صفات العبيد .. هي ذاتها على مر العصور

صفات العبيد .. هي ذاتها على مر العصور

لا يقبل كثيرون الانقلاب على سادتهم. متمتّعون هم بخضوعهم أمام من يظنّون أنهم أولياء نعَمِهم. فرحون هم بهذا الخضوع. منتشون بهذا الانسحاق المذلّ. منتفخون من شدّة الفراغ. لا يأبهون لفقر وعفن ضاربين بعنف أسس حياتهم وكياناتهم الإنسانية. لا يشعرون أصلاً بأدنى إحساس إنساني. الفلتان سمتهم. العنف الظاهر والمبطّن أيضاً. يُعلنون دائماً استعداداتهم الجبّارة لشنّ غارات حقيقية على من يصفهم سادتهم بالأعداء. لا يأبهون بمكانة أو صفة أو موقع، إلاّ تلك الخاصّة بسادتهم. يميلون إلى الحيّ الضيّق، لأنه الحماية الفضلى لهم من الآخرين. لا ينتبهون أساساً إلى وجود آخرين. همّهم؟ إسعاد سادتهم. هدفهم؟ تأمين مصالح سادتهم. ميزتهم؟ التزام سادتهم ومشاريع سادتهم وأفكار سادتهم وأعمال سادتهم. 
هكذا هم منذ فجر التاريخ. التجارة دينهم وديدنهم. التجارة بأنواعها كلّها. السياسة عندهم تجارة يُديرها سادتهم. الثقافة أيضاً. الإعلام والاقتصاد والاجتماع والحياة اليومية. الخراب؟ لا بأس به، طالما أنه لا يطال سادتهم السعداء بضربه الآخرين وهم قابعون داخل قلاعهم المحصّنة بأجساد أزلامهم.

الشقاء؟ لذيذ، ما داموا يعتبرونه تضحية من أجل سادتهم.

الفقر؟ لهم أجر كبير عند ربّهم، لأنهم أمضوا حياتهم كلّها في خدمة سادتهم.

الفساد؟ لا يفقهون معناه، ما دام سادتهم يُردّدون دائماً أنهم منزّهون عنه.

هكذا هم منذ فجر التاريخ. يبيعون ويشترون كل شيء وأي شيء من أجل راحة سادتهم. يبيعون ويشترون كل آخر وأي آخر، من أجل لمسة ولو عابرة على أكتافهم من أيدي سادتهم. هكذا تكوّنوا في أرحام أمهاتهم. هكذا هي جيناتهم البيولوجية. هكذا تبلورت أرواحهم وأحاسيسهم. لا يُبالون بشيء أو بأحد. يتستّرون بدين أو بطائفة أو بمذهب، كي ينطلقوا إلى أبعد دمار ممكن باسم دين أو طائفة أو مذهب. بل من أجل دين أو طائفة أو مذهب. والأهمّ: باسم سادتهم، ومن أجل سادتهم.
مُدركون هم أن سادتهم أبرع من يستغل التزاماتهم العمياء بهم. أن سادتهم أشطر من يحتال عليهم. أن سادتهم أذكى من يقودهم إلى حتفهم. وهم، إزاء هذا كلّه، يضحكون لسادتهم، ويعلنون سلامهم الداخليّ أمامهم. مدركون هم أن سادتهم يتفنّنون بإذلالهم، ولا يقولون شيئاً. أن سادتهم يُديرون يومياتهم الغارقة في الفقر والعنف والدمار، كي يبقوا هم غارقين في الفقر والعنف والدمار، ولا يتفوّهون بشيء. أن سادتهم هم أنفسهم جلاّديهم، ويظلّون على وفاء بشع لهم. أن سادتهم لا يحتاجون إليهم إلاّ في حالتين اثنتين: إثارة الشغب والبلبلة لأغراض سادتهم، والتوجّه إلى صناديق اقتراع محتاجة إلى أرقام فقط كي تؤكّد المؤكَّد، المتمثّل بأن سادتهم باقون في أمكنتهم. وعندما يحتاج أحد منهم إلى سيّده، يتنصّل سيّده من كل مسؤولية. وإن تحمّل بعض مسؤولية، فالنتيجة تكون فتاتاً متبقّياً على مائدة عارمة لا يرى هؤلاء شيئاً منها.
هؤلاء هم العبيد

Advertisements