مصر على طريق الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة

مصر على طريق الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة
مقدمة لا بد منها…. (من لا يقرا بعين فاحصة وعميقة الارقالم الاقتصادية فلا يمكنه ابدا التوصل الى استنتاجات سليمة للاحداث ) …
من الامور التي اصبحت ثابتة ان النهوض باوضاع اي مجتمع كان في اي زمان ومكان يعتمد على مدى وحجم وسرعة ونوع التطورات الاقتصادية فيه .. وكلما كانت هناك استثمارات اكبر في القطاع الاقتصادي وكلما كانت هذه الاستثمارات في مجالات معاصرة ومنسجمة مع التطورات العالمية وقادرة منتجاتها على المنافسة في الاسواق كلما كان المجتمع يتقدم بدرجة كبيرة وسريعة ..
ولو نظرنا الى المجتمع المصري باعتباره رافعة التطور في المنطقة باسرها تقريبا لوجدتا هناك تحولا هاما على صعيد سياسة التطوير الاقتصادي والتنمية الاقتصادية
ففي تقرير ” ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2015/2016″ التى أعلنت عنه وزارة التخطيط، ظهر ان هناك ارتفاع في استثمارات البنية الأساسية والخدمات الإنتاجية لتصل إلى 37.8 مليار جنيه بنسبة زيادة 19.5 % عن العام الماضى، واستحوذت وزارتا النقل والإسكان على نصيب الأسد من تلك المخصصات لتنفيذ المشروعات القومية.

كما كشف التقرير عن تراجع حجم الاستثمارات المستهدفة لتطوير الخدمات الصحية إلى 4.2 مليار جنيه مقارنة بـ5.4 مليار جنيه فى خطة العام الماضى، فيما استحوذت الاستثمارات المخصصة للبحث العلمى على أكبر زيادة بنسبة 47%، لتصل إلى 1.4 مليار جنيه فى العام المالى الجديد مقارنة بـ 952 مليون جنيه فى خطة التنمية السابقة.

وأضاف التقرير أن حجم الاستثمارات الكلية المستهدفة بلغت 416.6 مليار جنيه خلال العام المالى 2015/2016 بنسبة زيادة 17.8 % مقابل 353.7 مليار جنيه، وارتفع معدل الاستثمار إلى 14.7 %، مقابل 14.5 % للعام المالى 2014/2015، وبلغ حجم الاستثمارات الحكومية 180 مليار جنيه، والاستثمارات الخاصة 237 مليار جنيه،

كما بلغ ما تم تخصيصه للبنية الأساسية والخدمات الإنتاجية 37.8 مليار جنيه، و29 مليار جنيه للتنمية البشرية والاجتماعية، و6.7 مليار جنيه للتنمية الإقليمية.

وأشار التقرير أن معدل النمو المستهدف خلال العام المالى 2015/2016 يبلغ 5 %، مقارنة بمعدل نمو متوقع 4.2 % خلال العام المالى 2014/2015،
ويبلغ حجم الناتج المحلى الإجمالى بسعر السوق حوالى 2833.4 مليار جنيه بالأسعار الجارية، مقابل 2431.1 مليار جنيه للعام 2014/2015، وبالأسعار الثابتة 1891.3 مليار جنيه مقابل 1801.2 مليار جنيه للعام 2014/2015.

وأوضح التقرير أن وزارتى النقل والإسكان استحوذتا على نصيب الأسد من الزيادات فى حجم الاستثمارات المستهدفة، حيث ارتفع حجم الاستثمار المستهدف لوزارة النقل إلى 11.9 مليار جنيه مقارنة بـ6 مليارات جنيه للعام الماضى، وارتفع حجم الاستثمار المستهدف لوزارة الإسكان إلى 20.8 مليار جنيه، كما ارتفعت مخصصات الاستثمار لوزارة الكهرباء إلى 384 مليون جنيه بدلا من 334 مليون جنيه، فيما كانت المفاجأة بانخفاض حجم استثمارات وزارة الزراعة إلى 542 مليون جنيه للعام الحالى مقارنة بـ912 مليون للعام الماضى.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع حجم الاستثمار المستهدف لوزارتى النقل والإسكان جاء من أجل تنفيذ المشروعات القومية، حيث تم تخصيص 7 مليارات جنيه لتنفيذ المشروع القومى للطرق، و4 مليارات جنيه لاستكمال وتطوير خطوط مترو الأنفاق، وبالنسبة لوزارة الإسكان، تم تخصيص 2.6 مليار جنيه لمشروعات الشرب، و4.7 مليار جنيه لمشروعات الصرف الصحى، ومليار جنيه للبرنامج القومى للطرق، و11 مليار جنيه للبرنامج القومى للإسكان الاجتماعى.

وقال التقرير أن حجم الاستثمارات المستهدفة لبرامج التنمية الزراعية خلال العام المالى 2015/2016 بلغت نحو 987.7 مليون جنيه، موزعة على 3 برامج وهى تنمية خدمات الإنتاج النباتى بمبلغ 720 مليون جنيه، وتنمية الخدمات البيطرية والسمكية بمبلغ 266.5 مليون جنيه، وتخصيص 0.4 مليون جنيه للاستصلاح الزراعى، دون أن يتضمن المقترح مشروع المليون فدان، وهو أحد المشروعات القومية التى أعلن عنها الرئيس ضمن برنامجه الانتخابى ،

أما بالنسبة للاستثمارات فى التنمية البشرية والاجتماعية، فقد بلغت 290 مليار جنيه بنسبة 38.7 % من إجمالى الاستثمارات الحكومية، واستحوذ البحث العلمى على نصيب الزيادة حيث بلغ حجم استثماراته نحو 1.4 مليار جنيه مقارنة بـ9.2 مليار جنيه بنسبة زيادة 47 %، كما شهد حجم استثمارات التعليم قبل الجامعى انخفاضا طفيفا حيث تم تخصيص 4.1 مليار جنيه، مقابل 4 مليار فقط العام الماضى، وتستهدف الاستثمارات برنامجين أساسين؛ الأول برنامج المنشآت التعليمية وتم تخصيص 2.6 مليار جنيه لتوفير احتياجات التعليم وبناء 15766 فصل جديد، وبرنامج تطوير التعليم وتم تخصيص 1.4 مليار جنيه لتمويل وتطوير قطاعات الوزارة من بينها 100 مليون جنيه لمحو أمية الكبار، كما تضمن برنامج آخر لتطوير التعليم الفنى 1.4 مليار جنيه.

وأشار التقرير إلى أن حجم الاستثمارات المستهدفة لتطوير الخدمات الصحية انخفض إلى 4.2 مليار جنيه فى خطة العام الحالى مقابل 5.2 مليار جنيه العام الماضى، فيما بلغ حجم الاستثمارات المستهدفة للتنمية المحلية نحو 6.85 مليار جنيه، موزعة على عدد من البرامج أبرزها تخصيص 650 مليون جنيه للقرى الأكثر فقرا، ومليار جنيه لتطوير المناطق والأسواق العشوائية.
—————-
انتهى التقرير . سوف يتم مناقشة البنود الرئيسية في التقرير .. بعد ان تطلعوا عليه وتبدو وجهات نظركم
من لا يقرا بعين فاحصة وعميقة الارقالم الاقتصادية فلا يمكنه ابدا التوصل الى استنتاجات سليمة للاحداث

———————————

مصر على طريق الديمقراطية
على طريق تحقيق شعار الثورة (عيش حرية عدالة اجتماعية)
منذ البدايات الاولى وقبل ان تهدر اصوات الجموع في ميدان التحرير والشوارع القريبة منه كنت متحمسة جدا لاراء الشباب المصري الحالمين بالتغيير .. وقد جمعتني الصدف ببعضهم وادهشني حماسهم الذي كان يمكن وصفه بالمفرط لمن لا يرى التفاصيل كيف تجري على ارض الواقع ..
وكانت الايام تمضي وعدد المنخرطين في بناء حلم التغيير يزدادوا عددا وايمانا بالتغيير .. لم يكن حزب يجمعهم ولا تيار سياسي تقليدي ولا جماعة ولا جمعية .. ولا مواقعهم محصورة بهذا المكان او ذاك .. بل ينتشروا على امتداد مصر بتفاوت طبعا .. في المدن الثقل الرئيسي والاساسي .. وكلما كانت المدينة اكثر انفتاحا كان الحماس اكبر والعدد اكبر والايمان بالتغيير اكبر ..
وانخرطت معهم بالعمل التفصيلي حتى ان بعض الشباب والشابات ضموني الى حيهم في القاهرة شبرا وكان الشباب يقولون لي انت من (ش ش ش ) واعتبروني واحدة منهم .
وطبعا من تابع وسهر وعانى في متابعة مجريات الامور قبل سنة من ثورة يناير هو فقط من يعرف اصالة الثورة المصرية وانها نبعت من قلب واعماق الشعب المصري الحالم بالخلاص من الدكتاتورية المباركية ..
ويعرف كيف ادت التفاعلات وعلنية الرغبة بالتغيير واشاعة مناخ التذمر والتسهيلات الرائعة التي قدمها الاعلام الجديد (وسائط الاعلام الجديد) والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة .. والاخطاء السياسية المتواصلة للنظام ان دفعت عددا من القوى الحزبية الليبرالية للانخراط في بعض الجهود العاملة للتغيير واهم هذه القوى حزب الغد ..
ومن الحقائق التي يجهلها كثيرون بسبب التزوير الذي اشاعته جماعة الاخوان المسلمين .. من الحقائق ان جماعة الاخوان المسلمين لا رسميا ولا فرديا كان لهم أي دور في ثورة يناير .. وانما ركبوا موجة الثورة بعد اسبوع من انطلاقها وبعد تأكدهم بان التغيير حصل فعلا .. وبما انهم قوى منظمة ومتغلغلة باوساط المجتمع فقد كان سهلا عليها تصدر المشهد السياسي مقابل مجاميع الشباب الذي لم يجمعهم سوى شعار (عيش حرية عدالة اجتماعية) وهو شعار جامع كامل لاهداف الثورة اقتصادية وسياسيا واجتماعيا ..
وانطلقت الثورة في 25 يناير .. وبسرعة البرق عمت القاهرة والمدن الكبرى وكانت مفاجأة فاجأت اعتى اجهزة المخابرات في العالم .. ولم يكن يتوقع احد ولا حتى في الخيال .. ان يتمكن مجموعات صغيرة من الشباب الحالم من تحقيق هذه الانتفاضة الشعبية العارمة .. التي تمكنت بعد اسبوعين من انطلاقها من اسقاط الطبقة السياسية الحاكمة ..
طبعا من لا يعرف التفاصيل التي سبقت الثورة ولم يكن على صلة بشباب شبرا الخيمة والشرابية والمعادي ومصر الجديدة ومدينة نصر وشباب الاسكندرية والمنصورة وبور سعيد والسويس .. لا يعرف ان يفسر ما حدث الا انه مؤامرة من قوى اجنبية قادرة ومقتدرة ..
فدائما الجاهل يفسر الامور بالقائها على قوة قاهرة غيبية ..
وتمكن الشعب المصري بقيادة شبابه .. وبغياب من معظم القوى السياسية التقليدية وعلى راسها جماعة الاخوان المسلمين من الانتصار في ثورتهم .. لكن بسبب عدم وجود اطار منظم تديره طليعة متماسكة سقطت الثورة في يد جماعة الاخوان المسلمين ..
لكن الشعب المصري سرعان ما استعاد ثورته واسقط الاخوان في ثورة يونيو بعد سنة من اختطاف ثورته .. وعادت مصر تسير على طريق الثورة لتحقيق هدفها الرئيسي (عيش حرية عدالة اجتماعية)
ولا يضير هذه الثورة او يعطلها اليائسون اصحاب عبارة (ثورة الخريف العربي) ولا يشوهها الاتهامات الصادرة من الاخوان .. او من بعض من يعتبروا انفسهم مستقلون عن الاخوان لكنهم في الواقع يتبنون وجهة نظرها فيدبجون المقالات للبرهنة على ان الشباب المصري خائن وعميل للمخابرات الامريكية التي وظفتهم للقيام بانتفاضتهم لتحقيق ما يسمونه (الفوضى الخلاقة تارة .. والشرق الاوسط الجديد تارة اخرى)
واي كانت اراء قراء العناوين .. واي كانت اهداف مروجي اليأس والتيئيس فالثورة المصرية ماضية في طريق بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة ..
وهذه الطريق سنتحدث عنها في مقال تالي ..
د.ندى الغاد ..

 

Advertisements