المرأة في الأدب العربي بين الجاهلية والاسلام

المرأة في الأدب العربي بين الجاهلية والاسلام

محاضرة للأستاذة عائشة بلجيلالي

1/ التعريف بالمرأة
المرأة فى نظر المبدعين صورة لوطن يسافر اليه من خلالها , وهي بالنسبة لهم وللكتاب مصدر روحى والهام لما يكتبونه .ويختلف الفنان عن المبدع أو الكاتب فى نظرته للمرأة ,
لأنه يربط بين المرأة بالجمال ,إذ هي عنده لوحة جميلة وأنيقة وناعمة ومثيرة .
كما أن المثقف يختلف عن الفنان والأديب فى نظرتيهما الخاصة للمرأة ,فينظر إليها على انها امرأة لها دورها الثقافى فى المجتمع بخلاف دورها العضوى والمنزلى , وهو لايعترف الا بالمرأة المثقفة , ومهما كانت المرأة جميلة فانه يحتقرها إن انعدمت الثقافة لديها. .
أما الشخص المتدين يبحث عن المرأة فى دينها وأخلاقها ولا يعترف بجمالها أو أناقتها ,
والإنسان العادى لا يبحث إلا عن المرأة التي تجيد أداء الحياة المنزلية بشكل مريح وعادى .
2/المرأة في الشعر الجاهلي:

التغزل بالمرأة في الجاهلية:

إنّ الغزل باب من أبواب الشعر العربي إذ يتغزل فيه الشاعر بمحبوبته عن طريق التغزل بذكر الأعضاء الظاهرة في المحبوب، ثمّ بوصفها وبمدحها أيضاً، 
لكننا نجد هذا النوع من الغزل قليلا في الشعر الجاهليّ، وتعود قلّته لأسباب كثيرة منها :

السبب الأول :
*وجود الحجاب:
فلقد كانت المرأة محتجبة في الجاهلية لا يظهر منها إلا وجهها وأجزاء قليلة من جسمها، كما كانت مختبئة دائماً داخل خدرها، لا تخالط الرجال الأجانب.
ويستدل على ذلك بقول امرئ القيس:
وبيضة خدر لا يرام خباؤها …………
وقول الأعشى :
لم تمش ميلا ولم تركب على جمل …… ولا ترى الشمس إلا دونها الكلل
وقول عنترة: 
رفعوا القباب على وجوه أشرقت ……… فيها فغيب السّهى في الفرقد
وغيرها من الأبيات التي تدلّ على أنّ النساء كانت تحجب وتمنع في الخدور .
وبهذا يكون قلّة مشاهدة الرجال للنساء من غير أقاربهم سبباً في قلّة الغزل في الشعر الجاهليّ. 
السبب الثاني:

*يعود إلى ضيق العرب ونفورهم من ذكر أوصاف نسائهم في شعر تتناقله الألسن والرواة.
لكن من خلال ما ذكر من غزل في الشعر الجاهلي – رغم قلتّه- يمكننا أن نستخلص أوصاف المرأة في هذا العصر التي أحبّها الشعراء فيها:

– القامة المعتدلة المائلة إلى الطول
البدانة:
لقد أفرط الجاهليّون في مدحها وأحبوا المرأة العظيمة الجسم.
قال المراد بن المنقذ العدويّ
قطف المشي قريبات الخطى ………… بدّنا مثل الغمام المزمخر

وكقول عمرو بن كلثوم في معلقته :
………… سمنت وطالت روادفها تنوء بما ولينا .

الشعر الطويل حالك السواد:
ومما أحبه الرجال في الجاهلية في المرأة هو الشعر الأسود الحالك كالليل، على أن يكون طويلاً، فطول شعر الأنثى وشدّة اسوداده من عناصر الجمال في المرأة الجاهليّة.
يقول أمرؤ القيس:
غذائرها مستشذرات إلى العلى …………… تضّل العقاص في مثنى ومرسل
وكما قال:
وفرع يزيّن المتن أسود فاحما ……………. أثيث كفتؤ النحلة المتعثكل
وبتتبعنا لشعر الجاهليين نجد أنّ العرب لم يميلوا إلى الشعر الناعم المستقيم، بل إلى السبط المتموّج. وربّما كانت المرأة العربية ترسل بعض الغدائر في مقدّمة رأسها حتّى قال سويد بن أبي كاهل اليشكريّ : 
……. وقروناً سابقاً أطرافها . 
وقد استحسن امرؤ القيس كثافة هذه القرون حتّى شبّه بها شعر فرسه حيث قال:
لها غدر كقرون النساء
– الوجه الأبيض النقي الصافي المائل إلى السمرة أو الحمرة.
أمّا الوجه: فقد مال العرب في الجاهليّة إلى الوجه الصافي النقيّ في بياضه مائل إلى السمرة ، وعبّروا عن ذلك كلّه بكلمة “أدماء” والأدمة تعني السمرة، والأديم هو ظاهر الارض .
قال زهير:
فأمّا ما فويق العقد منها ……….. فمن أدماء مرتعها الكلاء
وأمّا المقلتان فمن مهاة ………… وللدرّ الملاحة والصفاء
وقال الأعشى:
ظبية من ظباء وجرة أدماء …….. تسف الكباث تحت الهدال
كما أن العرب أحبّوا اللون الذي يخالط بياضه شيء من الصفرة فيخرج لون كلون القمر أو الدرّ يسمى “أزهر” . 
وقد مدح امرؤ القيس هذا اللون في معلقته :
كبكر المقاناة البياض بصفرة ………… غذاها نمير الماء غير المحلّل
الخدّ الأملس الطويل:
أمّا الخدّ فقد كان من المستحسن أن يكون طويلا أملس ” أسيلا” وقد أكثر الشعراء من وصف الخدّ في شعرهم. 
– العيون الواسعة التي فيها حور:
ومن الخدّ إلى العيون، فالعيون في الشعر الجاهلي كانت توصف بالسعة والنجل، وتستعار من بقر الوحش كقول امرؤ القيس:
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ………… بناظرة من وحش وجرة مُطْفِلِ
كما كثر في الشعر الجاهليّ كلمة الحور، وهو شدة سواد الحدقة وشدة بياض العين.
– الأنف الأقنى:
ومن الخدّ والعين ننتقل إلى الأنف العربيّ الذي كان أقنى دائماً ، مرتفعاً وسط القصبة ضيّق المنخرين وعلى هذا قول “معن بن أوس” :
وأقنى كحدّ السيف يشرب قبلها…………
– الثغر المنوّر، والأسنان الناصعة، والشفتين السمراوين:
أمّا الثغر فيصف أمرؤ القيس الثغر فيقول:
بثغر كمثل الاقحوان منورّ ………. نقي الثنايا أشنب غير أثعل
ومن هنا نجد أنّ الأسنان كانت ذات لون نقيّ برّاق منوّر . أمّا اللثة فمن قول طرفة نستدلّ أنّها شديدة الحمرة كالرمل الخالص، ولا يستحسن أن تكون متضخّمة:
وتبسم عن ألمى كأنّ منوّرا ………… تخلّل حرّ الرمل دعص له ندي
– العنق الطويل الأبيض:
وبالنزول إلى العنق والنحر عند العربيّة في الجاهليّة فتجد أنّه ينطبق عليهما ما ينطبق على الوجه من حيث اللون . أمّأ من حيث الطول فكان يفضل أن تكون العنق طويلة.

– اليد غير الموشومة:
وقد اختلف الشعراء في جمال اليد وبما أنّ الوشم كان الصفة أنذاك فقد وجد بعض الشعراء أنّ اليد الخالصة من الوشم أجمل،
كعبيد بن الابرص :
وإنّها كمهاة الجوّ ناعمة ………… تدني النصيف بكفّ غير موشومة
(المها: بقرة الوحش- النصيف:الغطاء)

هذه كانت الصفات التي وجدت في شعر الغزل عند الجاهليين والتي أحبّها الرجل في المرأة في ذلك العصر . وبالعودة إلى الصفات المذكورة سابقا والتي أعلن الشاعر الجاهليّ أنّه يحبها في المرأة فإننا نجد أنّها صفات لا تزال محبوبة حتّى يومنا هذا، مع اختلاف فيما يتعلّق بضخامة المرأة .

 

بما شبهت المراة في الشعر الجاهلي:

شبه شعراء الجاهلية المرأة بالنخلة، وقد كانت للنخلة قداسة عند بعض العرب أيضاً،
بالاضافة إلى عنصر القداسة في النخلة فقد شبه الشعراء المرأة بها دلالة على معاني الخصوبة، ففي الأبيات التالية يشبه امرؤ القيس النساء الظاعنات بالنخل، ويقف« وقفة غير قصيرة عند فروع النخل الأثائث وبسرة الزاهي وحملة المكتنز.

فشبهتهم في الآل لما تكمشوا 
حدائق دوم أو سفيناً مقيراً 
أو المكرعات من نخيل بن يامن 
دوين الصفا اللائي يلين المشقرا 
سوامق جباراً أثيث فروعه 
وعالين قنواناً من البسر أحمرا 
حمته بنو الربداء من آل يامن 
بأسيافهم حتى أقر وأوقرا 
كما شبهت المرأة أيضا أو رمز لها بالناقة فقد كانت الناقة مصدر الهام العربيقول الشاعر قال أحد الشعراء: 

ظللت بذي دوران أنشد بكرتي 
ومالي عليها من قلوص ولا بكر 
وما انشد الرعيان إلا تعله 
بواضحة الأنياب طيبة النشر

 

المرأة في العصر الاسلامي:

لا يخفى على أحدٍ صورةُ المرأة في الأدب عامَّة، وفي الشعر خاصة، فالمرأة مُلهِمة الشُّعراء، وزينة القصائد، والتاريخ الأدبي خيرُ شاهدٍ على ذلك؛ فبنظرة عاجلةٍ على الشعر العربي في العصر الجاهلي لا تخطئ العينُ صورةَ المرأةِ البارزة والجليَّةِ في أشعارِ الجاهليِّين، ويكفي أنَّ ما من معلَّقة من المعلَّقات العشر – وهي أجود عشر قصائد في الشعر الجاهلي – إلا واستهلَّت بالحديث عن المرأة والوقوف على أطلالها المندَرِسة والبكاء على فراقها.

وجاء الإسلامُ ولم يتخلَّ الشعراءُ كُلِيَّةً عن هذا المبدأ؛ فنرى المقدِّمات الطلليَّة والغزليَّة عند شعراء صدر الإسلام الذين عاصروا الرسول – صلى الله عليه وسلم – أمثال: حسان بن ثابت شاعر الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكعب بن مالك، وغيرهما، وتَذْكُر كتب السِّيرة قصةَ إسلامِ الشاعر كعب بن زهير بن أبي سُلْمَى، الذي أهدر النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – دَمَه؛ بسبب هجائِه اللاَّذع للإسلام والمسلمين، ولمَّا جاء ليعلن إسلامه أمام النبي – صلى الله عليه وسلم – قال قصيدته الشهيرة التي استهلَّها بقوله:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ

واستطرد في استِهْلالِه حتَّى وصل للاعتذار للنبي – صلى الله عليه وسلم – عمَّا قاله في حق الإسلام والمسلمين:

نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي والعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ

ولمَّا انتهى كعبٌ من قصيدتِه لم يَثبُت في الروايات نهيُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – له عن هذا الاستهلال، بل إنه قَبِل اعتذاره، وتقول الروايات أنه – صلى الله عليه وسلم – خلَع بُرْدَةً كان يلبسها، وألبسها كعبًا؛ تعبيرًا عن سعادته، ودخل كعب بن زهير في الإسلام.

ثم تطوَّر الأمرُ بعد ذلك، ولم تَعُدِ المرأةُ يُستَهَلُّ بها القصائد فحسب، بل صارت تَحتَلُّ قصائدَ كاملة، وظهر شعراءُ لم يكتبوا شعرًا إلا في المرأة، بل ربما لم يكتبوا إلاَّ في امرأة واحدة، و صار شعرهم مقصورًا عليها، وأطلق مؤرخو الأدب على هذا اللون: “الشعر العذري”، وعلى شعرائه: “الشعراء العذريِّين”، وتميَّز هذا اللونُ من الشِّعر بتناول المرأة تناولاً معنويًّا، لا تناولاً حسيًّا.

ولسنا هنا بصددِ بَحْثِ هذه القضية من زاوية فقهيَّة، أو تحليلها أدبيًّا، فقد فرَّق الفقهاء بين الشعر الفاحش والشعر العفيف؛ فحرَّموا الأول، واشترطوا في الثاني ألاَّ يكون في امرأة معينة؛ حفظًا للأعراض، وصيانة للحقوق.
فهل أخرج الشعر الإسلاميِّ المعاصر المرأة من دائرته؟ أم تغيَّرت صورةُ المرأةِ فيه عمَّا هي عليه في الشعر عامَّةً وفي تاريخنا الشعري خاصة؟
إن المتتبِّع للشعر الإسلامي المعاصر يلاحظ أنه لم يتخلَّ عن المرأة، وإن كان قد تخلَّى عن أشكال معينة من التناوُل الشِّعري للمرأة الذي اشتهر في الإبداع الشعري عامة، فانمحت إلى حدٍّ كبيرٍ الصورةُ الانهزاميَّة أمام المرأة، واختفى الشعرُ المرتمِي في أحضان المرأة المفتون بها، أو الهائم في سحرها، المرتجِي عطفَها ورضاها، واختفت المرأة المعشوقة التي تُسيطِر على الشَّاعر وتَسْلُبه عقله، وتشغل تفكيره، و تستحوِذ على اهتماماته، وتكون مَحَطَّ إبداعه، بل يعلن بعضُ الشعراء الإسلاميين رَفْض هذا اللون صراحة، فهناك ما يستحوذ على مشاعرهم ويشغل عواطفهم عن الهوى والغرام، يقول د/ عبدالرحمن صالح العشماوي:

عُودِي فَقَدْ أَغْلَقْتُ بَابِي وَسَئِمْتُ شَوْقِي وَاضْطِرَابِي
أَيَضِيعُ شِعْرِي فِي الْهَوَى وَأَنَا عِصَامِيُّ الْخِطَابِ
قَالَتْ: أَتَعْتَزِلُ النَّسِي بَ وَلَمْ تَزَلْ غَضَّ الإِهَابِ
فَأَجَبْتُهَا لاَ تَعْجَبِي مَا فُرْصَتِي إِلاَّ شَبَابِي
مَا الشُّعْرُ إِلاَّ عُدَّتِي أَجْلُو بِهِ طُرُقَ الصَّوَابِ
هَذَا سِلاَحِي أَخْدُمُ الإِسْلاَمَ أُنْشِدُ: لاَ أُحَابِي[1]

ويقول هاشم الرِّفاعي:

أَقْسَمْتُ لاَ حُبًّا شَكَوْتُ وَلاَ هَوًى يُدْمِي الْفُؤَادَ وَيُرْسِلُ الآهَاتِ
كَلاَّ فَلَسْتُ مِنَ الَّذِينَ شَقَاؤُهُمْ وَهَنَاؤُهُمْ بِمَشِيئَةٍ لِفَتَاة[2]

ِولكاتب المقال قصيدةٌ بعنوان (وضوح) يقول فيها:

تُرَاوِدُنِي عُيُونُكِ أَتَّقِيهَا وَأَهْرَبُ نَحْوَ إِيمَانِي سَرِيعَا
تُسَائِلُنِي أَلَيْسَ الشِّعْرُ وَجْدًا وَتَهْيَامًا وَشَوْقًا وَوُلُوعَا
فَقُلْتُ لَهَا: فَإِنَّ الشِّعْرَ عِنْدِي سُمُوٌّ زَادَ فِي قَلْبِي الْخُشُوعَا[3]

وهي مشاعر لا تتنافَى مع شعور الحب نحو المرأة إذا كان متوازِنًا، كما قد يظهر في قصائد أخرى لشعراء ينتمون إلى قِيَم الإسلام، وتُعَبِّر قصائدُهم عن توجُّهٍ إسلاميٍّ في التصوُّر والمشاعر.

والمتتبِّع للشِّعر الإسلاميِّ المعاصِر يلاحِظ اهتمامَه بمخاطبة عقلِ المرأة وقلبها وفكرها، ودعوتها إلى طريق الهداية، ولعلَّ الذي ساعَد على ظهور هذا اللون هو تخلِّي المرأة المسلمة المعاصِرة عن التزامها الإسلامي في ملبسها ومظهرها، وبالتالي في تفكيرها، كما تظهر بجلاء صورة المرأة الملتزِمة في أشعار الإسلاميين، يقول د/ يوسف القرضاوي في قصيدة بعنوان: (إليك يا ابنة الإسلام):

يَا دُرَّةً حُفِظَتْ بالأَمْسِ غَالِيَةً وَالْيَوْمَ يَبْغُونَهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ
يَا حُرَّةً قَدْ أَرَادُوا جَعْلَهَا أَمَةً غَرْبِيَّةَ الْعَقْلِ لَكِنَّ اسْمَهَا عَرَبِي
عَهْدُ السُّجُودِ لِفِكْرِ الْغَرْبِ قَدْ ذَهَبَتْ أَيَّامُهُ فَاسْجُدِي لِلَّهِ وَاقْتَرِبِي
فَلْتَحْذَرِي مِنْ دُعَاةِ لاَ ضَمِيرَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ مُسْتَغْرِبٍ فِي فِكْرِهِ خَرِبِ
وَلاَ تُبَالِي بِمَا يُلْقُونَ مِنْ شُبَهٍ وَعِنْدَكِ الْعَقْلُ إِنْ تَدْعِيهِ يَسْتَجِبِ
صُونِي جَمَالَكِ صُونِي الْعِرْضَ لاَ تَهِنِي وَصَابِرِي وَاصْبِرِي لِلَّهِ وَاحْتَسِبِي
إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ فَاتَّخِذِي مِنْهُ حُلِيَّكِ يَا أُخْتَاهُ وَاحْتَجِبِي
تَذَكَّرِي الْوَرْدَةَ الْبَيْضَاءَ يَانِعَةً يَفُوحُ مِنْهَا الشَّذَا يُشْتَمُّ عَنْ كَثَبِ
حَتَّى إِذَا ابْتُذِلَتْ مَاتَتْ نَضَارَتُهَا وَأُلْقِيَتْ كَالْقَذَى مَا فِيهِ مِنْ رَغَبِ[4]

وليس هذا تَزَمُّتًا من الشعر الإسلامي تجاه المرأة أو قدحًا فيه، ولكنَّه في حقيقة الأمر احترامٌ لها، وتقدير لأُنُوثتها، فالأدبيَّات المعاصرة – شعرًا كانت أو نثرًا – دأبت على استغلال أنوثة المرأة وعاطفتها؛ لنيل أغراض دنيئة، ونظرت للمرأة نظرةً حسيَّةً شهوانية، وامتدحت جسدَها، ووصفت مفاتنها، وخاطبت غريزتها، فما الضَّير أن ينظر لها الشعر الإسلامي نظرة معنوية إيمانية، فأيُّهما أَوْلى؟!

ولم يَنْسَ الشِّعْرُ الإسلامي المرأة المستضعَفة والمضْطَهَدة، والمرأة المجاهدة في كل زمانٍ ومكانٍ يضطهد فيه المسلمون، يقول د/ العشماوي على لسان امرأة مسلمة من بلاد البوسنة والهرسك:

أَطْرَقْتُ حَتَّى مَلَّنِي الإِطْرَاقُ وَبَكَيْتُ حَتَّى احْمَرَّتِ الأَحْدَاقُ
أَنَا قِصَّةٌ صَاغَ الأَنِينُ حُرُوفَهَا وَلَهَا مِنَ الأَلَمِ الدَّفِينِ سِيَاقُ
أَنَا أَيُّهَا الأَحْبَابُ مِسْلِمَةٌ لَهَا قَلْبٌ إِلَى شَرْعِ الْهُدَى تَوَّاقُ
دَفَنَ الشُّيُوعِيُّونَ نَبْعَ كَرَامَتَي دَهْرًا وَطَالَتْ حَوْلِيَ الأَطْبَاقُ
أَخَذُوا صَغِيرِي وَهْوَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ: أُمِّي، وَفِي نَظَرَاتِهِ إِشْفَاقُ
وَيَجُرُّنِي وَغْدٌ إِلَى سِرْدَابِهِ قَسْرًا وَتُظْلِمُ حَوْلِيَ الآفَاقُ
وَيَئِنُّ فِي صَدْرِي العَفَافُ وَيَشْتَكِي طُهْرِي وَتُغْمِضُ جَفْنَهَا الأَخْلاَقُ[5]

ويقول هاشم الرفاعي على لسان أمٍّ تخاطب طفلها وهو في مهده بعد أن أُعدِم أبوه ظلمًا:

سَتَمُرُّ أَعْوَامٌ طِوَا لٌ فِي الأَنِينِ وَفِي الْعَذَابِ
وَأَرَاكَ يَا وَلَدِي قَوِيْ يَ الْخَطْبِ مَوْفُورَ الشَّبَابْ
تَأْوِي إِلَى أُمٍّ مُحَطْ طَمَةٍ مُغَضَّنَةِ الإِهَابْ
وَهُنَاكَ تَسْأَلُنِي كَثِي رًا عَنْ أَبِيكَ وَكَيْفَ غَابْ
هَذَا سُؤَالٌ يَا صَغِي رِي قَدْ أُعِدَّ لَهُ الْجَوَابْ[6]

هذا ولم يخلُ الشِّعر الإسلاميُّ من أشكال من التعبير مشهورة في الخطاب الشِّعري خاصَّة بالمرأة؛ كاستلهام المرأة رمزًا وإيحاءً شعريًّا يبثُّ إليه الشاعر همومَه وأحزانه، أو استلهامها رمزًا يَحْزَن من أجله، يقول د/ عبدالرحمن العشماوي في مطلع قصيدته:

أَذْبَلَتْنِي لأَجْلِكِ الأَحْزَانُ وَبَكَى قَبْلَ مُقْلَتِي الْوُجْدَانُ
سَهْمُ عَيْنَيْكِ لَمْ يُصِبْنِي، وَلَكِنْ سَلَبَتْنِي إِرَادَتِي الأَجْفَانُ
لا تَغِيبِي عَنِّي فَإِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَجِفَّ النَّدَى وَيَشْقَى الْجَنَانُ
لاَ تَقُولِي مَنْ أَنْتَ إِنِّي مُحِبٌّ أُشْعِلَتْ فِي فُؤَادِهِ النِّيرَانُ

بعد هذه المقدِّمة الشبيهة بالمقدِّمة الغزليَّة في القصيدة العربية ينتقل الشاعر إلى الحديث عن جراح الأمة وهمومها الثِّقال، فيبكي على الواقع المؤلِم الذي تعيشه الأمة من مشرقها إلى مغربها، ويقول في مطلع قصيدة بعنوان (عندما تشرق الشمس:

أَخْبَارُكِ الْيَوْمَ يَا حَسْنَاءُ أَخْبَارِي جُرْحٌ يُشَارِكُنِي فِي نَظْمِ أَشْعَارِي
أَتَى الرَّبِيعُ فَلَمْ أَشْعُرْ بِمَقْدَمِهِ لاَ الطَّلُّ طَلِّي وَلاَ الأَزْهَارُ أَزْهَارِي
تَقُولُ: أَطْفِئْ لَظَى حُزْنِي فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ تُطْفَأُ النَّارُ يَا حَسْنَاءُ بِالنَّار[8]

والحسناء التي يقصدها الشاعر هي الأُمَّة الإسلامية التي يتمنَّى أن يراها حسناء دائمًا عندما تشرق عليها شمس الإسلام من جديد، براعة في التناول والعرض تحرِّك المشاعر، وتحفز الوجدان، وتدفعها إلى الجِدَّة والحركة، دون إسفاف أو سقوط.

وقد برع الشعر الإسلامي المعاصر في تناول المرأة الأم، والمرأة الزوجة، و المرأة الابنة التي يبُثُّ إليها الشاعر شوقَه وهمومَه وعواطفه: يقول محمود مُفلِح:

أُمَّاهُ يَا لَفْظًا عَلَى شَفَتَي أَغْلَى مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
أُمَّاهُ والأَشْوَاقُ جَامِحَةٌ كَمْ ذَا أُكَابِدُهَا، أُعَانِيهَا
أُمَّاهُ لَكِنِّي عَلَى ظَمَأٍ وَجَوَانِحِي لاَ بُدَّ أَرْوِيهَا
مَا دَامَتِ الآيَاتُ تَغْمُرُنِي وَأَنَا بِكُلِّ العُمْرِ أَشْرِيهَا
وَأَرَى هُنَاكَ الْحُلْمَ مِئْذَنَةً وَأَرَى طُيُورَ الْعِشْقِ تَفْدِيهَا[9]

ويقول د/ عبدالرحمن صالح العشماوي:

أمَّاهُ، يَا سِرَّ أَلْحَانِي وَمَصْدَرَهَا وَنَبْعَ قَلْبِي إِذَا مَا صِرْتُ ظَمْآنَا
يَا نَبْضَةً فِي فُؤَادِ الشِّعْرِ مَا عَرَفَتْ غَدْرًا وَلاَ عَرَفَتْ لِلْفَضْلِ نُكْرَانَا
يَا خَاطِرًا فِي خَيَالِ الْحُبِّ مُؤْتَلِفًا يَنْدَى شُمُوخًا وَتَحْنَانًا وَعِرْفَانَا[10]

ويقول في قصيدة بعنوان: (رحلة العمر) يهديها إلى زوجته:

مِنْ مَعَانِيكِ أَسْتَقِي أَلْحَانِي فَاهْتِفِي يَا مُذِيبَةَ الأَحْزَانِ
افْرِشِي هَذِهِ الطَّرِيقَ وَفَاءً فَطَرِيقِي مَفْرُوشَةٌ بِالْحَنَانِ
ظَلِّلِي عُشَّنَا الْجَدِيدَ بِرُوحٍ ال حُبِّ حَتَّى نَعِيشَ فِي اطْمِئْنَانِ
رِحْلَةَ الْعُمْرِ يَا رَفِيقَةَ عُمْرِي زَادَهَا الْحُبُّ والرِّضا والتَّفَانِي[11]

ويقول د/ عبدالمنعم عبدالله حسن في قصيدة بعنوان: (باقة حب إلى زوجتي:

يَا مَشْعَلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْقَلْبَ يَهْوَاكِ وَفِي الْجَوَانِحِ وَالْأَعْمَاقِ سُكْنَاكِ
يَا آيَةَ اللهِ قَدْ أَهْدَاكِ لِي سَكَنًا أَلْقَى الأَمَانَ بِهِ فِي ظِلِّ لُقْيَاكِ
آوِي إِلَيْهِ فَأَلْقَى الأَيْكَ مُبْتَسِمًا فَيَطْرَبُ الْقَلْبُ مِنْ أَصْدَاءِ مَغْنَاكِ

ولعلَّنا لم نُشِر إلى الشِّعر الذي يَحمِل في طيَّاته عاطفةً نحو المرأة، أو مشاعر وجدانية بعيدة عن الإسفاف؛ ربَّما لقلة هذا اللَّون عند الشعراء الإسلاميِّين، وإن كنَّا نرى أن الشعر الإسلامي قادرٌ على صياغةِ هذه الأحاسيس والمشاعر دون خروج أو إسفاف، بل أَوْلَى به ألاَّ يترك هذا اللون الشعري؛ ليضفي عليه التصور الإسلامي الصحيح.
هذه بعض الإشارات والنَّماذج القليلة لتناول الشعر الإسلامي للمرأة، التي تبيِّن أنَّه لم يتخلَّ عن المرأة، وإن كان قد جدَّد في أساليب التناول والخطاب الشعري تجاهها، وتخلَّى عن النَّظرة المُسِفَّة التي عرَّت المرأةَ من القيم الخلقية، تلك الَّتي روَّج لها شعراءُ أساؤوا الأدَب مع المرأة قبل أن يسيئوا إلى دينهم وأخلاق مجتمعهم، ونظر لها الشعر الإسلامي المعاصِر نظرةَ تقديرٍ وإجلال كفردٍ فاعل ومُشارِك في تكوينِ مجتمع نظيف، وليس كلَوْحةٍ معروضةٍ؛ للتلذذ بها، والتشهِّي بصورتها

Advertisements

رحلة المرأة المصرية من القميص الفرعوني الى الحجاب الوهابي

رحلة المرأة المصرية من القميص الفرعوني الى الحجاب الوهابي

==========================

على مدى العصور المتعاقبة تطور وتغير الكثير من جوانب حياة المرأة المصرية و ظل المنحنى فى كافة الجوانب ما بين التقدم و التأخر غير متزن وغير منتظم
و برز التغير الأكثر حضوراً فى الأذهان و الذاكرة  فى مظهر المرأة المصرية
فنجد إختلاف مظهرها في كل عصر وزمان عما قبله إلا أنها لازالت تحاول مقاومة الظلامية التى تحاول قوى التطرف و الوهابية التى تسعى دائماً لطمس هوية المرأة المصرية
ففي الدولة الفرعونية كان مظهر المرأة المصرية الشهير يرتبط بحضارة هذا الزمان وحتى اللحظة التى نحن فيها هذا المظهر يمثل رمزاً للحضارة و المرأة القوية التى لم يعرف التاريخ مثلها من بعد
وتغير الوضع فى عصر الفاطميين لترتدى ما يسمى بالحلة
ومعناها أن الملابس كلية تطرز إما بالذهب أو الحرير.
و إختلف مظهر المرأة فيما بعد في الدولة العثمانية عندما ظهر اليشمك التركى تأثراً بالثقافة الوافدة علينا  و من ثم مع الإحتلال الفرنسي والبريطانى حتى حلت  ثورة 1919التى كان أثرها على مظهر المرأة الخارجى كما كان على نفسها من الداخل
وظهر ذلك فى الإنفتاح الذى حدث للمرأة وإستمر حتى منتصف سبيعينيات القرن الماضى حيث عاد المنحنى ينحدر مرة أخرى بعد بدء نهش التيار الوهابي للجسد المصرى
وكل هذه المراحل وما تبعها من تغيرات في مظهر المرأة المصرية وملبسها أثرت بشكل كبير على دور المرأة بل وكذلك وضعها الإجتماعي وكذلك السياسي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في جميع مجالات الحياه العامة وهذا ما نحاول طرحه فيما يلي:

أولاً: مظهر المرأة في عصر الدولة الفرعونية

برديات الفراعنة والنقوشات التى بقيت من هذه الحقبة تحكى لنا عن مظهر المرأة الفرعونية آنذاك فنجدها ترتدي زينتها و تتعطر فالمرأة الفرعونية كانت تهتم بالأناقة في ملابسها ومواطن مفاتنها، بالاضافة لذلك فقد تفننت المرأة في تصميم ملابسها بكافة أشكالها سواء البسيطة الضيقة أو الفضفاضة، وتطورت ملابسها لتصبح من قطعتين إحداهما على هيئة قميص داخلي ضيق ورقيق والآخر على هيئة غلالة فضفاضة مفتوحة ينعقد رباطها فوق الثديين ثم تنسدل تلك الغلالة على أحد اليدين وتبدو اليد الأخرى مكشوفة
فى الوقت ذاته ، تظهر لنا البرديات والتاريخ أن المرأة المصرية فى ذلك الزمان لم تتعرض للتحرش بسبب مظهرها ، بل نجدها بلغت أعلى المناصب حتى إعتلت عرش مصر كمثل الملكة ماريت بايت و حتشبسوت ،  فكانت المرأة المصرية أول إمرأة تحكم فى العالم

ثانياً: المرأة المصرية ومظهرها في زمن الفاطميين

مع بداية الحضارة الاسلامية اختلف زي المرأة إختلافاً كبيراً عما كانت فى السابق حيث إنتقلت من خانة التأنق و الإبراز للجمال الجسدى ، إلى الملابس الأكثر حشمة 

لكن المرأة المصرية بطبعها تأبى الإنسلاخ كلياً من أصولها ، لذلك مع الحشمة ظلت تحتفظ بزينتها و كانت هذه الصورة بازغة فى العصر الفاطمى ، حيث كانت المرأة المصرية ترتدى الملابس المحتشمة  مطرزة إما بالذهب أو بالحرير
عصر المماليك ، بالغت فيه المرأةفى العناية بجسدها ومظهرها ، فكانت ترسم الوشم فضلاً عن صبغ الحناء ولبس الخلخال في قدمها وابتعدت قليلاً عن الملبس المحتشم فعرفت وقتها ما يسمى “القنادير” وهى قمصان قصيرة ضيقة وظل هذا الوضع سارياً الى ان أصبحت مصر ولاية تابعة للدولة العثمانية 1517م

ثالثاً مظهر المرأة فى العهد العثمانى

أزياء المرأة المصرية إختلف ما بين الأميرات و عامة النساء
و لكن الأزياء بشكل عام كانت تؤخذ من عاصمة الإمبراطورية العثمانية (اسطنبول)
و كانت الاميرات ترتدى “الليك” وهو عبارة عن رداء يلبس فوق القميص مشقوق من الأمام إلى الذيل مفتوح من الجانبين ويلف حول الخصر حزام من الحرير أو الكشمير
أما نساء العامة فكن يرتدين “السلبة” وهي قميص من الحرير بدون أكمام وفوقها حبرة تغطي الجسم من الرأس الى القدم مصنوع من الحرير لونها أسود وأيضاً البرقع الأبيض للوجه وتحت الحبرة يوجد غطاء مطرز للرأس ، لكن تلك الحقبة كان دور المرأة فيها في الحياة العامة محدود

ظهور الملاية اللف

ظل هذا الوضع حتى مطلع القرن العشرين حيث أصبحت ترتدي البرقع المزركش بالترتر والخرز مع الملاية اللف التي كانت تضيق وتقصر حسب رغبة المرأة وكانت التطور الطبيعى للسبلة فى العصر المملوكي وكانت المرأة لابد وأن تزين ساقيها بالخلخال والشبشب ذى الكعب وظلت هكذا حتى ثورة 1919م التي كانت أولى خطوات التغيير من جميع الجهات سواء للدولة أو حتى للمرأة ايضاًو حتى للمرأة داخلياً وخارجياً فيما يخص مظهرها.

رابعاً : مظهر المراة بعد ثورة 1919

ظل البرقع هو أحد أبرز أيقونات زى المرأة القومى سواء بين بنات الطبقة العليا أو حتى بنات الطبقات الأقل ، مع اختلاف تطريزه وزركشته إلى ان قامت ثورة 1919 التى اعتبرتها المرأة المصرية بداية لتحررها وخلع البرقع عنها ذلك الذي اعتبرته مثال للقيد والقمع الاجتماعي على المرأة ومانع لحريتها

قبل 1919 و تحديداً فى 1915 أُصْدِرَت مجلة ” مجلة السفور ” ، دعت مقالات كتابها أنذاك إلى تحرير المرأة من خلال السفور و الخروج للحياة العامة و إهتمت بالتأكيد على ان ” المرأة شريكة الرجل”
و لاقت المجلة نجاحاً كبيراً مما أزعج دعاة الإصلاح الدينى لكنه و برغم كل محاولات إفشالها صمدت لمدة عامين ترسخ لقيم المساواة و الخروج المرأة من قيد الملابس التى تخفى ملامحها و تجعلها بمعزل عن المجتمع
وكانت هذه أولى البذور فى حقل تغيير مظهر المرأة و نظرتها لنفسها و لحياتها

 أما أول تحدٍ حقيقى من قبل المرأة فكان بعد الثورة ، عندما وقعت الحادثة الأشهر فى هذا الصدد “خلع البرقع”  بكل جرأة و قامت بها رائدة الحركة النسائية “هدى شعراوي”  فكانت نموذجاً لكثير من السيدات و الفتيات اللاتى إتبعوا نفس نهجها سواء إنتمين للطبقة العليا أوالمتوسطة فى القاهرة، بينما ظلت بنات البلد والسواحل يرتدين الملاية اللف أما الفلاحات فقد تطور الملس الواسع فى الوجه البحرى إلى جلباب ضيق من عند الصدر وله فتحات من جانبى الصدر لسهولة إرضاع الفلاحة لوليدها وواسع بعض الشيء من الأسفل حتى تستطيع العمل والجلوس والنهوض بسهولة

مظهر المراة خلال فترة الخمسينيات وحتى منتصف السبعينيات

لما قامت ثورة 1952 و تحول الحكم إلى جمهورى بعد الملكية ، و بدأت المرحلة التحررية الفعلية للمرأة
صار صدى المناداة بتعليم المرأة وخروجها للعمل أوسع وأكثر تأثيراً و بالفعل خرجت المرأة المصرية لتمارس حقوقها فى التعليم و العمل فتغير ملبسها عما سبق فنجدها إتجهت إلى الملابس العملية أكثر وإنفتحت على الموضة العالمية متأثرة بها فظهر فى منتصف الستينيات المينى جيب والميكروجيب والفساتين و التنورات القصيرة
فكانت الفتيات يرتدين تلك الملابس القصيرة ويعلقن على أكتافهن حقائب يد أنيقة، كما ظهرت باروكات الشعر مع القليل من المستحضرات وخاصة الكحل واستمرت هكذا حتى أواخر سبعينيات

مظهر المراة فى الثمانينات ودخول الفكر الوهابي لمصر

أواخر سبيعنيات القرن الماضى، جاءت رياح الوهابية تقلب الموازين و تنزغ الهوية المصرية وكان أثرها الأقوى على المرأة المصرية و مظهرها و بدأ يتكرر على مسامع المرأة أنها عورة و أن جسدها عورة و ظهور شعرها وصمة و إنتهى الأمر بإنتشار دعوات إرتداء الحجاب ومن ثم الخمار فالنقاب
لما جاء عقد التسعينيات الذي امتاز بدخول التيار الوهابي لمصر على نطاقات أشد وأوسع
لاقى إرتداء الحجاب رواجاً و قبولاً بين الطبقات الوسطى والفقيرة نتيجة ظهور ما يعرف بالدعاة الاسلاميين عبر الدروس الدينية والبرامج الاذاعية والتلفزيونية
ودخلت مصر العباية الخليجية لتنتشر بين النساء و الفتيات لتكون مصر التى كانت قدوة توجه ثقافات الشعوب هى المتأثر والمحاكى لدول الخليج خاصة السعودية

الفكر الوهابي أثر اكثر واكثر على وضعية حقوق المرأة حيث ظهرت فتاوى جمة تبث فى العقول مزاعم أن المرأة كائن خلق لإفراغ الشهوات و لم تر تلك الفتاوى فى المرأة سوى مصدر المضرات و الإثم
ظل هذا الحال قائماً و زاد بالطبع تشدداً و شدة مع وصول التيار الإسلامى المتطرف للحكم بعد ثورة ال 25 من يناير 2011 ، إلا أن المرأة أبت الإستسلام كلياً للظلاميين وكانت رمانة الميزان فى إسقاطهم فى ال 30 من يونيو 2013

رغم أن الواقع الحالى ، يعكس صورة ضبابية لوضعية مصر التى تأثرت فى بعض المظاهر الخارجية بالثقافة الوهابية إلا أنها داخلياً و فى النفوس لم تتزحزح فيها أصول مصر الحضارية

و قد يلحظ بعضنا أن المرأة المصرية فى السنوات الأخيرة عادت تحاول إستعادة هويتها المصرية و الخروج من قيد المظهر الوافد عليها والتحرر من قيود العقل التى كان يحاول الظلاميين ملئ عقلها بها

إلا أن الظروف الإقتصادية الصعبة التى يعانيها قطاع عريض من المصريين والمصريات، تجعل من المظهر الوهابى أمراً لابد منه نظراً لغلو الملابس النسائية الأنيقة بالمقارنة مع الإسدالات و العبائات .

ختاماً المرأة المصرية ستبقى و تظل هى المرأة المصرية القوية الأبية بغض النظر عن المظهر الذى يتحول بتحول الأزمنة  فالداخل المصرى سيظل عميقاً داخلها لن يحركه أى تغير أو أى تحول

الملف الكامل : أسرار من التاريخ حول العالم

لملف الكامل : أسرار من التاريخ حول العالم !!

أسرار التاريخ : بالصور: سر حاملة طائرات هتلر المدمرة

أثارت تقارير بناء أول حاملتي طائرات في ألمانيا والتي ظهرت للمرة الأولى في الصحافة البحرية العسكرية عام 1936 جدلاً كبيراً بين الخبراء. وقد سمح التحليل الذي نشر في الصحافة بالوصول إلى استنتاج أن العقيدة الحالية للأسطول الألماني يتيح الفرصة ليس فقط لمشاركة السفن في معارك المدفعية ضد العدو وإنما في

أسرار التاريخ : المغول الدمويون وسر دفن جنكيز خان

من المعروف أن للشرق عقلية خاصة ودقيقة، وهذه الحقيقة تبدو جلياً بفضل الفيلم السوفياتي الشهير، فالشرق يجذب انتباه السياح الذين يرون الشواطئ الفلبينية والمعابد الصينية ومنتجعات تايلاند في الصور وعلى شبكة الإنترنت. كما يجذب الشرق انتباه المؤرخين، الذين يواجهون العديد من أسرار أغنى ثقافات الحضارات

أسرار التاريخ : اكتشاف لغز حريم هتلر والرايخ الثالث

وأخيراً، وبعد مرور ثلاثة أرباع قرن من الزمان ظهر إلى الضوء مجموعة من القيم المثلى التي يجب أن تتوفر لدى عائلات ضباط قوات الأمن الخاصة للرايخ الثالث. فقد كان على زوجات النازيين ليس فقط أن يكن من دم ألماني صافي، ولكن أيضاً يتمتعن بأخلاق عالية ويتمرسن التدريب المنزلي…وغير ذلك من الواجبات،

أسرار التاريخ : سر كنوز الرايخ الثالث

لم تكن البنوك السويسرية فقط المكان الوحيد الذي أبقى فيه الألمان النازيين على أموالهم ووثائقهم. حيث قاموا بتخبئة جزء من “ذهب الحزب” وفق الطريقة القديمة عن طريق دفنها في الأرض وها هو راؤول جيفال المدرس السابق وهو الآن متقاعد فرنسي، يعمل في البحث عن الكنز النازي منذ 19 عاماً، ولكن فقط نظرياً

أسرار التاريخ : أدولف هتلر وإيفا براون: مغامرات جنسية أم أسرة مثالية

نبذة عن حياة الفتى هتلر ولد أدولف هتلر في 20 من شهر نيسان/أبريل 1889 في عائلة يعمل والده موظف في إدارة الجمارك ووالدته فلاحة، وكانت العائلة تتنقل من مكان إلى آخر حتى تمكنت من شراء منزلاً في ضواحي ليوندنغ. وفيما يتعلق بكنية هتلر فهي حتى الآن موضع جدل، لأن معظم الأجيال السابقة كانت، على ما يبدو،

أسرار التاريخ: بالصور نفرتيتي… سر الجمال الفرعوني الخلاب

لن يكون سراً إذا قلنا بأن الملكة المصرية العريقة نفرتيتي كانت تجسد الجمال الخلاق إلى حد أن الجميع كان يعتقد بأنها آلهة. ومن المعروف أنه لم يتمكن أحد من معرفة سر جاذبيتها، ولذلك اختلق الناس الكثير من الأساطير حول هذه الملكة الجذابة وما زالت هذه الأساطير تعيش بيننا. ولكن فيما بعد تمكن العلماء من فك لغز

أسرار التاريخ : ابن هتلر غير الشرعي – فضيحة جديدة للرايخ الثالث

دولف هتلر وابنه جان ماري لوري هل كان هناك ابن غير شرعي لزعيم النازية؟ في عام 1971 ، دخل رجل في منتصف العمر إلى مكتب المحامي الفرنسي فرانسوا غيبو وقد نفسه على أنه جان ماري لوري الذي بدا مرتبكاً جداً ولا يمكنه الحديث عن مشكلته بسهولة لكن استهله قائلاً “الحقيقة هي- أنني… ابن… هتلر”

أسرار التاريخ: من بدأ الحرب العالمية الثانية ومتى اندلعت “الحرب الباردة” ؟

أصبحت مناقشة الموضوع المسهب، من الذي بدأ الحرب العالمية الثانية؟ والذي كان يبدو مغلقا منذ آمد بعيد، “موضة” شديدة الانتشار في الصحافة الغربية، ومع ذلك، يمكن تفسير هذه “الموضة” ببساطة، إذ أن “الحرب الباردة” التي يَعتبر الغرب أنه حقق النصر فيها قد انتهت منذ فترة طويلة، كما أن الوقت قد حان “لينظف”

أسرار التاريخ : لماذا لم يكن هتلر مستعداً للحرب؟

لحظات سخيفة يمكن مشاهدتها في كتب المؤرخين الغربيين عند سردهم للتاريخ حتى أنها تترك انطباعاً وكأن هؤلاء لم يقرؤوا ولم يؤلفوا كتباً عن الحرب العالمية الثانية في حياتهم. فعلى سبيل المثال يمكن أن نقرأ فكرة موجودة عند بعض الكتاب والتي تقول: “كان هتلر يخطئ دائماً في تحديد موعد بداية الحرب التي اندلعت في الأول

اسرار التاريخ : سر وفاة توت عنخ أمون

سؤال يحير علماء الآثار وعلماء المصريات وهو لماذا مات الفرعون توت عنخ أمون في سن المراهقة؟. هناك فرضيات ونظريات عديدة منها تعرضه لمرض الجذام أو القتل أو لداء الملاريا أو السل أو لدغة ثعبان أو السقوط من العربة. ويعتقد البعض أن سبب وفاته هو تعرضه للقتل بسبب الوضع السياسي الصعب الذي حل بالبلاد آنذاك،

أسرار التاريخ : الملكة البريطانية اليزابيت كانت رجلاً؟

حكمت الملكة اليزابيت الأولى انكلترا بيد من حديد لمدة 45 عاماً ولم تتزوج قط ولم تترك من يخلفها وبها انتهى عهد سلالة تيودور.قرارات تعسفية وعقل حاد وفطنة غير معهودة للنساء تم الكشف عنها بفضل الكاتب برام ستوكر الذي نشر كتابه “قصة التبديل” والتي اجبرت الرأي العام للشك حول جنس الملكة اليزابيت

أسرار التاريخ : أسرار مكتبة ايفان الرهيب المفقودة

إن اللغز الغامض الذي يحوم حول مجموعة المخطوطات القديمة والثمينة للقيصر الروسي ايفان الرهيب الذي حكم روسيا القيصرية في منتصف القرن السادس عشر يبقى الشغل الشاغل للعلماء والباحثين عن الكنوز منذ اختفائها. لم يكن إيفان الرهيب صاحب هذه المجموعة الأول لأن هذه المكتبة جمعت في بداية القرن

أسرار التاريخ : القيصر الرهيب إيفان الرابع

لم يكن لقب القيصر إيفان الرابع الذي حكم روسيا في منتصف القرن السادس عشر بالرهيب محض صدفة فقد تميز حكم أول قيصر روسي بأحداث فظيعة متناقضة.فمن جهة تمكن القيصر من توسيع حدود البلاد وأجبر جيرانه على احترام بلاده والأخذ بعين الاعتبار مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية

أسرار التاريخ : ثلاثة أسرار موت جوزيف ستالين

توفي جوزيف ستالين في منزله الريفي خارج موسكو منذ 60 عاماً. وتقول الشائعات بأن الزعيم والديكتاتور الرهيب ترك تحت رحمة أعوانه الذين سئموا مخافة قائدهم. وقد ظهرت روايات عديدة بدءً من قيام متآمرين بدس السم للزعيم الفولاذي وانتهاءً بالفرضية التي تقول أن الشخص الذي دفن قرب جدار الكرملين ليس ستالين

أسرار التاريخ : وصية هتلر السرية

بدأ هتلر بكتابة وصيته في 4 من شهر شباط/فبراير لعام 1945 وأنهاها في 26 من الشهر نفسه ونحن هنا سنقوم بنشر والتعليق على أكثر نقاط هذه الوصية أهمية من وجهة نظرنا لأن النص ضخم جداً وليس هناك حاجة للتطرق إليه بشكل كامل اللوم كل اللوم على تشرشل…. واليهود “للأسف تشرشل مجرد رجل عجوز

أسرار التاريخ : أدولف هتلر وسر السلاح النازي

يتساءل المراقبون عما إذا تمكن طرف ما الكشف عن سر السلاح المعجزة الذي تم تصميمه في ألمانيا النازية؟ ربما هو موجود الآن في مكان ما؟لم يتمكن أحد حتى الآن من معرفة هل كان سلاح المعجزة مجرد خدعة أم مجرد إنقاذ أو خلاص لألمانيا النازية؟ وبفضل المؤرخين الأوروبيين استطاع الخبراء تسليط الضوء على واحدة

أسرار التاريخ : سر التخلي عن عرش روسيا ووفاة الإمبراطور الكسندر الأول

يحتفظ الأرشيف بمعلومات شبه كاملة عن حياة وموت حكام سلالة عائلة رومانوف، والمعروف أن بيوتر الثالث وبول الأول والكسندر الثاني ونيكولاي الثاني قد توفوا من خلال تعرضهم لاغتيالات، أما الحديث عن مصير الكسندر الأول فلا توجد حتى الآن معلومات كافية إن الحقائق المحيطة بوفاتهم معروفة للجميع،

أسرار التاريخ : الأسلحة الخيالية للمصريين القدماء

في شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 1932 قام موظف في النشرة الجيولوجية المصرية باتريك كلايتون برحلة في سيارته وسط الكثبان الرملية الصحراوية بالقرب من هضبة سعد، وفجأة سمع صوت غريب كان.. تحت عجلات سيارته وعندما خرج منها وجد قطع كبيرة من الزجاج الشفاف الأصفر والأخضر متناثر في الطريق كان الزجاج

أسرار التاريخ : البيرة مشروب مصر الفرعونية

تتسع الرقعة التاريخية والجغرافية لمعرفة مشروب البيرة منذ قدم العصور حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من تعاقب الحكام والإمبراطوريات وتغير أنماط الأزياء والأديان إلا أن الناس كانوا يحتسون البيرة في كل زمان ومكان دون أن يهتموا إلى تفاصيل دقيقة حول منشأه ومكتشفه. ربما يكون هذا خطأ شائعاً لأن هذا المشروب يستحق

أسرار التاريخ : سر موت الفرعون رمسيس الثالث

خلصت مجموعة من علماء الآثار الأوروبيين لدى تحليلها لطبيعة الإصابة التي لحقت بمومياء الفرعون رمسيس الثالث إلى استنتاج مفاده أن الحاكم قتل نتيجة مؤامرة أحكيت ضده ووفقاً لتقارير الأبحاث التي نشرت في مجلة “BMJ ” فإن رمسيس الثالث وقع ضحية انقلاب في قصره بتنظيم من زوجته تيي وابنه بنتافيروم،

البشرية تنتقل الى عصر جديد ما بعد الراسمالية الصناعية

البشرية تنتقل الى عصر جديد ما بعد الراسمالية الصناعية

د. ندى الغاد

من انجازات ثورات الربيع العربي : بقلم د.سلام حياة

من انجازات ثورات الربيع العربي

حال بلاد العرب افضل الف مرة مما كانت عليه قبل الانتفاضات الشعبية
الانجاز رقم 1  ..

 الغاء التوريث
يحتج البعض على الرأي الذي يقول ان الاوضاع الراهنة على مآسيها هي افضل مما سبق قبل اندلاع الاحداث في عدد من الدول العربية .. وكثيرة جدا نلك الكتابات والاراء التي تبكي على الدم المسفوك وتبكي على الماضي الجميل الزاهي العظيم الذي مضى.
وموقفها هذا يعني انها كانت تريد المحافظة على الاوضاع كما هي ..

ومن المؤكد ان استمرار الحال والاحوال على ما كانت عليه قبل الانتفاضات الشعبية كان سيأتي بابن صدام وبابن مبارك وبابن القذافي وبابن على صالح رؤساء لبلادنا يرثون اباهم الزعيم العظيم ..  فبشار الاسد ليس احسن من اقرانه ابناء رؤساء الدول الوطنية التقدمية الاشتراكية ..
اليس الغاء هذا الاحتمال وحده كافيا لنفخر بما نحن فيه ؟

====================

الانجاز رقم 2

فضح وتعرية جماعة الاخوان المسلمين
قلنا ان الانجاز الاول هو الغاء فكرة التوريث التي بدأها النظام السوري
اما الانجاز الثاني فيتمثل لفضح وكشف وتعرية جماعة الاخوان المسلمين وجماعات الاسلام السياسي والكشف عن هدفها الرئيسي الرامي للاستيلاء على السلطة .. ومن ثم العودة بالمجتمع الى عصور غابرة معادية تماما لكل ما يمت للحضارة بصلة
وهذا من اعظم الانجازات التي حققتها شعوبنا من خلال انتفاضاتها المجيدة في السنوات الاربع الماضية ..
ولولا هذه الانتفاضات لظل طاعون الاخونة والسلفية ينخر في مجتمعاتنا ويزيدها غرقا في محيطات الجهل والعبوس والمجهلة والتجهيل والفقر والعوز والشحدة من جماعات البر والاحسان التي اشتروا فيها ذمم الناس الفقراء
اما من لا يعتبر هذا انجازا فهذه مشكلته وهو على الاغلب سيكون متأسلما او من انصارهم ..
وهؤلاء لا يعنينا امرهم ولا يهمنا ان ادركوا او لم يدركوا فتحوا عقولهم او تركوها مغلقة ..

الانجاز رقم 3  ..
زوال الخوف والرعب وامتلاك حرية التعبير
لا شك ان الغالبية الساحقة من الاحياء ممن كان لهم صلة بالوعي السياسي او حتى الاجتماعي يعلموا علم اليقين ان الكلام كان ممنوعا (الحيطان لها ودان) اسكت اخرس لتودي حالك بداهية .
مجتمع المخابرات والمخبرين هو سيد البلد يحصى انفاس الناس ,, من يعارض النظام خائن يزج بالسجون او يتم اغتياله بحادث طريق
وسجناء الرأي تعج بهم السجون حيث يمضي السجين المعارض للنظام حياته في السجن بمحاكمات صورية  .. والتفاصيل تحتاج لمجلدات ومعظمها معروف للكل
كل هذا الجو الارهابي الدكتاتوري المخابراتي القمعي انتهى وسقط كما تسقط اوراق الخريف عن الشجر منذ ان انتفضت الجماهير العربية على الانظمة الدكتاتورية

=========================

الانجاز رقم 5 ..
كشف هزالة الانظمة العربية القومجية والممانعة والمقاومة
من اروع انجازات ثورات الربيع العربي انها كشفت هزالة وضعف وخوار قوى الانظمة الدكتاتورية التي رفعت شعارات القومية والصمود والتصدي والممانعة والمقاومة والاشتراكية والعداء للامبريالية واسرائيل ..,
شعارات مخادعة كذابة ضللن الجماهير ومن خلالها تم استعباد الجماهير وسوقهم كالماشية في طوابير ومن يخرج عن الطابور سيف الجلاد له بالمرصاد سواء في القاهرة او تونس او دمشق او بغداد
طبعا العراق (رابع جيش في العالم) الذي انهار في يوم واحد خارج الحسابات لان موضوعه خارج الربيع العربي
اما انظمة القاهرة ودمشق وتونس واليمن فقد تبين انها دول من قش الشعير حتى وليس قش القمح .. انهارت بليلة ما فيها قمر ..
وظهرت الحقيقة انها دول ركيكة كسيحة مكرسحة ضعيفة .. رغم صوتها الجهوري الضخم وهي تتحدث عن توازن الرعب وتوازن القوى مع العدو وعن المقاومة والصمود .. هذا في دمشق ..
اما في القاهرة فقد تهاوى النظام الذي كان يظن ان له عين في كل غرفة يسكنها بشر او تمل في مصر .. وكذا الامر في تونس .. وكذا الامر في ليبيا القذافي الذي كان يعتبر نفسه القوة الثالثة في العالم بعد امريكا وروسيا
ان ظهور حال الانظمة على حقيقتها عارية حتى من ورقة التوت يعتبر انجازا هائلا .. انجازا تاريخيا اوال الغشاوة عن اعين الجماهير وكشف لها حقيقة الصنم الذي كانوا يعبدونه خوفا ورعبا وتقية
اما من لا يرد ان يرى كل هذا فهو حر .. وله ما يشاء .. وهو لا يعنينا نهائيا .. فنحن نزرع ثقافة في ارض مساحتها 350 مليون عربي والحمد لله كل يوم هناك ثمار جديدة يانعة تنمو

=======================

الانجاز رقم 6  ..

اسقاط الهالة عن رجال الدين

ان من اهم انجاوات ثورات الربيع العربي يتمثل باسقاط الهالة المقدسة عن فقهاء الدين وتجار المواعظ الدينية  ورجال الدين .. وهذا يعتبر من اهم الانجازات في تاريخ العرب .. حيث تمثل مقدمة لعزل رجال الكهنوت الديني عن الحياة العامة .. بعج ان سيطروا لقرون على الثقافة الشعبية وروضوها لترضى بالذل والهوان والعبوجية والتوكل والتواكل.

 

لقد ادت ثورة الربيع العربي في مصر وتونس الى وضع اسس لبدء العمل لتجديد الفقه الديني وتجديد الثقافة العامة عند الشعب بحيث يؤدي ذلك الى ولادة مجتمع حديث يتحرر من الخطاب الوعظي التقليدي المخدر لإرادة الشعب والمقيد للعقل والفكر .

 ما يحدث في مصر  وتونس بلدا ثورات الربيع العربي ان الشعوب تكسب وتنتقل من حقبة زمنيه الى اخرى وتتحول الى شعوب تنتمي للعصر وتفكر بادوات العصر التي هي نتاج للبحث العلمي في العلوم الانسانية ( سياسيه واجتماعية واقتصادية) التي احتقرها معظم الفقهاء والعلماء التقليديين والذين يرددون اجتهادات ومقولات لا تناسب مع الواقع والعصر الذي شهد تكون الدوله الوطنيه بمجتمعها الحديث وشهد تطور الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي نظم كيان تلك الوحده السياسيه الحديثه المسماه الدولة الوطنيه.

 فشعوب العرب الان تدخل الى العصر الحديث من خلال انخراط الملايين في السياسة من خلال حضورهم الظاهر في مختلف المواقع والذي سوف يتحول الى عمل مؤسسي من خلال المؤسسات والاحزاب والجمعيات

====================

الانجاز رقم 7  …

مرحلة اثبات الاراده الشعبيه

من اهم واعظم انجازات الربيع العربي ان الجماهير اصبح لها دور .. لم يصل الى مستوى القرار والمشاركة الحقيقية في القرار لكن دخلت بلاد الربيع العربي وغير الربيع العربي مرحلة اثبات الارادة الشعبية ..

فبالارادة الشعبية تم اسقاط خكم الاخوان في مصر .. وبالارادة الشعبية تم اسقاط سلفه مبارك .. وبالارادة الشعبية اسقط بن علي وبالارادة الشعبية اسقط صالح والقذافي .. وبالارادة الشعبية سقطت خيبة النظام السوري وبالارادة الشعبية سقطت هيبة النظام العراقي ..

الشعوب العربية في جميع الدول تقريبا ومن خلال العديد جدا من الاساليب والمسالك والانشطة تحاول ان تثبت ارادتها وتثبت وجودها في مختلف المجالات .

وهذا واقع غير مسبوق .. فكل تاريخ بلاد العرب سواء في ظل الاديان او ما قبل الاديان .. الشعوب فيه مجرد عبيد رعاع عوام طهاطقة لا قيمة ولا وزن ولا دور لها الا تجنيدها في الحروب لقتل اعداء الخليفة او امير المؤمنين .

او عبيدا تصفق وتركع لتجار الشعارات القومية والاشتراكية

وهذا الانجاز الرائع سوف يتكلل بالنجاح التام عبر مسيرة كفاحية قد تستغرق سنوات لكنه من اعظم الانجازات ان تصحو الجماهير وتدرك انها هي المشرع وهي المقرر وهي القائد الفعلي للاوطان

ومن لا يريد ان يرى ذلك فهو حر .. لا يجبره احد .. لكن هذه رؤانا ونناضل من اجل اقناع الناس بها ودعوتهم للعمل من اجل ترسيخ وتثبيت الارادة الشعبية

للموضوع تتمة  في الجزء الثاني