الديانة المانوية

الديانة المانوية هي الديانة التي جاء بعدها الاسلام وكانت قبل الاسلام مباشرة حيث ظهرت في الفترة من (217-279م ، ومؤسسها ماني بن فتك الفارسي، في العراق في مدينة بابل العراقية )
والديانة الاسلامية جاءت سنة (571-622 )

الديانة المانوية (1) 
هي واحدة من الديانات التي تاسست لخدمة اغراض ذاتية سياسية واقتصادية 
ومؤسس الديانة المانوية هو ماني بن فتك الذي ولد سنة 215 م في مدينة بابل، وسميت هذه الديانة بأسمه كما هي العادة لمؤسس اي فكر او ديانة، وهي من الديانات الفارسية القديمة، كان ابوه من فرقة الصابئة المندائين وهي جماعة دينية يهودية الاصل مشهورة بغسلها حول نهر فرات في وسط العراق فامه وابوه من عائلة الاشكانية الفارسية في بعض مصادر تشير ان اصل والده هاجر الى العراق.
لقد حالف الحظ ماني فتك في تلك الايام مجيئ الحاكم ادشير الذي اراد اعادة امجاد الحضارة الفارسية بعد ان سحقها الاسكندر المقدوني قبل خمسمائة سنة ، فاراد هذا الحاكم انشاء ديانة جديدة تحوي على افكار الزرداشتية والمجوسية الفارسية القديمة مع اضافة بعض الاقوال والرموز من الديانة المسيحية. كي يوقف بهذا انتشار الديانة المسيحية على يد المبشرين في بلاد فارس والشرق الاقصى في ذلك الوقت ويزيل تاثير الديانة اليهودية التي بدأت تتوسع منذ سبي بابل وكذلك احداث علمية فصل بين المسيحية واليهودية والقضاء على اثار حضارة الهيلينة الرومانية التي تركتها على المجتمع الفارسي.

الديانة المانوية (2) 
انتشار الديانة المانوية:
كما قلنا وجد ماني فرصته لانشاء ديانته الجديدة بالمزج من ثلاثة ديانات اقدم منه وهي الديانة الزرداشتية والبوذية والمسيحية. فادعى النبوءة في الرابعة والعشرين من عمرة .
يعتبر معظم الغربيين الديانة المانوية من الديانات الغنوصية المشتقة من المسيحية، وهي اخطرها للتشابه الكبير الذي وضعه ماني في نظامها الاكليريكي واطولها عمرا حيث يشك البعض كانت لازالت متواجدة في القوقاز والبوسنة والهرسك الى فترة القرون الاخيرة . لكن بالتاكيد كانت موجودة في القرن الثالث العشر الميلادي، وربما تحولت في فلسفتها واندمجت مع الاديان الصغيرة الاخرى مثل الشبك واليزيدين والاسماعليين او الزرداشتيين الان.

كانت المانوية اوسع انتشارا خلال فترة قصيرة من الزمن حيث انتشرت في الهند والصين والامبراطورية الرومانية والشرق الاوسط وشمال افريقيا وشبه جزيرة العرب لا سيما في منطقة الحجاز . لذلك لا يستغرب حينما تذكر المصادر التاريخية بان القديس اغوسطينوس قد دخلها في بداية عمره ودرس مبادئها ثم تركها ورد عليها ، بل اعتبرها من الهرطقات وكتب الى البطاركة الشرقيين عن خطورتها على الكنيسة والحذر منها في القرن الرابع الميلادي .
لقد نمت هذه الديانة بسرعة في العالم القديم، خاصة في الكوفة في العراق خلال النصف الاول من القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) واصبحت بابل مركزها

الديانة المانوية (3) 
فلسفة المناوية:
كان ماني رجلا ذكيا استطاع جمع ثقافة الاديان والحضارات المجاورة، لكن اباء الكنيسة استطاعوا فضح امره بسرعة مع ذلك انتشرت مبادئ ديانته بين الفقراء والجهلة الذين لم يملكوا الكثير من المعرفة كي يميزوا دجله .
المانوية جمعت جوهر الديانت الثلاثة ( الزرادشتية والبوذية والمسيحية) في قالب جديد وصيغة جديدة. فاخذت التثليث من المسيحية وتناسخ الارواح من البوذية ونظام الاثنوية من الزرداشتية . يعتقد ايضا ان هذه الاديان قد حرفت من جوهرها على تلامذتها فيما بعد لذلك فقدت اهميتها للناس
يعتقد ماني بن فتك بأن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة ( مبدأ الديانة الزرداشتية ) ، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى “أم الحياة” التي استدعت بدورها “الإنسان القديم” وهذا الثالوث هو تمثيل “للأب والأم والابن”، (التثليث في المسيحية) ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا “الابن الحنون” اعتبره مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء.
في بعض المصادر تذكر عن فلسفة هذه الديانة بانها نتيجة الصراع بين النور وملائكة السماء مع الثورة الظلامية المتمثلة بالشيطان استطاعت الاخرى حجز بعض الارواح في عالم الظلام ، عالم المادة ، حيث اتحدت مع المادة وتشكلت هيئة الانسان الاول اي ادم. 
فلكي تنال الروح الحرية مرة اخرى من سجنها ( نلاحظ هنا بعض بذور من نظرية المثل لافلاطون) عليها التحرر من الجسد وذلك لن يتم الاعن طريق تعذيب الجسد ، بالزهد والتنسك والتصوف وايقاف الغزائز الجسدية.
فاذن قوام الخلاص حسب ماني هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى “ابن الله” أو “يسوع”. 
والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد وعدم اكل اللحم والرهبنة (مبادئ الديانة البوذية).
كذلك تؤمن هذه الهرطقة بتناسخ الارواح .

الديانة المانوية (4) 
ماني اراد ديانة للعالمين 
أراد مانىنبي لديانة المانوية أن تكون دعوته دعوة عالمية : “وقد أراد مانى أن ينشر دينا عالميايكون للعالمين جميعا ، ولهذا طابق بين ديانته بمهارة وبين الآراء والمصطلحات الدينية عند مختلف الأمم ” 
واقتبس مانى من كل عقيدة صادفته ما يجذب الناس من حوله : ” ولكي يكون مانى وخلفائه قريبين من فهم الإيرانيين،استعاروا ،كما رأينا ، أسماء آلهة من الديانة المزدية ، كما ذكروا أبطال إيران كأفريدون مثلا فى قصصهم الديني.
وذكرت بعض الآراء المانوية على لسان زرادشت.وهناك أسماء ملائكة أُخِذت من البيئة اللغة السريانية التي كانت لغة العلم والمعرفة بل لغة الدولة الفارسية مثل جبريل ورفائيل وميكائيل وإسرائيل

الديانة المانوية (5) 
طبقات المجتمع المانوي:
وللمانوية تنظيم دقيق ، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة هي أبناء العلم ، وابناء العقل وأبناء الفطنة ، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس ، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف وقد قسّم المانويون رجال الدين إلى خمس طبقات دينية هي:
١ـ فريستغان أو الملائكة، وعددهم 12، وهم خلفاء ماني.
٢ـ ايسفاساغان أو الأساقفة، ويبلغ عددهم 72
٣ـ مهيشتغان أو القساوسة، وعددهم 360
٤ـ ويزيدغان أو المنتخبون، وهم كثيرون جداً، ويقع على عاتقهم نشر دين ماني.
٥ـ نغوشاغان أو الطائعون ، وهم أكثر عدداً من سائر الطبقات.
وقد التزم المانويون ـ نتيجة تأثّرهم بديانة زرادشت ـ بثلاثة أصول أخلاقية ، عرفت بالخواتم هي:
١ـ ختم الفم (الاحتراز عن القول البذيء).
٢ـ ختم اليد (الاحتراز عن العمل القبيح).
٣ـ ختم القلب (التنزّه عن الفكر السيّء).
يُذكر أنّ أتباع ماني كانوا نباتيين، وليس للطبقات الأربعة الأولى حقّ الزواج أو اكتناز الأموال. ولدى المانويين صلاة وصوم، ومعابد تُعرف باسم (خانقاه) ، وهي تشبه خانقاه الصوفية في العصر الإسلام

الديانة المانوية (6) 
شعائر العبادة:
الصوم والصلاة:
” وكان على المؤمنين عامة أداء العشر، والمحافظة على الصيام والصلاة.وكانوا يصومون سبعة أيام كل شهر , ويصلون أربع مرات فى اليوم،على أن يتطهروا قبل الصلاة بالماء الجاري أو ، فى الضرورة ، بالرمل ، أو بما يماثله ، وان يسجدوا اثنتي عشرة مرة فى كل صلاة . . . وقد كانت الزكاة فرضا”ص183-184 لى أنهم أتباع تقاليد هرطقية -إذ أن كلمة زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس
تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية ، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة ال[[بطيخ]]، كما أن الزيت مستحسن. 
أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنباتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، 
فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم «المجتبون» هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما «السماعون» فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. 
مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: «لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلي فأنا أتناول دونما إثم.» كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.
وصف المانويين بالزنادقة

الديانة المانوية (7) 
تحرير الروح بالعبادة:
الخلاص في المانوية هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى “ابن الله” أو “يسوع”. والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.
التعميذ والعشاء الرباني او الوليمة المقدسة:
ذكر أيضا وجود التعميد المانوي والعشاء الرباني أو «الوليمة المقدسة» والتي كانت في نهاية الشهر الثاني عشر أو نهاية شهر الصوم المانوي وكان محور هذا العيد هو تذكر وفاة ماني وهذه المعتقدات تشبه مثيلاتها عند المسيحية.
علاقة القديس اغسطينوس بالمانوية:
ويقع هذا الكتاب في خمسة أجزاء، ويعتبر من أهم كتابات شيشرون الفلسفية. إنه عبارة عن مقاومة بين المدارس الفكرية المختلفة (الأبيقورية والرواقية والمشائية) بخصوص موقفها من قضية الخير والشر. فاتجهت بهذا نفس الفتى أغسطينوس المتعطش لطلب الحكمة, فصار يروي ظمأه منها بدل الاقتصار على طلب اللذة والشهوة الصارخة في أعماقه، فاشتد الصراع في داخله بين حب اللذة وحب الحكمة، إلى أن وقع تحت تأثير شيعة المانويين. ويحدثنا بنفسه في كتابه «الاعترافات» عن إنزلاقه ووقوعه في فخ هذه البدعة، قائلاً: «طول تلك السنوات التسع الممتدة بين سن التاسعة عشرة والثامنة والعشرين من عمري كنا فريسة لشهوات مختلفة. كنا نغري الناس ويغروننا ونخدعهم ويخدعوننا، تارة علناً بواسطة العلوم وطوراً سراً تحت شعائر الدين الكاذبة».
هكذا قضى أغسطينوس تسع سنوات يتجرع فيها أفكارهم المسمومة وفلسفتهم الكاذبة مترنماً معهم الأنشودة التي ينشدونها كشعار وإقرار لإيمانهم التي تقول: «ربي هبني عفة الحياة، ولكن ليس الآن

الديانة المانوية (8) الاخيرة 
معجزات ماني واعدامه 
ككل الأديان نسبت المانوية لنبيها بعض المعجزات (ويروى كريستينسن إحدى المعجزات لمانى.فلقد كان للأمير الفارسي (مهرشاه) حديقة غناء لم يكن لها مثيل ، فتهكم من الجنة التى كان مانى يبشر بها اتباعه .
“فأدرك النبي أنه لا يؤمن برسالته،فأراه بقدرته العظيمة جنة النور بآلهتها وملائكتها وسعادتها.فأغمى على الأمير وظل فى إغمائه ثلاث ساعات وكان قد حفظ فى قلبه ما رأى .ثم أن النبي وضع يده فوق رأس الأمير فأفاق ، ولم يكد يقوم حتى ألقى بنفسه على أقدام النبي وأمسك يده اليمنى”
موت ماني بن فتك:
كان الملك الفارسي براهم بن هرمز (الاول) قد حارب هذه الديانة لتهديدها اركان الامبرطورية الفارسية من خلال دعوتها الناس للامتناع عن الزواج والانصراف الى التنسك والعبادة وبالتالي توقف الانجاب وزيادة في السكان الذي بالتالي يعني ضعف الامة الفارسية في الدفاع عن نفسها او انقراضها. 
بعد ان اشتد الخناق عليه في الامبراطورية الفارسية ذهب ماني بن فتك الى الهند وبشر فيها ويقول ( جئت من بلاد بابل لابشر العالم ………).
وهناك قصة اخرى حول نشأته وموته تقول انه تسبب في مقتل ابنة امير فارسي حينما كان يعالجها عن طريق السحر. لما فشل في معالجتها سجن وحكم بالصلب لكنه رشى الحراس وفر من السجن فذهب الى الشام وفلسطين يبشر الناس بانه براقليط الذي بشر به المسيح. لكن احد المطارنة الذي اسمه ارخيلاوس فضح امره بسرعة فهرب بسرعة لكن في النهاية القي القبض عليه وجلب الى الحاكم الفارسي بهرام بن هرمز فاعدمه 

=========================
المصادر
اولا :- الموسوعة الإلكترونية :
Encyclopedia of the First Millennium of Christianity
ثانيا:- ( المعتقدات الدينية لدي الشعوب ) جفرى بارندر – ترجمة د. إمام عبد الفتاح إمام
ثالثا :- “إيران في عهد الساسانيين” أرثر كريستنسن ترجمة د. يحي الخشاب، الهيئة المصرية العامة للكتاب
رابعا: – مقالات من انترنيت
خامسا:- موسوعة ويكبيا
سادسا :- د.عمار قربي:الديانة الأيزيدية
سابعا:- عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s