كيف ولماذا تعذب المرأة في جهنم

عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال: دخلت أنا و فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدته يبكي بكاء شديدا فقلت: فداك أبي و أمي يا رسول الله ما الذي ابكاك فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي: ليلة اسري بي
الى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد و اذكرت شأنهن لما رأيت من شدة عذابهن
رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها
و رأيت امرأة معلقة بلسانها و الحميم يصب في حلقها
و رأيت امرأة معلقة بثديها
و رأيت امرأة تأكل لحم جسدها و النار توقد من تحتها
و رأيت امرأة قد شد رجلاها الى يدها و قد سلط عليها الحيات والعقارب
و رأيت امرأة عمياء في تابوت من النار يخرج دماغ رأسها من فخذيها و بدنها يتقطع من الجذاع و البرص
و رأيت امرأة معلقة برجليها في النار
و رأيت امرأة تقطع لحم جسدها في مقدمها و موخرها بمقارض من نار
و رأيت امرأة تحرق وجهها و يدها و هي تأكل امعائها
و رأيت امرأة رأسها رأس خنزير و بدنها بدن حمار و عليها ألف ألف لون من بدنها
و رأيت امرأة على صورة الكلب و النار تدخل من دبرها و تخرج من فمها و الملائكة يضربون على رأسها و بدنها بمقاطع من النار

فقالت فاطمة:
حسبي و قرة عيني اخبرني ما كان عملهن و سيرهن حتى و ضع الله عليه هذا العذاب فقال صلى الله عليه وسلم:
يا بنيتي
اما المعلقة بشعرها فانها كانت لا تغطي شعرها من الرجال
اما المعلقة بلسانها كانت تؤذي زوجها
اما المعلقة بثديها فانها كانت تمتنع عن فراش زوجها
اما المعلقة برجلها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها
اما التي تأكل لحم جسها فانها كانت تزين بدنها للناس
اما التي شد رجلاها الى يدها و سلط عليها الحيات و العقارب فانها كانت قليلة الوضوء قذرة اللعاب و كانت لا تغتسل
من الجنابة و الحيض و لا تنظف و كانت تستهين بالصلاة
اما العمياء و الصماء و الخرساء فانها كانت تلد من الزنا فتعلقه بأعنق زوجها
اما التي كانت تقرض لحمها بالمقارض فانها كانت قوادة
اما التي رأسها رأس خنزير و بدنها بدن حمار فانها كانت نمامه كذابه
اما التي على صورة الكلب و النار تدخل من دبرها و تخرج من فمها فانها كانت معلية نواحه
ثم قال صلى الله عليه وآله و سلم: و يل لامرأة اغضبت زوجها و طوبى لامرأة رضى عنها زوجها … صدق رسول الله
صلى الله عليه وآله و سلم……….

Advertisements

من كتبَ التوراة؟

من كتبَ التوراة؟، وأسئلةٌ قرآنيةٌ مجاورة
حبيب عبدالرب سروري
(فصل من كتاب “لا إمام سوى العقل”، تحت الطبع، دار رياض الريس)

(1)
حسب التاريخ العلمي، المستندِ دوماً على الوثائق والحفريات والتحليل التاريخي النقدي، بدأت كتابةُ التوراة في القرن السابع قبل الميلاد، إنطلاقاً من تراثٍ شفوي، ودامت حوالي أربعة قرون. فيما يقول التاريخ الديني إن التوراة نزلَت مباشرة لليهود من إله بني إسرائيل عبر النبي موسى، في جبل سيناء.

النبي موسى، الذي يفترض أن يكون قد عاش قبل هذا القرن السابع بستة قرون (أي في القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، شخصية شديدة الأهمية في التاريخ الديني، لكنها شخصيّة غامضة من وجهة نظر التاريخ العلمي. لماذا؟…
لم يوجد أي ذكر لإنسانٍ اسمه موسى في كل مخطوطات ووثائق المصريين القدامى أو الشعوب المجاورة، رغم أن الأرستقراطية المصرية كانت تميل لكتابة كل يوميات حياتها (1)، بما فيها أحوال الطقوس الجويّة اليوميّة، فما بالكم بقصة نبيٍّ حرّر العبرانيين من العبودية في مصر (قاد خروج 600 ألف عائلة عبرانية من مصر كما تقول التوراة، أي أكثر من عدد سكان مصر حينذاك!)، هزم فرعون مصر في حربٍ ضروس (لا وجود لها في التاريخ العلميّ)، قبل أن يشقَّ البحر ويمشي عليه وهو يقود الستمائة ألف عائلة عبريّة!…

«الجراح العشرة» الواردة في التوراة والتي أنزلها إلهُ اليهود، يهوه، بليّةً على شعب مصر جراء استعبادهم للعبرانيين: الماء الذي كان يتحوّل إلى دم، هجوم الضفادع والجراد، موت أوّل طفلٍ يولد في كلِّ عائلةٍ مصرية… ليس لها جميعاً أي دليلٍ تاريخيٍّ علميّ. لذلك يلزم قراءتها (مثل كثيرٍ من آيات «الكتب السماوية») بشكلٍ مجازيٍّ ربما، لا حرفيٍّ في كل الأحوال…
ناهيك عن أن قصة ولادة موسى ابن عمران، الذي تركته والدته في صندوقٍ خشبيٍّ في النيل ليحمله اليمّ إلى قصر فرعون، استُلهِمت، أثناء كتابة التوراة، من ملحمة جلجامش في بابل كما سنُذكِّرُ بذلك بعد قليل…

غير أن الأساطير لا تنبع من العدم في أغلب الأحوال. إذ ليس من المستبعد أن يكون قد وُجِدَ حقّاً عبرانيٌّ، اسمه موسى، غادر مصر وهو يقود عشرات العائلات من العبرانيين (2). لكن ذلك، كما يبدو، لم يُثِر فضول المصريين ليُسجِّلوه في مخطوطةٍ ما حينذاك…
إن وُجِد حقّاً ذلك الرجل الذي تأسست عليه قصص النبي موسى فلا علاقة، في كلِّ الأحوال، بين حياته الحقيقية والسيرة الميثولوجية التي أرستها التوراة حولها.

الملك داوود، الذي عاش في القرن العاشر قبل الميلاد والذي كان حاكماً لِمملكةٍ صغيرة جدّاً في أرض فلسطين، شخصيّةٌ تاريخيةٌ، كما يقال، تُبرهِن على وجودِها بعض الحفرياتُ والوثائقُ التاريخية (5). لم تكن القدس في عهده (كما أكّدت الحفريات الإسرائيلية الحديثة) غير قريةٍ صغيرة، لم يوجد بها حينذاك، كما تؤكد تلك الحفريات، ذلك الهيكل الهائل الشهير الذي يقول التاريخ الديني إن سليمان ابن داوود كان قد شيّده.

منذ القرن العاشر، قرن داوود، وحتّى القرن السابع قبل الميلاد، قرن بداية كتابة التوراة، لم يكن مفهوم الوحدانية (الإله المجرّد الواحد) موجوداً بعد في معتقدات بني اسرائيل. كان يهوه خلال تلك القرون الوثنيّة الثلاثة جزءً من منظومة آلهه: ابن الإله الأكبر ايل، ترافقه غالباً الإلهة أشيرا. تعتبره بعض البقاع إله الحرب، وأخرى إله العواصف…
لم يتحوّل إلهُ الدِّين اليهودي، يهوه، إلى الإله الوحداني الذي صارَهُ بعد تلك القرون الثلاثة، إلا رويداً رويداً خلال سيرورةٍ تاريخيةٍ طويلة أنتهت في القرن الرابع قبل الميلاد، نال في نهايتها صورته الأخيرة كخالقٍ لِلكون: الإله المجرّد الواحد الأحد الذي تبنّته الديانات السماوية الأخرى، المسيحية والإسلام.
يلزم أن نلاحظ هنا أنه إذا لم يكن معروفاً بشكلٍ محدّد متى بدأ تاريخيّاً استخدام مفهوم الديانات «السماوية»، فما يتوق له واضعو هذا المفهوم من استثناءات واستبعادات جليٌّ للعين المجرّدة!…

تأسست ملامح يهوه، كإلهٍ يلزم أن لا يُعبَد غيره، في عام 622 ق.م (عهد الملك جوزياس ومستشاريه، الذين أرادوا جعل القدس المركز الديني الوحيد، ويهوه الإله الأوحد) بغية وحدة القبائل اليهودية في أرض فلسطين، لاسيما ضدّ زيادة نفوذ الأشوريين في الشرق الأوسط واتساع تسلُّطهم على بقاعها.
اضافوا لذلك أن يهوه إلهٌ يُسانِدُ بني إسرائيل («شعبه المختار» كما تقول التوراة!) ويُحارب في الخفاء معهم، لِتعزيز سلطة الملِك وتعميق مفعول تأثير الدين على الإنسان.

عرف تاريخ كتابة التوراة أهم مراحله عقب عام 587 ق.م الذي غزا نبوخذ نصر خلاله مملكة يهودا (مملكة جنوب أرض فلسطين) ودمّر هيكل القدس فيها، ونقل منها العائلات الارستقراطية والعائلة الملكية والنخبة المثقفة إلى أرض بابل (5).
مثّلَ ذلك الشتات صدمةً هائلةً للنخبة الدينية التي بدأت أثناءه بكتابة أهم أجزاء التوراة لِلحفاظ على هويّتها وإلهها الوطني، يهوه، المهدّدَين معاً بالانقراض.
اعتبر مؤلفو التوراة أثناء كتابتهم لفصولها أن يهوه لم يكن ضعيفاً في مواجهة البابليين، لكنه وكّلَهم لِغزو مملكة يهودا عقاباً لأهلها على عدم تخلِّيهم كليّةً عن معتقداتهم الوثنية الأخرى، ولعدم عبادتهِ واحداً أحداً كما يلزم!… أي أن قدرات يهوه وتأثيره لا تمسُّ اليهود ومصائرهم فحسب، بل تتجاوزها نحو الشعوب الأخرى.

ساعدت الهجرة البابلية رهبان اليهود على معرفة الأساطير البابلية، لاسيما ملحمة جالجامش التي كُتِبت قبل أكثر من ألف عامٍ من وصولهم إلى بابل. استلهموا كثيراً من أساطيرها في كتابة بعض أسفار التوراة: طوفان نوح (المنسوخة في التوراة كما جاءت في الملحمة تقريباً)؛ قصة ولادة موسى وتركِهِ في صندوقٍ على اليمّ؛ آدم، إبن النفخة في الطين، وحواء التي خرجت من كتفه… تأثروا أيضاً أثناء كتابتهم للتوراة بديانة النبي زرادشت في فارس المجاورة، مستلهمين منها مفهوم الملائكة ويوم القيامة…
كُتِبَ الجزءُ الأهم من التوراة هكذا في أتون رغبةٍ عارمة، لِنُخبةٍ دينيّة مثقفة، في الحفاظ على هوية شعبها من التبدّد والاندثار، إثر صدمةِ الهجرة والشتات التي دامت خمسة عقود تقريباً…

عاد اليهود لمملكتهم بعد غزو الملك الفارسي سريوس لبابل وتحريره لهم في عام 539 قبل الميلاد… قبل أن يتركهم الاحتلال الفارسي، المتسامحُ حينها مع الأديان عموماً، يمارسون دينهم في مملكتهم بهدوءٍ وحريّة…
تطوّرت كتابة التوراة بعد العودة من الهجرة، وانضافت لها نصوصٌ كتبها يهودٌ في بقاعٍ مجاورة أخرى، لتكتمل جميعها في عام 400 قبل الميلاد. أخذ يهوه في نهاية هذا المطاف التاريخي شكله الوحداني، إله السموات والأرض الذي لا حدّ لقدراته، كما هو حاليّاً في الديانات السماوية الثلاث.

ساهم في كتابة التوراة خلال هذه الفترة، التي تواصلت بين القرن السابع والرابع قبل الميلاد، أكثر من 60 كاتباً، وبِلغاتٍ مختلفة.
لعلّ أهم كُتّابها الراهب أسدراس الذي كان على رأس الرهبان اليهود الذين عاشوا في بابل أثناء الهجرة.
(2)
ماذا عنّا في بلاد الإسلام؟… متى سنبدأ، نحن أيضاً، بكتابة التاريخ العِلميّ لِدِين الإسلام؟… ألا يلزم أن نستخدم، نحن أيضاً، نفس أساليب البحث العلمي في دراسة تاريخ النصوص، لِمعرفة سيرة كتابة القرآن الكريم بشكلٍ مستقلٍّ عن الرواية الدينية الرسميّة؟…
اعرف أن هذا الموضوع يثيرُ عواصف غضب بعض المتحجّرين من الفقهاء، وكأنَّ الحقيقة العلمية لن تنال رضى الله (من سيكون أسعد منه جلّ جلاله، إن وُجِد، وهو يرى الباحثين يكتبون السيرة الذاتية العلميّة لِتاريخ القرآن الكريم؟)…
يلزم هنا في الحقيقة أن نميّز بين مسعى الفقيه الذي يختلفُ تماماً عن مسعى الباحث العلمي. لا يهمُّ الفقيه في الأساس إلا محتوى الوثائق «الإلهية» التي يريد أن يصل للمؤمنين بطريقةٍ أو بأخرى. فيما لا يُقلِقُ الباحث أكثر من التأكد من تاريخيّة هذه الوثائق، كيف ومتى كُتِبت، ومن كَتبَها…
في الطريق إلى ذلك، يلزم أن يجيب الباحثون على مئات التساؤلات، كي ندرك ونستوعب، نحن أيضاً، التاريخ العلمي للمصحف الكريم!…

يلزمُ التساؤلُ بادئ ذي بدء (كونُ القرآن الكريم يواصل رسالات اليهودية والمسيحية. أليست عبارة «أشهد أن لا إله إلا الله!»، على سبيل المثال، ترجمة حرفيّة للآية 8، 20 من سِفر يهوديت؟):
ما هي الصيغ الموجودة في كلِّ النصوص الدينية اليهودية والمسيحية السابقة للإسلام (المعترَفة بها في هاتين الديانتين، أو غير المعترَفة بها رسميّاً) حول كلِّ قصص الأنبياء والأقدمين التي جاءت في القرآن؟ ما هي أوجه الشبه والإختلاف بينها وبين صيغ القرآن، وكيف يمكن تفسير ذلك؟…
يجدر بهذا الصدد ملاحظة (3) التشابه الكبير بين سيرة النبي إبراهيم (الذي يلعب دوراً كبيراً متميّزاً في القرآن الكريم، بالمقارنة بالتوراة والإنجيل. فهو «كليم الله» الذي قام برحلةٍ سماوية، ودمّر الأصنام…) وبين ما جاء في سِفر «رؤيا إبراهيم»: سِفرٌ أبوكريفي، أي غير معترفٍ به في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. لعلهُ الزبور، حسب تسمية القرآن التي يكتنفُ مدلولَها غموضٌ كبير، وإن قال البعض إن الزبور هو «مزامير داوود»، أي «كتاب المزامير» الموجود ضمن التوراة، وليس في كتابٍ منفصلٍ في هذه الحالة!…

ثمّ هناك أسئلة كثيرة حول «مصحف عثمان» الذي تقول الرواية الرسميّة الأرثودوكسيّة إنه جُمِّعَ من نصوصٍ مرجعيّةٍ كُتِبتْ في حياة الرسول على الألواح والوريقات والأحجار وعظام الإبل، وتمّ الاحتفاظ بها بعنايةٍ مطلقة. أو من نصوصٍ ظلّت في «صدور» الناس حتى عهد الخليفة عثمان ابن عفّان، بعد حوالي 30 عاماً من وفاة الرسول:
أين هو هذا المصحف؟ في أي متحفٍ أو مركزٍ يمكن رؤيته؟… إن كان قد سرقهُ ناهبٌ أو غازٍ فلماذا لم نسمع عن ذلك يومذاك؟ أين هي نسخه التي قيل إنه تمّ إرسالها لعواصم أرجاء الإمبراطورية الإسلامية؟ وإن كان قد سرقها ناهبٌ أو غازٍ، هي أيضاً، فلماذا لم نسمع عن ذلك يومذاك؟…

الأهم: كيف نفهم كل الغموض والتناقضات والخلافات الحادّة التي صاحبت جمع القرآن منذ وفاة الرسول، والدلائل (6) التي تنفي صحّة هذه الرواية الرسميّة الأرثوذكسيّة؟
ثمّ لماذا أُحرِقت وأُلغِيت ما يروى أنها صيغٌ أخرى من القرآن مثل «مصحف علي» الذي كان في خلافٍ مبكّرٍ مع سلطة اجتماع السقيفة ونواة من سيستولون عليها في العصر الأمويّ؟…

لماذا ترجعُ أقدمُ النسخ الرسميّة لِنصِّ القرآن، كما نعرفه اليوم، لبدء القرن الثالث الهجري، وليس قبل ذلك؟ ولماذا لم يصلنا شيء من نصوصهِ المرجعيّة التي كُتِبت على الألواح وعظام الإبل والأوراق والحجارة والذي تمّ الاحتفاظُ بها بعناية مطلقة؟…
ثمّ كيف يمكن الردُّ بشكلٍ علميّ على بعض الدراسات (6) والأبحاث الجامعيّة حول جمْعِ وكتابة القرآن، المتوالية في الغرب بشكلٍ مُكثّفٍ منذ حوالي قرنٍ ونصف، والتي برهنت أن صيغة النص النهائي للقرآن الكريم تأثرت بالحروب والصراعات الدائمة على السلطة (منذ اجتماع السقيفة)، وبالرغبة المتعاظمة في توحيد الإمبراطورية الإسلامية وضمان وحدةِ هيكلِها العقائدي؟… فإذا كان الجزء الأكبر من القرآن قد كُتِب ربّما خلال أيّام الخلفاء الراشدين، فهناك دلائل قويّة وعديدة بأن نصّه تطوّر وتغيّر في مراحل متعاقبة، وبشكل خاص في عصر الخليفة الأمويّ عبدالملك بن مروان. وهناك أطروحات تدعمها دلائل مرتبطة بمناهج النقد اللغوي تؤكد أن إضافات مختلفة طرأت عليه في بداية العصر العباسي الذي توسّعت وتطوّرت خلاله الإمبراطورية والشعوب والثقافات الإسلامية!…

ما هي النتائج الأخيرة لبعض برامج الدراسات والأبحاث الطويلة الأمد عن نُسخِ النصوص الأكثر قدماً للقرآن، والتي تتمُّ في الخفاء تقريباً في بعض مراكز البحث الجامعيّ الأوربية لاسيّما في مجموعة باحثي جيرد بوين الألمانية التي تدرسُ أقدمَ نصٍّ معروفٍ للقرآن، يُسمّى «نسخة صنعاء»، وُجِد بالصدفة في السبعينات من القرن المنصرم مخفيّاً في أحد سقوف الجامع الكبير في صنعاء، وسُلِّم لألمانيا؟
تمّ، بالكربون 14، إرجاع تاريخ كتابة نسخة صنعاء إلى ما بين 37 و71 عاماً بعد وفاة الرسول، وأكّدت أوّل الدراسات التي نُشِرتْ حوله أن هناك اختلافاتٍ كبيرة بينه وبين ما يسمّى اليوم «مصحف عثمان»، ثمّ توقّف نشر جديد هذه الدراسات كما يبدو (4، 6) تحت ضغوطٍ مختلفة!…

يلزم أيضا توجيه أسئلةٍ كثيرة حول كلّ قصّةٍ قرآنية يَطلبُ الفقهاء منّا قراءتها حرفيّاً (وليس مجازيّاً)، مثل قصّة قصر ملكة سبأ الذي جاء جنّي سليمان، كما يقول القرآن الكريم، لِينتزعه من مملكة سبأ ويطير به إلى سليمان، ويثبِّته أمام جلالته، «قبل أن يرتدّ طرفه»، أي بأقل من غمضةِ عين:
ألا ينافي ذلك قوانين الفيزياء الحديثة التي تنصُّ على أن المادة (قصر ملكة سبأ هنا) تتحوّل إلى طاقة عندما تسير بسرعةٍ تقترب من سرعة الضوء؟ لماذا لم يتمّ الحديث عن طيران هذا القصر خارج النصوص الدينية، رغم أن طيران القصور وانتقالها بهذا الشكل لم يحدث في تاريخ الدنيا قبل ذلك، ولا بعده بالتأكيد؟ ثمّ لماذا لم تجد الحفريات التاريخية في إسرائيل في الخمسينات من القرن المنصرم أثراً لذلك القصر، ولا حتّى لهيكل سليمان نفسه، لاسيّما وأن القُدس كانت حينها قريةً صغيرة لا غير، كما برهنت تلك الحفريات؟…

ثمّة أسئلةٌ كثيرةٌ أخرى، مثيرةٌ جدّاً، يمكن توجيهها حول تاريخيّة نصوص الأحاديث الشريفة التي لم يتمّ البدء بكتابتها إلا في زمنٍ متأخرٍ جدّاً، في العصر العباسي، بعد أكثر من قرنٍ ونصف من وفاة الرسول، أو حول سيرة الرسول نفسها، التي لم يتمّ كتابتها إلا بعد قرنين من وفاته!…

باختصار شديد: ألا نحتاج، نحن أيضاً، لإجاباتٍ علميّة على هذه الاسئلة وعلى عددٍ آخر لا نهائي من الأسئلة التي يثيرها غموض كثيرٍ من قصص وجوانب تاريخنا الديني؟…

المراجع:
1) Dieu, un itinéraire. Régis Debray. Editions Odile Jacob, 2001.
2) Moise «lui que Yahvé a connu face à face», Thomas Romer, Gallimard, 2002.
3) Dieu, Fréderic Lenoir, Rober Laffont, 2011.
4) Revue Books, L’énigme du Coran, N. 10/2009.
5) 20 clés pour comprendre Dieu. Le Monde des religions. Hors-Série N. 11.
6) Le coran silencieux et le coran parlant, M.A. Amin-Moezzi, CNRS-Editions, 2011

الحكيم الآشوري و لقمان الحكيم ؟

  • احيقار، كان وزيرا آشوريا ينسب إليه كتاب “حكم أحيقار” المكتوب بحوالي 500 ق.م. بالآرامية والذي عثر عليه في إلفنتين بمصر العليا.

    وبحسب القصة المذكورة في هذا الكتاب كان أحيقار وزيرا لكل من أسرحدون ووالده سنحاريب من قبله وقد قام بتبني ابن أخيه ناداب لكي يخلفه غير أن الأخير يتهمه أمام أسرحدون فيسجن أحيقار في انتظار إعدامه غير أنه يخبر المسؤول عن عملية الإعدام كيف أنه خلصه من الموت سابقا فيقوم هذا بقتل أحد السجناء بدلا منه، وهنا تنقطع القصة لفقدان بقيتها، غير أن نسخا أخرى تذكر هربه إلى مصر ومن ثم عودته منتصرا إلى منصبه بعد إثبات إخلاصه لأسرحدون كما تذكر نسخ أخرى لقائه بابنه بالتبني الذي يلقى حتفه بعد ذلك.

    ترجمة مقتطفات من الآرامية من حكم وأمثال أحيقار :
    اسمع يا ابني نادان وافهم كلامي واعتبر نصائحي كأنها نصائح إلهية.
    يا بني، لا تكن ثرثاراً، ولا تنطق بكلمة قبل أن تفكر بها، لأن لكل مكان آذاناً.

    راقب فمك لئلا يكون سبب هلاكك.

    ما تسمعه أقفل عليه صدرك، لأن  الكلمة كالطائر إذا أفلت من القفص فمن العسر الإمساك به ثانية. 

    فخّ الفم أشدّ خطراً من فخ الحرب.
    لقد ذقتُ مر الحنظل ولكني لم أجد أمرّ من الفقر.
    الإناء الصحيح يحفظ ما فيه، وأما المكسور فيسيل منه ما فيه.
    لا تكن حلواً فيبتلعك الناس ولا تكن مرّاً فيمجّك الناس.
    إذا أردت أن ترفع من شأنك، تواضع أمام الله الذي يذل المتكبر ويرفع المتواضع.
    الجوع يجعل من المرّ حلواً.

يا ابني نادان: إن سمعت كلمة، دعها تموت بقلبك ولا تبح بها لإنسان لئلا تصبح جمرة في فيك فتكويك، وتكون من النادمين ويغضب الله عليك.
يا بني لا تبح بكل ما يصل مسمعك، ولا تفشِ بما تراه.

يا
بني لا ترفع عينيك إلى امرأة متبرجة متزينة، ولا تشتهها بقلبك. ذلك إن  أعطيتها كل ما ملكت يديك لن تجد فيها خيراً وتقترف إثما أمام الله.

يا بني  لا تزن بامرأة صاحبك لئلا يزن آخرون بامرأتك.
يا
بني، لا تكن عجولاً لجوجاً فإنك إذ ذاك تشبه شجرة اللوز التي تزهر قبل كل  الأشجار، ويؤكل ثمرها بعد غيرها، بل كن سوياً عاقلاً كشجرة التوت التي تزهرآخر الأشجار ولكن ثمرها يسبق كل الثمار.
يا
بني، انظر بعينيك إلى أسفل واخفض صوتك وتطلع إلى تحت. فلو كان المرء يستطيع أن يبني بيتاً بالصوت العالي المرتفع لاستطاع الحمار بناء بيتين في  اليوم الواحد. ولو كانت القوة وحدها هي التي تجر المحراث لما فارق النير  كتف الجمل.
يا بني،

خير للمرء أن ينقل الحجارة مع رجل حكيم من أن يشرب الخمر مع جاهل.

 

  • من حكـم أحيقـار :
    يا بنيّ ، نقل الحجارة مع رجل حكيم خير من شرب الخمر مع رجل لئيم
    يا بنيّ ، إذا أكل الغني الحيّة قالوا أكلها تطبّباً ، وإذا أكلها الفقير قالوا أكلها جوعاً .
    يا بنيّ ، إذا أرسلت الحكيم في حاجة فلا توصه كثيراً لأنّه يقضي حاجتك كما تريد ، ولا ترسل . الأحمق بل امضِ أنت واقضِ حاجتك
    يابنيّ ، إذا سمعت كلمة فدعها تموت في قلبك ولا تكشفها لغيرك لئلاّ تصبح  جمرة تحرق لسانك . وتترك الألم في جسدك وتكسبك الخزي والعارعند الناس . يا بنيّ ، أنت صرت لي مثل قملة الحنطة لا تصلح لشيء وإنّما تفسد الحنطة وتنخرها .
    يا بنيّ ، أنت صرت لي مثل كلب أرغمه البرد على اللجوء إلى محل الخبّازين ،  وحينما دبّت الحرارة . في جسمه شرع ينبح عليهم ويعضّهم وبدؤوا هم بضربه .  وإذ لم يكفّ عن النبح اضطرّوا إلى قتله خوفاً من عضّاته . يا بني ، لا تزن بامرأة صاحبك لئلا يزني آخرون بامرأتك .
    يا بني ، كل نصيبك، ولا تهزأ بجارك .
    يا بني ، اخضع ابنك وهو طفل قبل ان يفوقك قوة وشدة ، فيتمرد عليك وتخجل من كل أعمال السوء التي يعملها .
    يا بني ، لا تجلب عليك لعنة أبيك وأمك ، والا فانك لن تفرح بنعمة بنيك .
    يا بني ، لا تشتم ربك في يوم مصيبتك وبؤسك فانه اذا سمعك يغضب عليك .
    يا بني ، اقض في شبابك قضاء عادلا كي تنال وقارا في شيبتك .
    يا بني , إذا جابهك عدوك بالشر جابهه أنت بالحكمة.
    يا بني لا تبح بكل ما يصل مسمعك, ولا تقل شيئا عما تراه.
    يا بني لا تحل عقدة ربطت ولا تعقد عقدة حُلت.
    يا بني, اسكب خمرك على قبور الصالحين, فإن هذا أفضل من أن تشربه مع الظالمين.
    يا بني, إن الأثيم يقع لا ينهض, أما المستقيم فلا يتزعزع,
    يا بني, لا تضن على ابنك بالتأديب (بالضرب) لأن ضرب الولد كالزبل للحديقة, وكالرسن للحمار, أو لأي حيوان آخر, وكالقيد في رجل الحمار.
    يا بني, لا تقل سيدي جاهل ومغفل وأنا عاقل وحكيم. بل أمسكه متلبسا بأخطائه تنل رحمة ورضا (منه).
    يا بني, لا تحسب نفسك حكيما عاقلا إذا لم يحسبك الناس حكيما عاقلا.
    يا بني, لا تدع صاحبك يدوس على رجلك, لئلا يدوس رقبتك.
    يا بني, اصفع (العاقل) بكلمة حكيمة فإنها تكون في قلبه كالحمى في الصيف, وإن صفعت الجاهل صفعات كثيرة فإنه لا يفهم.
    يا بني, من كانت يده ملآنة سماه الناس حكيما ووقورا, ومن كانت يده فارغة سماه الناس مذنبا وسافلا.
    يا بني, احفظ الكلام في قلبك أفضل لك. فإنك عندما تفضي بما في صدرك تخسر صديقك.
    يا بني, لا تخرج كلمة من فمك قبل أن تستشير عقلك ، فإنه خير للرجل أن يعثر في عقله من أن يعثر في لسانه.
    يا بني, لا تتدخل في أمر زواج امرأة فإنه إذا ابتأست (في زواجها) لعنتك, وإذا نجحت وسرّت فإنها لا تذكرك.

يا بني, إذا أردت أن تكون حكيما فاكفف لسانك عن الكذب ويدك عن السرقة, بذلك تصبح حكيما.

 

هذا ما يقوله سلفكم الذين تعبدون

هذا ما يقوله سلفكم الذين تعبدون (1)

د.خلود العبد الله
تذكر كتب التراث الإسلامي أن الملاك جبريل كان يراجع القرآن كل سنة مع النبي، وفي آخر سنة كانت المراجعة قبل وفاته. وكان الملاك يحذف عدداً من الآيات في كل مراجعة.
ورغم ما يتضمن هذا الكلام من خرافة إلا أن السيوطي (توفى عام 1505) يذكر لنا إن عدد آيات سورة الأحزاب كان 200 آية أو أطول من سورة البقرة التي تتضمن 286 آية، ولكن لم يبقَ منها حالياً إلا 73 آية. ويعطي السيوطي أمثلة أخرى لسور وآيات اختفت من القرآن الكريم .
————-
السيوطي: الإتقان، الجزء 2، ص 66-68

هذا ما يقوله سلفكم الذين تعبدون (2)
وينقل السيوطي عن أبي عبيد: “حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله. قد ذهب منه قرآن كثير. ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر” . وجدير بالذكر أن سورة التوبة هي السورة الوحيدة في القرآن التي لا تبدأ بالبسملة: “بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ”. ويرى مالك بن أنس أنه سقط منها الكثير عندما سقطت البسملة.
————-
السيوطي: الإتقان، الجزء 2، ص 66-68

هذا ما يقوله سلفكم الذين تعبدون (3)
وهناك من يرى أنه لم يبق منها في القرآن الحالي إلا ربعها، مما يعني انه سقط منها ثلاثة ارباع آياتها بما فيه البسملة . وهناك من يرى أنه لو اعتمدنا على الروايات الصحيحة والموثقة عند أهل السنة فإن القرآن الحالي لا يبلغ نصف القرآن المنزل على محمد . ويذكر الكليني الملقب “ثقة الإسلام” (توفي عام 941) “إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ آيَةٍ” ، علما بأن القرآن الذي بين أيدينا يتضمن 6236 آية، مما يعني أن قرابة ثلثي القرآن قد ضاعا وفقا للشيعة. وفي كلامه عن مصحف فاطمة، يقول الكليني: “مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ” .
————-
الكليني: الكافي، جزء 2، ص 634 ()؛ أنظر ايضا السياري، ص 9 ().
الكليني: الكافي، جزء 1، ص 239

 هذا ما يقوله سلفكم الذين تعبدون (4)
وقد ذكر الفيض الكاشاني (متوفي عام 1680) في المقدمة السادسة لتفسيره “الصافي”: “إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير ومحرف وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله […]
—————-
الكاشاني: تفسير الصافي . ويعتبر الكاشاني من أكبر علماء الشيعة الامامية في القرن الحادي عشر الهجري في إيران

 

لماذا يجب فصل الدين عن العلم والتعليم ؟؟

لماذا يجب فصل الدين عن العلم والتعليم ؟؟

د.خلود العبد الله
1. لان النظرة التبجيلية للعلم في الفقه الاسلامي هي للعلوم الدينية مع تحريم وعدوانية نوعا ما مع العلوم الطبيعية وايضا نظرة تبجيل وتقديس للعاملين والمشتغلين والمتعلمين والمعلمين في مجال الفقه الديني ، ورفع الفقهاء ما اسموهم العلماء وكرموا حملة لوائه والمشتغلين به والاحتفاء بهم ورفعة شأنهم، لدرجة أضحى العلم معها جزءاً لا من الدين نفسه بل من آثاره أو لوازمه الأصلية وهو “التدين”، هكذا فسروا قول الله عز وجل “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ”
فسرت بمعنى سطوة علماء الدين ومكانتهم القدسية
وقيل ايضا “لحوم العلماء مسمومة” اي بمعنى انهم فوق النقد وفوق المراجعة بل هم المرجعية وما على الرعية سوى الانصياع والخضوع لهم .
وبالتالي فان طلب العلم وتحصيله والتعمق به وتطويره ونشره وتعظيم الانتفاع به اصبح جزء من التدين الصحيح وكل ذلك يتعلق فقط بالعلوم الدينية ولا علاقة له بالعلوم الطبيعية التي حرمت

2 – لان الدين يحتوي على قيود ومحددات شرعية (الحلال والحرام) وتم دمج الكثير من الاعراف الشائعة في الثقافة البدوية والريفية في الشرع واصبحت جزءا من التشريع الديني (الحلال والحرام) … وهذا يقيد العلم ويقيد الباحثين عن العلم والمعرفة ..
وهذا ما جرى بالضبط حيث تم تكفير وزندقة معظم ان لم يكن جميع العلماء الذين اشتغلوا بالعلوم الفلسفية والطبيعية .
ولا يتم اطلاق اسم عالم الا على رجل الدين والمشتغل وادارس للعلوم الدنية فقط
فابرز العلماء الذين لهم مكانة مرموقوه على مستوى العالم كالزازي وابن سينا مثلا يعتبروا كفارا زنادقة
وهناك فتاوي ونصوص واضحة جدا تحرم الاشتغال في الكيمياء والفيزياء والرياضيات بالاضافة الى تحريم الاشتغال بالفلسفة رغم انه يطلق عليها أم العلوم .

3- النظرة الأخلاقية للعلم من وجهة نظر الدين تشكل قيدا اضافيا على العلم والعلماء فالإسلام يكرس في المسلم البعد الأخلاقي حين يشتغل بالعلم، بدءاً بعملية تحصيله وفهمه ومروراً بعملية توجيهه وتطويره وانتهاء بعملية توظيف نتائجه المباشرة وغير المباشرة في كافة الميادين.
والكثير من هذه الاخلاق وليس كلها طبعا من الدين بل معظمها نتاج البيئة البدوية الرعوية والبيئة الريفية وهي محافظة في طابعها مترددة في مضامينها لا تنحو نحو التجريب والمغامرة بل تقوم على تعظيم تقاليد السلف واخلاق السلف واحلام السلف ورؤى السلف للحياة .
وهذه الاخلاق (واصبحت اعرافا واصبحت جزء من الدين والشريعة) محبطة ومقيدى لاي بحث علمي … وهذا يتناقض مع ما تحتاج اليه العلوم من حرية تامة لسبر غور قوانين الحركة والاوزان والتكوين والتفاعلات واللقاحات والتلقيح وكثير منها اذا انطلق من من الشرع سيعتبر كفرا بالله واعتداء على ارادته .

4 – تناقض العلم والدين .. حيث يقوم الدين على حقائق مجردة نهائية لا تقبل الجدل ولا النقاش وكل من يجادل او يناقش فهو كافر زنديق خارج من الملة
بينما العلم يقوم على التجريب والمحاولة والبحث والاستنتاج ولا توجد عنده مقدسات او عوائق او معيقات ..
العلم يقدر ويبجل العلماء الذين نظرتهم مكرسة للابداع العلمي بغض النظر عن دين او جنس او عرق العالم …
العلم يعتمد على العقل ويوظفه باقصى طاقاته لكي يمارس الإبداع ويحقق فتوحاته واكتشافاته، بينما الدين لا يسمح بذلك فهو قائم على تحريم الاجتهاد .. وتقديم النقل على العقل .. بل وتحريم استخدام العقل في الكثير من الجوانب ويعتبر استخدام العقل خروج من محيط الايمان الى الشكل بالله ودين الله وكتبه ورسله .

5 – مقاصد العلم في القران كما وردت في اياته الكريمة هي العلم في الدين
ومن مقاصد العلم الكبرى:
* تقوية الإيمان.
* التعرف على أسرار الكون بما يدعم الرواية القرانية او التفسير الديني لها
* صحة العبادات والمعاملات.

وقد بين القرآن الكريم بوضوح ان مقاصد العلم الذي يدعو اليه هي العلوم الدينية حيث قال جل وعلا :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [سورة العلق، الآية 1 -5].

﴿…يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة المجادلة، الآية 11].

﴿…وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه، الآية 114].

﴿…إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [سورة فاطر، الآية 28].

﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سورة فصلت، الآية 53].

ويقول الواعظ النابلسي في احدى دروسه التلفزيونية الرمضانية
نحن ديننا دين نصوص ، دين أدلة ، دين قواعد ، فينبغي أن نطلب العلم وفق هذه الاسس

وكما بينت ايات الذكر الحكيم ان المقصود بالعلم والتعليم هو العلم الديني فان احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تحدد ذات القصد بان المقصود بالعلم المطلوب هو العلم الديني ، ويمجد الرسول ويبجل علماء الدين فهم ورثة الانبياء وهذه بعض الاحاديث الشريفة :
1. (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) عن معاوية[رواه البخاري ومسلم].

2. (من سلك طريقا يبتغي فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) عن أبي الدرداء [رواه أبو داود والترمذي].

3. (من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع) عن أنس [رواه الترمذي].

4. رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) عن أبي هريرة [رواه مسلم].

5. (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، إلا حفّتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده) عن ابي هريرة [رواه مسلم].

6. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهّالا فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا). عن عبد الله بن عمرو بن العاص [متفق عليه].

7. ( فضلُ العَالِم على العَابِدِ كَفَضْلِي على أدْناكم)) – [أخرجه الترمذي عن أبي أمامة الباهلي]

8 . ((وَإِن فَضْلَ العالمِ على العَابِدِ كَفضل القمر ليلة البدرِ على سائرِ الكَوَاكِب)) – [أخرجه أبو داود والترمذي عن قيس بن كثير]

ومما يؤكد للمرة تلو المرة على ان المقصود بالعلم دينيا هو العلم الديني ان كل المؤشرات المتعلقة فيه هي دينية المضموهن والمحتوى فلننظر الى ما وضعه احد الفقهاء الوعاظ رجال الدين الدكتور الجزائري سعيد بويزري يقول :
ومن اصول التوقير للعلم والعلماء :
أ- حسن الاستماع والصمت.
ب- حسن الجلوس، وعدم إدارة الظهر له.
ج- حسن السؤال: دون حياء أو تكبر، قال ابن شهاب: [العلم خزائن ومفاتيحها السؤال]، وقال مجاهد: [لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر]، وقالت عائشة رضي الله عنها: (نِعم نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) [ رواه البخاري].

وحول أخلاقيات أهل العلم يقول :

1. الأمانة العلمية: من مظاهرها:
أ- أن ينسب القول أو الفكرة لصاحبها، ولقد عرف هذا في علم الحديث بالإسناد، قال عبد الله بن المبارك: [الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء]، وقال الشافعي: [من أسند فقد حمّل].
ب- أن لا يجيب بغير علم، فيقول لا أعلم فيما لا يعلم، فليس في العلم خجل أو كبرياء، قال صلى الله عليه وسلم : (من أُفتِي بغير علم كان إثمه على من أفتاه) [رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [العلم ثلاثة، آية محكمة أو سنة هادية أو الله أعلم].

2. التواضع: العالم الحق لا يركبه غرور، ولا يستبد به عجب، لأنه يدرك بيقين قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [سورة الإسراء، الآية 85].

3. العزة: من أخلاق أهل العلم العزة خاصة في مواجهة المستكبرين بالسلطان أو بالثروة أو القوة، قال الله عز وجل: ﴿…وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ…﴾ [سورة المنافقون، الآية 8].

4. العمل بمقتضى العلم: قال تعالى: ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الصف، الآية 3]، فهو مما كان يتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، و من قلب لا يخشع، و من نفس لا تشبع، و من دعوة لا يستجاب لها) [رواه مسلم].
5. الحرص على نشر العلم و بيانه: قال صلى الله عليه وسلم:
(وليبلغ الشاهد منكم الغائب) [متفق عليه]. وهو ما ختم به الرسول صلى الله عليه وسلم كلامه في حجة الوداع.
(بلغوا عني و لو آية) [رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو]
(من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]
قال العلماء: [لا خير في عمل لا ينفع، ولا خير في علم لا ينفق منه].
6. الشعور بالمسؤولية:
أ- أمام الله يوم القيامة، فيسأل عن نيته في طلب العلم وعن عمله بما علم.
ب- أمام علمه: المحافظة عليه بمراجعته و وتحقيقه وتعميقه والاستزادة منه: ﴿…وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه، الآية 114].
ج- مسؤولية تعليمه وحسن بيانه باختيار أحسن الطرائق.
د- المسؤولية عن الأخطاء وتقبل النقد و تحسين علمه باستمرار.

المدارس مصنع اعداد العصبيات الدينية
المدارس في بلاد العرب والمسلمين يحتوي منهجها على حصة دين مرتين بالاسبوع واحيانا ثلاثة حصص بالاسبوع ترافق الطالب من الصف الاول ابتدائي حتى الصف الثاني عشر (الثانوية)
فماذا يدرس الطالب من خلال هذه الدروس … طبعا اذا كان سنيا سيدرس كل ما يمجد مذهبه وشخصيات مذهبه وتاريخ مذهبه وعلوم مذهبه وفقه مذهبه وشرائع مذهبه ..
واذا كان شيعيا نفس الشيء او يزيديا او بيضاويا او درزيا او من اي ملة او مذهب سيدرس في مدرسته شؤون وقواعد وشرائع مذهبه ..
اذا فالمدارس تؤسس للمذهبية وهذا اولا …
ثانا : لان هدف المنهج المدرسي واسلوبه تلقيني تحفيظي هو تمجيد السلف وبطولاتهم وبطولات المسلمين اي اظهار الصورة الزاهية التي تتحدث عن المجد وتخفي المناهج اخفاء تاما كل ما يشير من قريب او بعيد الى الحقيقية المرة عن الحروب والقتال والانقلابات والمذابح التي شهدها التاريخ … اذا يدرسون في درس الدين الكذب والتزوير
وثالثا .. في درس الدين المخلوط والمختلط بالتاريخ يتم تأجيج العصبية الدينية المعادية لاتباع الديانات الاخرى واعتبارهم كفارا انجاسا يجب محاربتهم حتى يؤمنوا او يدفعوا الجزية وهم صاغرون …

وطبعا ممكن ان اسوق عشرات الملاحظات الماساوية الناتجة عن تدريس الناهج الدينية في المدارس … اكتفي بهذا القدر عله يكشف ان الدين يفترض ان يكون بعيدا عن التعليم وعن المدرسة وعن الجامعة وعن مركز البحث العلمي
الدين موضوع شخصي ومسالة شخصية يجب فصله تماما عن السياسة وعم العلم والتعليم
انتهى …