم الملكيات بين الدولة والقطاع الخاص .

وفي العالم الاسلامي منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الى سقوط الدولة العثمانية والتي يعتبرها (المتاسلمون) نهاية عصر الخلافة والنظام الاقتصادي المطبق في الدولة الاسلامية من دولة المدينة الى دولة الاستانة هو نظام الملكية الفردية .. اي واحد من النظم (الرق – الاقطاع – الراسمالية) 

اما الدعوات الاخلاقية التي جاءت بالقران الكريم مثل تحريم الربا خصوصا لان باقي الدعوات موجودة في مختلف المجتمعات (اهل الكتاب واهل الاوثان) فانه جانب اخلاقي تنظيمي تلطيفي اكثر انسانية في تعامل الاقراض والاقتراض ويقتصر على تخفيف شجع اصحاب الثروات .. ومع ايجابياته وحسانته وتلطفه بالعباد الا ان مجرد وجود تحريم الربا لا يصنف الاقتصاد خارج نطاق اقتصاد الملكية الفردية وبالتالي لا يعطيه صفة دينية .. ليقال اقتصاد اسلامي .. لانه عندها يحق للغرب والدول الراسمالية كلها ان تعطي اقتصادها صفة دينية ايضا وبذلك نعود الى الحروب الصليبية.

=========================

لنقارن بين الاقتصاد الراسمالي 
وبين ما يسمى بالاقتصاد الاسلامي 

 الملكية الفردية لعناصر الإنتاج :
يقوم النظام الرأسمالي على ملكية الأفراد لعناصر الإنتاج, ويعترف القانون بهذه الملكية ويحميها, فالمالك له مطلق الحرية في التصرف بما يملك وبالطريقة التي يراها مناسبة ضمن حدود القانون, وله الحق في استغلاله في أي مجال طالما لا يتعارض مع القانون. فهو له مطلق الحرية فيما يملك، ومن أهم الوظائف التي يؤديها حق الملكية الخاص لعناصر الإنتاج أنه يوفر الباعث على الادخار، فمن يملك يستهلك جزءًا مما يملكه ويدخر الباقي, وبذلك يكون هناك مدخرات لأغراض الاستثمار وزيادة الدخل، فبدون الباعث على الادخار الذي يتيحه نظام الملكية الفردية لا تتوافر الأموال التي توجّه إلى الاستثمار.
وبالطبع فهذه الحرية الاقتصادية المتاحة للأفراد ليست حرية مطلقة تمامًا, بل في داخل الإطار القانوني والاجتماعي للمجتمع، 

وما يسمى الاقتصاد الاسلامي لا يختلف مطلقا في هذا البند فالاصل في النظام المدعو بالاسلامي هو الملكية الخاصة للافراد وليس النظام الاشتراكي ولا النظام المختلط .

والإسلام اكد على حماية الملكية الخاصة للأموال :-
1 –  توثيق الديون حفظاً لحقوق الأطراف في الأموال قال تعالى :” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ” آية 282 سورة البقرة . وهذا دليل برهان على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها .
2 –  إباحة قتال الإنسان دون ماله وقد جاء في الحديث عن أبي هريره أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن عدي على مالي؟ قال : فانشد بالله ، قال : إن أبوا عليّ قال: فانشد بالله ، فقال فإن أبوا علي قال: فقاتل فإن قتلت ففي الجنة وإن قتلت ففي النار ” أخرجه البخاري ومسلم .
وجاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم عن الأمور الأربعة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه 

ومفهوم الملكية الخاصة بالاسلام 
” هي ما كانت لفرد أو مجموعة من الأفراد على سبيل الاشتراك ” أو ” ما كانت لصاحب خاص واحد كان أو متعدداً له الاستئثار بمنافعها والتصرف في محلها ” .
وقد اعترف الإسلام بغريزة حب التملك كحقيقة واقعة في حياة الإنسان فلم يقتلها بإنكار ولم يمتها بكبت فأباح الملكية الخاصة ضمن وسائل كسب مباحة وحدد لها الطريق الذي تسير عليه . قال تعالى ” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ” أية 14 سورة آل عمران . وقال أيضاً ” والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ” المعارف آية 24.

بعد ما تقدم اعتقد لا يستطيع احد ان يجادلنا بان لا خلاف بين الراسمالية وما يسمى بالنظام الاقتصادي الاسلامي حول موضوع الملكية الخاصة وهو الموضوع الذي يحدد طبيعة النظام الاقتصادي الراسمالي .. لان النظامان الاخران لا يقران كلية بالملكية الخاصة (النظام الاشتراكي ) والاخر لا يقر جزئيا بالملكية الخاصة (النظام المختلط( 
فلتتوقفوا عن المكابرة

===========================

ايضا لا يختلفان في موضوع الربح 
 حافز الربح : 
يعد حافز الربح في النظام الرأسمالي هو الدافع الأساسي لزيادة الإنتاج, وهو المحرك الرئيس لأي قرار يتخذه المنتجون, فكل فرد في هذا النظام إنما يتصرف بما تمليه عليه مصلحته الشخصية بما يتفق مع تحقيق أهدافه الخاصة، وبما أن الربح هو الفرق بين الإيرادات والتكاليف, فإن المنتجين في النظام الرأسمالي يختارون النشاط الاقتصادي الملائم لاستغلال الموارد بأفضل طريقة ممكنة, وحين يحدث ذلك في جميع الأنشطة الاقتصادية فإن كل الموارد الاقتصادية تكون قد استخدمت ونظمت بحيث تعطي أقصى أرباح ممكنة, وبالتالي يحصل المجتمع على أقصى دخل ممكن من موارده.

والربح في الاقتصاد الاسلامي هدف سام وعزيز ومحرك لكل النشاط الاقتصادي من رعاية الغنم الى زراعة الاعناب والنخيل الى تجارة البخور والتوابل والعطور والحرير ..

ام ان هناك من يقول بغير ذلك ويدعي ان النشاط الاقتصادي في الاسلام لا يستهدف الربح ؟؟

محفزات الاقتصاد ايضا واحدة في الاقتصادين (لانه في الواقع هو نفس الاقتصاد وليس اقتصاد خاص بالاسلام 
1- سيادة المستهلك: 
لما كان المنتج يسعى إلى تحقيق أقصى ربح، فإن رغبات المستهلكين هي التي تحدد مجالات الإنتاج التي فيها ربح أكبر، ولذلك حين تزداد رغبات المستهلكين في منتج معين يزداد طلبهم عليها, وبالتالي يتّجه المنتجون إلى إنتاج هذا المنتج ليربحوا أكثر, إذن فرغبات المستهلكين الزائدة هي التي تقرّر ما ينتجه المنتجون, هذا ما يعرف بسيادة المستهلك، إن كمية إنتاج سلعة معينة تتحدد حسب درجة رغبة المستهلك فيها.

 المنافسة :
وهي من أهم خصائص النظام الرأسمالي, حيث تعتبر من العوامل التي تعمل على زيادة الكفاءة الاقتصادية والإنتاجية، فالمنتجون يتنافسون فيما بينهم لاجتذاب أكبر عدد من المستهلكين, والنتيجة هي اتجاه الأسعار للانخفاض وخروج المنتجين ذوي الكفاءة المنخفضة, ولا يتبقى في السوق إلا الأكفاء، ومن ثمّ يؤدي ذلك إلى الاستخدام الأفضل للموارد ومن ثم التخصيص الكفء للموارد. 

 العرض والطلب 
زيادة رغبات للمستهلكين في سلع معينة, هذه الرغبات تسمى بقوى الطلب, وتوجد رغبات للمنتجين في عرض منتجاتهم وبيعها لتحقيق أنظم ربح ممكن, ويسمى ذلك بقوى العرض، فنتيجة للتفاعل بين قوى الطلب وقوى العرض تتحدد الأسعار وتتجدد كمية كل منتج في السوق.
مثال ذلك: إذا ارتفع طلب المستهلكين على شراء الهواتف حتى صار طلبهم عليها أكبر من الكمية الموجودة في السوق سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الهواتف , مما يدفع الشركات لانتاج المزيد وبذلك تحقق المزيد من الارباح 

هل لدى السادة منظري الاقتصاد الاسلامي ما ينافي ذلك في اقتصادهم ؟؟ 
اذا كان لديهم شيء اخر فليتفضلوا ويعرضوه

=========================

اخيرا في سياق الرد على دعاة الاقتصاد الاسلامي 
الجانب الاخلاقي في الاسلام والجانب القانوني في الدولة المدنية الراسمالية الحديثة .
الدولة الاسلامية : زكاة 
الدولة الراسمالية : ضريبة 
الدولة الاسلامية : تحريم الربا واسنبداله بالمرابحة (نفس المضمون تغيير شكلي فقط( 
الدولة الراسمالية : فوائد مصرفية 
الدولة الاسلامية : يوجد احتكار (مع الادعاء بمحاربته 
الدولة الراسمالية : يوجد احتكار مع الادعاء بمحاربته 
الدولة الاسلامية : تحارب البطالة ولم تنجح يوما بالقضاء عليها
الدولة الراسمالية : تحارب البطالة ولم تنجح يوما بالقضاء عليها 
الدولة الاسلامية : تحارب الرشوة ولم تتمكن يوما من القضاء عليها 
الدولة الراسمالية : الرشوة جريمة ولم تتمكن يوما من القضاء عليها 
الدولة الاسلامية : تحارب الغش والخداع والتلاعب بالموازين 
الدولة الراسمالية : تجرم الغش والخداع والتلاعب بالموازين 

ماذا تبقى لكم يا اساتذة الاقتصاد الاسلامي ؟؟ ما الذي يميز اقتصادكم عن الاقتصاد الراسمالي ؟؟ 
تقولون ان الامتناع عن الغش او الرشوة عبادة .. اذا لو تمكن الراسماليين من تحقيق خطوات اكبر منكم على صعيد محاربة الغش والرشوة والمحسوبية والواسطة فانهم يعبدون الله اكثر منكم 

توقفوا عن التلاعب بالدين لتحقيق اهدافكم السياسية

المراجع  

1)    الاقتصاد الإسلامي في ضوء الشريعة الإسلامية للدكتور محمود بابللي ، مطبعة المدينة المنورة بالرياض، الطبعة الثانية سنة 1976م.

2)    كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس الإمام إسماعيل الشافعي العجلوني طبع مؤسسة الرسالة – بيروت سنة 1399هـ.

3)    تاريخ الرسل والملوك للإمام الكبير أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري.

4)    المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي تأليف عدة من المستشرقين نشر بيروت – عن طبعة بريل بليدن سنة 1965.

5)    المفردات في غريب القرآن للحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني  نشر الحلبي سنة 1381.

6)    القاموس المحيط للفيروز آبادي نشر الحلبي 1371هـ.

7)    الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ترجمة عبد الهادي أبوريده نشر دار الكتاب العربي طبعة رابعة سنة 1387هـ.

8)    معالم الثقافة الإسلامية د عبد الكريم عثمان الطبعة الرابعة نشر دار اللواء سنة 1394هـ.