المجتمع القبلي والديمقراطية لا يلتقيان

المجتمع القبلي والديمقراطية لا يلتقيان

ممارسة الديمقراطية ليست سهلة، خاصة من قبل شعوب متخلفة لم تمارسها من قبل مثل شعوبنا العربية، حيث كانت ضحية الاستبداد طوال تاريخها. حيث تشكل قيم البداوة اهم ركن من اركان الشخصية والثقافة العامة .. فلو اخذنا على سبيل المثال الشعب العراقيى التي تنتمي ثقافته الى البداوة والقبيلية نجد ان شيخ العشيرة والضابط العسكري يمثل قمة الرجولة .. نجد حزب البعث وحتى يهيمن ويسيطر على السلطة ويفرض نظامه الاستبدادي تقمص شخصية (الضابط العسكري .. وقام بتطويع رجال القبائل والعشائر) فمنح صدام حسين نفسه أعلى رتبة عسكرية (مهيب ركن) يعادل رتبة مارشال، وهو لم يخدم يوماً واحدا في الجيش، وللإمعان في إذلال العسكر، منح مرافقه رتبة فريق ركن، يرافقه كظله، وفي الاجتماعات يقدم له الكرسي، ويقف خلفه كالتمثال أو الصنم. وأعاد العراق إلى مرحلة القبلية، ونصب على كل عشيرة أحد مرتزقته من تلك العشيرة، وحوَّل العراق إلى إتحاد مشيخات، ونصب من نفسه شيخ المشايخ، فأحيى قانون العشائر الذي ألغته ثورة 14 تموز قبل أكثر من خمسين سنة، حيث منح الشيوخ الحق في حل المنازعات بين أفراد عشائرهم، متجاوزاً بذلك السلطة القضائية والمحاكم المدنية. وكان صدام يدعو الشيوخ بين حين وآخر إلى بغداد ليقدموا أمامه رقصات ذليلة مع ترديد أهازيج يمجدون بها شخصه، ليشعرهم بإخصائهم وبأنه هو وحده الفحل في العراق!!.

مفاهيم شائعة خاطئة 
عدم ادراك المفهوم الشامل للديمقراطية
يبدو ان الغالبية الساحقة من المجتمع العربي دون استثناء بين النخبة والعامة يقتصر فهمها للديمقراطية على احد اشكال الديمقراطية وهي الديمقراطية السياسية المتعلقة بشكل المشاركة في الحكم
ويبدو ان الاغلبية الساحقة لا تعرف ان هناك “الديمقراطية الاقتصادية” و”الديمقراطية الاجتماعية” و “الديمقراطية الشعبية” ..

فالديمقراطية الاقتصادية نعتبر نوعا من إيديولوجيا اقتصادية-اجتماعية فيعتبرها البعض نظرية قائمة بذاتها ويطرحها البعض كجزء من برنامج إصلاحي متنوع. ويرى انصارها انها تمثل البوابة او المدخل للديمقراطية السياسية كاملةً والحقوق السياسية كاملة.

وهناك شبه اجماع على اعتبار الديمقراطية الاقتصادية فلسفة اقتصادية-اجتماعية تقوم على نقل سلطة صنع القرار من أيدي المساهمين إلى مجموعة أكبر من أصحاب المصلحة العامة كالعمال و الموزعين و أبناء الأحياء والجمهور عموما .

ويرى معظم أنصارها أن علاقات الملكية الخاصة الحديثة لا اخلاقية وليست ديمقراطية حيث تضخم التكاليف وتخضع المصلحة العامة و الرفاه العام لسيطرة “الربح الخاص” للملاك (الطبقة الرأسمالية) , و تمنع أي شكل من أشكال المشاركة الجماعية في النشاط الاقتصادي. وبالإضافة إلى هذه القضايا الأخلاقية,يدعي أنصار الديمقراطية الاقتصادية تقديم حلول عملية لمشكلة فجوة الطلب الفعال, الملازمة للرأسمالية

===========================

وجهات نظر شائعة حول الديمقراطية 

الاعتقاد شيء وما يثبته الواقع شيء اخر . 

يرى بعض الباحثين في شؤون الديمقراطية وتطور ودواعي وأسباب وشروط الانتقال إلى النظام الديمقراطي، انه ليس شرطا ان يكون النمو الاقتصادي وانتشار الثقافة الديمقراطية شروطا ضرورية لحدوث انتقال إلى الديمقراطية .
ويرى البعض ان ان الشــروط الاقتصـادية والاجتماعية ليست كافية في حد ذاتها للانتقال الى النظام الديمقراطي بل يعتقد البعض انها غير لازمة بتاتا.
ويعتقد البعض ان الانتقال الى النظام الديمقراطي قد يكون بسبب تردي أداء النظام السياسي في مجال الأمن والتنمية – على سبيل المثال – ومن ثم الوصول إلى مأزق سياسي (Stalemate) وطريق مسدود يحول دون قدرة النظام السياسي على الحكم بأساليبه السابقة، وعدم قدرة أي من فصائل المعارضة على الاستحواذ على الحكم منه، ويرو بذلك سببا للانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي باعتباره الاختيار الثاني المتاح لجميع القوى الفاعلة.
فيما يعتقد البعض أن وجود حاكم مستنير أو وجود قيادات واعية ومسؤولة تتوافق على الانتقال إلى الديمقراطية.
ويعتقد البعض الاخر ان شروط الممارسة الديمقراطية، من بنى مجتمعية ناضجة وثقافة ديمقراطية ووجود مجتمع مدني ورأي عام مستنير، يمكن أن تنمو من خلال عملية التحول الديمقراطي نفسها بعد إعلان القطيعة مع قبول حكم الفرد والقلة وإنكار هيمنتهم على مقدرات الدولة والمجتمع، وليس من الضروري أن تكون تلك الشروط مكتملة قبل الانتقال إلى الديمقراطية.
كلها اعتقادات ورؤى واراء .. لكن الواقع العملي لوجود الديمقراطية وازدهارها وتطورها انما كان بسبب النمو والتطور الاقتصادي بالانتقال من عصر الاقطاع الزراعي الذي يقدس الفرد (القائد المستبد العادل) من وجهة نظر المجتمع الذي تقوم العلاقات بين افراده على صلة الدم والاصل والمذهب والدين

==============================

Advertisements