من الذي يقف ضد تجديد الفكر الديني

من الذي يقف ضد تجديد الفكر الديني

التجديد قدر الحياة وسنتها، والماء الذي لا يتجدد يأسن ويفسد، ولا يعود صالحاً للاستعمال الإنساني. ومن المؤسف أن المشكلة التي نعيشها منذ زمن لا يقل عن ربع قرن هي نفسها لا تزال تدور في حلقة مفرغة لا فكاك منها.

مما يؤسف له أن رجل الدين أو الفقيه – لكنه حتماً ليس بالعالم- هو الذي يصر على رفض التجدد لعلمه المتيقن أن حدوث مثل هذا التجديد سيقطع عيشه. هو لا يريد أن يستخدم عقله في عالم لا يقبل سوى سلطة العقل، وذلك حتى لا يفقد سلطانه على الرافضين استخدام عقولهم من المسلمين.

ولم يكتف رجل الدين بذلك بل امتد سلطانه إلى كل شيء وموضوع في الحياة، ما من موضوع إلا وتجد له فيه رأياً، بدءاً بالوضوء وانتهاءً بالاستنساخ والهندسة الوراثية، من دون أي حرج!! لذلك التجديد مرفوض من حيث المبدأ إلا بعد أخذ موافقته الكريمة… وهو بالطبع لن يوافق

مجموعة مقالات تجمع الجرأة في الطرح والبساطة في الأسلوب، عنوان الكتاب يختصر الفكرة العامة للمقالات وهي ضرورة المحاولة الجادة لفهم الدين بما يتناسب مع التطورات التي تطرأ على أمتنا، الدعوة هنا ليست للتنازل عن قواعد الدين أو الانسلاخ عنها، بل هي دعوة لمراجعة الأفكار البشرية التي اعتمدت على احتكار التفسير الجامد للدين اعتمادا على نصوص وضعت في زمن يختلف عن زمننا ومتغيراته الإجتماعية والسياسية والاقتصادية، وينبه لضرورة اتجاهنا لدراسة النصوص الدينية دراسة منفتحة جديدة تعتمد على الأسس العلمية النظرية الحديثة حتى نستطيع الخروج من حالة التناقضات التي مازلنا نعاني منها منذ زمن طويل.

قد ينقسم قراء هذا الكتاب إلى قسمين، قسم يرون فيه تجديدا حقيقيا ضروريا للفكر الإسلامي لابد من السير على طريقه إن أردنا أن ننهض بأمتنا وفكرنا نهضة حقيقية نواكب بها من سبقنا من الأمم، أما القسم الأخر فسيرون فيه دعوة للانحلال عن الدين والتخلي عن “ثوابته”، باعتقادي بأن أي من أتباع القسمين سيكون من الصعب عليه أن يغير موقفه للالتحاق بالآخر بعد قراءة هذا الكتاب… فالكتاب بالنهاية يمثل “دعوة” لاستخدام العقل.. للقارئ أن يقبلها أو يرفضها.

إن كان هناك من سلبيات في هذا الكتاب فهي تتمثل ببعض الآراء الجريئة واللادبلوماسية التي قد يجد فيها البعض نوعا من مغالاة بالتطرف، لكنها بالنهاية تمثل وجهة نظر الكاتب التي قد نوافقه فيها أو نخالفه ولكننا لا ننكر عليه – ولا على غيره – حريته في التعبير عنها والتصريح بها طالما كانت دراستنا للمنهج العلمي خلفها هو الدافع الحقيقي لنا.. وليس التصيد على الكاتب هذا “الرأي” أو ذاك، من ناحية أخرى فيعاب علي الكتاب كذلك تكرار بعض الأفكار والنقاط المطروحة عبر مجموعة مقالاته، كما يعاب عليه تضمينه لبعض المقالات التي قد لا توافق النهج العام للكتاب وتحتاج من القارئ لأن يتمعن بها بشكل أكبر لكي يفهم المغزى من وجودها بين دفتيه.

—————————————-

و في اطار تجديد الفكر الديني 
وردتني عشرات الرسائل على النافذة من اصدقاء وصديقات لفت نظري ان بعضها تضمن اتهامات اقتربت من التكفير وبعضها اتهمني بانني اشكك بالاسلام والبعض الاخر فيها تساؤلات .. على هذه الرسائل كلها اقول ما يلي :
ان تجديد الفكر الديني لا يهدف لا سمح الله للمجيء بدين جديد او تجديد الدين ذاته .. بل انه يهدف الى تجديد وتحديث المفهايم الشائعة للدين تجديد تفسير القران الكريم في ضوء معطيات التطور الحضاري الهائل للبشرية .. تجديد الفكر الذي وضعه مجموعة من البشر في زمن معين لم يعد ذاك التفسير مناسبا لعصرنا .. تحديث الفكر الديني بمعنى نقد فكر ثبات التفسير وقدسية اجتهادات فقهاء من العصور الغابرة .. فهل من معترض على هذا الجهد .. علما بان هناك المئات من المفكرين خلال عقود ماضية دعوا الى التجديد وقدموا تصورات وافكار ورؤى واراء 
هذا المقصود بالتجديد اذا رغبنا فعلا بان تبدأ امتنا الاسلامية بالخروج من دائرة التزمت والثبات والتخلف الفكري الى داغئرة الفعل الحضاري المؤثر في مسيرة البشرية كما امرنا الله .. فعلينا ان نبدأ فعلا بعملية التحديث وسوف نطرح لاحقا بعض القضايا لنرى كم هي بحاجة الى التغيير والتجديد

في اطار تجديد الفكر الديني

اولا : لا يجب تقديس اقوال رجال الدين 

ان الذين قاموا بتفسير الدين الاسلامي وقاموا بشرح اياته هم بشر مثلنا وليسوا الهة او انبياء .. فهم فقهاء ورجال دين دعاة (أي رجال اعلام) يروجون لافكارهم هم عن الدين .. ولا يجوز ان يطلق عليهم لقب علماء . ولا يجوز تقديس هؤلاء الرجال ورفع مكانتهم فوق البشر .

وطالما انهم بشر فلا يجوز تقديس اقوالهم .. كلام الله هو وحده المقدس ولا شيء سواه على الاطلاق ..  بل يجب ومن الضروري تحليلها ونقدها وتبيان اخطائها وضعفها وعدم صلاحية ما جاء فيها بالنسبة لعضرنا ؟؟

Advertisements