الاقتصاد هو عصب تطوير العملية التعليمية

الاقتصاد هو عصب تطوير العملية التعليمية 

د.ندى الغاد
اقتصاد ضعيف = موازنة تعليم ضعيفة = تعليم رديء وضعيف 
فلا مفر امام شعوبنا .. اما ان تطور اقتصادها او ستنزلق الى المزيد من تخلف التعليم . 
فحتى يتم الارتقاء بالمعايير التعليمية لتنسجم مع المعايير الدولية ، وفي ذات الوقت المساواة بالفرص بين افراد المجتمع مما يؤدي الى التوسع في عدد الدارسين، مع إبقاء الأعباء المالية ملقاة على عاتق الحكومة ذات الاقتصاد الضعيف هي عملية مستحيلة. ولا يمكن للتعليم في ظل هذه المعادلة ان يتطور مهما على صوت المطالبين بتطوير التعليم .
وذلك لان الجهود المبذولة للمساواة في الفرص التعليمية مع المحافظة على مستوى عال من التعليم ستُفضي حتما لزيادة الاعباء المالية بشكل أكبر على الحكومة نظراً لازدياد الاستثمارات العامة في التعليم . 
وإذا نقص التمويل الأساسي فسوف تصعب المحافظة على المعايير التعليمية. وبالتالي عند المحافظة على المعايير فسيكون من الصعب زيادةَ فرص الاستيعاب في التعليم . 
وهكذا فان الاخذ بزيادة الاستيعاب مع عجز الدولة ماليا عن تحمل الأعباء المالية سيجعل من المحافظة على نوعية التعليم وجودته أمراً صعباً. او سيجعل من المساواة في التعليم بين افراد المجتمع امرا صعبا

والاخطر من ضعف مستوى التعليم 
ان الفقراء لن يجدوا لهم مقعدا في الجامعات 
لماذا ؟؟
لان سوق العمل يحتاج الى الكفاءات من ذوي المستويات العلمية التي تتناسب مع التطور العلمي والتقني وفق المعايير الدولية 
وهذه المعايير لا تستطيع الجامعات الحكومية توفيرها بسبب ضعف القدرات المالية للحكومة 
اذن الحل سيكون باللجوء للجامعات الخاصة .. وحتى توفر هذه الجامعات شروط تقديم مستوى تعليمي يطابق المعايير الدولية فانها بحاجة الى موازنات ضخمة .. طبعا المجال الوحيد لهذه الموازنات هو الرسوم التي يدفعها الطلاب .. وبالتالي من المؤكد انها ستكون مرتفعة ولا يقوى عليها سوى المقتدرين ماليا 
وبذلك يصبح المعيار الاقتصادي والاجتماعي هو المقرر 
وبمعنى اكثر وضوحا .. ابناء الاغنياء هم فقط من سوف يتمكنوا من التعليم الجامعي وايضا الامكانات الاقتصادية هي التي ستقرر من يتوقف بعد اربع سنوات ومن يمكنه ان يتابع سنتين للماستر وايضا الاقتصاد هو من يقرر المتابعة سنتين اخرتين للحصول على شهادة الدكتوراه .
من لا يرى هذه الحقائق فهو يعاني من مشكلة مستعصية لا يصلح معها ان يكون ناقدا للتردي التعليمي لانه لا يعرف اسبابه .. ومن لا يعرف الاسباب لا يمكنه معرفة الحلول .
كفى وهما يا سادة .. لن تدر السماء لا لبنا ولا عسلا .. ولا تحل مشاكل المجتمع من خلال الهبات او الجمعيات الخيرية .
كل شيء في الكون له ثمن .. ولا شيء في الكون مجانا لا الولادة ولا الموت ولا ما بينهما

لا يمكن للتعليم ان يحقق المستوى المطلوب .. في ظل اكتظاظ الطلاب في القاعات .. فتحقيق مستوى تعليمي يتفق مع المعايير الدولية يتطلب ان تكون هناك قدرة من المعلم على متابعة كل طالب بمفرده .. وان يكلفه بواجبات ومهام بحثية ويمنحه الوقت الكافي لمراجعته 
وهذا الامر مستحيل في ظل الاكتظاظ الطلابي في الفصول بسبب عجز ومحدودية موازنات الجامعات 
اذن النتيجة ستكون تخرج طلاب من مؤسسات التعليم غير متعلمين 
وهؤلاء غير المتعلمين هم قوة العمل التي ستعتلي المناصب والوظائف صغيرها وكبيرها 
ولكم ان تتخيلوا دولا يديرها اشباه متعلمين

القراءة

اذا كان الطالب او الطالبة لا يقرأ ولا يفتح كتابا خارج قاعات الدرس 
وداخل قاعات الدرس لا يحظى بالرعاية المطلوبة 
ولا يبدي الطالب اي اهتمام بقراءة ما يعزز معارفه في المادة التي يدرسها ويعتبر تلميذا نجيبا وناجحا اذا نفذ الواجب المطلوب منه ضمن مجموع زملائه 
ولم يدخل في حياته مكتبة .. حتى مع التطور التكنولوجي حيث اصبحت ملايين الكتب متوفرة بضغطة زر لا نشغل القراءة باله 
فهل لكم ان تتخيلوا الاجيال القادمة كيف سيكون مستواها ؟
وكيف ستكون حال البلاد التي سيشاركوا في ما يفترض انه صنع مستقبلها؟
وكيف يمكن لهذه البلدان ان تنافس الامم الاخرى ؟؟
وكل ذلك بسبب فقر الدولة وعجزها المالي

وما بالكم 
اذا كان المدرس نفسه لا يقرأ .. ولم يدخل مكتبة في حياته .. وثقافته محدوده وافقه محدود .. وعالمه محدود .. ووعيه العام محدود .. وعلاقته بالشان العام محدودة ووعيه السياسي محدود واطلاعه على الثقافات الاخرى نادر .. وغارق في قصص التراث والموروث .. ويعتبر نفسه يؤدي وظيفة وليس مربيا 
وينفق جزء كبير من وقته باعطاء الدروس الخصوصية .. ويؤمن بالعشيرة والقبيلة والقرابة وابن العم وابن الخال .. ويعاني من الكثير من العقد سواء من نكد الزوجة لقصر ذات اليد او من مطالب الابناء والبنات 
وايمانه بالحرية محدود وبالديمقراطية معدوم ويكون عبارة عن دكتاتور صغير 
فكيف لهذا المدرس ان يبني اجيالا تستطيع النهوض بالوطن ؟؟ 
وسبب هذا ايضا الشح المالي لدى الحكومة مما لا يمكنها من توفير المحفزات والتدريب والتطوير للمعلم وفي نفس الوقت الاليات المناسبة للرقابة والتوجيه

والسؤال الاكثر الحاحا 
اين نقابات المعلمين ؟؟ 
ما هي برامجها ؟ هل تقتصر مطالبها على زيادة الرواتب ؟ 
هل هذا هو دور المعلم في المجتمع ؟؟ 
هل هذا هو نفس المعلم الذي قيل فيه “من علمني حرفا كنت له عبدا” 
الا يرى المعلمون بانفسهم شركاء في المواقع المتقدمة لبناء الوطن ؟
ام يعتبروا انفسهم كتلة هلامية تحصيل حاصل ؟؟

اين دور العلماء في بلادنا ؟
هل من الصعب على العلماء ان يتفذوا وقفة احتجاجبة للمطالبة بزيادة المخصصات المالية لمراكز الابحاث والمختبرات ؟؟
هل من الصعب عليهم ان بقدموا عرائض احتجاج ؟
هل من الصعب على مجموعة منهم ان تضع خطة استثمارية لمركز ابحاث وتتصل بالمستثمرين لاستثماره ؟؟
هل من الصعب عليهم ان حملوا خطة لمركز ابحاث ربحي ويعرضوها على البنوك للحصول على قرض تمويلي لتنفيذه ؟؟
اين انتم يا علماء العرب ؟؟
هل عجزت السنتكم عن الكلام ؟ وعجز عقلكم عن التفكير والابداع ؟؟ ام ان الضمير الوطني غائب والقاعدة عندكم “اللهم نفسي” 

أمة بلا علماء هي أمة عمياء لا ترى ولا تبصر .. كالماعز في المرعى دون راع .. والعربة دون حصان .. والسيارة دون قائد .. وكالسفينة بلا ربان 
العلماء هم القادة الحقيقيون الذين يديرون ويسيرون البلاد من مراكز ابحاثهم ودراساتهم ومختبراتهم 
اصحو يا احزاب تقدمية اعرفوا ما هي مهماتكم وما هي البرامج المطلوب ان تناضلوا لتحقيقها 
اسقاط السلطة لا يغير شيئا في الواقع وتغيير زعيم بزعيم لا يغير شيئا في الواقع .. ووصولكم للبرلمان لايغير شيئا في الواقع 
فاي تغيير من فوق ليس له قيمة .. تغيير ديكورات لا اكثر ولا اقل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s